العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام

منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام المنتدى مخصص بسيرة أهل البيت عليهم السلام وصحابتهم الطيبين

 
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 1,829
بمعدل : 0.48 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
افتراضي طوبى في نهج البلاغة بين القيم الأخلاقية وسعادة المؤمنين
قديم بتاريخ : اليوم الساعة : 08:17 AM



يُعتبر مصطلح طوبى من التعبيرات البارزة التي استعملها الإمام علي (ع) في بيان مسار السعادة الفردية والاجتماعية. ويأتي استخدام هذا المصطلح ليؤكد على أهمية تهذيب النفس، والالتزام بالواجبات الإلهية، مع التركيز على دور الفرد في بناء المجتمع الإسلامي. وعند دراسة أمثلة طوبى في نهج البلاغة، نجد أن هذا المفهوم لا يدل صراحة على التمني أو الرجاء، لكنه يحتوي ضمنيًا على معانٍ من الأمل والخير والسعادة التي يُلهمها للمستمعين.

طوبى في نهج البلاغة

واحدةٌ من أكثر الكلمات تكرارًا التي يستخدمها الإمام (ع) في هذا السياق هي كلمة طوبى في نهج البلاغة، وهي كلمةٌ لا تُعبّر بشكلٍ مباشر عن التمنّي، ولكنّها تتضمّن هذا المعنى ضمنيًّا، وتمنح المخاطَب إحساسًا بالأمل والبركة والسكينة.
أصل كلمة طوبى

هناك رأيان أساسيان حول أصل كلمة طوبى:
الرأي الأول: يعتبرها بعض العلماء كلمة عربية مشتقة من جذر “طيب“[1]، ومن المصدر القياسي على وزن “فعلى“[2]. وابن منظور، على سبيل المثال، يشير إلى أن أغلب النحويين يعتقدون بهذا الأصل[3]، وأحيانًا تُعد مؤنثًا لكلمة “أطيب“[4].
الرأي الثاني: يرى فريق آخر أن طوبى ليست كلمة عربية الأصل؛ فمنهم من يقول إنها مأخوذة من كلمة “توبى” الهندية الأصل، كما يرى الصاغاني، ومنهم من يعتبرها كلمة حبشية تعني “جنة“[5]. أما آرتور جفري فقد ذكر في كتابه آراء مستشرقين يرون أن أصل الكلمة سرياني، وتربط بينه وبين جذور سامية مشتركة تظهر في العربية بكلمة طيب[6].
معاني كلمة طوبى

تُفسر كلمة طوبى بمعانٍ عدة تتضمن الغبطة والسعادة[7]، الحياة الطيبة والنقية[8]، حياة مليئة بالخير والكرامة، شجرة في الجنة، أنقى الأشياء، الفرح ومصدر السرور[9].
الفِرَقُ الّتي ذكرها الإمام عليّ (ع) في إطار لفظة «طوبى» في نهج البلاغة تنقسم إلى ستّة أقسام رئيسة:
1. السعي في أداء التكاليف والواجبات:

«طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا»[10]
«فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ وَتَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ»[11]
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، طُوبَى لِمَنْ … وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ …»[12]
2. الخوف من المعاد:

«طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ»[13]
3. الاهتمام بالأسرة والسعي في طلب الرزق الحلال:

«طُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ»[14]؛ أي: طوبى لمن لزم بيته واعتنى بأهله وتناول من الرزق الحلال.
«طُوبَى لِمَنْ … طَابَ كَسْبُهُ»[15]؛ أي: طوبى لمن كان كسبه طيبًا طاهرًا.
4. الاهتمام بالتوبة

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، طُوبَى لِمَنْ … بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ» [16]
5. القناعة والزهد

«طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ» [17]
«طُوبَى لِمَنْ …، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ، وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ»[18] ؛ أي: طوبى لمن اكتفى بالقليل وقنع بالكفاف ورضي عن الله.
6 ـ الانشغال بعيوب النفس عن عيوب الآخرين

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَطُوبَى لِمَنْ …، فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغْلٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ» [19]؛
«طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ»[13]؛
وقد ذهب العلّامة الشوشتري (شوشتری) إلى أنّ الغاية والنهاية من العمل على ضوء «طوبى لنفس»[20] أن يكون المرء ممّن يُخاطب بقول الله تعالى:
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾[21].
ويمكن القول إنّ هذه التطلّعات ترسم الصورة الحقيقية للمؤمن الناجح في أداء تكاليفه الدينية وشؤونه العائلية. وهنا تجدر الإشارة إلى أمرٍ مهمّ، وهو أنّ أمير المؤمنين (ع) هو ذلك أُولُوا الأَمْر الذي قرن الله طاعته بطاعته وطاعة رسوله (ص)[22]، وعلى حدّ تعبير العلّامة الطباطبائي، فإنّ إطلاق الأمر بالطاعة للرسول (ص) ولأولي الأمر دليلٌ على عصمتهم، وهو ما يظهر بوضوح في بيان مفهوم طوبى في نهج البلاغة حيث تتجلّى صفات المؤمن الكامل المطيع لله ولحججه.[23].
وعليه، فإنّ الإمام عليّ (ع) إنسانٌ كامل، وعبدٌ صالح، ومؤمنٌ نقيّ في عقيدته وعمله، لا يطرأ عليه خطأٌ ولا زلل. وإذا استعمل (ع) لفظة طوبى في نهج البلاغة، فإنّ خطابه ليس موجّهًا إلى نفسه قطعًا، بل إلى المؤمنين الذين يسيرون على نهجه ويلتزمون بطاعة الله، إذ إنّ طوبى في نهج البلاغة تعبّر عن الحالة المثالية للمؤمن الذي يجمع بين صفاء الإيمان وحسن العمل.
«أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَامًا يَقْتَدِي بِهِ وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ؛ أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُم قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ؛ أَلَا وَإِنَّكُم لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ. فَوَاللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْرًا، وَلَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْرًا، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْرًا»[24].
ومن هنا، فإنّ هذه الحكم والمواعظ إنّما صدرت على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوجيه الفرد نحو تهذيب نفسه طلبًا لسعادة الدنيا والآخرة. فجاءت كلمات الإمام (ع) بمثابة دستور جامع للسعادة في عباراتٍ موجزة. وهذا الأسلوب الذي اعتمده الإمام (ع) يقوم على نفس قاعدة «إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة» الواردة في تفسير العيّاشي عن الإمام الصادق (ع)، وهو ما يتجلّى بوضوح في طوبى في نهج البلاغة، حيث يخاطب الإمام الناس عامة بلُطفٍ وتربيةٍ غير مباشرة تحمل أعمق الدلالات الأخلاقية والتربوية.
وكذلك لسان القرآن في نقل رسائله ومفاهيمه يعتمد هذا الأسلوب[25]. وبناءً على ذلك فإنّ الإمام علي (ع)، من خلال لفظة طوبى في نهج البلاغة، كان يخاطب الآخرين بالتعريض والكناية، بحيث تصبح هذه التطلعات رسمًا متكاملًا للسعادة موجّهًا لكل إنسان يسعى إلى الخير، ويتطلّب برنامجًا متكاملًا للسير نحوه.
وقد اعتبر الإمام (ع) السعادة أمرًا مركّبًا يُعبَّر عنه بـ «الغاية الجامعة»، أي أنّ السعادة ليست عنصرًا واحدًا، بل هي مجموعة من العناصر المتكاملة، يَسهم كلّ واحدٍ منها بصورةٍ مستقلّة في تكوينها. وإنّ فقدان أيٍّ من هذه العناصر يُنقص من كمال سعادة الإنسان. ومن هذا المنطلق، يتّضح أنّ مفهوم طوبى في نهج البلاغة يجسّد الرؤية الشاملة للسعادة بوصفها غايةً إنسانية تتكامل فيها الجوانب الروحية والأخلاقية والاجتماعية.
[26].
النتيجة
إنّ دراسة موارد استعمال كلمة طوبى في نهج البلاغة تُبيّن أنّ هذه اللفظة تتجاوز حدود التعبير اللغوي البسيط، لتغدو أداةً بيانيةً تُجسّد القيم الأخلاقية، وتُرسم من خلالها آفاق سعادة المؤمنين. فقد استثمر الإمام عليّ (ع) هذا المفهوم لبيان معايير التزكية الفردية والرقيّ الاجتماعي، ولتحديد الطريق الواضح للسير في مسار العبودية الصادقة لله تعالى. ومن ثمّ يمكن اعتبار طوبى في نهج البلاغة رمزًا للأمل والخير والفلاح، جامعًا بين البُعد الفردي والبُعد الاجتماعي في حياة الإنسان.
الهوامش
[1] ابن فارس، معجم مقاییس اللغة، ج3، ص430.
[2] طریحی، مجمع البحرین، ج3، ص79.
[3] ابن منظور، لسان العرب، ج1، ص564.
[4] معین، فرهنگ معین، ج1، ص1032.
[5] ابن منظور، لسان العرب، ج1، ص564.
[6] جفری، كلمات في دخيل قرآن مجيد (واژه های دخیل در قرآن مجید)، ص296.
[7] هاشمی خوئی، منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة، ج21، ص188.
[8] ابن منظور، لسان العرب، ج1، ص564؛ معین، ج1، ص1032.
[9] طوسی، التبیان فی تفسیر القرآن، ج6، ص250.
[10] شریف الرضی، نهج البلاغة، رسالة 45.
[11] شریف الرضی، نهج البلاغة، خطبة 214.
[12] شریف الرضی، نهج البلاغة، خطبة 176.
[13] شریف الرضی، نهج البلاغة، حکمت 44.
[14] شریف الرضی، نهج البلاغة، خطبة 176.
[15] شریف الرضی، نهج البلاغة، حکمت 123.
[16] شریف الرضی، نهج البلاغة، خطبة 176.
[17] شریف الرضی، نهج البلاغة، حکمت 104.
[18] شریف الرضی، نهج البلاغة، حکمت 44.
[19] شریف الرضی، نهج البلاغة، خطبة 176.
[20] شوشتری، فی شرح نهج البلاغة، ج6، ص397.
[21] فجر، 30-27.
[22] نساء، 59.
[23] طباطبایی، المیزان فی تفسیر القرآن، ج4، ص389.
[24] شریف الرضی، نهج البلاغة،رسالة 45.
[25] فیض کاشانی، تفسیر الصافی، ج2، ص420.
[26] رشاد، موسوعة امام علی (ع)، ج4، ص225

مصادر البحث
  1. القرآن الكريم.
  2. ابن فارس، أحمد بن فارس، مقاييس اللغة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1403هـ.
  3. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دار صادر، 1414هـ.
  4. جفري، آرتور، الكلمات الدخيلة في القرآن الكريم، ترجمة: فريدون بدره إي، طوس للنشر، 1372هـ ش.
  5. رشاد، علي أكبر، موسوعة الإمام علي (ع)، قم، منظمة نشر مركز أبحاث الثقافة والفكر الإسلامي، 1385هـ ش.
  6. الشريف الرضي، محمد بن الحسين، نهج البلاغة، تحقيق: صبحي الصالح، قم، دار الهجرة، 1414هـ.
  7. الشوشتري، محمد تقي، بهجة الصباغة في شرح نهج البلاغة، طهران، انتشارات أمير كبير، 1376هـ ش.
  8. الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات إسلامي جامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، 1417هـ.
  9. الطريحي، فخر الدين بن محمد، مجمع البحرين، طهران، مرتضوي، 1375هـ ش.
  10. الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1389هـ.
  11. الفيض الكاشاني، ملا محسن، تفسير الصافي، طهران، انتشارات الصدر، 1415هـ.
  12. معين، محمد، معجم معين (فرهنگ معين)، طهران، نشر ندا، 1381هـ ش.
  13. الهاشمي الخوئي، حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، طهران، المكتبة الإسلامية، 1356هـ ش.


من مواضيع : صدى المهدي 0 الموعظة والمشاورة للنبيّ (ص) بين العصمة المطلقة وتعليم الأمّة
0 طوبى في نهج البلاغة بين القيم الأخلاقية وسعادة المؤمنين
0 ما هي مقوّمات الأعلمية؟
0 إمساكيات شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ-2026
0 ما هو تعريف الغش بالتفصيل؟
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)



تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 11:48 AM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية