حتى يتبين لك ان ماحدث الى الامام هو تماما ماحدث الى هارون
علي عليه السلام في الإسلام يشبه هارون في بني إسرائيل، والقضية كما ذكرها المفسرون عند تفسير قوله تعالى: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين)(2).
قال المفسرون: إن موسى بن عمران لما أراد أن يذهب إلى ميقات ربه تعالى، جمع بني إسرائيل ـ والحاضرون على بعض الروايات سبعون ألف نفر، فأكد عليهم أن يطيعوا أمر هارون ولا يخالفوه في شيء، فإنه خليفته فيهم.
ثم لما ذهب إلى الميقات وطال مكثه، انقلب بنو إسرائيل على هارون فخالفوه وأطاعوا السامري، وسجدوا للعجل الذي صنعه السامري من حليهم وذهبهم!
ولما منعهم هارون ونهاهم من ذلك ودعاهم لعبادة الله سبحانه تألبوا عليه وكادوا يقتلونه، كما حكى الله تعالى عن قول هارون: (إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)(3).
بالله عليكم، أيها الحاضرون، أنصفوا!! هل إن اجتماع أمة موسى حول السامري و عجلهم، وتركهم هارون خليفة موسى بن عمران، المؤيد من عند الله، والمنصوص عليه بالخلافة، دليل على أحقية السامري وبطلان خلافة هارون؟!
هل إن عمل بني إسرائيل صحيح عند الله سبحانه وتعالى؟!
هل لعاقل أن يقول: إن بني إسرائيل إذا كانوا يسمعون من لسان نبيهم نصا في خلافة هارون ما كانوا يتركوه، ويجتمعون حول السامري وعجله؟!
وهل إن اجتماعهم حول السامري وعجله، دليل على أنهم ما سمعوا نصا من موسى بن عمران في خلافة أخيه هارون؟!
كلنا يعلم أن هذا كلام تافه وواه.، لأن القرآن الكريم يصرح بأن موسى (ع) نصب هارون في مقامه، وعينه خليفته في قومه، ثم ذهب إلى ميقات ربه، ولكن بني إسرائيل مع ذلك ضلوا عن الحق، بإغواء السامري وتدليس إبليس لعنه الله.
فهم مع علمهم بخلافة هارون ووجوب إطاعتهم أمره، خالفوه وكادوا يقتلونه، بل أطاعوا السامري وسجدوا لعجله وعبدوه!!
كذلك بعد وفاة النبي (ص)، إن أولئك الذين سمعوا من فم رسول الله (ص) كرارا ومرارا، بالصراحة والكناية، يقول: إن علي بن أبي طالب خليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا، فكما أن أمة موسى تركوا هارون، كذلك أمة محمد (ص) تركوا عليا، وتبعوا أهواءهم.