الأمر المثير للاهتمام أن النص المنسوب للغزالي لا يوجد في أي من مؤلفاته المعروفة حيث كان أول من نسبه إليه هو الهيتمي (ت: 1567م) في صواعقه ومن جاء بعد الهيتمي نقل عنه مباشرة والجدير بالذكر أن الغزالي نفسه في كتابه "سر العالمين وكشف ما في الدارين" تناول موضوع الخلاف الذي وقع بين الصحابة واندفاعهم نحو حب الدنيا والتنافس على المناصب !(1).
دفع هذا الأمر بأحد الباحثين منهم للقول إن الهيتمي نقل العبارة المذكورة عن القاضي أحمد المزجد (ت : 1524م) في كتابه "العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي والأصحاب " حيث قال فيه ما نصه:" يحرم الطعن في معاوية ولعن ولده يزيد ورواية مقتل الحسين وماجرى بين الصحابة، فإنها تبعث على ذمهم وهم أعلام الدين، فالطاعن فيهم طاعن في نفسه، وكلهم عدول، ولما جرى بينهم محامل" انتهى.
______
(1) قال في هذا الكتاب بتعليق وضبط: موفق فوزي الجبر، ص 23 :" لكن أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال عمر : بخ بخ يا ابا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى ، فهذا تسليم ورضىً وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود النبوة ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الامصار ، وسقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأول : فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا ،
ولما مات رسول الله (ص) قال قبل وفاته : : ائتوا بدواة وبيضاء لأزيل لكم إشكال الأمر ، وأذكر لكم من المستحق بعدي .
قال عمر رضي الله عنه : دعوا الرجل فإنه ليهجر ، وقيل : يهدر" انتهى.