العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية المنتدى العقائدي منتدى العقائد والتواجد الشيعي

منتدى العقائد والتواجد الشيعي المنتدى متخصص لعرض عقائد الشيعة والتواجد الشيعي في العالم

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

جعفر صادق الحسيني
عضو جديد
رقم العضوية : 81005
الإنتساب : Jun 2014
المشاركات : 24
بمعدل : 0.01 يوميا

جعفر صادق الحسيني غير متصل

 عرض البوم صور جعفر صادق الحسيني

  مشاركة رقم : 11  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي ردّ مقتضب وكما يقال خير الكلام ما قلّ ودلّ
قديم بتاريخ : 17-08-2017 الساعة : 02:09 AM


سلام عليكم
شكرا لك الأخ حسين السعدي وأسال المولى سبحانه لنا جميعا التوفيق والسداد.
أخي الفاضل إشكالاتك على ما كتبته انا من تعليق على الحديث المزعوم المسمّى بحديث المعرفة بالنورانيّة، وكذلك إجابتك لا أتّفق معك على صوابها، بل فيها مغالطات ونقولات ما كان يحسن تمريرها هنا لوجود ايرادات كثيرة عليها.
وأتصوّر أنّ أساس المشكلة تكمن في طريقة تناول هكذا نصوص واهية والاعتقاد بصحة صدروها والتسليم بمضمونها.

هذه المشكلة يا عزيزي ولّدت ثلاث مناهج أساسيّة في وسطنا الملتزم والحوزوي:
منهج يحشدّ النصوص وينقلها ويترنّم بترديدها من دون مراعاة للقواعد الدرائيّة وبعض القواعد الرجاليّة، ويحاول ايجاد أيّ مخرج لتحسين صورتها المخجلة، ووضع أيّ تأويل لتزويقها وتزيين ملامحها غير المتناسقة.

ومنهج يحاول مراعاة ذلك، لكنّه ذهب بها عريضة نوعاً ما في ردّ النصوص بطريقة عقليّة، والاعتماد الشديد على المباني الرجاليّة المتشدّدة وربّما تقديمه على القواعد، والقيام بتقليد ذلك من دون اجتهاد لمراجعة مبانيها وقراراتها، ولا أظن يخفى على جنابكم الكريم ما تعرضه بعض القنوات الفضائيّة لهذا النوع من رجال الدين والأفاضل المعاصرين وأين وصل بهم الحال.
ومنهج وسط بين هذا وذاك فهو يتمسّك بمراعاة القواعد ولا يذهب بعيداً في علم الرجال أو الالتزام التامّ والفعليّ بالمستقلّات العقليّة ومستلزماتها في الجانب التشريعي.
وأنا أتبنّى هذا المنهج (المنهج الثالث) في طريقة البحث. ولا أسعى في غايتي لتشكيك النّاس أو جرفهم أو اختراع طريقة بدعيّة، وإنّما أؤمن بلزوم تنقيح متون النصوص من القضايا الدخيلة، وتنقية الموروث الروائي من الأمور المغلوطة.

أرجو أن أكون قد أوضحت الصورة وأوصلت الرسالة إليكم، مع الاعتراف بأني اختصرت بيان منشأ الخلاف بين طريقتك وطريقتي.
ولا أريد الآن الدخول في نقاش معكم أخي الفاضل والخوض في بيان نقاط الضعف التي اشتمل عليها ردّكم الأخوي والهنات التي وجدت فيه وهي ليست قليلة من حيث اعتماد الروايات غير الثابتة أو طريقة المعالجة والاستدلالات البعيدة، وأرى أنّ وقتي ضيّق وغيرها أكثر ضرورة للخوض فيه والاهتمام به.
نعم، ربّما إذا سنحت الفرص في المستقبل إن شاء الله أقوم بالردّ على ردّكم وتفنيد ما هو غير صالح فيه.
تحياتي لكم ونسألكم الدّعاء.


من مواضيع : جعفر صادق الحسيني 0 العفة النسائية مسألة بالغة الإهمية
0 إيضاح عبارة ( من لم يلحق بي لم يدرك الفتح )
0 المناقشة الجادّة لقصّة حضور الأسد في كربلاء الشهادة
0 من يضمن لي موت عبد الله
0 حديث المعرفة بالنورانيّة
التعديل الأخير تم بواسطة جعفر صادق الحسيني ; 17-08-2017 الساعة 02:37 AM. سبب آخر: أخطاء


الصورة الرمزية huseinalsadi
huseinalsadi
عضو برونزي
رقم العضوية : 48216
الإنتساب : Feb 2010
المشاركات : 802
بمعدل : 0.20 يوميا

huseinalsadi غير متصل

 عرض البوم صور huseinalsadi

  مشاركة رقم : 12  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي
قديم بتاريخ : 02-09-2017 الساعة : 06:58 PM


باسمه تعالى
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
سيدنا الجليل
انا محتار من اي فقرة من فقرات ردك الكريم اتعجب !!
فكل كلمة تثير العجب العجاب !!
هل اعجب من قولك :

أخي الفاضل إشكالاتك على ما كتبته انا من تعليق على الحديث المزعوم المسمّى بحديث المعرفة بالنورانيّة، وكذلك إجابتك لا أتّفق معك على صوابها، بل فيها مغالطات ونقولات ما كان يحسن تمريرها هنا لوجود ايرادات كثيرة عليها.
عجيب سيدنا الفاضل هذه التي تسميها مغالطات كلها كانت من القران العظيم وماصح من روايات اهل بيت النبوة الاطهار وكانت محاورتي علمية الحجة بالحجة والدليل بالدليل امتثالا لقول سيدي ومولاي الامام الصادق عليه السلام روحي لتراب نعليه الفداء لقوله :
نحن اصحاب الدليل اينما مال نميل
وانا حاورتك بالدليل والبرهان وانت ترميني بالمغالطات وترمي بها علينا رمي المسلمات فاين دليلك وبرهانك عليها
فان الله تعالى سائلك عنها لانه يقول عز من قال :
هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين
وقال عز من قال :
انبئوني بعلم
فاين العلم واين البرهان على رد كل فقرة مما اوردتها عليك
ثانيا :
قولك :
وأتصوّر أنّ أساس المشكلة تكمن في طريقة تناول هكذا نصوص واهية والاعتقاد بصحة صدروها والتسليم بمضمونها.*
نقول :
هذا اعجب من سابقه فان كان توهين وتسقيط احاديث اهل البيت بمثل هذه البساطة الشديدة وقد مر عليها الاف من فطاحل علمائنا شرحا وتحقيقا وتمحيصا فعلى تاريخ الشيعة السلام ، هذا جانب
اما الجانب الآخر انا اعطيتك الدليل فاقرع حجتي بالدليل
فقولك :

ولا أريد الآن الدخول في نقاش معكم أخي الفاضل والخوض في بيان نقاط الضعف التي اشتمل عليها ردّكم الأخوي والهنات التي وجدت فيه وهي ليست قليلة من حيث اعتماد الروايات غير الثابتة أو طريقة المعالجة والاستدلالات البعيدة، وأرى أنّ وقتي ضيّق وغيرها أكثر ضرورة للخوض فيه والاهتمام به.*
نعم، ربّما إذا سنحت الفرص في المستقبل إن شاء الله أقوم بالردّ على ردّكم وتفنيد ما هو غير صالح فيه.
فهذا هو العجب العجاب سيدي الفاضل !!!
فانت تكتب في موضوع عقائدي في اكبر منتدى شيعي
عن الاب والملهم والقائد الشيعي والذي هو
خير البشر ومن ابى فقد كفر
سيدي ومولاي امير المؤمنين روحي له الفداء وترد حديثه
وتترفع عن الخوض بالحوار ودفع الاشكالات عن موضوعك بحجة ..... (( ضيق الوقت )) !!!
فما كان منك والحال هذا الاساءة الى المقام المقدس للامام روحي له الفداء بهذا الاسلوب وهذا المنتدى يرتاده النواصب قبل المحبين الموالين يتربصون كل شاردة وواردة
ثالثا :
قولك:
وأنا أتبنّى هذا المنهج (المنهج الثالث) في طريقة البحث. ولا أسعى في غايتي لتشكيك النّاس أو جرفهم أو اختراع طريقة بدعيّة، وإنّما أؤمن بلزوم تنقيح متون النصوص من القضايا الدخيلة، وتنقية الموروث الروائي من الأمور المغلوطة.
وهذا اعجب من الجميع !
انت تتكلم سيدي الفاضل عن اتباعك طريقة وسطية في طريقة البحث وتقول تنقية الموروث الروائي من الامور المغلوطة !!
واين اجاباتك عن ايات القران الكريم الكثيرة التي استدللنا بها عليكم ولم نرى لكم فيها حس ولاخبر ؟؟
اما حديثك عن اتباعك كما تسميه المنهج الثالث في فرز وتصحيح الروايات فاقول وعلى الله تعالى التوكيل
لست بعالم دين ولابطالب علم ولاباحث ولامحقق وان كنت ساتشرف بالتراب الذي تحت اقدام هؤلاء
ولكني صاحب عقيدة علمت ان الله تعالى سائلني عنها كيف تعاملت مع سادتي واولياء نعمتي محمد وال محمد واليت على نفسي ان اقف بالمرصاد لكل كلمة صغيرة او كبيرة وكائن من كان قائلها ارى ان في كلمته خدش واساءة وعدم فهم للمقامات السامية لهؤلاء العظام !!
عظام لانه الله العظيم سماهم هكذا
ام يحسدون الناس على مااتاهم الله من فضله فقد اتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما
النساء - 54
فلماذا تنزلوهم دون مقاماتهم العظيمة وتستكثرون عليهم
قطرة في خظم محيطهم المتلاطم من الفضائل
وعودا على بدء طريقتك هذه في البحث وان قدمت لك باني لست من اصحاب الاختصاص ولكن بعون الله تعالى
ساردها عليك بالحجة والبرهان والدليل العلمي من اهل هذا العلم وسيتبين ان جنابك الكريم قد ابتعدت عن كثير من الحقائق في جوابك
يعجب به من لم يكن له دراية في هذا العلم ولكنه سراب يحسبه الظمآن ماء
الى هنا اكتفي الى ان يشاء الله تعالى واردف مقالي هذا بالجزء الثاني من الجواب
وفيه ساورد عليك رأي علمائنا الاجلاء في مجمل اشكالاتك التي توردها على سند الحديث والمنهج العلمي في دحض هذه الاشكالات
وكذلك
بعيدا عن روايات الحديث الشريف ولكي لاتعيد علينا الكرة في التشكيك في الروايات
ساورد عليك بعون الله تعالى ايات شريفة حصرا واتمنى عليك ان تجيبني عليها بعيدا عن سياقات الحديث
ولكن بالدليل العقلي
فانتظر اني معك من المنتظرين
تحياتي سيدي الجليل

توقيع : huseinalsadi
أنـــــــــت نبراس الكرامــــــــــة
بس ألك تحـــــــــلة الزعامــــــة

هالصوت من قلب المحب يعتلي
للمـــوت نهـــتــــف ياعلي ياعلي



من مواضيع : huseinalsadi 0 لا اريد الجنة
0 لماذا ترك ا لامام الحسين ع اهم اسلحته ولم يستخدمه في المعركة ؟
0 هل الله تعالى قادر ؟؟
0 ايهما اعلى مرتبة ومقاما ؟؟
0 أبو بكر وعمر و (( داعش )) والقداسة

الصورة الرمزية huseinalsadi
huseinalsadi
عضو برونزي
رقم العضوية : 48216
الإنتساب : Feb 2010
المشاركات : 802
بمعدل : 0.20 يوميا

huseinalsadi غير متصل

 عرض البوم صور huseinalsadi

  مشاركة رقم : 13  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي
قديم بتاريخ : 16-09-2017 الساعة : 06:36 PM


باسمه تعالى
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياالله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدنا الجليل
ساورد عليك بعضا من استفتاء قدم لاية الله الشيخ محمد جواد العاملي بخصوص حديث النورانية
فهو كافي ووافي للرد عليك فيما ذهبت من قولك بالطريقة الوسطى في فهم الاحاديث
فلا ارى موجب للتوسع في هذا المجال فالرد واضح جدا

السؤال الثاني هل حديث الخيط الاصفر وحديث النورانية المرويان في البحار صحيحان ؟.

بسمه تعالى
الجواب: لم نجد في المصادر ـــ بحسب تتبعنا الدقيق ولعلَّه موجود ولم نعثر عليه ـــــ حديثاً بإسم الخيط الأصفر سوى ما ذكره الشيخ الميرزا جوادي تبريزي رحمه الله في جوابه لنفس السؤال الذي سألتنا إياه ولم يفصح عن الخيط الأصفر بل كل ما هناك أنه أجاب بالتالي: (على فرض صحتهما ــ أي حديث الأصفر وحديث المعرفة بالنورانية ـــ لهما تأويلات لا يسع المقام للتعرض لها ، وليس الاعتقاد بهما من الأمور الواجبة ، والله العالم ) . نقول: نعم ثمة أحاديث متعددة حول حديث الخيط وليس فيها لفظ: " الأصفر " وكلها مروية عن أبي بصير رضي الله عنه عن مولانا الإمام المعظم محمد الباقر سلام الله عليه كما في آخر الإستفتاء...والظاهر أن المقصود بالخيط هو الخيط الذي نزل به جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وبه كان النبي وآله الطيبون يزلزلون الأرض بمن شاءوا من أعداء الله تعالى وأعدائهم..وهو حديث صحيح الدلالة وإن كان ضعيف السند، ولا يشترط في أحاديث المعاجز والأدعية والتاريخ والفضائل والظلامات قوة السند ما دامت الدلالة لا تخالف الكتاب الكريم والسنة المطهرة وأحكام العقل..وليس في حديث الخيط ما يوجب رفضه بل يجب الأخذ به والإعتقاد بمضمونه الشريف لكونه من فضائلهم ومعاجزهم التي تبهر العقول..وأي تشكيك به وبحديث النورانية إنما هو تشكيك بكراماتهم ومعاجزهم وعلو قدرهم...كيف لا ! وقد كان أمرهم صعباً مستصعباً لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله تعالى قلبه للإيمان...كما كشفت عن ذلك أخبارهم الكثيرة..فما أفاده العلامة جوادي تبريزي رحمه الله من عدم وجوب الإعتقاد بهما ـــ أي بحديث الخيط والنورانية ـــ ليس صحيحاً بل العكس هو الصحيح يجب الإعتقاد بمضمونهما لكونهما يدلان على علو قدرهم سلام الله عليهم...فهما خبران جليلان من جملة الأخبار الكاشفة عن معاجزهم..ومجرد كونهما ضعيفي السند لا يستلزم طرحهما أو الغمز بهما وذلك لما قلناه مراراً وتكراراً في بحوثنا الرجالية من حرمة رد الأخبار لمجرد ضعفها السندي، إذ إن الضعف السندي لا يبرر طرح الخبر على التفصيل الذي شيدناه في البحوث الرجالية والأصولية...لاسيما وأن الخبرين المذكورين من جملة الأخبار التي أخذ بهما المشهور ، وكل خبر ضعيف سنداً أخذ به المشهور يصبح قوياً من الناحية السندية بسبب الوثوق النوعي على التفصيل الأصولي الصحيح....بالإضافة إلى كثرة روايتهما في المصادر الحديثية فكأنهما صارا من الأحاديث القطعية التي توجب رفع الإعتقاد بآل الله تعالى...مع التأكيد بأن المخالفين رفضوا تلكم الأحاديث التي ترفع من علو أهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم ويعتبرونها من أحاديث الغلو بآل البيت سلام الله عليهم...ولا يجوز شرعاً وعقلاً التعويل على كلمات المخالفين ولا النظر فيها باعتبارها عين الضلال والكفر..!.
وينبغي التنبيه على أمر مهم جداً هو: إن تضعيف بعض المنسوبين إلى العلم بسند حديث النورانية ليس حجة شرعية على كل مؤمن فكم من أخبار صحيحة الأسانيد..كما أن نسبة صاحب البحار إلى سند حديث الخيط بكونه مرفوعة يستلزم تضعيفه السندي، وما كان ينبغي له ذلك إلا من ناحية كونه ضعيفاً سنداً فقط على مبنى من اعتقد بحجية الأسانيد مع أنه اخباريّق لا يجب عليه البحث في الأسانيد لأنها ليست من مهام الأخباري الذي لا يعتقد بالأسانيد... فتضعيف سند الخيط لا معنى له بنظر الأخباريين..! وكم من أخبار قد ضعفها صاحب البحار غفر الله له مع كونها صحيحة وليست من مهامه كأخباري كما أشرنا... ولو اتسع المقام لنا لكنا أريناكم الأحاديث التي ضعفها المجلسي في مرآة العقول وغيره من كتبه مع أنها صحيحة الأسانيد وقوية المضامين فلا يجوز والحال هذه التعويل على تضعيفاته وتجريحاته ببعض الأحاديث الصحيحة والعالية المضامين لا سيما وأن تقسيم الحديث إلى ضعيف وقوي وحسن ومقبول هو من صنع المخالفين الذين تأثر بهم بعض العلماء المتأخرين حتى صار التشكيك بالأحاديث صناعة علماء الشيعة الكسالى مهما كان حجمهم وصيتهم العلمي الذي لا يقوم على أساس علمي..إذ رب مشهور لا أساس له..وهل الطامة الكبرى إلا من هؤلاء الذين سلطوا علينا المخالفين حينما ضعفوا أحاديث آل الله محمد وأهل بيته الطيبين المطهرين سلام الله عليهم أجمعين..!؟ ومما يزيد في الطين بلّة أن المجلسي كعادته يضعف بالأخبار ثم يأخذ بها وما ذلك إلا لأنه أخباري لا يعتني بالأسانيد ومع كل ذلك اتخذ التضعيف سنَّة له وهو من العجب العجاب..؟! فلا يجوز للمؤمنين أن يلتفتوا إلى كلام هذا وذاك حول كرامات ومعاجز وظلامات آل محمد سلام الله عليهم ومن يفعل ذلك سيلقى ويلاً وثبوراً وعذاباً يوم لا ينفعكم صاحب البحار ولا فلان وعلتان ولا أحدعلى الإطلاق إلا من ذكركم بآل محمد وزاد من يقينكم في فضائلهم ومعارفهم ...!.
وبالجملة: إن حديث الخيط والمعرفة بالنورانية هما من الأحاديث الصحيحة الدالة على علو قدر آل محمد سلام الله عليهم كغيرهما من أحاديث الكرامات

اما ماوعدتك به من حجة دامغة من كتاب الله تعالى فاقول بعد بسم الله والحمد لله والصلاة على محمد واله الاطهار
جاء في محكم كتابه العزيز

اولا هذه الاية الشريفة :
فسجد الملائكة كلهم اجمعون .... الحجر 30
فسجد الملائكة كلهم اجمعون .... ص 73
هذه الايتين الشريفة تجزم بالقطع اليقيني بسجود جميع الملائكة ولم تستثني احدا جبرائيل عليه السلام ونزولا للاخرين فكلمة (( كلهم )) تكفي للدلالة على الجميع ولكن اتبعها رب العزة والجلال بكلمة (( اجمعون )) لزيادة القطع اليقيني ولاثبات عظمة ما سياتي بعدها من دلالة ومقام

الاية الشريفة الثانية
قال ياابليس مامنعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ام كنت من العالين
ص 75
السؤال في معرض استعراض مشهد تلك الايات الشريفة واستعراض الماهيات الموجودة في ماترسمه الايات الشريفة سنجد الموجودين هم ::
اولا
الامر بالسجود لادم على نبينا واله وعليه السلام وهو رب العز ة والجلال تقدست اسماءه الحسنى
ثانيا :
المسجود له ادم على نبيا واله وعليه السلام
ثالثا :
المامورين بالسجود لادم على نبينا واله وعليه السلام الملائكة كلهم اجمعون
رابعا : من عصى واستكبر ولم يسجد ابليس اللعين
هذا كل مافي الوجود في تلك اللحظة
السؤال :
من هم هؤلاء العالين الموجودين في نفس الاية الشريفة وماهي ماهياتهم والذي هو ثابت باليقين القطعي بدلالة الاية الشريفة انهم اسبق بالوجود من الجميع
ادم وابليس والملائكة ؟؟
انتظر جوابك الصريح سيدنا الجليل
فقد رفعت عنك عناء البحث في الروايات واسانيدها هذا حجة ودليل وبرهان قراني جاء يخاطب عقولنا كما خاطب عقول اصحاب الجاهلية الاولى حيث لاسنة ولاحديث ولارواة !!
فهذا اثبات من رب العزة والجلال بوجود ماهيات عالية المقام موجودة قبل الجميع
والان
ساعطيك دليل قراني اخر يثبت فيه ان ابليس اللعين ايضا كان يعلم بان هناك ماهيات ذوات مقام عالي وقد حسدهم على ذلك المقام فقال :
وما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين
الاعراف - 20
السؤال
سيدنا الجليل من هم هؤلاء الخالدين الذين يعلم حتى ابليس اللعين ان لهم صفة الخلود لهم وحدهم ولم يشرك معهم الملائكة في هذه الصفة ؟؟
وعودا لاصل الاشكال الذي اوردته في اصل الموضوع والذي استكثرت واستهجنت الحديث لمولانا المقدس روحي لتراب نعليه الفداء حين ترفعت عن الخوض في تفسير
قوله عليه السلام انا مع نوح في السفية او انا عصى موسى
فمن اسبق بالوجود الان سيدنا الكريم
عليا امير المؤمنين ام ادم ومن دونه ؟؟!!
يكفيني هذا من رد
وتحياتي لشخصك الكريم

توقيع : huseinalsadi
أنـــــــــت نبراس الكرامــــــــــة
بس ألك تحـــــــــلة الزعامــــــة

هالصوت من قلب المحب يعتلي
للمـــوت نهـــتــــف ياعلي ياعلي



من مواضيع : huseinalsadi 0 لا اريد الجنة
0 لماذا ترك ا لامام الحسين ع اهم اسلحته ولم يستخدمه في المعركة ؟
0 هل الله تعالى قادر ؟؟
0 ايهما اعلى مرتبة ومقاما ؟؟
0 أبو بكر وعمر و (( داعش )) والقداسة

الصورة الرمزية huseinalsadi
huseinalsadi
عضو برونزي
رقم العضوية : 48216
الإنتساب : Feb 2010
المشاركات : 802
بمعدل : 0.20 يوميا

huseinalsadi غير متصل

 عرض البوم صور huseinalsadi

  مشاركة رقم : 14  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي
قديم بتاريخ : 13-10-2017 الساعة : 05:33 PM


باسمه تعالى
الحمد لله فوق حمد الحامدين
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياالله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الى جميع الاخوة الموالين من اتباع ال بيت النبي المعظم
محمد واله الاطهار
بعد ان تم البرهان من خلال الحوار للسيد الجليل المحاور
تم البرهان على مقامهم السامي للذوات المقدسة من قبل القران الكريم والايات الشريفة لكي يتم حصر الحجة والقائها من خلال الايات الشريفة وتفويت الفرصة على من يعول على التلاعب بتفسير او تأويل الاحاديث الشريفة الواردة عن الذوات المقدسة بحجة الرواة والاسانيد وما الى ذلك ولكن
هل يجوز ان نطرح كل الموروث الحديثي الوارد عنهم عليهم السلام لان زيدا او عمرا له منهج بنقل وتنقيح الاحاديث وان بعض اخبارهم عليهم السلام لاتروق لهم او لم تحتملها عقولهم ؟؟
هذه مشكلتهم وهم اولى بحلها اما نحن معاشر الموالين
فانا هنا انصح نفسي اولا وكل اخوتي الموالين انه يجب ان نتعامل بحذر شديد مع اخبارهم واحاديثهم عليهم السلام
نصدق ماقالوا ونتوقف عند الاحاديث التي ليس لنا القدرة على فهمها ونردها الى اهل العلم ممن لهم باع في العقيدة وليس كل احد فهم اعرف بنا منها واننا لكي نكون على بينة من امرنا يجب ان نتبع خطاهم عليهم السلام فانهم قد بلغوا ولم يبخلوا على شيعتهم بشيء مما يحتاجوه في مسيرتهم الدينية ، وعليه
فإن امير المؤمنين عليه السلام روحي لتراب نعليه الفداء
قد أعطانا ضابطة كلية ان نحن التزمنا بها وعملنا بها كنا على الصراط المستقيم وهو قوله عليه السلام
اجعلوا لنا ربا نؤوب اليه وقولوا فينا ماشئتم ولن تبلغوا !!
او كما ورد عنه ايضا عليه السلام لاتدعونا اربابا وقولوا فينا ماشئتم !!
ومن اجل ذلك ولاتمام الفائدة في الحوار ارتايت ان اضع بين اسماعكم جزء من محاضرة قيمة في فضائل مولانا المقدس امير المؤمنين روحي لتراب نعليه الفداء بصوت العلامة الكبير والمرجع الكبير اية الله العظمى الشيخ
الميرزا حسن الاحقاقي وتعمدت ان تكون المحاضرة على احد اهم المواضيع التي انكرها السيد الجليل صاحب الموضوع وانكر حدوثها جملة وتفصيلا وهي كيف يكون مولانا المقدس امير المؤمنين موجود مع نبي الله نوح على نبينا واله وعليه السلام والامام علي عليه السلام جاء وولد بعد نوح بآلاف السنين !!
هنا يجب ان يكون التسليم لان عقولنا اقصر واعجز من ان تهظم مقاماتهم العالية ونسلم لهم تسليما
انها هدية لكم وللسيد الجليل بلسان اية من ايات الله العظمى ممن افنى عمره الشريف في العلم والعقيدة الحقة

https://youtu.be/l3mtVEJSmVQ



اخوكم
حسين السعدي

توقيع : huseinalsadi
أنـــــــــت نبراس الكرامــــــــــة
بس ألك تحـــــــــلة الزعامــــــة

هالصوت من قلب المحب يعتلي
للمـــوت نهـــتــــف ياعلي ياعلي



من مواضيع : huseinalsadi 0 لا اريد الجنة
0 لماذا ترك ا لامام الحسين ع اهم اسلحته ولم يستخدمه في المعركة ؟
0 هل الله تعالى قادر ؟؟
0 ايهما اعلى مرتبة ومقاما ؟؟
0 أبو بكر وعمر و (( داعش )) والقداسة

جعفر صادق الحسيني
عضو جديد
رقم العضوية : 81005
الإنتساب : Jun 2014
المشاركات : 24
بمعدل : 0.01 يوميا

جعفر صادق الحسيني غير متصل

 عرض البوم صور جعفر صادق الحسيني

  مشاركة رقم : 15  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي الإلفات إلى ما في خبر (فُطم الخلق عن معرفتها) من تهافت
قديم بتاريخ : 07-06-2020 الساعة : 11:26 AM


الإلفات إلى ما في خبر (فُطم الخلق عن معرفتها) من تهافت

بسم الله خير الأسماء الحسنى المتكاثرة والحمد لله على نعمه المتواترة والصلاة والسلام على نبيّنا وعترته الطاهرة.
وبعد، في ذكرى مولاتنا الزهراء المرضيّة الراضية عليها سلام الله والتحيات الزاكية، كثيراً ما يهتمّ شيعة ومحبّي أهل البيت وفقّهم الله لمرضاته بالتركيز في الأيّام الفاطميّة على مناقبيّة السيّدة فاطمة عليها السلام ومأساتها الأليمة.
وفي هذه الأجواء تتداخل العاطفة مع الموروثات فيحصل أحياناً عدم التدقيق فيما يُطرح ويتدفّق، ويحدث التساهل في النقل وسرعة التصديق، من دون الالتفات إلى معاني المنقولات والوقوف على دقائق المعطيات.
ولا يخفى عليكم أعزّتي أنّه لا يحقّ لنا إدخال إضافة من عنديّاتنا على أصول المعتقد وفروع الإيمان، وكذلك لا يسمح لنا بقذف شيء ثابت من أركانهما وبتر شيء مؤكّد من أُسسهما، ففي مثل هكذا مبادئ رصينة وتعاليم حقّة يكون التعامل بالقاعدة المتبنّاة وبالضابطة المنتقاة: أنّه لا مغالاة ولا تقصير ولا إفراط ولا تفريط.
المتحصّل ممّا سلف: أنّ الزيادة في العقيدة تماثل النقيصة، وربّما هي أدهى من حيث التأثير والفاعليّة، كما قد يُستشمّ من مواقف المعصوم الشديدة الصادرة بحقّ الغلاة والوضّاعين الكذبة، وما ذلك إلّا لما لها من مردود سيء وانعكاس رديء على الأمّة، حيث إنّ التهاون بنقل الوثائق وضخّ المفاهيم غير المحكمة وتسويق المعطيات المشوّشة وتقبّل مرويّات العقائد من دون تحرّي وتدبّر وتحقّق يُربك أكثر ممّا يُقنِع ويُسيء أكثر ممّا يَنفع، وهو بعد عامل مساعد على تشوّيه الصور الذهنيّة التي يحملها المستمع عن الشيء المتكلّم عنه، وعنصر إضافي في تخلخل عقيدة المتلقّي في الشيء الذي يعتقد به.
بل عادة ما يقود الخطأ الدرائي إلى الخطأ العقدي، كما هو واضح، فآفة الأخبار رواتها، وداؤها عدم رعاية متنها.
وقد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: (كونوا للعلم وعاة ولا تكونوا له رواة، فقد يرعوي من لا يروي، وقد يروي من لا يرعوي، إنّكم لن تكونوا عالمين حتّى تكونوا بما علمتم عاملين). العلم والحكمة في الكتاب والسنة للشيخ محمد الريشهري:372.
وجاء في معتبر طلحة بن زيد قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ رواة الكتاب كثير، وإنّ رعاته قليل، وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية، والجهّال يحزنهم حفظ الرواية، فراع يرعى حياته، وراع يرعى هلكته، فعند ذلك اختلف الراعيان، و تغاير الفريقان). الكافي للشيخ محمّد بن يعقوب الكليني:1/49/كتاب فضل العلم/باب النوادر/6، روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه للشيخ محمّد تقي المجلسي:12/174، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام للشيخ هادي النجفي:4/230 و:9/288.
من المعلوم عند الطبقة الناضجة أنّ القناعات العقديّة مؤثّرة بشكل كبير على ذهن القارئ وتوجّهاته ونمطيّة منهجه ونوع طموحاته وتحديد مساراته، وبالتالي تجعل من معلوماته أداة ذات حدّين: إمّا أن تكون أداة إخفاق وتردّي، أو تكون أداة ارتقاء وتوعّي.
ومن هنا نفهم لِمَ جاء في المروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: (اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا). معرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين المشتهر برجال الكشّي للشيخ محمّد الكشّي:11.
ونحوه أخرجه الشيخ النعماني في غيبته، وفيه: (اعرفوا منازل شيعتنا عندنا على قدر روايتهم عنّا وفهمهم منّا). الغيبة للشيخ محمّد بن إبراهيم النعماني:29.
ما أودّ عرضه هنا هو خبر من الأخبار العقائديّة المتداول في المجالس الولائيّة والذي لم يُدرس بعناية ولم يُحقّق بكفاية، ويُمرّ عليه الأخوة الأعزّة مرور الكرام دون التأملّ التامّ. والخبر هو ما أخرجه الشيخ فرات الكوفي في تفسيره بسنده عن محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً عن الإمام أبي عبد الله الصادق في تفسير سورة القدر، قال عليه السلام: (ï´؟ إنا أنزلناه في ليلة القدرï´¾ الليلة فاطمة، والقدر الله، فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فُطموا عن معرفتها- في نسخة فطموا من معرفتها-، وقوله: ï´؟وما أدراك ما ليلة القدر؟! ليلة القدر خير من ألف شهرï´¾ يعني خير من ألف مؤمن وهي أمّ المؤمنين، ï´؟تنزّل الملائكة والروح فيهاï´¾ والملائكة: المؤمنون الذين يملكون علم آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، والروح القدس: هي فاطمة عليها السلام ï´؟بإذن ربّهم من كلّ أمر سلام هي حتّى مطلع الفجرï´¾ يعني: حتّى يخرج القائم عليه السلام). تفسير فرات الكوفي للشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي:581-582/747/2.
أفتح باب النقاش في الرواية من باب التدقيق لا تعريضاً بأهل الجمع وعدم التحقيق.
وقبل الخوض في الموضوع فإنّي تجنّبت الحديث عن إثبات أو عدم إثبات القضايا العقديّة بالخبر الواحد، وهل ذلك مختصّ بأصول المسائل العقديّة أم يشمل غيرها؟ لكوني أعتقد أنّ ذلك له مجال آخر ليس هذا محلّه.
أشرع الآن بالتعرّض لسند الرواية ومتنها ودلالتها:
أمّا من حيث درجة الحُكم على السند فالرواية موهونة السند ضعيفة بالإرسال، غير متعاضدة بروايات معتبرة تفضي إلى تقوية سندها، ولم تُذكر في كتب معتمدة كالكتب الأربعة وغيرها، وأعني بغيرها بعض مؤلّفات الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسي ومن على شاكلتهم.
هذا فضلاً عن الكلام في المفسّر فرات الكوفي من قبل علماء الرجال، حيث أهمله البعض من غير مدح ولا قدح، ورماه أحدهم بالانحراف لتبنّيه عقيدة باطلة شنيعة.
وأيّاً ما يكن فإنّي أميل إلى قبول رواياته المتوافقة وفاقاً لبعض علماء الرجال.
وأمّا من حيث المتن فهي مضطربة، غير سالمة من الإشكال في الدلالة. فتعالوا معنا أيّها القرّاء لنغربل الكلمات ونفرز الدلالات.
وسنقوم بتقسيم مفردات النصّ وفقرات المتن إلى مقاطع كي ترسخ المعلومة عند المطالع.
نحن والنصّ الذي نقله الشيخ فرات الكوفي في تفسيره:
المقطع الأوّل: قوله عليه السلام : (الليلة فاطمة).
هذا المقطع يحتاج إلى نقاش من جهتين:
الجهة الأولى: هذا التفسير أو الشرح لهذا المقطع إن لم نحمله على الاتّجاه التأويلي وأبقيناه على معناه الظاهر فسوف لا يستقيم مع الفقرة التي سبقته والتي تتحدّث عن الحكم الإلهي القاضي بإنزال (القرآن) الكريم (في) تلك الليلة المباركة.
على أنّ القبول بالمعنى الظاهري بلا وجود مناسبة بين المفردات سيربك الجملة ويشوّش مفهومها، ثمّ إنّ هناك عدّة شواهد نصوصيّة تتحدّث عن (ليلة القدر) لا يتوافق جوهرها مع المعنى الظاهري، وتدفعنا بشدّة عن قبول جهته، بل قد تتصادم معه، ننتقي إليكم باقة منها ونضعها بين أيديكم:
منها: الخبر المروي عن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: (لقد خلق الله جلّ ذكره ليلة القدر أوّل ما خلق الدّنيا، ولقد خلق فيها أوّل نبيّ يكون، وأوّل وصيّ يكون، ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد ردّ على الله عزّ وجلّ علمه، إلى آخر ما جاء في الخبر). الكافي:1/250/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/7، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة للسيّد عليّ الحسيني الأسترآبادي:2/825/14.
ومنها: ما روي عن أبي حمزة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (لمّا قبض أمير المؤمنين عليه السلام: قام الحسن بن عليّ في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى الله عليه وآله، ثمّ قال: أيّها النّاس إنّه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون و لا يدركه الآخرون، والله لقد قبض في ليلة التي قبض فيها وصىّ موسى يوشع بن نون، والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن، الخبر). تفسير نور الثقلين للشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي:5/624/51.
ومنها: ما روي عن حمران أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام- في حديث - قال: (ليلة القدر وهي في كلّ سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر). تفسير نور الثقلين:5/625/56.
ومنها: ما رويّ عن حسّان بن مهران عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (سألته عن ليلة القدر؟ قال: التمسها ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين). تفسير نور الثقلين:5/625/57.
يظهر ممّا تقدّم أنّ ليلة القدر هنا (فترة زمنية) لا ترتبط، بحسب الظاهر، بما ورد في تفسير فرات، وهذا الظاهر هو المطمئّن إليه، لأنّ الخبر، في هذه الجهة، مسوق لبيان هذه الحقيقة ولسان الروايات التي نقلناها يميل إلى هذه الحيثيّة، ومّما يُشعر بذلك الخبر المرويّ عن أبي بصير عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام، قال: (نزلت التوراة في ستّ مضت من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في اثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، ونزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر). البرهان في تفسير القرآن للسيّد هاشم بن سليمان البحراني:5/710-711/15.
نعم، يمكن أن يكون التفسير مقبولاً متناسباً
الجهة الثانية: أمّا إذا حملنا تفسير المقطع على الاتّجاه التأويلي، ولو بنوع من التجوّز، فيمكن حينئذٍ هضمه.
وقد أخذ الشيخ المجلسي بهذا الوجه التأويلي ووجّه المقطع بشكل باطني، قال: «أمّا تأويله عليه السلام ليلة القدر بفاطمة عليها السلام فهذا بطن من بطون الآية، وتشبيهها بالليلة إمّا لسترها وعفافها، أو لما يغشاها من ظلمات الظلم والجور». بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار للشيخ محمّد باقر المجلسي:25/99/ب3.
وللعلم فإنّ معنى التأويل عند أرباب الشريعة هو: صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها ويطابق الكتاب والسنّة.
ومعنى التفسير هو: علم نزول الآية وشأنها وقصّتها والأسباب التي نزلت فيها.
ولا يعزب عنكم أنّ هناك تعاريف أُخرى لمسالك أُخرى.
وكيف كان فإنّ الذي نودّ التنبيه عليه هو: أنّ التأويل لا يعني ترجيح طرف على طرف كيفما اتّفق ولا يقصد منه التقاط ما رواه المتّهمون بالغلوّ بسهولة ورفق، وإنّما يلزم أن يكون التأويل خاضعاً لضوابط ومحدّدات، وقد يترجّح حينما يُلمس منه وجود جهة اشتراك بينه وبين التفسير، بحيث يعطي القارئ إيحاء بوجود شعاع تجانس وخيط التئام بينهما.
والحقيقة أنّ من يمعن النظر فيما رواه الفريقان من إثباتات تتحدّث عن أنّ آيات القرآن لها ظهر وبطن. راجع: أصول التفسير والتأويل للسيّد كمال الحيدري:353-356.
يُدرك أنّ الأخذ بالمنهج التأويلي ههنا يمكن أن يُطمئن إليه ويقبل.
وبالتالي فلو لم يحصل الجزم بإرادة المعنى الباطني للمفردة المتناولة المستلهمة من النصوص فلا أقّل من أنّه محتمل.
ولتقريب التوجيه الذي ذكره المجلسي نسوق إليكم ما جاء في خبر يعقوب بن جعفر عن الإمام الكاظم عليه السلام: (فقال النصراني إنّي أسألك أصلحك اللَّه، قال: سل. قال: أخبرني عن كتاب اللَّه الذي أنزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ونطق به ثمّ وصفه بما وصفه به فقال: ï´؟حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍï´¾ سورة الدخان:1-4، ما تفسيرها في الباطن؟
فقال: أمّا ï´؟حمï´¾ فهو محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف.
وأمّا ï´؟الْكِتابِ الْمُبِينِï´¾ » فهو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.
وأمّا (الليلة) ففاطمة عليه السّلام.
وأمّا قوله: ï´؟فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍï´¾ يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم، الخبر). الكافي:1/479/كتاب/كتاب الحجّة/باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام/4.
قال الشيخ محمّد صالح المازندراني موضّحاً: «قوله: (وهو منقوص الحروف) حيث حذف أوّله وآخره واقتصر على الوسط. قوله: (وأمّا الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين عليّ عليه السلام سُمّي به لأنّه مكتوب في زبر الأولين وأخبر به جميع الأنبياء والمرسلين. قوله: (وأما الليلة ففاطمة صلوات الله عليها) سُمّيت بها على الاتساع والتجوز، لأنَّ الزوج يأوي إلى الزوجة في الليل غالباً. قوله: (يخرج منها خير كثير) وهو الأئمّة عليهم السلام، ويجوز في الخير التشديد». شرح أصول الكافي للشيخ محمّد صالح المازندراني:7/260-261.
وكتب الشيخ المجلسي مبيّناً: «(وهو في كتاب هود) أي: ذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله في ذلك الكتاب بحكم (وهو منقوص الحروف) أي: نقص منه حرفان، الميم الأوّل والدّال، وقد مرّ وجه التعبير عن أمير المؤمنين عليه السلام بالكتاب والقرآن، والتعبير عن فاطمة عليها السلام بالليلة باعتبار عفّتها ومستوريّتها عن الخلائق صورة ومعنى (يقول: يخرج منها) بلا واسطة وبها (خير) بالتخفيف أو بالتشديد، أي: ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمّة كثيرة.
ثمّ يتابع المجلسي حديثه فيقول: وهذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها، فدلالتها عليه بالالتزام، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنّما هو لهداية الخلق وعلمهم بشرائع الدين واستقامتهم على الحقّ قولاً وفعلاً إلى يوم القيامة، ولا يكون ذلك إلّا بوجود إمام في كلّ عصر يعلم جميع أحكام الدين وغيرها من ظهر القرآن وبطنه، وإنّما تحقّق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه السلام وجعله محلاً لجميع علوم القرآن ليصير مصداقاً للكتاب المبين، ومزاوجته مع سيّدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمّة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين، فظهر القرآن وبطنه متطابقان ومتلازمان». مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للشيخ محمّد باقر المجلسي:6/48. ومثله في بحار الأنوار:48/90.
المقطع الثاني: قوله عليه السلام: ï´؟القَدْرï´¾ (الله).
هذا المعنى يجعل الجملة لا تنتظم مع اللفظ المتقدّم، كما أنّ من يراجع المصادر الحديثيّة يجد أنّ هذا اللفظ (القَدْر) لم يرد هكذا لا في أسماء الله التسعة والتسعين اسماً. راجع: كتاب التوحيد للشيخ محمّد بن علي بن بابويه القمّي الملقّب بالصدوق:194/ب29/8، وعدّة الداعي للشيخ أحمد بن فهد الحلي:299.
ولا في غيرها من الأسماء الأخرى التي تليق بجلاله وتطلق على ذاته تعالى وتقدّس شأنه.
وعن ذلك دوّن الشيخ محمّد باقر الميانجي التالي: «المستفاد من الروايات الشريفة الكثيرة أنّ الله تعالى هو الذي سمّى نفسه بالأسماء الحسنى من قبله. والواضع هو الله سبحانه، وقد اختارها لنفسه وسمّى بها نفسه». توحيد الإماميّة:61.
وقد ذكر الميانجي في موضع آخر من كتابه بأنّ أسماء الله توقيفيّة. راجع: توحيد الإماميّة:72.
المقطع الثالث: قوله عليه السلام: (من عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر).
هذا المقطع يعطينا إيحاء بأنّ هناك إمكانيّة أن يعرف المؤمن مولاتنا فاطمة عليها السلام حقّ معرفتها، وبالتالي فيه حثّاً على معرفتها ليدرك ليلة القدر.
ومعرفة مولاتنا حقّ المعرفة ليست بأعظم من معرفة الخالق البارئ سبحانه وتعالى حقّ معرفته، فقد ورد في بعض النصوص المرويّة عن الإمام عليّ عليه السلام في وصف أصحاب الإمام المهديّ (كنوز الطالقان) رضي الله عنه أنّهم (عرفوا الله حقّ معرفته). راجع: منتخب الأنوار المضيئة للسيّد عليّ عبد الكريم النيلي:84-85/ف4، البيان في أخبار صاحب الزمان للشيخ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي:106/ب5، ينابيع المودّة لذوي القربى للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي:3/298/ب98/12.
هذا، وقد أشار الشيخ الصدوق إلى أنّ معرفة الله حقّ المعرفة تتحقّق عن طريق تعاليم الحجج عليهم السلام. راجع: التوحيد للشيخ الصدوق:290.
والذي يشهد على قبول هذا المعنى ويساعد عليه عدّة نصوص نذكر لكم بعضها:
منها: ما روي عن محمّد بن سنان قال: (كنت عند أبي جعفر عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إنّ الله لم يزل فرداً متفرّداً في الوحدانية، ثمّ خلق محمّداً وعليّاً وفاطمة عليهم السلام فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم ما شاء، وفوّض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرّف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق، لأنّهم الولاة، فلهم الأمر والولاية والهداية، فهم أبوابه ونوّابه وحجّابه، يحلّلون ما شاء ويحرّمون ما شاء ولا يفعلون إلّا ما شاء، عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون.
فهذه الديانة التي من تقدّمها غرق في بحر الإفراط، ومن نقصهم عن هذه المراتب التي رتّبهم الله فيها زهق في برّ التفريط، ولم يوف آل محمّد حقّهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم، ثمّ قال: خذها يا محمّد فإنّها من مخزون العلم ومكنونه). البحار:25/339/ب10/21.
ويُستفاد من الخبر أنّ من لم يتقدّم ولم يتأخّر عن تلك المعرفة فهو ممّن وفى لآل محمّد عليهم السلام بمعرفة حقّهم وأدّى ما عليه، وبالتالي فإنّه يتقاطع مع الخبر السقيم المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام المشتهر بحديث المعرفة بالنورانيّة.
ومنها: ما روي عن يونس بن ظبيان عن الإمام الصادق عليه السلام- في حديث نأخذ منه موضع الحاجة- قال: (الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، وأنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب، وأنّ الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة، فمن أخذه بهذه السيرة إمّا أن يسفل وإمّا أن يرفع، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع إذا لم يرع حقّ الله ولم يعمل بما أُمر به، فهذه صفة من لم يعرف الله حقّ معرفته فلم يحبّه حقّ محبته، فلا يغرّنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم...يا يونس! إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنّا ورثنا وأوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب). كفاية الأثر في النصّوص على الأئمّة الإثني عشر للشيخ علي بن محمّد الخزّاز القمّي:257-258، البحار:36/404/ب46/15.
ومنها: ما في كتاب الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام قال: (وأروي: أنّ المعرفة التصديق والتسليم والإخلاص في السرّ والعلانية. وأروي: أنّ حقّ المعرفة: أن تطيع ولا تعصي، وتشكر ولا تكفر). البحار:3/13-14/ب1/32-34.
ومنها: ما يشير إليه المروي عن هشام بن سالم قال: (كنت عند الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رأى ربّه على أيّ صورة رآه؟
وعن الحديث الذي رووه أنّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة على أيّ صورة يرونه؟
فتبسّم عليه السلام ثمّ قال: يا فلان! ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه لا يعرف الله حقّ معرفته. ثمّ قال عليه السلام: يا معاوية! إنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم لم ير ربّه تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وأنّ الرؤية على وجهين: رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته، لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من شبّه الله بخلقه فقد كفر، الحديث). كفاية الأثر:260، البحار:36/406/ب46/16.
لا بدّ أن نعلم أنّ الكفر درجات، وليس كلّ كفر ورد في بعض النصوص يُراد به المروق من الدّين، وإنّما يراد ببعضه الانحراف والخطأ والإثم وما إلى ذلك. وفي الموروث الروائي يوجد ميزان شرعيّ وبواسطته يتمّ التفريق بين الجاهل والعالم، ودرجات الإيمان بين النّاس وقابلياتهم، وكذلك بين القاصر والمقصّر والمتعمّد، فهناك ضعاف العقول والمستضعفون والمرجون لأمر الرحمن، وبالتالي فلا يصحّ التسرّع باتّهام الآخرين بالكفر الأعظم ورجمهم بعبارات الخروج من الدّين الخاتم.
على أيّ حال لاحظوا معي أيّها الأحبّة كيف ترتبط المعرفة الحقّة بعدم التشبيه والتجسيم.
وكما أنّ معرفتها عليها السلام حقّ المعرفة غير مغلقة على فهم الموالين بعد ما عرّف المعصوم نوعها لهم وتبدّت لنا خصائصها وجنباتها، فكذلك معرفة أهل البيت حقّ المعرفة صلوات الله عليه أجمعين غير ممتنعة، بل هي مبذولة لمحبّيهم ومريديهم، وأضع الوثائق المعبرّة عن ذلك بين أيديكم:
الأولى: روي عن سلمان الفارسيّ رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حديث نأخذ ما يتعلّق بموضوعنا- قال: (وخلق منّي ومن عليّ وفاطمة: الحسن، ودعاه فأطاعه، وخلق منّي ومن عليّ وفاطمة: الحسين، فدعاه فأطاعه. ثمّ سمّانا بخمسة أسماء من أسمائه...ثمّ خلق منّا ومن نور الحسين تسعة أئمّة، فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق سماء مبنيّة وأرضاً مدحيّة، ولا ملكاً ولا بشراً، وكنّا نوراً نسبّح الله ونسمع له ونطيع. قال سلمان: فقلت يا رسول الله! بأبي أنت وأمي فما لمن عرف هؤلاء؟
فقال: يا سلمان! من عرفهم حقّ معرفتهم واقتدى بهم ووالى وليّهم وتبرأ من عدوّهم، فهو والله منّا، يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن...ثمّ قال: يا سلمان! إنّك مدركه- أي يدرك الإمام المهديّ في الرجعة- ومن كان مثلك، ومن تولّاه بحقيقة المعرفة. قال سلمان: فشكرت الله كثيراً، الحديث). دلائل الإمامة للشيخ محمّد بن جرير الطبري الآملي:448-449/424/28.
يستوحى من هذا الحديث أنّ هناك من يتولّى الإمام الحجّة عليه السلام بحقيقة المعرفة. ولا يغيب عن بالكم أنّ هذه المعرفة والبصائر تتأتى للموالي عن طريق مصادر المعرفة المعصوميّة الحقّة بعد توفيق الله سبحانه وتعالى له ومعونته.
ومن الجليّ أنّ مراتب المعرفة تتفاوت من شخص إلى آخر، كما أنّ طبقات المعرفة متدرّجة، وكلّ يستقي بحسب ما أعطاه الله عزّ وجلّ من الفهم والعقل وبمقدار جهد الشخص في التخلّص من العلائق وسلوكه طريق طلب التفقّه وسعيه في مدارج التحقيق في المعارف الإلهيّة.
وسنستمع إلى روايتين معتبرتين (معتبر ضريس ومعتبر زرارة) يصبّ مضمونهما في هذا المسار المعرفي الخصب ويتعلّق بهذا الجانب.
الثانية: معتبر عن ضريس الكناني قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول- وعنده أناس من أصحابه-: عجبت من قوم يتولّوننا ويجعلوننا أئمّة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله صلّى الله عليه وآله، ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصونا حقّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا. أترون أنّ الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثمّ يخفى عنهم أخبار السّماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم؟! إلى آخر ما جاء في الرواية). الكافي:1/261-262/كتاب الحجّة/باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون/4، مرآة العقول:3/131، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام:6/343. ومثله في بصائر الدرجات للشيخ محمّد بن الحسن الصفّار:1/144/ب5/3، مختصر بصائر الدرجات للشيخ حسن بن سليمان الحلّي:120-121.
الثالثة: معتبر زرارة قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال: إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمداً صلّى الله عليه وآله إلى النّاس أجمعين رسولاً و حجّة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمّد رسول الله واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقّهما؟!
قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدّق رسوله في جميع ما أنزل الله، يجب على أولئك حقّ معرفتكم؟
قال: نعم، أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً، قلت: بلى، قال: أترى أنّ الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلّا الشيطان، لا والله ما أَلهَمَ المؤمنين حقّنا إلّا الله عزّ وجلّ). الكافي:1/181/باب معرفة الإمام والردّ إليه/3، مرآة العقول:2/302، مستدرك سفينة البحار:9/152.
وفي هذا الاتّجاه روي في خبر بما معناه أنّه لا ثواب لمن كان جاهلاً بحقّهم عليهم السلام. راجع: كتاب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للشيخ محمّد بن عليّ القمّي المشتهر بالصدوق:2/204/باب من جهل حقّ أهل البيت عليهم السلام/1.
والمفهوم من هذا أنّ غير الجاهل بحقّ المعصومين عليهم السلام يستحقّ الثواب.
وكما أسلفنا فإنّ الجهل على أنواع، والإيمان درجات، والعقول متفاوتة في الإدراك والاستعداد والفهم شدّة وضعفاً، وأنّ البارئ العادل الحكيم الرؤوف الرحيم، لا يحاسب كلّ خلقه بحساب واحد ولا بمستوى واحد، وإليه الإشارة بما جاء خبر زياد بن المنذر الجارودي عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال: (إنّما يُداقّ الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدّنيا). المحاسن للشيخ أحمد بن محمّد البرقي:1/195/كتاب مصابيح الظُلم/ب1 العقل/16، الكافي:1/11/كتاب العقل والجهل/7. وقوّى سنده في روضة المتّقين:12/244.
قال الشيخ محمّد محسن بن مرتضى الملقّب بالفيض الكاشاني مبيّناً: «يداقّ اللَّه: من الدقة في الحساب، أي: يناقشهم فيه لمّا كانت العقول متفاوتة كمالاً ونقصاً والتكاليف إنّما تقع على مراتب العقول، فالأقوى عقلاً أشدّ تكليفاً، فيناقش في الحساب يوم القيامة مع أهل الفطانة بما لا يناقش به ضعفاء العقول». الوافي:1/82.
ومن جهته عبّر الشيخ محمّد باقر الشريعتي الأصفهاني عن هذه الرؤية فيما استفاده من نصوص إثبات الإمامة للمعصومين وإقرار الحجّة لهم، فقال: «وجوب معرفتهم حقّ المعرفة بمقدار الإمكان، لأنّ النّاس كلّهم مكلّفون بمعرفة الإمام ومضطّرون إلى معرفته، وليسوا بمعذورين بترك معرفته». راجع: البيان في معرفة أهل الإيمان:167.
ولعلّ ممّا يرشد إلى إمكانيّة معرفة حقّهم ما روي عن عبد الأعلى الكوفي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (ما تنبئ نبيّ قط إلّا بمعرفة حقّنا وبفضلنا عمّن سوانا). بصائر الدرجات:1/94/ب9.
إذا اتّضح ذلك لكم، فإنّ الشيخ محمّد السند قد مال إلى تقسيم المعرفة إلى مراحل، ونحن نختلف معه في تقسيمه ونتّفق معه في أصل تفاوت المعرفة، تحدّث فضيلته عن معرفة الإمامة فقال: «فالتعريف بافتراض الطّاعة والنصّ والوصيّة تعريف للمرحلة الأولى الابتدائية، وأمّا المرحلة المتوسطة (وهي البلوغ في المعرفة) فملك الرجعة، وأمّا المرحلة الثالثة (وهي الكمال في المعرفة) فملك الجنّة». الرجعة بين الظهور والمعاد:200. وراجع كلامه صفحة:197-198.
وبالجملة: فإنّ المستفاد من مجموع هذه النصوص المعصوميّة إمكانيّة معرفة الله جلّ ثناؤه حقّ معرفته لا كنه معرفته، لأنّ كنه معرفته تبارك وتعالى ممتنعة مغلقة.
وعليه فإنّ معرفة كنه الله جلّ جلاله تتحقّق بالإذعان بعدم معرفة كنهه سبحانه، والتسليم إلى هذا المبدأ ، والكفّ عن التفكّر في هذه القضيّة، والحظر من الخوض فيها.
والذي يدعم فكرة عجز المخلوقين عن بلوغ كنهه تعالى شأنه على كلّ تقدير وفي جميع الأحوال ويكشف امتناعهم عن الإحاطة بحقيقة المهيمن ذي العزّة والجلال، ما رواه الشيخ الكليني مسنداً عن محمد بن حكيم قال: (كتب أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام إلى أبي: أنّ اللَّه أعلا وأجلّ وأعظم من أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه، وكفّوا عمّا سوى ذلك). الكافي:1/102/باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه/2.
وعلّق الشيخ المازندراني على الرواية قائلاً: «قوله عليه السلام: (أنّ الله أعلا وأجلّ وأعظم من أن يبلغ كنه صفته) أي: نهايته، إذ ليس لما يعتبره العقول من كماله سبحانه نهاية يقف عندها أو حقيقتها، إذ ليس لصفته حقيقة ملتئمة من أجزاء خارجيّة أو ذهنيّة، فصفوه بما وصف به نفسه، وهو أنّه خالق كلِّ شيء وله الخلق والأمر، ولا شريك له ولا نظير له، ولا والد له ولا ولد، وليس كمثله شيء، وهو السميع العليم، إلى غير ذلك ممّا ذكره في القرآن الكريم». شرح أصول الكافي:3/210-211.
وما رواه عبد الرحيم القصير قال: (كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام بمسائل، فيها: أخبرني عن الله عزّ وجلّ هل يوصف بالصورة وبالتخطيط؟ فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليّ بالمذهب الصحيح من التوحيد.
فكتب عليه السلام بيدي عبد الملك بن أعين: سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى الله عمّا يصفه الواصفون المشبّهون الله تبارك وتعالى بخلقه المفترون على الله، واعلم رحمك الله أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عزّ وجلّ، فانف عن الله البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه، هو الله الثابت الموجود، تعالى الله عمّا يصفه الواصفون، ولا تعدُ القرآن فتضلّ بعد البيان). التوحيد للصدوق:102/ب6 في إنّ عزّ وجلّ ليس بجسم ولا صورة/15. ومثله بأدنى تفاوت في الكافي:1/100/كتاب التوحيد/باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى/1.
إذن بهذا السرد بات من الواضح للأعزّة أنّ عدم معرفة الكنه مختصّة بالقيّوم المتعالي الحقّ خالق الخلق، ولا يمكننا اعتماد غير ذلك وتزحيف هذه المسألة إلى ساحة المعصوم وترحيلها إلى باحة المخلوق.
المقطع الرابع: قوله عليه السلام: (لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها).
أوّلاً: يحتمل بعض الفضلاء أنّ المقصود بكلمة (الخلق) أوسع نطاقاً من دائرة الإنس والجنّ. راجع: اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء للشيخ محمّد عليّ التبريزي الأنصاري:98/هامش/تحقيق السيّد هاشم الميلاني.
وذكر نحو ذلك الشيخ وحيد الخراساني، ففي تعليقه على العبارة السابقة قال: «كلّ الخلق، بمن فيهم جبرائيل وميكائيل واسرافيل، مفطومون عن معرفة فاطمة، ومقطوعون عن ذلك!». كلمة مسجّلة لفضيلته في 27 جمادى الأولى 1439 هـ - 2018 م.
وكتب الشيخ حسن زاده الآملي على طريقته العرفانيّة التي لا نعتقد بها، قال: «وإنّما فُطم الخلق عن كنه معرفتها، لأنّ من ليس بذي العصمة يُدرك العصمة مفهوماً ولا يُدركها ذوقاً...والمراد بالذوق في اصطلاح العارف بالله ما يجده العالم على سبيل الواجدان والكشف لا البرهان والكسب». ممدّ الهمم في شرح فصوص الحكم:654.
ويُلحظ في كلامه أنّه يتحدّث عن كنه معرفتها لا معرفتها.
ثانياً: نلاحظ أنّ هذه الفقرة (فطموا عن معرفتها) لا تتحدّث عن معرفتها حقّ المعرفة، وإنّما تتحدّث فقط عن معرفتها.
على أنّه كلمة (معرفتها) لا تخلو من أحد معنيين:
المعنى الأوّل: الكلام كان عن معرفتها (حقّ المعرفة). وإذا اعتمدنا هذا المعنى فههنا يواجهنا الإشكال المتقدّم في المقطع الثاني، ثمّ إنّه إذا كانت قضيّة معرفتها سلام الله عليها حقّ المعرفة منتفيّة من الأساس ولا سبيل إليها، فلِمَ توحي العبارة (من عرف فاطمة حقّ المعرفة) بالترغيب لبذل الجهد لنيل هذه المعرفة وأنّ على المؤمن القاصر الفهم المحدود الإدراك السعي والرقي لمعرفة من فُطم (الخلق) عن معرفتها؟!
المعنى الثاني: الكلام كان عن معرفتها العاديّة غير المتلبّسة بحقّ معرفتها. فنقول: إذا كانت معرفتها عليها السلام حقّ المعرفة غير ممتنعة- كما لاحظنا- فإنّ المعرفة الأبسط متيسّرة قطعاً. والمعرفة الحقّة لا تتمّ إلّا بالرجوع إلى نصوص النبيّ والعترة الطاهرة المتوفّرة ليقف الموالي على مقاماتها وفضلها ومعرفتها، وبحمد الله سبحانه فإنّ مجاميعنا الحديثيّة والمناقبيّة لا تخلو من تلك النصوص المعصوميّة المتكثّرة، فراجعها إن كان الأمر يهمّك تظفر إن شاء الله بمرادك.
ثمّ إنّ المعنى الثاني لا يتوافق ظاهراً مع خبر أمالي الطوسي الآتي والذي هو أولى بالقبول من خبر تفسير فرات الكوفي.
وقفة مع خبر الأمالي
أخرج الشيخ الطوسي في أماليه بسند ضعيف عن أبي بصير عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: (إنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدّنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنّة والنّار، تدخل أعداءها النّار، وتدخل أولياءها الجنّة، وهي الصدّيقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى). الأمالي للشيخ محمّد بن الحسن الطوسي:668/مجلس يوم الجمعة:36/6، عنه البحار:43/105/ب5/19. ومجمع النورين للشيخ أبي الحسن المرندي:34.
ولكي نقطع الطريق على من يحاول إيجاد تخريجات فاقعة أو إنشاء أرضيّة مشتركة للجمع بين هذه الرواية (رواية أمالي الطوسي) ورواية فرات الكوفي، نبدأ بشرح فقرات رواية الأمالي بالصورة التالية:
ألف- معنى القرون. (القرن) لغة: الأمّة من النّاس، والقرن من النّاس أهل زمان واحد. ويقال عمر كلّ قرن ستون أو سبعون أو ثمانون سنة. وسمّوا قرناً لأنّهم حدّ الزمان الذي هم فيه. راجع: العين للشيخ الخليل بن أحمد الفراهيدي:5/141/حرف القاف/باب القاف والراء والنون معهما/مادة: قرن، الصحاح للشيخ إسماعيل بن حمّاد الجوهري:6/2180/فصل القاف/مادة: قرن، الفروق اللغوية للشيخ أبي هلال العسكري:427/حرف القاف/1716، معجم المقاييس اللغوية للشيخ أحمد بن فارس بن زكريا:5/77/كتاب القاف/مادة: قرن. وأشار إلى ذلك الشيخ يعقوب بن إسحاق الأحوازي المعروف بابن السكيت في ترتيب إصلاح المنطق:305/حرف القاف/مادة: القرن.
وفي بعض تفاسير أهل الجمهور ورد أنّ القرن أربعون أو خمسون أو مائة سنة. راجع: الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور للشيخ جلال الدين السيوطي:5/71-72، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشيخ محمّد بن عليّ الشوكاني:4/78 ومال إلى عدم صحّتها.
يقول الشيخ محمّد باقر الكجوري: «يطلق القرن: على كلّ ثمانين سنة أو سبعين أو ثلاثين أو أهل كلّ زمان، أي: مَن يعيشون في جيل واحد وفي فترة زمانيّة واحدة ويبعث فيهم نبيّ، أو أنّه غالب عمر النّاس، أي: المعدّل الذي يعمّر فيه الإنسان.
قيل: إذا ذهب القرن الذي أنت فيه وخُلِّفت في قرن فأنت غريب.
وقال تعالى: ï´؟فما بال القرون الأُولىï´¾ سورة طه:51.، أي: سعادة الأُمم السابقة وشقاوتها». الخصائص الفاطميّة:1/223/الخصيصة:14.
وكتب ألشيخ أبو الحسن المرنديّ التالي: «أقول أنّ المراد من (القرون) هي قرون جميع الأنبياء والأوصياء وأممهم من آدم فمن دونه، حتّى نفس خاتم الأنبياء صلّى الله عليهم أجمعين». مجمع النورين وملتقى البحرين:40.
ونقل الشيخ محمّد فاضل المسعودي عن المحقّق البارع أبي الحسن النجفي- والظاهر أنّه يتبنّى ما قاله- أنّه قال ما نصّه: «إنّ المراد من القرون هي قرون جميع الأنبياء والأوصياء وأمم من آدم فمن دونه حتّى نفس خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم أجمعين». الأسرار الفاطميّة:82.
والبعض يظنّ أنّ المراد من (القرون الأولى) أي: إنّه إشارة إلى الأنبياء السابقين. راجع: محاضرة السيّد منير الخبّاز وإجابة للشيخ محمّد السند على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويحتمل الشيخ مسلم الداروي أنّ يكون المراد بـ: (القرون الأولى) الأمم السابقة على أمّة النبيّ الأكرم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. راجع: مؤسّسة الإمام الرضا عليه السلام للبحث والتحقيق العلمي/الأسئلة العقائدية/سؤال رقم:161.
أقول: ليس المراد من عبارة (على معرفتها دارت القرن الأولى) كلّ فرد يعيش فيه، لأنّ في أتباع الرسل منافقين وفي غير الأتباع الكثير من الكافرين.
وأودّ التنويه إلى أنّ العبارة لا تعني عجز القرون عن معرفتها سلام الله عليها كما يزعم بعض الفضلاء، ولا شكّ أنّ من يصرّ على ذلك يوقع نفسه في مخالفات لغوية.
باء- معنى دارت. (دار) لغة: دار الشيء يدور دوّراً ودوراناً: إذا طاف حول الشيء. راجع: صحاح الجوهري:2/660/باب الراء/فصل الدال/مادة: دور، مجمع البحرين للشيخ فخر الدّين الطريحي:3/304/كتاب الراء/باب ما أوّله الدال/مادة: دور.
ويقال: دارت عليه رحى الموت: أي: نزل به الموت. راجع: مجمع البحرين:1/179/كتاب الألف/باب ما أوله الراء/مادة: رحا.
وفي المثل يقال: دارت بهم أو عليهم الدوائر، ودارت عليهم رحى الحرب، أي: نشبت واشتدّت.
وقد جاء في الحديث: (تدور رحى الإسلام من مهاجرك، فتلبث بذلك عشراً، ثمّ تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك). مقدّمة الصحيفة السّجاديّة للإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام.
وفي حديث آخر: (تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين). المسند للشيخ أحمد بن حنبل:1/390.
وصحّ بالأحاديث المتضافرة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: (عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيثما دار). راجع: شرح نهج البلاغة للشيخ عبد الحميد بن هبة الله المعروف بابن أبي الحديد المعتزلي:9/88، مرآة العقول:5/332، الغدير في الكتاب والسنّة والأدب للشيخ عبد الحسين الأميني:3/177-180، مستدرك سفينة البحار:8/189، والسنّة في الشريعة الإسلاميّة للسيّد محمّد تقي الحكيم:63.
وفي معتبر ابن أبي يعفور قال : (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة وهم أولو العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلّى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء). الكافي:1/175/باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة/3، مرآة العقول:2/286، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام:7/157.
وتعقبّه المازندراني بالتالي: «قوله : (وعليهم دارت الرَّحى) يقال: دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها، وأصل الرَّحى هي الّتي يطحّن بها، والمعنى: يدور عليهم الإسلام ويمتدُّ قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من أحداث الظلمة الكفرة، فهم بمنزلة القطب من الرَّحى». شرح الكافي:5/113.
ومن جانبه أوضح المجلسي ما يلي: «(عليهم دارت الرحى) أي: رحا النبوّة والرسالة والشريعة والدّين، وسائر الأنبياء تابعون لهم فهم بمنزلة القطب للرحى». مرآة العقول:2/286.
حسناً، بعد أن تناولنا كلمتي (القرون) و (دارت) واتّضح نوعاً ما معناها وبان لنا مغزاها أضع تحت نظركم عبائر الشرّاح ليكون أَدْعى للقبول عندكم:
قال الشيخ أبو الحسن المرنديّ: «يعني ما بعث الله عزّ وجلّ أحداً من الأنبياء والأوصياء حتّى أقرّوا بفضل الصدّيقة الكبرى ومحبّتها، ويؤيّده ما ذكره السيّد- يقصد هاشم البحراني- قدس سره في مدينة المعاجز عنه عليه السلام: (ما تكاملت النبوّة لنبيّ حتّى أقرّ بفضلها ومحبّتها)، ولأنّ وقوع النكرة في سياق النفي يفيد العموم». مجمع النورين:40. ونحوه في الأسرار الفاطميّة:82.
وسجّل الأستاذ حيدر حبّ الله ما يلي: «وفسّر هذا الحديث بأنّ الأمم السابقة كانت تعرف الزهراء عليها السلام وكانت تفتخر بها وتتوسّل بها، وأنّه ما تكاملت نبوّة نبيّ إلّا بها وبالإيمان بها ومعرفة حقّها، كما فسّر ذلك بما يرتبط بالولاية التكوينية وأنّ عليها سلام الله عليها مدار الوجود منذ بدئه، وغير ذلك». راجع: إجابة على موقعه عن سؤال بهذا الخصوص.
وأجاب آخرون عن معنى (على معرفتها دارت القرون الأولى) بمضمون: أنّ جميع الأنبياء والمرسلين أمروا أممهم بمعرفة الصدّيقة الكبرى، وكلّفوهم عرفان المقامات الفاطميّة ومنزلتها. هذا ما قاله الشيخ محمّد باقر الكجوري، والسيّد كمال الحيدري، والسيّد أحمد الشيرازي، وغيرهم. وتجد إجابة بعضهم على صفحات الشبكة العنكبوتيّة.
بدوره دوّن الشيخ الكجوري التالي: «أنّ جميع الأنبياء والمرسلين أمروا أممهم بمعرفة الصدّيقة الكبرى، وكلّفوهم عرفان المقامات الفاطميّة، أي: إنّ أحكام جميع الأمم وتكاليفهم الشرعيّة منوطة بمعرفة الزهراء عليها السلام.
ثمّ يواصل الكجوري قوله: وبعبارة واضحة: إنّ السّعادة والشقاء لأهل كلّ زمان تدور مدار (التولّي والتبرّي) لجناب الصدّيقة الكبرى، وإنّ دين الأنبياء جميعاً منوط بحبّها». الخصائص الفاطميّة:1/223-225/الخصيصة:14.
ولعلّ الذي يدعم هذه العبائر ما جاء في الخبر الضعيف أنّ مولاتنا الزهراء البتول كانت مفترضة الطاعة كالأئمّة عليها وعليهم صلوات الجليل، فعن أبي بصير عن الإمام أبي جعفر عليه السلام: (ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطّاعة على جميع من خلق الله من الجنّ والإنس والطير والوحوش والأنبياء والملائكة). مستدرك سفينة البحار للشيخ عليّ النمازي الشاهرودي:6/208.
المقطع الخامس: قال الله تقدّست أسماؤه وتباركت آلاؤه: ï´؟وما أدراك ما ليلة القدرï´¾.
أمام هذا المقطع نواجه السؤال التالي: من المعني بقوله تبارك وتعالى: ï´؟وما أدراكï´¾؟
والإجابة عن ذلك تتلخّص بنقطتين:
النقطة الأوّلى: إذا كان المعني به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإنّ ذلك يشكّل علامة استفهام كبيرة حول النصوص المتضمّنة بأنّهم عليهم السلام خُلِقوا أشباحاً قبل خلق نبيّ الله آدم عليه السلام وذريته، وأنّهم خُلِقوا من نور واحد. راجع: كفاية الأثر للشيخ الخزاز القمّي:152، تأويل الآيات:1/398/27، المحتضر للشيخ حسن الحلي:202/249، البحار:27/131/ب4/122 و:35/28/ب1/24 و:36/73/ب37/24.
النقطة الثانية: إذا كان المعنى هو أنّ ذلك خطاب للمؤمنين لكي يحرّك فيهم أمواج المعرفة عبر وسائل العلم والوعي ولتنفتح لهم أسرار ليلة القدر بالتمعّن والتدقيق فيها كما يرى ذلك صاحب الأسرار الفاطميّة. راجع: الأسرار الفاطمية:369.
فهذا يوحي، كما قلنا فيما سبق، إمكانية معرفة سيّدتنا الحوراء سلام الله عليها.
لكن يبقى هناك أمر مشكل، فبحسب الظاهر أنّ هذه الجملة القرآنيّة ï´؟وما أدراك ما ليلة القَدْرï´¾ يصعب جعل مفهومها متناسقاً مع التأويل السابق تأويل (الليلة) بمولاتنا عليها السلام، وتأويل (القَدْر) بالبارئ جلّت قدرته، فلاحظ.
المقطع السادس: قوله عليه السلام: ï´؟خير من ألف شهرï´¾ (يعني خير من ألف مؤمن).
هذا المعنى غير تامّ، ولا يمكن استساغته جزماً، حتّى وإن جعلناه من باب التأويل أو التطبيق، وذلك لسببين:
الأوّل: بحسب المعنى التأويلي فإنّه لا يقتصر مقايسة مقام سيّدتنا الزهراء عليها السلام وفضلها وخيريّتها بهذا العدد الإيماني ولا أضعاف أضعافه فحسب، بل لا يصحّ إجراء المقايسة أصلاً، لأنّ النبيّ محمّد وآل محمّد صلوات الله وسلامه عليهم لا يُقاس بهم أحد من النّاس. أنظر: نهج البلاغة:1/30/الخطبة:2، الرياض النظرة في مناقب العشرة للشيخ محبّ الدين أحمد بن عبد الله الطبري:3/180/ف7، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل للشيخ عبيد الله بن عبد الله الحسكاني:2/271/904، تأويل الآيات الظاهرة:2/618/5، البحار:24/274/ب63/59، ينابيع المودّة لذوي القربى:2/117/ب56/334، أهل البيت في الكتاب والسنّة للشيخ محمّد الريشهري:168-170/القسم الثالث/الفصل الأول.
وبصرف النظر عن ذلك ما هو الرابط بين الشهر والمؤمنين ووجه المناسبة؟
الثاني: بحسب المعنى الظاهري فإنّ المراد بليلة القدر، كما مرّ بنا، هو الليلة التي تقع في العشر الأواخر من شهر رمضان وتفرق فيها الأمور، فكيف تكون جملة (خير من ألف مؤمن) من تطبيقات تلك الليلة المباركة ومن مصاديقها؟
وما هي علاقة خيريّة الليلة بالأعداد البشريّة المؤمنة؟
أليس التقابل يقتضي أن يكون الحديث عن الأيّام والشهور ليتناسب المعنى؟
بل هذا المقطع حقيقة لا يتمازج مع مضمون نصوص أخرى إن لم نقل إنّه يتباين معها، وإليكم بعضها:
منها: ما رويّ عن أبي بصير عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: (قوله عزّ وجلّ ï´؟خير من ألف شهرï´¾ هو سلطان بني أميّة، وقال: ليلة من إمام عدل خير من ألف شهر ملك بني أميّة. وقال: ï´؟تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهمï´¾ أي: من عند ربّهم على محمّد وآل محمّد بكلّ أمر سلام). تأويل الآيات:2/871-818/2، تفسير البرهان:5/712-713/23 و26.
ومنها: ما رويّ عن علي بن عيسى القمّاط عن عمّه عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، قال: (أُرِيَ رسول الله صلّى الله عليه وآله [في منامه] بني أميّة يصعدون على منبره من بعده ويضلّون النّاس عن الصراط القهقرى، فأصبح [كئيبا] حزيناً، قال: فهبط عليه جبرئيل عليه السلام...وأنزل عليه ï´؟إنّا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهرï´¾ جعل الله عزّ وجلّ ليلة القدر لنبيه صلّى الله عليه وآله خيراً من ألف شهر ملك بني أميّة). تفسير البرهان:5/712/20.
ومنها: ما رويّ عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام، [قالوا]: (قال له بعض أصحابنا، ولا أعلمه إلّا سعيد السمان: كيف تكون ليلة القدر خيراً من ألف شهر؟ قال: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر). تفسير البرهان:5/710/14.
ومنها: ما رويّ عن حمران أنّه سأل الإمام الباقر عليه السلام: (قلت: ï´؟ليلة القدر خير من ألف شهرï´¾ أيّ شيء عنى بذلك؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولو لا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين، ما بلغوا، ولكنّ الله يضاعف لهم الحسنات). تفسير البرهان:2/711/16.
المقطع السابع: قوله عليه السلام: (وهي أُمّ المؤمنين).
لم يرد في النصوص التامّة التي يعتمد عليها ويركن إليها أنّها عليها السلام أمّ المؤمنين أو أنّها كُنّيت بهذه الكنية، كما أنّ من المعلوم أنّ أُمّهات المؤمنين غيرها صلوات ربّي وسلامه عليها.
نعم، ذكر أنّها عليها السلام كانت تُكنّى بأمّ أبيها. راجع: مقاتل الطالبيّين للمؤرّخ أبي الفرج عليّ بن الحسين الأصفهاني:29، تاج المواليد للشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي:20، مناقب آل أبي طالب للشيخ محمّد بن عليّ بن شهرآشوب المازندراني:1/140.
المقطع الثامن: قوله عليه السلام: ï´؟تنزّل الملائكةï´¾ والملائكة المؤمنون.
لا جرم أنّ هذا المعنى لا ينسجم مع الأخبار التي سنتطرّق إليها بعد قليل، بل
إنّ هذا المقطع من الآية ï´؟تنزّل الملائكةï´¾ فُسرّ في بعض النصوص الآتية بصورة مغايرة.
ثمّ إنّنا نلحظ في متن الخبر غرابة ونتلمّس نكارة، فتارة يأوّل كلمة (شهر) بالمؤمنين، وتارة أُخرى يأوّل كلمة (الملائكة) بالمؤمنين.
ومن ذلك المشهد يعترضنا هنا السؤال الآتي وهو: كيف ينزل المؤمنون الذين يملكون علم آل محمّد بصورة مستمرّة طوال فترات تنوجد فيها ليلة القدر حتّى يظهر مولانا القائم عليه السلام؟!
والشيء المحيّر حقّاً أنّك لو قمت بمراجعة النصوص سترى أنّها تؤكّد على أنّ هذا النزول سيستمرّ إلى قُبيل يوم القيامة. أنظر: الكافي:1/245-251/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/ح3 و7 و8، تأويل الآيات:2/819-825/ح5 و6 و7 و9 و10 و14، تفسير البرهان:5/704-714/ح3 و4 و8 و9 و16 و17 و24 و29.
قال السيّد شرف الدّين الأسترآبادي: «فلا بدّ من رجل تنزل عليه الملائكة والروح فيها بالأمر المحتوم في ليلة القدر في كلّ سنة، ولو لم يكن كذلك لم يكن بكلّ أمر. ففي زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله كان هو المُنزّل عليه، ومن بعده على أوصيائه أوّلهم أمير المؤمنين وآخرهم القائم عليهم السلام، وهو المُنزّل عليه إلى يوم القيامة، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله عليها». تأويل الآيات:2/820.
وأضاف في موضع آخر هذه الجملة: «اعلم أنّ حاصل هذا التأويل، أنّ ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله سبحانه وتعالى عليها، تنزل فيها عليه الملائكة والروح من عند ربّهم من كلّ أمر إلى الليلة الآتية في السنة المقبلة، من لدن آدم إلى أن بعث الله سبحانه نبيّه صلّى الله عليه وآله، فكان هو الحجّة المنزلة عليه، ثمّ من بعده أمير المؤمنين، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ الأئمّة واحد بعد واحد إلى أن انتهت الحجّة إلى القائم صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدّين». تأويل الآيات:2/828.
حان الوقت لكي أنقل إليكم حزمة مقتطفة من الأخبار التي تغاير المقطع المذكور والمطلب المسطور في رواية تفسير فرات الكوفي:
منها: ما رويّ عن الإمام الباقر عليه السلام- في حديث نأخذ منه موضع الحاجة- قال: (أنّه ليس من يوم ولا ليلة إلّا وجميع الجنّ والشياطين تزور أئمّة الضلالة، ويزور إمام الهدى- في نسخة وتزور أئمّة الهدى- عددهم من الملائكة، حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر...إنّ الله عزّ وجلّ أعظم من أن ينزل الأمر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق). الكافي:1/253/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/9، تفسير البرهان:5/709/10.
ومنها: ما رويّ محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: (سألته عن علامة ليلة القدر؟ فقال: علامتها أن تطيب ريحها، وإن كانت في برد دفئت، وإن كانت في حرّ بردت وطابت. قال: وسئل عن ليلة القدر، فقال: تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السّماء الدّنيا، فيكتبون ما يكون في أمر السنة وما يصيب العباد، وأمره عنده موقوف [له]، وفيه المشيئة فيقدّم [منه] ما يشاء ويؤخّر منه ما يشاء، ويمحو ويثبت وعنده أمّ الكتاب). تفسير البرهان:5/710/13.
ومنها: ما رويّ عن عبد الله بن عجلان السكوني قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بيت عليّ وفاطمة من حجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وسقف بيتهم عرش ربّ العالمين، وفي قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي، والملائكة تنزّل عليهم بالوحي صباحاً ومساءً...وما من بيت من بيوت الأئمّة منّا إلّا وفيه معراج الملائكة لقول الله عزّ وجلّ: ï´؟تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهمï´¾). تأويل الآيات:2/818-819/4، تفسير البرهان:5/714/28. ومثله في البحار:25/97/ب3/71.
ومنها: ما رويّ عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (كان عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا تلا: ï´؟إنّا أنزلناه في ليلة القدرï´¾ يقول: صدق الله، أنزل [الله] القرآن في ليلة القدر، ï´؟وما أدراك ما ليلة القدرï´¾ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدري، قال الله عزّ وجلّ: ï´؟ليلة القدر خير من ألف شهرï´¾ ليس فيها ليلة القدر. وقال الله لرسوله صلّى الله عليه وآله: هل تدري لم هي خير من ألف شهر؟ قال: لا، قال: لأنّها ï´؟تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمرï´¾ وإذا أذن الله بشيء فقد رضيه، ï´؟سلام هي حتّى مطلع الفجرï´¾ يقول: تسلّم عليك يا محمّد ملائكتي وروحي بسلامي من أوّل ما يهبطون إلى مطلع الفجر). تأويل الآيات:2/822/11، تفسير البرهان:5/705/5. ونحوه في الكافي:1/247/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/4.
ومنها: ما رويّ عن ابن عبّاس عن النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حديث- قال: (إذا كانت ليلة القدر تنزل الملائكة، الذين هم سكّان سدرة المنتهى وفيهم جبرئيل، ومعهم ألوية). تأويل الآيات:2/816/1، تفسير البرهان:5/714/30.
وكذا يشير إلى ذلك المرويّ عن الإمام أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال: (ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد ردّ على الله عزّ وجلّ علمه). الكافي:1/250/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/7، تأويل الآيات:2/825/14.
المقطع التاسع: قال عليه السلام: ï´؟والروح فيهاï´¾ (والروح القدس هي فاطمة).
هذا الوصف لسيّدة نساء العالمين بأنّها عليها السلام هي روح القدس لا يحتاج منّا إلى استرسال وتطويل ومطّ الكلام وتكثير القول، لأنّه مخالف للروايات المستفيضة الواضحة، ولا يستقيم مع الروايات المعتبرة التي وصفته بأنّه خلق يُلهم المعصومين العلم، أو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل عليهما السلام يسدّد المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم. راجع: المحاسن:2/315/كتاب العلل/32، بصائر الدرجات:1/365-376/ب16-ب18، الكافي:1/273-/كتاب الحجّة/باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمّة عليهم السلام/1-4، البحار:25/47-53 و58-70/ب3، روضة المتّقين:5/470 و:12/209-210، مرآة العقول:3/169-172، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام:4/314-316.
ولو تنزّلنا وقبلنا حمله على المعنى التأويلي ورضينا بما فيه محاذير، فإنّه يفتقر إلى المستند الذي يحسن التعكّز عليه والاحتماء به.
عموماً في نهاية مناقشة الرواية، أقصد رواية تفسير فرات الكوفي، يبدو لي أنّ المجلسي قد لاحظ اضطراب متن الرواية وارتباك فقراته، فلذا قام باختصاره في بحاره. راجع: بحار الأنوار:43/65/ب3/58.
ونحن إن قبلنا بعض معانيها فحتماً لا نقبل كلّ معانيها ولا نستمرئ المفردات المضطربة والملحونة ولا نحتضن الفقرات الفاسدة التي تلاعب بها العابثون.
وليعلم الأخوة الفضلاء والأخوات الفضليات أو الفاضلات أنّ الذي قادني إلى هذه المناقشة هو تلك الملاحظات والمعارضات. وفي عقيدتي أنّ الذي يساعد على إذكاء الفكرة وترسيخ النظرة هو البحث الموضوعي ومناقشة الأنظار والآراء بإنصاف وبنفس علمي.
وقد جاء في معتبر جميل بن درّاج عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: (أعربوا حديثنا فإنّا قوم فصحاء). الكافي:1/52/كتاب فضل العلم/باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب/13، مرآة العقول:1/183، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام:3/78. ومثله في الرعاية في علم الدراية للشيخ زين الدين بن نور الدين علي العاملي:187، وفيه: أعربوا كلامنا بدل أعربوا حديثنا.

ختام به إتمام
بودّي هنا لفت أنظار القرّاء الكرام إلى أنّ هناك أخباراً ترتبط بموضوعنا غير ثابتة للمعصوم شاع تناقلها من على فوق المنابر الحسينيّة وكثر تردّدها على ألسن روّاد المحافل الدينيّة، منها: نحن حجج الله على الخلق، وجدّتنا فاطمة حجّة علينا.
والغريب أنّ الشيخ الفاضل محمّد فاضل المسعودي كرّر نسبته إلى الإمام العسكري عليه السلام في عدّة مواضع من كتابه الأسرار الفاطمية. راجع صفحة: 37 و53 و154 و265 و410.
وهكذا نسبه إلى الإمام العسكري عليه السلام غفلة الشيخ محمّد السند في كتابه مقامات فاطمة الزهراء عليها السلام في الكتاب والسنّة. راجع صفحة:20.
والأنكى من ذلك أنّ بعض الفضلاء المعاصرين يصرّ على نسبته إلى المعصوم رغم تنبيهنا له بأنّ الخبر موضوع، ويدلّس على مراجعيه في شأنّه فلا يرشدهم إلى منبعه الأصلي ولا يصارحهم بأنّه مخترع.
ومنها: اللّهم إنّي أسالك بحقّ فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها.
وقد نبّه الشيخ محمّد فاضل المسعودي، جزاه الله خيراً، القرّاء إلى أنّ هذا الدعاء ليس للمعصوم. راجع: الأسرار الفاطميّة:25.
وثمّة أخبار أُخر غير تلك يستدلّ البعض بها مع أنّها لا ترقى إلى مستوى الدليل ولا تستحقّ تدوينها، قد أعرضت عن تناولها فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً.
كما أرجو من الأخوة الفضلاء (الخطباء والمؤلّفين) الذين وقعوا في اشتباهات نقليّة والتباسات خبريّة، القيام بتنبيه القرّاء والمستمعين إلى موضع خطأهم غير المقصود، وتذكير الموالين بأنّ المعلومة غذاء والكلمة مسؤوليّة، وينبغي علينا تحرّي الوثاقة فيما نبثّه للأنام وتقصّي الاطمئنان إلى ما نحدّث به الملأ العام، فقد روي عن خثيمة بن عبد الرحمن قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من تحدّث عنّا بحديث فنحن سائلوه عنه يوماً، فإن صدق علينا فإنّما يصدق على الله وعلى رسوله، وإن كذّب علينا فإنّما يكذب على الله وعلى رسوله، لأنّا إذا حدّثنا لا نقول قال فلان وقال فلان، وإنّما نقول قال الله وقال رسوله). تأويل الآيات الظاهرة:2/521/30، تفسير البرهان:4/723/9.
وبعد هذا، نتمنى من الخطباء وأهل المنابر- وهي أمنية قديمة نسعى لترويجها والتثقيف عليها- تخصيص بعض الدقائق لمستمعيهم وحضّارهم بعد انتهاء محاضراتهم، لأجل الاستماع إلى ملاحظاتهم وإشكالاتهم وأخذها بنظر الاعتبار والإجابة عن أسئلتهم.
نسأل الله عزّ وجلّ التوفيق لهم ولنا ومن يطلب طريق الحقّ ولملّة الإسلام، والثبات على منهجه القويم وصراطه المستقيم.
وأتقدّم بالشكر للأخوين العزيزين الدكتور شامل آل مباركة وحسين الأسدي لملاحظاتهما ومساعدتهما.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد الأمين وعلى آله الميامين.

جعفر صادق الحسيني البصري

من مواضيع : جعفر صادق الحسيني 0 العفة النسائية مسألة بالغة الإهمية
0 إيضاح عبارة ( من لم يلحق بي لم يدرك الفتح )
0 المناقشة الجادّة لقصّة حضور الأسد في كربلاء الشهادة
0 من يضمن لي موت عبد الله
0 حديث المعرفة بالنورانيّة

جعفر صادق الحسيني
عضو جديد
رقم العضوية : 81005
الإنتساب : Jun 2014
المشاركات : 24
بمعدل : 0.01 يوميا

جعفر صادق الحسيني غير متصل

 عرض البوم صور جعفر صادق الحسيني

  مشاركة رقم : 16  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي الإلفات إلى ما في خبر (فُطم الخلق عن معرفتها) من تهافت
قديم بتاريخ : 13-06-2020 الساعة : 09:15 AM


الإلفات إلى ما في خبر (فُطم الخلق عن معرفتها) من تهافت

بسم الله خير الأسماء الحسنى المتكاثرة والحمد لله على نعمه المتواترة والصلاة والسلام على نبيّنا وعترته الطاهرة.
وبعد، في ذكرى مولاتنا الزهراء المرضيّة الراضية عليها سلام الله والتحيات الزاكية، كثيراً ما يهتمّ شيعة ومحبّي أهل البيت وفقّهم الله لمرضاته بالتركيز في الأيّام الفاطميّة على مناقبيّة السيّدة فاطمة عليها السلام ومأساتها الأليمة.
وفي هذه الأجواء تتداخل العاطفة مع الموروثات فيحصل أحياناً عدم التدقيق فيما يُطرح ويتدفّق، ويحدث التساهل في النقل وسرعة التصديق، من دون الالتفات إلى معاني المنقولات والوقوف على دقائق المعطيات.
ولا يخفى عليكم أعزّتي أنّه لا يحقّ لنا إدخال إضافة من عنديّاتنا على أصول المعتقد وفروع الإيمان، وكذلك لا يسمح لنا بقذف شيء ثابت من أركانهما وبتر شيء مؤكّد من أُسسهما، ففي مثل هكذا مبادئ رصينة وتعاليم حقّة يكون التعامل بالقاعدة المتبنّاة وبالضابطة المنتقاة: أنّه لا مغالاة ولا تقصير ولا إفراط ولا تفريط.
المتحصّل ممّا سلف: أنّ الزيادة في العقيدة تماثل النقيصة، وربّما هي أدهى من حيث التأثير والفاعليّة، كما قد يُستشمّ من مواقف المعصوم الشديدة الصادرة بحقّ الغلاة والوضّاعين الكذبة، وما ذلك إلّا لما لها من مردود سيء وانعكاس رديء على الأمّة، حيث إنّ التهاون بنقل الوثائق وضخّ المفاهيم غير المحكمة وتسويق المعطيات المشوّشة وتقبّل مرويّات العقائد من دون تحرّي وتدبّر وتحقّق يُربك أكثر ممّا يُقنِع ويُسيء أكثر ممّا يَنفع، وهو بعد عامل مساعد على تشوّيه الصور الذهنيّة التي يحملها المستمع عن الشيء المتكلّم عنه، وعنصر إضافي في تخلخل عقيدة المتلقّي في الشيء الذي يعتقد به.
بل عادة ما يقود الخطأ الدرائي إلى الخطأ العقدي، كما هو واضح، فآفة الأخبار رواتها، وداؤها عدم رعاية متنها.
وقد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: (كونوا للعلم وعاة ولا تكونوا له رواة، فقد يرعوي من لا يروي، وقد يروي من لا يرعوي، إنّكم لن تكونوا عالمين حتّى تكونوا بما علمتم عاملين). العلم والحكمة في الكتاب والسنة للشيخ محمد الريشهري:372.
وجاء في معتبر طلحة بن زيد قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ رواة الكتاب كثير، وإنّ رعاته قليل، وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية، والجهّال يحزنهم حفظ الرواية، فراع يرعى حياته، وراع يرعى هلكته، فعند ذلك اختلف الراعيان، و تغاير الفريقان). الكافي للشيخ محمّد بن يعقوب الكليني:1/49/كتاب فضل العلم/باب النوادر/6، روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه للشيخ محمّد تقي المجلسي:12/174، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام للشيخ هادي النجفي:4/230 و:9/288.
من المعلوم عند الطبقة الناضجة أنّ القناعات العقديّة مؤثّرة بشكل كبير على ذهن القارئ وتوجّهاته ونمطيّة منهجه ونوع طموحاته وتحديد مساراته، وبالتالي تجعل من معلوماته أداة ذات حدّين: إمّا أن تكون أداة إخفاق وتردّي، أو تكون أداة ارتقاء وتوعّي.
ومن هنا نفهم لِمَ جاء في المروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: (اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا). معرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين المشتهر برجال الكشّي للشيخ محمّد الكشّي:11.
ونحوه أخرجه الشيخ النعماني في غيبته، وفيه: (اعرفوا منازل شيعتنا عندنا على قدر روايتهم عنّا وفهمهم منّا). الغيبة للشيخ محمّد بن إبراهيم النعماني:29.
ما أودّ عرضه هنا هو خبر من الأخبار العقائديّة المتداول في المجالس الولائيّة والذي لم يُدرس بعناية ولم يُحقّق بكفاية، ويُمرّ عليه الأخوة الأعزّة مرور الكرام دون التأملّ التامّ. والخبر هو ما أخرجه الشيخ فرات الكوفي في تفسيره بسنده عن محمّد بن القاسم بن عبيد معنعناً عن الإمام أبي عبد الله الصادق في تفسير سورة القدر، قال عليه السلام: (﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ الليلة فاطمة، والقدر الله، فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فُطموا عن معرفتها- في نسخة فطموا من معرفتها-، وقوله: ﴿وما أدراك ما ليلة القدر؟! ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ يعني خير من ألف مؤمن وهي أمّ المؤمنين، ﴿تنزّل الملائكة والروح فيها﴾ والملائكة: المؤمنون الذين يملكون علم آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم، والروح القدس: هي فاطمة عليها السلام ﴿بإذن ربّهم من كلّ أمر سلام هي حتّى مطلع الفجر﴾ يعني: حتّى يخرج القائم عليه السلام). تفسير فرات الكوفي للشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي:581-582/747/2.
أفتح باب النقاش في الرواية من باب التدقيق لا تعريضاً بأهل الجمع وعدم التحقيق.
وقبل الخوض في الموضوع فإنّي تجنّبت الحديث عن إثبات أو عدم إثبات القضايا العقديّة بالخبر الواحد، وهل ذلك مختصّ بأصول المسائل العقديّة أم يشمل غيرها؟ لكوني أعتقد أنّ ذلك له مجال آخر ليس هذا محلّه.
أشرع الآن بالتعرّض لسند الرواية ومتنها ودلالتها:
أمّا من حيث درجة الحُكم على السند فالرواية موهونة السند ضعيفة بالإرسال، غير متعاضدة بروايات معتبرة تفضي إلى تقوية سندها، ولم تُذكر في كتب معتمدة كالكتب الأربعة وغيرها، وأعني بغيرها بعض مؤلّفات الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسي ومن على شاكلتهم.
هذا فضلاً عن الكلام في المفسّر فرات الكوفي من قبل علماء الرجال، حيث أهمله البعض من غير مدح ولا قدح، ورماه أحدهم بالانحراف لتصوّره أنّه يتبنّى عقيدة باطلة شنيعة.
وأيّاً ما يكن فإنّي أميل إلى قبول رواياته المتوافقة وفاقاً لبعض علماء الرجال.
وأمّا من حيث المتن فهي مضطربة، غير سالمة من الإشكال في الدلالة. فتعالوا معنا أيّها القرّاء لنغربل الكلمات ونفرز الدلالات.
وسنقوم بتقسيم مفردات النصّ وفقرات المتن إلى مقاطع كي ترسخ المعلومة عند المطالع.
نحن والنصّ الذي نقله الشيخ فرات الكوفي في تفسيره:
المقطع الأوّل: قوله عليه السلام : (الليلة فاطمة).
هذا المقطع يحتاج إلى نقاش من جهتين:
الجهة الأولى: هذا التفسير أو الشرح لهذا المقطع إن لم نحمله على الاتّجاه التأويلي وأبقيناه على معناه الظاهر فسوف لا يستقيم مع الفقرة التي سبقته والتي تتحدّث عن الحكم الإلهي القاضي بإنزال (القرآن) الكريم (في) تلك الليلة المباركة.
على أنّ القبول بالمعنى الظاهري بلا وجود مناسبة بين المفردات سيربك الجملة ويشوّش مفهومها، ثمّ إنّ هناك عدّة شواهد نصوصيّة تتحدّث عن (ليلة القدر) لا يتوافق جوهرها مع المعنى الظاهري، وتدفعنا بشدّة عن قبول جهته، بل قد تتصادم معه، ننتقي إليكم باقة منها ونضعها بين أيديكم:
منها: الخبر المروي عن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: (لقد خلق الله جلّ ذكره ليلة القدر أوّل ما خلق الدّنيا، ولقد خلق فيها أوّل نبيّ يكون، وأوّل وصيّ يكون، ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد ردّ على الله عزّ وجلّ علمه، إلى آخر ما جاء في الخبر). الكافي:1/250/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/7، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة للسيّد عليّ الحسيني الأسترآبادي:2/825/14.
ومنها: ما روي عن أبي حمزة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (لمّا قبض أمير المؤمنين عليه السلام: قام الحسن بن عليّ في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى الله عليه وآله، ثمّ قال: أيّها النّاس إنّه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون و لا يدركه الآخرون، والله لقد قبض في ليلة التي قبض فيها وصىّ موسى يوشع بن نون، والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن، الخبر). تفسير نور الثقلين للشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي:5/624/51.
ومنها: ما روي عن حمران أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام- في حديث - قال: (ليلة القدر وهي في كلّ سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر). تفسير نور الثقلين:5/625/56.
ومنها: ما رويّ عن أبي بصير عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام، قال: (نزلت التوراة في ستّ مضت من شهر رمضان، ونزل الإنجيل في اثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، ونزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر). البرهان في تفسير القرآن للسيّد هاشم بن سليمان البحراني:5/710-711/15.
ومنها: ما رويّ عن حسّان بن مهران عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (سألته عن ليلة القدر؟ قال: التمسها ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين). تفسير نور الثقلين:5/625/57.
يظهر ممّا تقدّم أنّ ليلة القدر هنا (فترة زمنية أُنزل فيها القرآن الكريم) لا ترتبط، بحسب الظاهر، بما ورد في تفسير فرات، وهذا الظاهر هو المطمئّن إليه، لأنّ الخبر، في هذه الجهة، مسوق لبيان هذه الحقيقة ولسان الروايات التي نقلناها يميل إلى هذه الحيثيّة.
الجهة الثانية: إذا استطعنا تفادي كلمة (أنزلناه) ولو بتكلّف، وحملنا تفسير المقطع على الاتّجاه التأويلي، ولو بنوع من التجوّز، فيمكن حينئذٍ هضمه، وإلّا يبقى في النفس شيء حيال ذلك. وقد أخذ الشيخ المجلسي بهذا الوجه التأويلي ووجّه المقطع بشكل باطني، قال: «أمّا تأويله عليه السلام ليلة القدر بفاطمة عليها السلام فهذا بطن من بطون الآية، وتشبيهها بالليلة إمّا لسترها وعفافها، أو لما يغشاها من ظلمات الظلم والجور، وتأويل الفجر بقيام القائم بالثاني أنسب- يقصد أنّ المعنى الأنسب هو ما يغشاها من ظلمات- فإنّه عند ذلك يسفر الحقّ وتنجلي عنهم ظلمات الجور والظلم، وعن أبصار النّاس أغشية الشبه فيهم». بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار للشيخ محمّد باقر المجلسي:25/99/ب3.
وللعلم فإنّ معنى التأويل عند أرباب الشريعة هو: صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها ويطابق الكتاب والسنّة.
ومعنى التفسير هو: علم نزول الآية وشأنها وقصّتها والأسباب التي نزلت فيها.
وبتعبير آخر: هو الكشف عن الإبهام في الجمل الفرقانية وإزالة الخفاء عن دلالة الكلمات القرآنية وتوضيح مقاصدها. راجع: التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب للشيخ محمّد هادي معرفة:1/21.
ولا يعزب عنكم أنّ هناك تعاريف أُخرى لمسالك أُخرى.
وكيف كان فإنّ الذي نودّ التنبيه عليه هو: أنّ التأويل لا يعني ترجيح طرف على طرف كيفما اتّفق ولا يقصد منه التقاط ما رواه المتّهمون بالغلوّ بسهولة ورفق، وإنّما يلزم أن يكون التأويل خاضعاً لضوابط ومحدّدات ومعايير، وقد يترجّح حينما يُلمس منه وجود رعاية مناسبة وجهة اشتراك بينه وبين التفسير وجهة تطابق بينهما بوجه من الوجوه، بحيث يعطي القارئ إيحاء بوجود شعاع تجانس وخيط التئام بينهما.
وعن ضابطة التأويل الصحيح دوّن الشيخ محمّد هادي معرفة التالي: «أوّلاً: رعاية المناسبة القريبة بين ظهر الكلام وبطنه، أي: بين الدلالة الظاهرة وهذه الدلالة الباطنة للكلام، فلا تكون أجنبيّة، لا مناسبة بينها وبين اللفظ أبداً. فإذا كان التأويل- كما عرفناه- هو المفهوم العام المنتزع من فحوى الكلام، كان لا بدّ من أنّ هناك مناسبة لفظيّة أو معنويّة استدعت هذا الانتزاع.
ثمّ قال: ثانياً: مراعاة النظم والدقّة في إلغاء الخصوصيّات المكتنفة بالكلام، ليخلص صفوه ويجلو لبابه في مفهومه العامّ...ولتكون العبرة بعموم الفحوى المستفاد، لا بخصوص العنوان الوارد في لسان الدليل». التفسير والمفسّرون:1/26-29.
والحقيقة أنّ من يمعن النظر فيما رواه الفريقان من إثباتات تتحدّث عن آيات القرآن بأنّ لها ظهر وبطن. راجع: أصول التفسير والتأويل للسيّد كمال الحيدري:353-356.
يُدرك أنّ الأخذ بالمنهج التأويلي هنا يمكن أن يُقبل إذا تمكّنا من تلافي كلمة (أنزلناه)، وبالتالي فلو لم يحصل الاطمئنان بإرادة المعنى الباطني للمفردة المتناولة المستلهمة من النصوص فلا أقّل من أنّه محتمل، والله العالم.
ولتقريب التوجيه الذي ذكره المجلسي نسوق إليكم ما جاء في خبر يعقوب بن جعفر عن الإمام الكاظم عليه السلام: (فقال النصراني إنّي أسألك أصلحك اللَّه، قال: سل. قال: أخبرني عن كتاب اللَّه الذي أنزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ونطق به ثمّ وصفه بما وصفه به فقال: ﴿حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ سورة الدخان:1-4، ما تفسيرها في الباطن؟
فقال: أمّا ﴿حم﴾ فهو محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه وهو منقوص الحروف.
وأمّا ﴿الْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ » فهو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.
وأمّا (الليلة) ففاطمة عليه السّلام.
وأمّا قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم، الخبر). الكافي:1/479/كتاب/كتاب الحجّة/باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام/4.
قال الشيخ محمّد صالح المازندراني موضّحاً: «قوله: (وهو منقوص الحروف) حيث حذف أوّله وآخره واقتصر على الوسط. قوله: (وأمّا الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين عليّ عليه السلام سُمّي به لأنّه مكتوب في زبر الأولين وأخبر به جميع الأنبياء والمرسلين. قوله: (وأما الليلة ففاطمة صلوات الله عليها) سُمّيت بها على الاتساع والتجوز، لأنَّ الزوج يأوي إلى الزوجة في الليل غالباً. قوله: (يخرج منها خير كثير) وهو الأئمّة عليهم السلام، ويجوز في الخير التشديد». شرح أصول الكافي للشيخ محمّد صالح المازندراني:7/260-261.
وكتب الشيخ المجلسي مبيّناً: «(وهو في كتاب هود) أي: ذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله في ذلك الكتاب بحكم (وهو منقوص الحروف) أي: نقص منه حرفان، الميم الأوّل والدّال، وقد مرّ وجه التعبير عن أمير المؤمنين عليه السلام بالكتاب والقرآن، والتعبير عن فاطمة عليها السلام بالليلة باعتبار عفّتها ومستوريّتها عن الخلائق صورة ومعنى (يقول: يخرج منها) بلا واسطة وبها (خير) بالتخفيف أو بالتشديد، أي: ينعقد فيها إمامان يخرج من أحدهما أئمّة كثيرة.
ثمّ يتابع المجلسي حديثه فيقول: وهذا من بطون الآية الكريمة اللازمة لظهرها، فدلالتها عليه بالالتزام، إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنّما هو لهداية الخلق وعلمهم بشرائع الدين واستقامتهم على الحقّ قولاً وفعلاً إلى يوم القيامة، ولا يكون ذلك إلّا بوجود إمام في كلّ عصر يعلم جميع أحكام الدين وغيرها من ظهر القرآن وبطنه، وإنّما تحقّق ذلك بنصب أمير المؤمنين عليه السلام وجعله محلاً لجميع علوم القرآن ليصير مصداقاً للكتاب المبين، ومزاوجته مع سيّدة نساء العالمين ليخرج منهما الأئمّة الحافظين للدين المتين إلى يوم الدين، فظهر القرآن وبطنه متطابقان ومتلازمان». مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للشيخ محمّد باقر المجلسي:6/48. ومثله في بحار الأنوار:48/90.
المقطع الثاني: قوله عليه السلام: ﴿القَدْر﴾ (الله).
هذا المعنى يجعل الجملة لا تنتظم مع اللفظ المتقدّم، كما أنّ من يراجع المصادر الحديثيّة يجد أنّ هذا اللفظ (القَدْر) لم يرد هكذا لا في أسماء الله التسعة والتسعين اسماً. راجع: كتاب التوحيد للشيخ محمّد بن علي بن بابويه القمّي الملقّب بالصدوق:194/ب29/8، وعدّة الداعي للشيخ أحمد بن فهد الحلي:299.
ولا في غيرها من الأسماء الأخرى التي تليق بجلاله وتطلق على ذاته تعالى وتقدّس شأنه.
وعن ذلك دوّن الشيخ محمّد باقر الميانجي التالي: «المستفاد من الروايات الشريفة الكثيرة أنّ الله تعالى هو الذي سمّى نفسه بالأسماء الحسنى من قبله. والواضع هو الله سبحانه، وقد اختارها لنفسه وسمّى بها نفسه». توحيد الإماميّة:61.
وقد ذكر الميانجي في موضع آخر من كتابه بأنّ أسماء الله توقيفيّة. راجع: توحيد الإماميّة:72.
المقطع الثالث: قوله عليه السلام: (من عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر).
يدلّ هذا المقطع على أحد معنيين بحسب نظر الشيخ علي آل محسن:
الأول: أنّ من عرف قدر فاطمة آتاه الله سبحانه وتعالى من الأجر والثواب ما يعطيه لمن أدرك ليلة القدر، فقامها وعبد الله فيها، فحصل على ثواب العبادة الصحيحة في تلك الليلة المباركة التي نصّ الكتاب العزيز على أن العبادة فيها خير من ألف شهر من العبادة في غيرها.
الثاني: أنّ من آثار معرفة فاطمة عليها السلام ومن بركاتها أدراك ليلة القدر، فإنّ كلّ عبد عرف قدرها عليها السلام فإنّ الله عزّ وجلّ يوفّقه لكي يدرك ليلة القدر. راجع: موقع الشيخ علي آل محسن على شبكة الانترنت/مقال بعنوان: معرفة قدر السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام.
في الحقيقة أنّ هذا المقطع يعطينا إيحاء بأنّ هناك إمكانيّة أن يعرف المؤمن مولاتنا فاطمة عليها السلام حقّ معرفتها، وبالتالي فإنّ فيه حثّاً على معرفتها كونه أحد الطرق لإدراك ليلة القدر كما نفهم.
هذا، ومعرفة مولاتنا حقّ المعرفة ليست بأعظم من معرفة الخالق البارئ سبحانه وتعالى حقّ معرفته، فقد ورد في بعض النصوص المرويّة عن الإمام عليّ عليه السلام في وصف أصحاب الإمام المهديّ (كنوز الطالقان) رضي الله عنه أنّهم (عرفوا الله حقّ معرفته). راجع: منتخب الأنوار المضيئة للسيّد عليّ عبد الكريم النيلي:84-85/ف4، البيان في أخبار صاحب الزمان للشيخ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي:106/ب5، ينابيع المودّة لذوي القربى للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي:3/298/ب98/12.
هذا، وقد أشار الشيخ الصدوق إلى أنّ معرفة الله حقّ المعرفة تتحقّق عن طريق تعاليم الحجج عليهم السلام. راجع: التوحيد للشيخ الصدوق:290.
وقال الشيخ علي آل محسن: «لا شكّ في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام قد أوضحوا للنّاس ما هو قدر فاطمة، فإنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله بيَّن للنّاس من هي فاطمة عليها السلام، وكذلك صنع الأئمّة الأطهار عليهم السلام. فإن الأحاديث المتواترة التي صدرت عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وعن أئمّة أهل البيت عليهم السلام كافية في إيضاح كثير من مقامات السيّدة فاطمة عليها السلام وكاشفة عن جملة من فضائها...ومن جملة تلك المزايا أنها عليها السلام معصومة من الزلل والخطأ والنسيان والسهو والغفلة والجهل، وأنّها حجّة من حجج الله تعالى، وأنّ الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها، وأنّ من آذها فقد آذى الله ورسوله، وغير ذلك ممّا عُلم ثبوته لها من الفضائل المهمّة التي دلت عليها أحاديث كثيرة متواترة أو مشهورة». راجع: مقال الشيخ علي آل محسن على موقعه.
والذي يشهد على قبول هذا المعنى ويساعد عليه عدّة نصوص نذكر لكم بعضها:
منها: ما روي عن محمّد بن سنان قال: (كنت عند أبي جعفر عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إنّ الله لم يزل فرداً متفرّداً في الوحدانية، ثمّ خلق محمّداً وعليّاً وفاطمة عليهم السلام فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم ما شاء، وفوّض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرّف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق، لأنّهم الولاة، فلهم الأمر والولاية والهداية، فهم أبوابه ونوّابه وحجّابه، يحلّلون ما شاء ويحرّمون ما شاء ولا يفعلون إلّا ما شاء، عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون.
فهذه الديانة التي من تقدّمها غرق في بحر الإفراط، ومن نقصهم عن هذه المراتب التي رتّبهم الله فيها زهق في برّ التفريط، ولم يوف آل محمّد حقّهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم، ثمّ قال: خذها يا محمّد فإنّها من مخزون العلم ومكنونه). البحار:25/339/ب10/21.
ويُستفاد من الخبر أنّ من لم يتقدّم ولم يتأخّر عن تلك المعرفة فهو ممّن وفى لآل محمّد عليهم السلام بمعرفة حقّهم وأدّى ما عليه، وبالتالي فإنّه يتقاطع مع الخبر السقيم المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام المشتهر بحديث المعرفة بالنورانيّة.
ومنها: ما روي عن يونس بن ظبيان عن الإمام الصادق عليه السلام- في حديث نأخذ منه موضع الحاجة- قال: (الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، وأنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب، وأنّ الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة، فمن أخذه بهذه السيرة إمّا أن يسفل وإمّا أن يرفع، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع إذا لم يرع حقّ الله ولم يعمل بما أُمر به، فهذه صفة من لم يعرف الله حقّ معرفته فلم يحبّه حقّ محبته، فلا يغرّنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم...يا يونس! إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنّا ورثنا وأوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب). كفاية الأثر في النصّوص على الأئمّة الإثني عشر للشيخ علي بن محمّد الخزّاز القمّي:257-258، البحار:36/404/ب46/15.
ومنها: ما في كتاب الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام قال: (وأروي: أنّ المعرفة التصديق والتسليم والإخلاص في السرّ والعلانية. وأروي: أنّ حقّ المعرفة: أن تطيع ولا تعصي، وتشكر ولا تكفر). البحار:3/13-14/ب1/32-34.
ومنها: ما يشير إليه المروي عن هشام بن سالم قال: (كنت عند الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رأى ربّه على أيّ صورة رآه؟
وعن الحديث الذي رووه أنّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة على أيّ صورة يرونه؟
فتبسّم عليه السلام ثمّ قال: يا فلان! ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه لا يعرف الله حقّ معرفته. ثمّ قال عليه السلام: يا معاوية! إنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم لم ير ربّه تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وأنّ الرؤية على وجهين: رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته، لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من شبّه الله بخلقه فقد كفر، الحديث). كفاية الأثر:260، البحار:36/406/ب46/16.
لا بدّ أن نعلم أنّ الكفر درجات، وليس كلّ كفر ورد في بعض النصوص يُراد به المروق من الدّين، وإنّما يراد ببعضه الانحراف والخطأ والإثم وما إلى ذلك. وفي الموروث الروائي يوجد ميزان شرعيّ وبواسطته يتمّ التفريق بين الجاهل والعالم، ودرجات الإيمان بين النّاس وقابلياتهم، وكذلك بين القاصر والمقصّر والمتعمّد، فهناك ضعاف العقول والمستضعفون والمرجون لأمر الرحمن، وبالتالي فلا يصحّ التسرّع باتّهام الآخرين بالكفر الأعظم ورجمهم بعبارات الخروج من الدّين الخاتم.
على أيّ حال لاحظوا معي أيّها الأحبّة كيف ترتبط المعرفة الحقّة بعدم التشبيه والتجسيم.
وكما أنّ معرفتها عليها السلام حقّ المعرفة غير مغلقة على فهم الموالين بعد ما عرّف المعصوم نوعها لهم وتبدّت لنا خصائصها وجنباتها، فكذلك معرفة أهل البيت حقّ المعرفة صلوات الله عليه أجمعين غير ممتنعة، بل هي مبذولة لمحبّيهم ومريديهم، وأضع الوثائق المعبرّة عن ذلك بين أيديكم:
الأولى: روي عن سلمان الفارسيّ رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حديث نأخذ ما يتعلّق بموضوعنا- قال: (وخلق منّي ومن عليّ وفاطمة: الحسن، ودعاه فأطاعه، وخلق منّي ومن عليّ وفاطمة: الحسين، فدعاه فأطاعه. ثمّ سمّانا بخمسة أسماء من أسمائه...ثمّ خلق منّا ومن نور الحسين تسعة أئمّة، فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق سماء مبنيّة وأرضاً مدحيّة، ولا ملكاً ولا بشراً، وكنّا نوراً نسبّح الله ونسمع له ونطيع. قال سلمان: فقلت يا رسول الله! بأبي أنت وأمي فما لمن عرف هؤلاء؟
فقال: يا سلمان! من عرفهم حقّ معرفتهم واقتدى بهم ووالى وليّهم وتبرأ من عدوّهم، فهو والله منّا، يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن...ثمّ قال: يا سلمان! إنّك مدركه- أي يدرك الإمام المهديّ في الرجعة- ومن كان مثلك، ومن تولّاه بحقيقة المعرفة. قال سلمان: فشكرت الله كثيراً، الحديث). دلائل الإمامة للشيخ محمّد بن جرير الطبري الآملي:448-449/424/28.
يستوحى من هذا الحديث أنّ هناك من يتولّى الإمام الحجّة عليه السلام بحقيقة المعرفة. ولا يغيب عن بالكم أنّ هذه المعرفة والبصائر تتأتى للموالي عن طريق مصادر المعرفة المعصوميّة الحقّة بعد توفيق الله سبحانه وتعالى له ومعونته.
ومن الجليّ أنّ مراتب المعرفة تتفاوت من شخص إلى آخر، كما أنّ طبقات المعرفة متدرّجة، وكلّ يستقي بحسب ما أعطاه الله عزّ وجلّ من الفهم والعقل وبمقدار جهد الشخص في التخلّص من العلائق وسلوكه طريق طلب التفقّه وسعيه في مدارج التحقيق في المعارف الإلهيّة.
وسنستمع إلى روايتين معتبرتين (معتبر ضريس ومعتبر زرارة) يصبّ مضمونهما في هذا المسار المعرفي الخصب ويتعلّق بهذا الجانب.
الثانية: معتبر عن ضريس الكناني قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول- وعنده أناس من أصحابه-: عجبت من قوم يتولّوننا ويجعلوننا أئمّة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله صلّى الله عليه وآله، ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصونا حقّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا. أترون أنّ الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثمّ يخفى عنهم أخبار السّماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم؟! إلى آخر ما جاء في الرواية). الكافي:1/261-262/كتاب الحجّة/باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون/4، مرآة العقول:3/131، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام:6/343. ومثله في بصائر الدرجات للشيخ محمّد بن الحسن الصفّار:1/144/ب5/3، مختصر بصائر الدرجات للشيخ حسن بن سليمان الحلّي:120-121.
الثالثة: معتبر زرارة قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال: إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمداً صلّى الله عليه وآله إلى النّاس أجمعين رسولاً و حجّة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمّد رسول الله واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقّهما؟!
قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدّق رسوله في جميع ما أنزل الله، يجب على أولئك حقّ معرفتكم؟
قال: نعم، أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً، قلت: بلى، قال: أترى أنّ الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلّا الشيطان، لا والله ما أَلهَمَ المؤمنين حقّنا إلّا الله عزّ وجلّ). الكافي:1/181/باب معرفة الإمام والردّ إليه/3، مرآة العقول:2/302، مستدرك سفينة البحار:9/152.
وفي هذا الاتّجاه روي في خبر بما معناه أنّه لا ثواب لمن كان جاهلاً بحقّهم عليهم السلام. راجع: كتاب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للشيخ محمّد بن عليّ القمّي المشتهر بالصدوق:2/204/باب من جهل حقّ أهل البيت عليهم السلام/1.
والمفهوم من هذا أنّ غير الجاهل بحقّ المعصومين عليهم السلام يستحقّ الثواب.
وكما أسلفنا فإنّ الجهل على أنواع، والإيمان درجات، والعقول متفاوتة في الإدراك والاستعداد والفهم شدّة وضعفاً، وأنّ البارئ العادل الحكيم الرؤوف الرحيم، لا يحاسب كلّ خلقه بحساب واحد ولا بمستوى واحد، وإليه الإشارة بما جاء خبر زياد بن المنذر الجارودي عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال: (إنّما يُداقّ الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدّنيا). المحاسن للشيخ أحمد بن محمّد البرقي:1/195/كتاب مصابيح الظُلم/ب1 العقل/16، الكافي:1/11/كتاب العقل والجهل/7. وقوّى سنده في روضة المتّقين:12/244.
قال الشيخ محمّد محسن بن مرتضى الملقّب بالفيض الكاشاني مبيّناً: «يداقّ اللَّه: من الدقة في الحساب، أي: يناقشهم فيه لمّا كانت العقول متفاوتة كمالاً ونقصاً والتكاليف إنّما تقع على مراتب العقول، فالأقوى عقلاً أشدّ تكليفاً، فيناقش في الحساب يوم القيامة مع أهل الفطانة بما لا يناقش به ضعفاء العقول». الوافي:1/82.
ومن جهته عبّر الشيخ محمّد باقر الشريعتي الأصفهاني عن هذه الرؤية فيما استفاده من نصوص إثبات الإمامة للمعصومين وإقرار الحجّة لهم، فقال: «وجوب معرفتهم حقّ المعرفة بمقدار الإمكان، لأنّ النّاس كلّهم مكلّفون بمعرفة الإمام ومضطّرون إلى معرفته، وليسوا بمعذورين بترك معرفته». راجع: البيان في معرفة أهل الإيمان:167.
ولعلّ ممّا يرشد إلى إمكانيّة معرفة حقّهم ما روي عن عبد الأعلى الكوفي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (ما تنبئ نبيّ قط إلّا بمعرفة حقّنا وبفضلنا عمّن سوانا). بصائر الدرجات:1/94/ب9.
إذا اتّضح ذلك لكم، فإنّ الشيخ محمّد السند قد مال إلى تقسيم المعرفة إلى مراحل، ونحن نختلف معه في تقسيمه ونتّفق معه في أصل تفاوت المعرفة، تحدّث فضيلته عن معرفة الإمامة فقال: «فالتعريف بافتراض الطّاعة والنصّ والوصيّة تعريف للمرحلة الأولى الابتدائية، وأمّا المرحلة المتوسطة (وهي البلوغ في المعرفة) فملك الرجعة، وأمّا المرحلة الثالثة (وهي الكمال في المعرفة) فملك الجنّة». الرجعة بين الظهور والمعاد:200. وراجع كلامه صفحة:197-198.
وبالجملة: فإنّ المستفاد من مجموع هذه النصوص المعصوميّة إمكانيّة معرفة الله جلّ ثناؤه حقّ معرفته لا كنه معرفته، لأنّ كنه معرفته تبارك وتعالى ممتنعة مغلقة.
وعليه فإنّ معرفة كنه الله جلّ جلاله تتحقّق بالإذعان بعدم معرفة كنهه سبحانه، والتسليم إلى هذا المبدأ ، والكفّ عن التفكّر في هذه القضيّة، والحظر من الخوض فيها.
والذي يدعم فكرة عجز المخلوقين عن بلوغ كنهه تعالى شأنه على كلّ تقدير وفي جميع الأحوال ويكشف امتناعهم عن الإحاطة بحقيقة المهيمن ذي العزّة والجلال، ما رواه الشيخ الكليني مسنداً عن محمد بن حكيم قال: (كتب أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام إلى أبي: أنّ اللَّه أعلا وأجلّ وأعظم من أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه، وكفّوا عمّا سوى ذلك). الكافي:1/102/باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه/2.
وعلّق الشيخ المازندراني على الرواية قائلاً: «قوله عليه السلام: (أنّ الله أعلا وأجلّ وأعظم من أن يبلغ كنه صفته) أي: نهايته، إذ ليس لما يعتبره العقول من كماله سبحانه نهاية يقف عندها أو حقيقتها، إذ ليس لصفته حقيقة ملتئمة من أجزاء خارجيّة أو ذهنيّة، فصفوه بما وصف به نفسه، وهو أنّه خالق كلِّ شيء وله الخلق والأمر، ولا شريك له ولا نظير له، ولا والد له ولا ولد، وليس كمثله شيء، وهو السميع العليم، إلى غير ذلك ممّا ذكره في القرآن الكريم». شرح أصول الكافي:3/210-211.
وما رواه عبد الرحيم القصير قال: (كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام بمسائل، فيها: أخبرني عن الله عزّ وجلّ هل يوصف بالصورة وبالتخطيط؟ فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليّ بالمذهب الصحيح من التوحيد.
فكتب عليه السلام بيدي عبد الملك بن أعين: سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى الله عمّا يصفه الواصفون المشبّهون الله تبارك وتعالى بخلقه المفترون على الله، واعلم رحمك الله أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عزّ وجلّ، فانف عن الله البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه، هو الله الثابت الموجود، تعالى الله عمّا يصفه الواصفون، ولا تعدُ القرآن فتضلّ بعد البيان). التوحيد للصدوق:102/ب6 في إنّ عزّ وجلّ ليس بجسم ولا صورة/15. ومثله بأدنى تفاوت في الكافي:1/100/كتاب التوحيد/باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى/1.
إذن بهذا السرد بات من الواضح للأعزّة أنّ عدم معرفة الكنه مختصّة بالقيّوم المتعالي الحقّ خالق الخلق، ولا يمكننا اعتماد غير ذلك وتزحيف هذه المسألة إلى ساحة المعصوم وترحيلها إلى باحة المخلوق.
المقطع الرابع: قوله عليه السلام: (لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها).
أوّلاً: يحتمل بعض الفضلاء أنّ المقصود بكلمة (الخلق) أوسع نطاقاً من دائرة الإنس والجنّ. راجع: اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء للشيخ محمّد عليّ التبريزي الأنصاري:98/هامش/تحقيق السيّد هاشم الميلاني.
وذكر نحو ذلك الشيخ وحيد الخراساني، ففي تعليقه على العبارة السابقة قال: «كلّ الخلق، بمن فيهم جبرائيل وميكائيل واسرافيل، مفطومون عن معرفة فاطمة، ومقطوعون عن ذلك!». كلمة مسجّلة لفضيلته في 27 جمادى الأولى 1439 هـ - 2018 م.
وكتب الشيخ حسن زاده الآملي على طريقته العرفانيّة التي لا نعتقد بها، قال: «وإنّما فُطم الخلق عن كنه معرفتها، لأنّ من ليس بذي العصمة يُدرك العصمة مفهوماً ولا يُدركها ذوقاً...والمراد بالذوق في اصطلاح العارف بالله ما يجده العالم على سبيل الواجدان والكشف لا البرهان والكسب». ممدّ الهمم في شرح فصوص الحكم:654.
ويُلحظ في كلامه أنّه يتحدّث عن كنه معرفتها لا معرفتها.
ثانياً: نلاحظ أنّ هذه الفقرة (فطموا عن معرفتها) لا تتحدّث عن معرفتها حقّ المعرفة، وإنّما تتحدّث فقط عن معرفتها.
على أنّه كلمة (معرفتها) لا تخلو من أحد معنيين:
المعنى الأوّل: الكلام كان عن معرفتها (حقّ المعرفة). وإذا اعتمدنا هذا المعنى فههنا يواجهنا الإشكال المتقدّم في المقطع الثاني، ثمّ إنّه إذا كانت قضيّة معرفتها سلام الله عليها حقّ المعرفة منتفيّة من الأساس ولا سبيل إليها، فلِمَ توحي العبارة (من عرف فاطمة حقّ المعرفة) بالترغيب لبذل الجهد لنيل هذه المعرفة وأنّ على المؤمن القاصر الفهم المحدود الإدراك السعي والرقي لمعرفة من فُطم (الخلق) عن معرفتها؟!
المعنى الثاني: الكلام كان عن معرفتها العاديّة غير المتلبّسة بحقّ معرفتها. فنقول: إذا كانت معرفتها عليها السلام حقّ المعرفة غير ممتنعة- كما لاحظنا- فإنّ المعرفة الأبسط متيسّرة قطعاً. والمعرفة الحقّة لا تتمّ إلّا بالرجوع إلى نصوص النبيّ والعترة الطاهرة المتوفّرة ليقف الموالي على مقاماتها وفضلها ومعرفتها، وبحمد الله سبحانه فإنّ مجاميعنا الحديثيّة والمناقبيّة لا تخلو من تلك النصوص المعصوميّة المتكثّرة، فراجعها إن كان الأمر يهمّك تظفر إن شاء الله بمرادك.
ثمّ إنّ المعنى الثاني لا يتوافق ظاهراً مع خبر أمالي الطوسي الآتي والذي هو أولى بالقبول من خبر تفسير فرات الكوفي.
وقفة مع خبر الأمالي
أخرج الشيخ الطوسي في أماليه بسند ضعيف عن أبي بصير عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: (إنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدّنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنّة والنّار، تدخل أعداءها النّار، وتدخل أولياءها الجنّة، وهي الصدّيقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى). الأمالي للشيخ محمّد بن الحسن الطوسي:668/مجلس يوم الجمعة:36/6، عنه البحار:43/105/ب5/19. ومجمع النورين للشيخ أبي الحسن المرندي:34.
ولكي نقطع الطريق على من يحاول إيجاد تخريجات فاقعة أو إنشاء أرضيّة مشتركة للجمع بين هذه الرواية (رواية أمالي الطوسي) ورواية فرات الكوفي، نبدأ بشرح فقرات رواية الأمالي بالصورة التالية:
ألف- معنى القرون. (القرن) لغة: الأمّة من النّاس، والقرن من النّاس أهل زمان واحد. ويقال عمر كلّ قرن ستون أو سبعون أو ثمانون سنة. وسمّوا قرناً لأنّهم حدّ الزمان الذي هم فيه. راجع: العين للشيخ الخليل بن أحمد الفراهيدي:5/141/حرف القاف/باب القاف والراء والنون معهما/مادة: قرن، الصحاح للشيخ إسماعيل بن حمّاد الجوهري:6/2180/فصل القاف/مادة: قرن، الفروق اللغوية للشيخ أبي هلال العسكري:427/حرف القاف/1716، معجم المقاييس اللغوية للشيخ أحمد بن فارس بن زكريا:5/77/كتاب القاف/مادة: قرن. وأشار إلى ذلك الشيخ يعقوب بن إسحاق الأحوازي المعروف بابن السكيت في ترتيب إصلاح المنطق:305/حرف القاف/مادة: القرن.
وفي بعض تفاسير أهل الجمهور ورد أنّ القرن أربعون أو خمسون أو مائة سنة. راجع: الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور للشيخ جلال الدين السيوطي:5/71-72، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشيخ محمّد بن عليّ الشوكاني:4/78 ومال إلى عدم صحّتها.
يقول الشيخ محمّد باقر الكجوري: «يطلق القرن: على كلّ ثمانين سنة أو سبعين أو ثلاثين أو أهل كلّ زمان، أي: مَن يعيشون في جيل واحد وفي فترة زمانيّة واحدة ويبعث فيهم نبيّ، أو أنّه غالب عمر النّاس، أي: المعدّل الذي يعمّر فيه الإنسان.
قيل: إذا ذهب القرن الذي أنت فيه وخُلِّفت في قرن فأنت غريب.
وقال تعالى: ﴿فما بال القرون الأُولى﴾ سورة طه:51.، أي: سعادة الأُمم السابقة وشقاوتها». الخصائص الفاطميّة:1/223/الخصيصة:14.
وكتب ألشيخ أبو الحسن المرنديّ التالي: «أقول أنّ المراد من (القرون) هي قرون جميع الأنبياء والأوصياء وأممهم من آدم فمن دونه، حتّى نفس خاتم الأنبياء صلّى الله عليهم أجمعين». مجمع النورين وملتقى البحرين:40.
ونقل الشيخ محمّد فاضل المسعودي عن المحقّق البارع أبي الحسن النجفي- والظاهر أنّه يتبنّى ما قاله- أنّه قال ما نصّه: «إنّ المراد من القرون هي قرون جميع الأنبياء والأوصياء وأمم من آدم فمن دونه حتّى نفس خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم أجمعين». الأسرار الفاطميّة:82.
والبعض يظنّ أنّ المراد من (القرون الأولى) أي: إنّه إشارة إلى الأنبياء السابقين. راجع: محاضرة السيّد منير الخبّاز وإجابة للشيخ محمّد السند على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويحتمل الشيخ مسلم الداروي أنّ يكون المراد بـ: (القرون الأولى) الأمم السابقة على أمّة النبيّ الأكرم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. راجع: مؤسّسة الإمام الرضا عليه السلام للبحث والتحقيق العلمي/الأسئلة العقائدية/سؤال رقم:161.
أقول: ليس المراد من عبارة (على معرفتها دارت القرن الأولى) كلّ فرد يعيش فيه، لأنّ في أتباع الرسل منافقين وفي غير الأتباع الكثير من الكافرين.
وأودّ التنويه إلى أنّ العبارة لا تعني عجز القرون عن معرفتها سلام الله عليها كما يزعم بعض الفضلاء، ولا شكّ أنّ من يصرّ على ذلك يوقع نفسه في مخالفات لغوية.
باء- معنى دارت. (دار) لغة: دار الشيء يدور دوّراً ودوراناً: إذا طاف حول الشيء. راجع: صحاح الجوهري:2/660/باب الراء/فصل الدال/مادة: دور، مجمع البحرين للشيخ فخر الدّين الطريحي:3/304/كتاب الراء/باب ما أوّله الدال/مادة: دور.
ويقال: دارت عليه رحى الموت: أي: نزل به الموت. راجع: مجمع البحرين:1/179/كتاب الألف/باب ما أوله الراء/مادة: رحا.
وفي المثل يقال: دارت بهم أو عليهم الدوائر، ودارت عليهم رحى الحرب، أي: نشبت واشتدّت.
وقد جاء في الحديث: (تدور رحى الإسلام من مهاجرك، فتلبث بذلك عشراً، ثمّ تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك). مقدّمة الصحيفة السّجاديّة للإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام.
وفي حديث آخر: (تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين). المسند للشيخ أحمد بن حنبل:1/390.
وصحّ بالأحاديث المتضافرة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: (عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيثما دار). راجع: شرح نهج البلاغة للشيخ عبد الحميد بن هبة الله المعروف بابن أبي الحديد المعتزلي:9/88، مرآة العقول:5/332، الغدير في الكتاب والسنّة والأدب للشيخ عبد الحسين الأميني:3/177-180، مستدرك سفينة البحار:8/189، والسنّة في الشريعة الإسلاميّة للسيّد محمّد تقي الحكيم:63.
وفي معتبر ابن أبي يعفور قال : (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة وهم أولو العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلّى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء). الكافي:1/175/باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة/3، مرآة العقول:2/286، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام:7/157.
وتعقبّه المازندراني بالتالي: «قوله : (وعليهم دارت الرَّحى) يقال: دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها، وأصل الرَّحى هي الّتي يطحّن بها، والمعنى: يدور عليهم الإسلام ويمتدُّ قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من أحداث الظلمة الكفرة، فهم بمنزلة القطب من الرَّحى». شرح الكافي:5/113.
ومن جانبه أوضح المجلسي ما يلي: «(عليهم دارت الرحى) أي: رحا النبوّة والرسالة والشريعة والدّين، وسائر الأنبياء تابعون لهم فهم بمنزلة القطب للرحى». مرآة العقول:2/286.
حسناً، بعد أن تناولنا كلمتي (القرون) و (دارت) واتّضح نوعاً ما معناها وبان لنا مغزاها أضع تحت نظركم عبائر الشرّاح ليكون أَدْعى للقبول عندكم:
قال الشيخ أبو الحسن المرنديّ: «يعني ما بعث الله عزّ وجلّ أحداً من الأنبياء والأوصياء حتّى أقرّوا بفضل الصدّيقة الكبرى ومحبّتها، ويؤيّده ما ذكره السيّد- يقصد هاشم البحراني- قدس سره في مدينة المعاجز عنه عليه السلام: (ما تكاملت النبوّة لنبيّ حتّى أقرّ بفضلها ومحبّتها)، ولأنّ وقوع النكرة في سياق النفي يفيد العموم». مجمع النورين:40. ونحوه في الأسرار الفاطميّة:82.
وسجّل الأستاذ حيدر حبّ الله ما يلي: «وفسّر هذا الحديث بأنّ الأمم السابقة كانت تعرف الزهراء عليها السلام وكانت تفتخر بها وتتوسّل بها، وأنّه ما تكاملت نبوّة نبيّ إلّا بها وبالإيمان بها ومعرفة حقّها، كما فسّر ذلك بما يرتبط بالولاية التكوينية وأنّ عليها سلام الله عليها مدار الوجود منذ بدئه، وغير ذلك». راجع: إجابة على موقعه عن سؤال بهذا الخصوص.
وأجاب آخرون عن معنى (على معرفتها دارت القرون الأولى) بمضمون: أنّ جميع الأنبياء والمرسلين أمروا أممهم بمعرفة الصدّيقة الكبرى، وكلّفوهم عرفان المقامات الفاطميّة ومنزلتها. هذا ما قاله الشيخ محمّد باقر الكجوري، والسيّد كمال الحيدري، والسيّد أحمد الشيرازي، وغيرهم. وتجد إجابة بعضهم على صفحات الشبكة العنكبوتيّة.
بدوره دوّن الشيخ الكجوري التالي: «أنّ جميع الأنبياء والمرسلين أمروا أممهم بمعرفة الصدّيقة الكبرى، وكلّفوهم عرفان المقامات الفاطميّة، أي: إنّ أحكام جميع الأمم وتكاليفهم الشرعيّة منوطة بمعرفة الزهراء عليها السلام.
ثمّ يواصل الكجوري قوله: وبعبارة واضحة: إنّ السّعادة والشقاء لأهل كلّ زمان تدور مدار (التولّي والتبرّي) لجناب الصدّيقة الكبرى، وإنّ دين الأنبياء جميعاً منوط بحبّها». الخصائص الفاطميّة:1/223-225/الخصيصة:14.
ولعلّ الذي يدعم هذه العبائر ما جاء في الخبر الضعيف أنّ مولاتنا الزهراء البتول كانت مفترضة الطاعة كالأئمّة عليها وعليهم صلوات الجليل، فعن أبي بصير عن الإمام أبي جعفر عليه السلام: (ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطّاعة على جميع من خلق الله من الجنّ والإنس والطير والوحوش والأنبياء والملائكة). مستدرك سفينة البحار للشيخ عليّ النمازي الشاهرودي:6/208.
المقطع الخامس: قال الله تقدّست أسماؤه وتباركت آلاؤه: ﴿وما أدراك ما ليلة القدر﴾.
أمام هذا المقطع نواجه السؤال التالي: من المعني بقوله تبارك وتعالى: ﴿وما أدراك﴾؟
والإجابة عن ذلك تتلخّص بنقطتين:
النقطة الأوّلى: إذا كان المعني به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإنّ ذلك يشكّل علامة استفهام كبيرة حول النصوص المتضمّنة بأنّهم عليهم السلام خُلِقوا أشباحاً قبل خلق نبيّ الله آدم عليه السلام وذريته، وأنّهم خُلِقوا من نور واحد. راجع: كفاية الأثر للشيخ الخزاز القمّي:152، تأويل الآيات:1/398/27، المحتضر للشيخ حسن الحلي:202/249، البحار:27/131/ب4/122 و:35/28/ب1/24 و:36/73/ب37/24.
النقطة الثانية: إذا كان المعنى هو أنّ ذلك خطاب للمؤمنين لكي يحرّك فيهم أمواج المعرفة عبر وسائل العلم والوعي ولتنفتح لهم أسرار ليلة القدر بالتمعّن والتدقيق فيها كما يرى ذلك صاحب الأسرار الفاطميّة. راجع: الأسرار الفاطمية:369.
فهذا يوحي، كما قلنا فيما سبق، إمكانية معرفة سيّدتنا الحوراء سلام الله عليها.
لكن يبقى هناك أمر مشكل، فبحسب الظاهر أنّ هذه الجملة القرآنيّة ﴿وما أدراك ما ليلة القَدْر﴾ يصعب جعل مفهومها متناسقاً مع التأويل السابق تأويل (الليلة) بمولاتنا عليها السلام، وتأويل (القَدْر) بالبارئ جلّت قدرته، فلاحظ.
المقطع السادس: قوله عليه السلام: ﴿خير من ألف شهر﴾ (يعني خير من ألف مؤمن).
هذا المعنى غير تامّ، ولا يمكن استساغته جزماً، حتّى وإن جعلناه من باب التأويل أو التطبيق، وذلك لسببين:
الأوّل: بحسب المعنى التأويلي فإنّه لا يقتصر مقايسة مقام سيّدتنا الزهراء عليها السلام وفضلها وخيريّتها بهذا العدد الإيماني ولا أضعاف أضعافه فحسب، بل لا يصحّ إجراء المقايسة أصلاً، لأنّ النبيّ محمّد وآل محمّد صلوات الله وسلامه عليهم لا يُقاس بهم أحد من النّاس. أنظر: نهج البلاغة:1/30/الخطبة:2، الرياض النظرة في مناقب العشرة للشيخ محبّ الدين أحمد بن عبد الله الطبري:3/180/ف7، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل للشيخ عبيد الله بن عبد الله الحسكاني:2/271/904، تأويل الآيات الظاهرة:2/618/5، البحار:24/274/ب63/59، ينابيع المودّة لذوي القربى:2/117/ب56/334، أهل البيت في الكتاب والسنّة للشيخ محمّد الريشهري:168-170/القسم الثالث/الفصل الأول.
وبصرف النظر عن ذلك ما هو الرابط بين الشهر والمؤمنين ووجه المناسبة؟
الثاني: بحسب المعنى الظاهري فإنّ المراد بليلة القدر، كما مرّ بنا، هو الليلة التي تقع في العشر الأواخر من شهر رمضان وتفرق فيها الأمور، فكيف تكون جملة (خير من ألف مؤمن) من تطبيقات تلك الليلة المباركة ومن مصاديقها؟
وما هي علاقة خيريّة الليلة بالأعداد البشريّة المؤمنة؟
أليس التقابل يقتضي أن يكون الحديث عن الأيّام والشهور ليتناسب المعنى؟
بل هذا المقطع حقيقة لا يتمازج مع مضمون نصوص أخرى إن لم نقل إنّه يتباين معها، وإليكم بعضها:
منها: ما رويّ عن أبي بصير عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: (قوله عزّ وجلّ ﴿خير من ألف شهر﴾ هو سلطان بني أميّة، وقال: ليلة من إمام عدل خير من ألف شهر ملك بني أميّة. وقال: ﴿تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم﴾ أي: من عند ربّهم على محمّد وآل محمّد بكلّ أمر سلام). تأويل الآيات:2/871-818/2، تفسير البرهان:5/712-713/23 و26.
ومنها: ما رويّ عن علي بن عيسى القمّاط عن عمّه عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، قال: (أُرِيَ رسول الله صلّى الله عليه وآله [في منامه] بني أميّة يصعدون على منبره من بعده ويضلّون النّاس عن الصراط القهقرى، فأصبح [كئيبا] حزيناً، قال: فهبط عليه جبرئيل عليه السلام...وأنزل عليه ﴿إنّا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ جعل الله عزّ وجلّ ليلة القدر لنبيه صلّى الله عليه وآله خيراً من ألف شهر ملك بني أميّة). تفسير البرهان:5/712/20.
ومنها: ما رويّ عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام، [قالوا]: (قال له بعض أصحابنا، ولا أعلمه إلّا سعيد السمان: كيف تكون ليلة القدر خيراً من ألف شهر؟ قال: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر). تفسير البرهان:5/710/14.
ومنها: ما رويّ عن حمران أنّه سأل الإمام الباقر عليه السلام: (قلت: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ أيّ شيء عنى بذلك؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولو لا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين، ما بلغوا، ولكنّ الله يضاعف لهم الحسنات). تفسير البرهان:2/711/16.
المقطع السابع: قوله عليه السلام: (وهي أُمّ المؤمنين).
لم يرد في النصوص التامّة التي يعتمد عليها ويركن إليها أنّها عليها السلام أمّ المؤمنين أو أنّها كُنّيت بهذه الكنية، كما أنّ من المعلوم أنّ أُمّهات المؤمنين غيرها صلوات ربّي وسلامه عليها.
نعم، ذكر أنّها عليها السلام كانت تُكنّى بأمّ أبيها. راجع: مقاتل الطالبيّين للمؤرّخ أبي الفرج عليّ بن الحسين الأصفهاني:29، تاج المواليد للشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي:20، مناقب آل أبي طالب للشيخ محمّد بن عليّ بن شهرآشوب المازندراني:1/140.
المقطع الثامن: قوله عليه السلام: ﴿تنزّل الملائكة﴾ والملائكة المؤمنون.
لا جرم أنّ هذا المعنى لا ينسجم مع الأخبار التي سنتطرّق إليها بعد قليل، بل
إنّ هذا المقطع من الآية ﴿تنزّل الملائكة﴾ فُسرّ في بعض النصوص الآتية بصورة مغايرة.
ثمّ إنّنا نلحظ في متن الخبر غرابة ونتلمّس نكارة، فتارة يأوّل كلمة (شهر) بالمؤمنين، وتارة أُخرى يأوّل كلمة (الملائكة) بالمؤمنين الذين يملكون علم آل محمّد صلوات الله عليه وعليهم.
ومن ذلك المشهد يعترضنا هنا السؤال الآتي وهو: كيف ينزل المؤمنون الذين يملكون علم آل محمّد بصورة مستمرّة طوال فترات تنوجد فيها ليلة القدر حتّى يظهر مولانا القائم عليه السلام؟!
والشيء المحيّر حقّاً أنّك لو قمت بمراجعة النصوص سترى أنّها تؤكّد على أنّ هذا النزول سيستمرّ إلى قُبيل يوم القيامة. أنظر: الكافي:1/245-251/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/ح3 و7 و8، تأويل الآيات:2/819-825/ح5 و6 و7 و9 و10 و14، تفسير البرهان:5/704-714/ح3 و4 و8 و9 و16 و17 و24 و29.
قال السيّد شرف الدّين الأسترآبادي: «فلا بدّ من رجل تنزل عليه الملائكة والروح فيها بالأمر المحتوم في ليلة القدر في كلّ سنة، ولو لم يكن كذلك لم يكن بكلّ أمر. ففي زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله كان هو المُنزّل عليه، ومن بعده على أوصيائه أوّلهم أمير المؤمنين وآخرهم القائم عليهم السلام، وهو المُنزّل عليه إلى يوم القيامة، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله عليها». تأويل الآيات:2/820.
وأضاف في موضع آخر هذه الجملة: «اعلم أنّ حاصل هذا التأويل، أنّ ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله سبحانه وتعالى عليها، تنزل فيها عليه الملائكة والروح من عند ربّهم من كلّ أمر إلى الليلة الآتية في السنة المقبلة، من لدن آدم إلى أن بعث الله سبحانه نبيّه صلّى الله عليه وآله، فكان هو الحجّة المنزلة عليه، ثمّ من بعده أمير المؤمنين، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ الأئمّة واحد بعد واحد إلى أن انتهت الحجّة إلى القائم صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدّين». تأويل الآيات:2/828.
إذا اتّضح ذلك نقول: أنّ تأويل الشيخ المجلسي لكلمة (المؤمنين) بأهل البيت عليهم السلام ليس في محلّه، لأنّ من يمتلكون علم آل محمّد شيعتهم ومواليهم، فهم الذين يقتبسون علم آل محمّد من جهته الصادقة ومصادره ومنابعه الموثوقة. راجع: البحار:25/99.
على أيّ حال قد حان الوقت لكي أنقل إليكم حزمة مقتطفة من الأخبار التي تغاير المقطع المذكور والمطلب المسطور في رواية تفسير فرات الكوفي:
منها: ما رويّ عن الإمام الباقر عليه السلام- في حديث نأخذ منه موضع الحاجة- قال: (أنّه ليس من يوم ولا ليلة إلّا وجميع الجنّ والشياطين تزور أئمّة الضلالة، ويزور إمام الهدى- في نسخة وتزور أئمّة الهدى- عددهم من الملائكة، حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر...إنّ الله عزّ وجلّ أعظم من أن ينزل الأمر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق). الكافي:1/253/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/9، تفسير البرهان:5/709/10.
ومنها: ما رويّ محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: (سألته عن علامة ليلة القدر؟ فقال: علامتها أن تطيب ريحها، وإن كانت في برد دفئت، وإن كانت في حرّ بردت وطابت. قال: وسئل عن ليلة القدر، فقال: تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السّماء الدّنيا، فيكتبون ما يكون في أمر السنة وما يصيب العباد، وأمره عنده موقوف [له]، وفيه المشيئة فيقدّم [منه] ما يشاء ويؤخّر منه ما يشاء، ويمحو ويثبت وعنده أمّ الكتاب). تفسير البرهان:5/710/13.
ومنها: ما رويّ عن عبد الله بن عجلان السكوني قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بيت عليّ وفاطمة من حجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وسقف بيتهم عرش ربّ العالمين، وفي قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي، والملائكة تنزّل عليهم بالوحي صباحاً ومساءً...وما من بيت من بيوت الأئمّة منّا إلّا وفيه معراج الملائكة لقول الله عزّ وجلّ: ﴿تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم﴾). تأويل الآيات:2/818-819/4، تفسير البرهان:5/714/28. ومثله في البحار:25/97/ب3/71.
ومنها: ما رويّ عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (كان عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا تلا: ﴿إنّا أنزلناه في ليلة القدر﴾ يقول: صدق الله، أنزل [الله] القرآن في ليلة القدر، ﴿وما أدراك ما ليلة القدر﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدري، قال الله عزّ وجلّ: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ ليس فيها ليلة القدر. وقال الله لرسوله صلّى الله عليه وآله: هل تدري لم هي خير من ألف شهر؟ قال: لا، قال: لأنّها ﴿تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر﴾ وإذا أذن الله بشيء فقد رضيه، ﴿سلام هي حتّى مطلع الفجر﴾ يقول: تسلّم عليك يا محمّد ملائكتي وروحي بسلامي من أوّل ما يهبطون إلى مطلع الفجر). تأويل الآيات:2/822/11، تفسير البرهان:5/705/5. ونحوه في الكافي:1/247/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/4.
ومنها: ما رويّ عن ابن عبّاس عن النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حديث- قال: (إذا كانت ليلة القدر تنزل الملائكة، الذين هم سكّان سدرة المنتهى وفيهم جبرئيل، ومعهم ألوية). تأويل الآيات:2/816/1، تفسير البرهان:5/714/30.
وكذا يشير إلى ذلك المرويّ عن الإمام أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال: (ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد ردّ على الله عزّ وجلّ علمه). الكافي:1/250/باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر/7، تأويل الآيات:2/825/14.
المقطع التاسع: قال عليه السلام: ﴿والروح فيها﴾ (والروح القدس هي فاطمة).
هذا الوصف لسيّدة نساء العالمين بأنّها عليها السلام هي روح القدس لا يحتاج منّا إلى استرسال وتطويل ومطّ الكلام وتكثير القول، لأنّه مخالف للروايات المستفيضة الواضحة، ولا يستقيم مع الروايات المعتبرة التي وصفته بأنّه خلق يُلهم المعصومين العلم، أو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل عليهما السلام يسدّد المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم. راجع: المحاسن:2/315/كتاب العلل/32، بصائر الدرجات:1/365-376/ب16-ب18، الكافي:1/273-/كتاب الحجّة/باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمّة عليهم السلام/1-4، البحار:25/47-53 و58-70/ب3، روضة المتّقين:5/470 و:12/209-210، مرآة العقول:3/169-172، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام:4/314-316.
ولو تنزّلنا وقبلنا حمله على المعنى التأويلي ورضينا به رغم ما فيه محاذير، فإنّه يفتقر إلى المستند الذي يحسن التعكّز عليه والاحتماء به.
عموماً في نهاية مناقشة الرواية، أقصد رواية تفسير فرات الكوفي، يبدو لي أنّ المجلسي قد لاحظ اضطراب متن الرواية وارتباك فقراته، فلذا قام باختصاره في بحاره. راجع: بحار الأنوار:43/65/ب3/58.
ونحن إن قبلنا بعض معانيها فحتماً لا نقبل كلّ معانيها ولا نستمرئ المفردات المضطربة والملحونة ولا نحتضن الفقرات الفاسدة التي تلاعب بها العابثون. والذي نعتقده في الرواية المناقشة على أقلّ تقدير أنّها ينطبق عليها الخبر المروي عن الإمام الصادق عليه السلام وكلامه في حديثه مع المفضّل: (وأخبرك أنّ هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله ولم يُعطوا فهم ذلك). بصائر الدرجات:547/ب21/1.
وليعلم الأخوة الفضلاء والأخوات الفضليات أو الفاضلات أنّ الذي قادني إلى هذه المناقشة هو تلك الملاحظات والمعارضات. وفي عقيدتي أنّ الذي يساعد على إذكاء الفكرة وترسيخ النظرة هو البحث الموضوعي ومناقشة الأنظار والآراء بإنصاف وطريقة بعيدة عن التشنّج وبنفس علمي.
وقد جاء في معتبر جميل بن درّاج عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: (أعربوا حديثنا فإنّا قوم فصحاء). الكافي:1/52/كتاب فضل العلم/باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب/13، مرآة العقول:1/183، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام:3/78. ومثله في الرعاية في علم الدراية للشيخ زين الدين بن نور الدين علي العاملي:187، وفيه: أعربوا كلامنا بدل أعربوا حديثنا.

ختام به إتمام
بودّي هنا لفت أنظار القرّاء الكرام إلى أنّ هناك أخباراً ترتبط بموضوعنا غير ثابتة للمعصوم شاع تناقلها من على فوق المنابر الحسينيّة وكثر تردّدها على ألسن روّاد المحافل الدينيّة، منها: نحن حجج الله على الخلق، وجدّتنا فاطمة حجّة علينا.
والغريب أنّ الشيخ الفاضل محمّد فاضل المسعودي كرّر نسبته إلى الإمام العسكري عليه السلام في عدّة مواضع من كتابه الأسرار الفاطمية. راجع صفحة: 37 و53 و154 و265 و410.
وهكذا نسبه إلى الإمام العسكري عليه السلام غفلة الشيخ محمّد السند في كتابه مقامات فاطمة الزهراء عليها السلام في الكتاب والسنّة. راجع صفحة:20.
والأنكى من ذلك أنّ بعض الفضلاء المعاصرين يصرّ على نسبته إلى المعصوم رغم تنبيهنا له بأنّ الخبر موضوع، ويدلّس على مراجعيه في شأنّه فلا يرشدهم إلى منبعه الأصلي ولا يصارحهم بأنّه مخترع.
ومنها: اللّهم إنّي أسالك بحقّ فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها.
وقد نبّه الشيخ محمّد فاضل المسعودي، جزاه الله خيراً، القرّاء إلى أنّ هذا الدعاء ليس للمعصوم. راجع: الأسرار الفاطميّة:25.
وثمّة أخبار أُخر غير تلك يستدلّ البعض بها مع أنّها لا ترقى إلى مستوى الدليل ولا تستحقّ تدوينها، قد أعرضت عن تناولها فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً.
كما أرجو من الأخوة الفضلاء (الخطباء والمؤلّفين) الذين وقعوا في اشتباهات نقليّة والتباسات خبريّة، القيام بتنبيه القرّاء والمستمعين إلى موضع خطأهم غير المقصود، وتذكير الموالين بأنّ المعلومة غذاء والكلمة مسؤوليّة، وينبغي علينا تحرّي الوثاقة فيما نبثّه للأنام وتقصّي الاطمئنان إلى ما نحدّث به الملأ العام، فقد روي عن خثيمة بن عبد الرحمن قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من تحدّث عنّا بحديث فنحن سائلوه عنه يوماً، فإن صدق علينا فإنّما يصدق على الله وعلى رسوله، وإن كذّب علينا فإنّما يكذب على الله وعلى رسوله، لأنّا إذا حدّثنا لا نقول قال فلان وقال فلان، وإنّما نقول قال الله وقال رسوله). تأويل الآيات الظاهرة:2/521/30، تفسير البرهان:4/723/9.
وبعد هذا، نتمنى من الخطباء وأهل المنابر- وهي أمنية قديمة نسعى لترويجها والتثقيف عليها- تخصيص بعض الدقائق لمستمعيهم وحضّارهم بعد انتهاء محاضراتهم، لأجل الاستماع إلى ملاحظاتهم وإشكالاتهم وأخذها بنظر الاعتبار والإجابة عن أسئلتهم.
نسأل الله عزّ وجلّ التوفيق لهم ولنا ومن يطلب طريق الحقّ ولملّة الإسلام، والثبات على منهجه القويم وصراطه المستقيم.
وأتقدّم بالشكر للأخوين العزيزين الدكتور شامل آل مباركة وحسين الأسدي لملاحظاتهما ومساعدتهما لي في البحث.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد الأمين وعلى آله الميامين.

جعفر صادق الحسيني البصري

من مواضيع : جعفر صادق الحسيني 0 العفة النسائية مسألة بالغة الإهمية
0 إيضاح عبارة ( من لم يلحق بي لم يدرك الفتح )
0 المناقشة الجادّة لقصّة حضور الأسد في كربلاء الشهادة
0 من يضمن لي موت عبد الله
0 حديث المعرفة بالنورانيّة

جعفر صادق الحسيني
عضو جديد
رقم العضوية : 81005
الإنتساب : Jun 2014
المشاركات : 24
بمعدل : 0.01 يوميا

جعفر صادق الحسيني غير متصل

 عرض البوم صور جعفر صادق الحسيني

  مشاركة رقم : 17  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي
قديم بتاريخ : 13-06-2020 الساعة : 09:19 AM


سلام عليكم
الأخوة الأعزاء في إدارة الموقع أرجو حذف المقال الأول المعنون الإلفات لما في خبر فطم الخلق عن معرفتها من تهافت، لكونه يشتمل على بعض الأخطاء والنقص ، وإبقاء المقال الثاني الحامل نفس العنوان الذي رفعته اليوم، ولكم الشكر

من مواضيع : جعفر صادق الحسيني 0 العفة النسائية مسألة بالغة الإهمية
0 إيضاح عبارة ( من لم يلحق بي لم يدرك الفتح )
0 المناقشة الجادّة لقصّة حضور الأسد في كربلاء الشهادة
0 من يضمن لي موت عبد الله
0 حديث المعرفة بالنورانيّة

جعفر صادق الحسيني
عضو جديد
رقم العضوية : 81005
الإنتساب : Jun 2014
المشاركات : 24
بمعدل : 0.01 يوميا

جعفر صادق الحسيني غير متصل

 عرض البوم صور جعفر صادق الحسيني

  مشاركة رقم : 18  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي رجاء للأخوة في إدارة الموقع بحذف المقال الأول فطم الخلق عن معرفتها
قديم بتاريخ : 13-06-2020 الساعة : 09:24 AM


سلام عليكم
الأخوة الأفاضل في إدارة الموقع أرجو حذف المقال الأول الذي يحمل عنوان الإلفات إلى ما في خبر فطم الخلق عن معرفتها من تهافت، لكون فيه أخطاء ونقصـ ولذا كررت رفعه اليوم بعد تعديله، فالرجاء إبقاء الثاني فقط ولكم الشكر

من مواضيع : جعفر صادق الحسيني 0 العفة النسائية مسألة بالغة الإهمية
0 إيضاح عبارة ( من لم يلحق بي لم يدرك الفتح )
0 المناقشة الجادّة لقصّة حضور الأسد في كربلاء الشهادة
0 من يضمن لي موت عبد الله
0 حديث المعرفة بالنورانيّة

جعفر صادق الحسيني
عضو جديد
رقم العضوية : 81005
الإنتساب : Jun 2014
المشاركات : 24
بمعدل : 0.01 يوميا

جعفر صادق الحسيني غير متصل

 عرض البوم صور جعفر صادق الحسيني

  مشاركة رقم : 19  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي
قديم بتاريخ : 15-06-2020 الساعة : 11:58 PM


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جعفر صادق الحسيني [ مشاهدة المشاركة ]
سلام عليكم
الأخوة الأفاضل في إدارة الموقع أرجو حذف المقال الأول الذي يحمل عنوان الإلفات إلى ما في خبر فطم الخلق عن معرفتها من تهافت، لكون فيه أخطاء ونقصـ ولذا كررت رفعه اليوم بعد تعديله، فالرجاء إبقاء الثاني فقط ولكم الشكر

اخواني هناك نقص في المقطع الخامس في النقطة الأولى يفترض أن تكون هكذا: النقطة الأوّلى: إذا كان المعني به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإنّ ذلك قد يشكّل علامة استفهام حول النصوص المتضمّنة بأنّهم عليهم السلام خُلِقوا أشباحاً قبل خلق نبيّ الله آدم عليه السلام وذريته، وأنّ الله عزّ وجلّ حملّهم العلم والدّين. راجع: الكافي:1/ 133/كتاب التوحيد/باب العرش والكرسي/6.

من مواضيع : جعفر صادق الحسيني 0 العفة النسائية مسألة بالغة الإهمية
0 إيضاح عبارة ( من لم يلحق بي لم يدرك الفتح )
0 المناقشة الجادّة لقصّة حضور الأسد في كربلاء الشهادة
0 من يضمن لي موت عبد الله
0 حديث المعرفة بالنورانيّة

جعفر صادق الحسيني
عضو جديد
رقم العضوية : 81005
الإنتساب : Jun 2014
المشاركات : 24
بمعدل : 0.01 يوميا

جعفر صادق الحسيني غير متصل

 عرض البوم صور جعفر صادق الحسيني

  مشاركة رقم : 20  
كاتب الموضوع : جعفر صادق الحسيني المنتدى : منتدى العقائد والتواجد الشيعي
افتراضي
قديم بتاريخ : 16-06-2020 الساعة : 01:15 AM


خواني هناك نقص في المقطع الخامس في النقطة الأولى يفترض أن تكون هكذا: النقطة الأوّلى: إذا كان المعني به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإنّ ذلك قد يشكّل علامة استفهام حول النصوص المتضمّنة بأنّهم عليهم السلام خُلِقوا أشباحاً قبل خلق نبيّ الله آدم عليه السلام وذريته، وأنّ الله عزّ وجلّ حملّهم العلم والدّين. راجع: الكافي:1/ 133/كتاب التوحيد/باب العرش والكرسي/6.
نعم، من يذهب إلى أنّ المعصومين صلوات ربّي وسلامه عليهم أجمعين يقبض عنهم تارة بعض العلم ويبسط لهم تارة بعض العلم، فلا إشكال حينئذٍ في البين.

من مواضيع : جعفر صادق الحسيني 0 العفة النسائية مسألة بالغة الإهمية
0 إيضاح عبارة ( من لم يلحق بي لم يدرك الفتح )
0 المناقشة الجادّة لقصّة حضور الأسد في كربلاء الشهادة
0 من يضمن لي موت عبد الله
0 حديث المعرفة بالنورانيّة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 11:54 PM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.2 © 2000 - 2021
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية