وصلنا في بحثنا فيما سبق ، وما عنه انبثق ، أن قيام الثورة الإسلامية في إيران وما ترتب عليها من قيام الدلة الإسلامية بقيادة الولي الفقيه على منهج وولاية آل البيت ع وصمودها وصبرها بوجه كل التحديات التي تمثل خط الشيطان ، قد صنعت بذلك دولة بالمواصفات القرآنية ( خذ الكتاب بقوة ) نموذجا وتطبيقا ، وتحركة الأحداث في المنطقة فيما يقارب الآن من ٤٥ سنة على اساس وجود هذه الدولة ونظامها .
ولما تنبهنا لاحقا وقبل أكثر من عشرة سنوات إلى فرضية عصر الظهور بسبب تصاعد الأحداث المختلفة في منطقة الظهور نجد ان الروايات اذا صدقت وكانت كما في علم الله تعالى وانطبقت على اهل المشرق وقيام دولتهم ، فإنها تأخذنا من بدايتها وكيف انها ستمهد للمهدي ع ثم تبين دورها النهائي والمتصل بالظهور .
أنظر الرواية :
عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الامر.
اقول : اذن وفق التصور والفهم الذي اعطيناه لدولة ولاية الفقيه ودورها في صنع مقومات الأنتظار الحقيقي والتمهيد المثالي والضروري في عالم الأسباب ،
نجد ان نتيجة وثمرة هذه الثورة والدولة وموقفها يؤدي بها في الآخر ان تسلم الراية للمهدي ع . وذلك هو الفوز العظيم .
وانها تمثل حقا نموذج الأنتظار الإيجابي المبني على الاستعداد والتهيئ بكل ما يمكن من المستلزمات الايمانية والسببية .
فماذا يعني هذا من جهة أخرى في بحث علامات الظهور .
الجواب : يعني ان ثورة أهل المشرق وقيام دولتهم هي التي افتتحت عصر الظهور أو أحد مفاتيحه الاساسية ، نعم فهذا محتمل جدا رغم انه استنتاج لم يطرق سابقا ولكن سياق الأحداث ومحورية هذه الدولة فيها وفي منطقة الظهور يعزز هذا الطرح . هذا اذا أخذا مفهوم عصر الظهور هنا على انه الأحداث الواقعية التي اذا تحققت حركت معها الأحداث الأخرى التي ستصنع علامات الظهور . وهذا الفهم نجد له واقع قابل للأنطباق فالمعركة المحورية الآن في منطقة الظهور هي بين جبهتين الاولى أمريكا والكيان الصهيوني ومن يتحالف معهما من الدول العربية ( اليهود والذين اشركوا وخط النفاق من السفيانيين ) ، مقابل محور المقاومة الإسلامية بقيادة ايران ومعها حشد العراق واليمن الحوثي وحزب الله لبنان ودولة سوريا وغزة فلسطين . يعني معركة الدين الإلهي الحق بقيادة المذهب الحق الذي يمثل خط الرحمن مقابل خط الشيطان .
ولكن أيضا يجب الانتباه اننا لا يمكن القطع بذلك لأننا لازلنا نبحث تحت فرضية عصر الظهور من جهة وهي رؤية قابلة للاخذ والرد والنقض .