بعد ان بينا بعض المقدمات المهمة وبيان بعض المصطلحات الضرورية ، ندخل الآن في صلب المبحث .
فمما فهمناه واستنتجناه بعد التأمل الطويل والدقيق ان هندسة علامات الظهور وفق الروايات الواصلة الينا يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين . وهذا بالمناسبة وفق المنهج والبحث الخاص عند ( الباحث الطائي )
القسم الأول - العلامات المفتاحية لعصر الظهور .
القسم الثاني- علامات سنة الظهور .
فيما يخص القسم الأول وهو العلامات المفتاحية لعصر الظهور .
فنقصد من العلامات المفتاحية لعصر الظهور هي علامات / احداث تحصل قبل فترة من الزمن ولكن قبل الاحداث الخاصة بسنة الظهور ، وتمتاز بعض منها بأن احداثها اذا وقعت تستمر وتتصل بأحدث سنة الظهور وحتى تحقق الظهور .
وحتى يكون هذا واضحا نضع اهم الأمثلة الروائية .
1-عن الإمام الباقر عليه السلام قال : كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه . فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم . فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا . ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم ، قتلاهم شهداء ، أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر .
اقول : فهذه احد اهم الروايات الواصلة الينا يظهر من احداثها انها قريبة نسبيا من عصر الظهور بقرينة قول الامام ع ( أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر ) .
وإن احداثها تتصل إلى ظهور الإمام الحجة ع بقرينة ( ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم / أي الإمام المهدي )
وطبعا هناك روايات أخرى في مصادرنا ومصادر أهل السنة تعطي وتزيد مضمون هذه الرواية ومحصلتا ان هناك دولة ستتشكل في المشرق في منطقة إيران جغرافيا تحديدا ، تكون موالية لأهل البيت وتواجه تحديات وتستمر احداثها كما هو واضح في الرواية ، ولذلك تعتبر هذه من اهم الروايات المفتاحية لعصر الظهور . فإذا استطعنا تشخيصها من خلال تفاصيل احداثها نكون قد مسكنا احد الخيوط المهمة التي يمكن ان توصلنا لعصر الظهور . ولدينا مبحث خاص لمتابعة هذه الرواية تحت فرضية عصر الظهور .
2- عن الإمام الصادق (عليه السلام) : من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم - ثم قال - إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله, ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والأيام, فقلت: يطول ذلك , قال: كلا .
اقول : وهذا مثال روائي آخر لعلامة مفتاحية لعصر الظهور بدليل ان احداثها تحصل قبل زمن الظهور وتتصل حتى تنتهي بتحقق الظهور بقرينة جواب المعصوم بكلة ( كلا ) لما سأله السائل ( يطول ذلك ) . ونعتقد وغيرنا من الباحثين وبدلالة روايات أخرى ان متعلق الرواية هو يخص حاكم يكون في الحجاز وتسميه بعض الروايات بالعباسي . وتصف روايات أخرى ان الفرج كل الفرج بهلاك العباسي . وقريب منها وما نعتقد انه ذو علاقة باحداثها الرواية التالية
عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
" قال: قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟
فقال: بلى.
قلت: وما هي؟
قال : هلاك العباسي ، وخروج السفياني ، وقتل النفس الزكية ، والخسف بالبيداء ، والصوت من السماء.
فقلت: جعلت فداك ، أخاف أن يطول هذا الأمر ؟
فقال: لا ، إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا "
اقول : أنظر حدد المعصوم اول العلامات المفتاحية بعلامة هلاك العباسي وانتهى بالصوت من السماء والذي نعتقده النداء الجبرائيلي بظهور الإمام الحجة ع في شهر رمضان او عند قيامه في العاشر من المحرم ، وحدد أيضا ان تحقق هذا العلامات تباعا لا يطول ولا يبعد كثيرا عن اليوم الموعود ويحكمها نظام زمني هو نظام الخرز والذي سنبين أهمية علاقته بعصر الظهور