بحسب تفحصنا للروايات نجد ان توقيت صيحة إبليس اللعين يقع في توقيت خطير وحرج جدا من حياة البشرية بل لعله لم تواجه البشرية جمعاء في يوم الظهور تحدي خطير على مصيرها في الدنيا والآخرة مثلما ستواجهه يوم الظهور ، فتأمل وفق هذه النظرة كم هو مهم هذا التوقيت كما سنبين تفاصيله الآن بعون الله وسنحاول وضع صورة لكم يمكن من خلالها تخيل الموقف والحال ذلك اليوم .
فلما يحين وقت الظهور وتقترب ارهاصاته وتبدأ الأحداث المهمة والكبرى بالتحقق على الارض ابتدائا من بداية سنة الظهور يكون الوضع العالمي والاقليمي في حالة من التوتر والغليان على المستوى السياسي والعسكري حتى إذا كنا في الشهور الأولى منه تقريبا بدأت الحرب الكبرى بين اهل المشرق والمغرب (هرج الروم ) وسينتج عنها ذهاب ثلث البشر وهذا ما تصفه الروايات بالموت الأحمر ، ثم تبد مرحلة الموت الأبيض مباشرتا بعدها وسينتج عنها ذهاب الثلث الثاني من البشرية .
ولحسن الحظ وبرحمة الله سوف تكون منطقة الظهور من المناطق الناجية من هذين الموتين الأحمر والابيض ، ولكن المنطقة ذاتها هي في صراع داخلي اصلا ومرتبط بشكل او بآخر بالصراع العالمي ولذلك نجد الروايات تصف هذه المرحلة مثلا ( وسيف قاطع بين العرب ) هذا اذا اضفنا إليها اختلاف بني فلان في الحجاز والتقاتل واختلاف بني فلان في العراق واختلاف الشيعة وخروج أهل خرسان وقيامهم بعد ان طلبوا الحق فلا يعطونه ، وفتنة الشام الطويلة الشائكة والمتصاعدة الأحداث حتى يخرج السفياني في شهر رجب وخراب الشام وما بعدها في كل أرض من ناحية المغرب .
فإذا وصلنا لشهر رمضان المبارك حيث سيتوقع أهل الإيمان خاصة تحقق الصيحة فيه بحسب ما وصلهم من علم في الروايات وما شاهدوه من علامات تتحقق على أرض الواقع .
ففي ليلة الجمعة ، ليلة ٢٣ شهر رمضان سينادي جبرئيل ع بان إمامكم فلان بن فلان أبن فلانة فأسمعوا له وأطيعوا . وسيرافق هذا الزمن والاشهر التي قبله علامات كونية مرافقة تبدأ بأول إشارات قدوم النجم المذنب وعلامة عمود النار الساطع من جهة المشرق وكلما اقترب اخذت الأرض تظهر عليها آثار اقترابه كالمطر الذي لم تشهد الخلائق مثله لمدة ٤٥ يوما ما بين جمادي الآخرة ورجب ، وفي شهر رمضان تحصل العلامة المهمة وهي كسوف الشمس وخسوف القمر في غير اوانهما .
حتى إذا وصلنا إلى ليلة يوم الثالث والعشرين من رمضان حيث يصل تقريبا النجم المذنب ذروته سيكون النداء الجبرائيلي الاول الذي أشرنا إليه.
وفي اليوم الثاني وابتدائا من بعد الزوال يبدأ سكان العالم بالشعور بطول النهار وهذه بداية العلامة التي ذكرتها الروايات ( ركود الشمس من بعد الزوال إلى المغرب وطلوعها من مغربها ) وفي هذا المرحلة سيأتي النداء الجبرائيلي الثاني فينادي بأن الحق في علي وشيعته ، ويترتب على هذين الندائين كما تصف الرواية : ( فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء ) .
هذه العلامة الكبرى التي ستتسبب بركود الشمس تدريجيا من بعد الزوال إلى أن تشرق من المغرب هي كما ورد في الروايات تأويل قوله تعالى : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ )
وسيترتب عليها انه اذا طلعت الشمس من مغربها سوف لا تقبل توبة الإنسان بعدها اي سيخسر آخرته فضلا عن دنياه .
لذلك سوف ينتهز إبليس اللعين هذه الفترة الحرجة من الحدث والاختبار وفي آخر النهار كما تصف الروايات اي في آخر فترة نهار ذلك اليوم الذي ستبدأ الشمس بالركود تدريجيا حتى إذا وصلنا إلى آخر النهار يصعد إبليس في الهواء ويتوارى في السماء وينادي أن الحق في السفياني وشيعته أو الحق في عثمان وشيعته انه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه .
فماذا ينتج على أثر ذلك
تقول الرواية: ( فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول، ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرؤون منا ويتناولونا فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت، ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل: " وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر " . )
وهنا سيكون خط السفياني واتباعه ومن خلفه من اليهود والذين اشركوا احد اهم مصاديق المتكبرين الاعداء للحق الذين في قلوبهم مرض ، وسيحاولون ان يجدوا لأنفسهم من نداء ابليس ودعمه عذرا يناسب أهداف عداوتهم ورفضهم لخط السماء فيرتدون ويتبعون الصوت الثاني صوت إبليس ، وتشتغل الماكنة الاعلامية بالتأكيد ، فسيتهمون جبهة الحق من اتباع آل البيت ع انهم صنعوا هذا السحر وانها فبركة وخدعة وما إلى غيرها من وسائل التشويه . والله أعلم
ولذلك وفق هذا التصور لاحوال أهل الأرض عموما ومنطقة الظهور خصوصا وما تشهد من دمار وقتل كبيرين ، وآثار وعلامات كونية متعددة ، وتحدي مصيري على أثر النداء الجبرائيلي ، والفترة المحدودة ما بين الاستجابة والنجاة وبين الرفض والهلاك كل ذلك يبين ان توقيت النداء الابليسي وخطورته هو توقيت مهم وخطر جدا في مصير الناس .
وآلله أعلم