<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</title>
		<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		<description>المنتدى مخصص بسيرة أهل البيت عليهم السلام وصحابتهم الطيبين</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 12 Aug 2026 21:15:42 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.shiaali.net/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>كيف اوضحَ رسول الله صلى الله عليه واله طريق نجاة الامة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214384&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 12 Aug 2026 04:09:42 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203;  
 
صورة: https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا-696x493.jpg  (https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا.jpg)صورة:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<font face="Arial"><font color="#000066"> <br />
<br />
<font face="Arial"><font color="#000066"><a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا.jpg" target="_blank"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا-696x493.jpg" border="0" alt="" /></a><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font><br />
 حين اقتربت رحلة رسول الله محمد صلى الله عليه واله من نهايتها في هذه الحياة الدنيا، لم تكن كلماته وصايا عابرة، بل كانت خلاصة رسالةٍ حملها إلى الناس، وأراد أن يترك للأمة من خلالها مفاتيح الثبات والاستقامة بعد رحيله.<br />
ومن بين أبرز ما تؤكده الروايات الواردة في المصادر الإسلامية، الصلاة، هذه الشعيرة التي ظلت حاضرة في وصايا النبي صلى الله عليه واله حتى أيامه الأخيرة، فالصلاة ليست مجرد أداءٍ لواجب ديني، وإنما صلةٌ بين الإنسان وربه، وهي عمود الدين وعنوانٌ لاستقامة الفرد والمجتمع، ولذلك جاء التأكيد عليها في الروايات بعبارات عديدة شديدة الدلالة على أهميتها.<br />
وفي وصاياه صلى الله عليه واله أيضاً حضورٌ واضح لقيمة رعاية الضعفاء وحفظ حقوقهم. فالرسالة المحمدية لم تجعل قوة الإنسان مبرراً للتسلط، بل حمّلته مسؤولية حماية من هم أضعف منه، وأكدت بصورة خاصة على حقوق النساء وسائر المستضعفين.<br />
وهنا تتحول الوصية من قيمة أخلاقية إلى معيار حقيقي لمدى التزام المجتمع بروح الإسلام.<br />
كما ظل القرآن والإسلام محوراً أساسياً في الوصايا النبوية فالقرآن ليس كتاباً للتلاوة فحسب، وإنما منهج هداية، والإسلام ليس شعاراً، بل مسؤولية وسلوك وعمل، ومن هنا كان الثبات على كتاب الله ودينه من أهم ما ينبغي أن تحفظه الأمة بعد رحيل نبيها.<br />
أما مكانة أهل البيت عليهم السلام فتحتل موقعاً بارزاً في الروايات المتعلقة بوصايا النبي صلى الله عليه واله، فالنبي الذي أودع الأمة رسالة السماء، أكد في أحاديث ووصايا متعددة على مودّة أهل بيته، والتمسك بهديهم وحفظ مكانتهم، باعتبارهم امتداداً له ولرسالته في الأمة، حتى جعلَ اجر رسالته العظيمة مودة اهل بيته.<br />
في حين كان الصدق والتقوى والورع وخشية الله، الجانب الذي يمنح هذه الوصايا معناها العملي. لان الدين لا يكتمل بالمظاهر وحدها، وإنما يتحول إلى حياة حين يصبح الصدق سلوكاً، والتقوى ضميراً، وخشية الله رقيباً على الإنسان في السر والعلن.<br />
وهكذا، تبدو وصايا النبي صلى الله عليه واله وكأنها خريطة مختصرة لطريق الإنسان: صلاةٌ تحفظ صلته بالله، ورحمةٌ تحفظ حقوق الضعفاء، وقرآنٌ يهديه، ووفاءٌ لأهل البيت عليهم السلام ينال به الشفاعة والقبول عند الله تعالى، وتقوى وصدقٌ يصونان سلوكه.<br />
إنها وصايا تجاوزت لحظة الرحيل، لتبقى سؤالاً مفتوحاً أمام كل جيل: ماذا فعلنا بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه واله؟<br />
*صباح الطلقاني- وكالة كربلاء الان<br />
انتهى</font></font>&#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214384</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كيف اوضحَ رسول الله صلى الله عليه واله طريق نجاة الامة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214383&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 12 Aug 2026 04:03:25 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203;  
 
صورة: https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا-696x493.jpg  (https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا.jpg)صورة:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<font face="Arial"><font color="#000066"> <br />
<br />
<font face="Arial"><font color="#000066"><a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا.jpg" target="_blank"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا-696x493.jpg" border="0" alt="" /></a><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font><br />
 حين اقتربت رحلة رسول الله محمد صلى الله عليه واله من نهايتها في هذه الحياة الدنيا، لم تكن كلماته وصايا عابرة، بل كانت خلاصة رسالةٍ حملها إلى الناس، وأراد أن يترك للأمة من خلالها مفاتيح الثبات والاستقامة بعد رحيله.<br />
ومن بين أبرز ما تؤكده الروايات الواردة في المصادر الإسلامية، الصلاة، هذه الشعيرة التي ظلت حاضرة في وصايا النبي صلى الله عليه واله حتى أيامه الأخيرة، فالصلاة ليست مجرد أداءٍ لواجب ديني، وإنما صلةٌ بين الإنسان وربه، وهي عمود الدين وعنوانٌ لاستقامة الفرد والمجتمع، ولذلك جاء التأكيد عليها في الروايات بعبارات عديدة شديدة الدلالة على أهميتها.<br />
وفي وصاياه صلى الله عليه واله أيضاً حضورٌ واضح لقيمة رعاية الضعفاء وحفظ حقوقهم. فالرسالة المحمدية لم تجعل قوة الإنسان مبرراً للتسلط، بل حمّلته مسؤولية حماية من هم أضعف منه، وأكدت بصورة خاصة على حقوق النساء وسائر المستضعفين.<br />
وهنا تتحول الوصية من قيمة أخلاقية إلى معيار حقيقي لمدى التزام المجتمع بروح الإسلام.<br />
كما ظل القرآن والإسلام محوراً أساسياً في الوصايا النبوية فالقرآن ليس كتاباً للتلاوة فحسب، وإنما منهج هداية، والإسلام ليس شعاراً، بل مسؤولية وسلوك وعمل، ومن هنا كان الثبات على كتاب الله ودينه من أهم ما ينبغي أن تحفظه الأمة بعد رحيل نبيها.<br />
أما مكانة أهل البيت عليهم السلام فتحتل موقعاً بارزاً في الروايات المتعلقة بوصايا النبي صلى الله عليه واله، فالنبي الذي أودع الأمة رسالة السماء، أكد في أحاديث ووصايا متعددة على مودّة أهل بيته، والتمسك بهديهم وحفظ مكانتهم، باعتبارهم امتداداً له ولرسالته في الأمة، حتى جعلَ اجر رسالته العظيمة مودة اهل بيته.<br />
في حين كان الصدق والتقوى والورع وخشية الله، الجانب الذي يمنح هذه الوصايا معناها العملي. لان الدين لا يكتمل بالمظاهر وحدها، وإنما يتحول إلى حياة حين يصبح الصدق سلوكاً، والتقوى ضميراً، وخشية الله رقيباً على الإنسان في السر والعلن.<br />
وهكذا، تبدو وصايا النبي صلى الله عليه واله وكأنها خريطة مختصرة لطريق الإنسان: صلاةٌ تحفظ صلته بالله، ورحمةٌ تحفظ حقوق الضعفاء، وقرآنٌ يهديه، ووفاءٌ لأهل البيت عليهم السلام ينال به الشفاعة والقبول عند الله تعالى، وتقوى وصدقٌ يصونان سلوكه.<br />
إنها وصايا تجاوزت لحظة الرحيل، لتبقى سؤالاً مفتوحاً أمام كل جيل: ماذا فعلنا بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه واله؟<br />
*صباح الطلقاني- وكالة كربلاء الان<br />
انتهى</font></font>&#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214383</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كيف اوضحَ رسول الله صلى الله عليه واله طريق نجاة الامة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214382&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 12 Aug 2026 03:56:40 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203;  
 
صورة: https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا-696x493.jpg  (https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا.jpg)صورة:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<font face="Arial"><font color="#000066"> <br />
<br />
<font face="Arial"><font color="#000066"><a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا.jpg" target="_blank"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا-696x493.jpg" border="0" alt="" /></a><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font><br />
 حين اقتربت رحلة رسول الله محمد صلى الله عليه واله من نهايتها في هذه الحياة الدنيا، لم تكن كلماته وصايا عابرة، بل كانت خلاصة رسالةٍ حملها إلى الناس، وأراد أن يترك للأمة من خلالها مفاتيح الثبات والاستقامة بعد رحيله.<br />
ومن بين أبرز ما تؤكده الروايات الواردة في المصادر الإسلامية، الصلاة، هذه الشعيرة التي ظلت حاضرة في وصايا النبي صلى الله عليه واله حتى أيامه الأخيرة، فالصلاة ليست مجرد أداءٍ لواجب ديني، وإنما صلةٌ بين الإنسان وربه، وهي عمود الدين وعنوانٌ لاستقامة الفرد والمجتمع، ولذلك جاء التأكيد عليها في الروايات بعبارات عديدة شديدة الدلالة على أهميتها.<br />
وفي وصاياه صلى الله عليه واله أيضاً حضورٌ واضح لقيمة رعاية الضعفاء وحفظ حقوقهم. فالرسالة المحمدية لم تجعل قوة الإنسان مبرراً للتسلط، بل حمّلته مسؤولية حماية من هم أضعف منه، وأكدت بصورة خاصة على حقوق النساء وسائر المستضعفين.<br />
وهنا تتحول الوصية من قيمة أخلاقية إلى معيار حقيقي لمدى التزام المجتمع بروح الإسلام.<br />
كما ظل القرآن والإسلام محوراً أساسياً في الوصايا النبوية فالقرآن ليس كتاباً للتلاوة فحسب، وإنما منهج هداية، والإسلام ليس شعاراً، بل مسؤولية وسلوك وعمل، ومن هنا كان الثبات على كتاب الله ودينه من أهم ما ينبغي أن تحفظه الأمة بعد رحيل نبيها.<br />
أما مكانة أهل البيت عليهم السلام فتحتل موقعاً بارزاً في الروايات المتعلقة بوصايا النبي صلى الله عليه واله، فالنبي الذي أودع الأمة رسالة السماء، أكد في أحاديث ووصايا متعددة على مودّة أهل بيته، والتمسك بهديهم وحفظ مكانتهم، باعتبارهم امتداداً له ولرسالته في الأمة، حتى جعلَ اجر رسالته العظيمة مودة اهل بيته.<br />
في حين كان الصدق والتقوى والورع وخشية الله، الجانب الذي يمنح هذه الوصايا معناها العملي. لان الدين لا يكتمل بالمظاهر وحدها، وإنما يتحول إلى حياة حين يصبح الصدق سلوكاً، والتقوى ضميراً، وخشية الله رقيباً على الإنسان في السر والعلن.<br />
وهكذا، تبدو وصايا النبي صلى الله عليه واله وكأنها خريطة مختصرة لطريق الإنسان: صلاةٌ تحفظ صلته بالله، ورحمةٌ تحفظ حقوق الضعفاء، وقرآنٌ يهديه، ووفاءٌ لأهل البيت عليهم السلام ينال به الشفاعة والقبول عند الله تعالى، وتقوى وصدقٌ يصونان سلوكه.<br />
إنها وصايا تجاوزت لحظة الرحيل، لتبقى سؤالاً مفتوحاً أمام كل جيل: ماذا فعلنا بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه واله؟<br />
*صباح الطلقاني- وكالة كربلاء الان<br />
انتهى</font></font>&#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214382</guid>
		</item>
		<item>
			<title>التقاء الحسين (عليه السّلام) بأوّل كتيبة للجيش الأموي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214369&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 16:59:45 GMT</pubDate>
			<description>التقاء الحسين (عليه السّلام) بأوّل كتيبة للجيش الأموي 
 
 
 
الحرّ والحسين (عليه السّلام) 
خطبة الحسين (عليه السّلام) الأولى على مسامع الجيش الاُموي...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font color="Purple"><br />
التقاء الحسين (عليه السّلام) بأوّل كتيبة للجيش الأموي<br />
<br />
<br />
<br />
الحرّ والحسين (عليه السّلام)<br />
خطبة الحسين (عليه السّلام) الأولى على مسامع الجيش الاُموي<br />
الخطبة الثانية للحسين (عليه السّلام) أمام كتيبة الحرّ<br />
الحسين (عليه السّلام) يخطب ثالثاً أمام كتيبة الحرّ<br />
الحسين (عليه السّلام) يستشهد بأبيات<br />
في منطقة عذيب الهجانات 7<br />
مقتل رسول الحسين (عليه السّلام)<br />
الطرماح يحدو بالركب الحسيني<br />
في قصر بني مقاتل<br />
وبينما هم سائرون ، وإذا برجل من أصحاب الحسين كبّر ، فقال الحسين (عليه السّلام) : «الله أكبر ، لِمَ كبّرت؟». فقال : رأيت النخلة. فقيل له : ما رأينا به نخلة قطّ ، والله ما هي إلاّ أسنّة الرماح وهوادي الخيل.<br />
فقال الحسين (عليه السّلام) : «وأنا والله أرى ذلك ، فهل لنا ملجأ نجعله خلف ظهورنا ونستقبل القوم؟». فقالوا : ذو حسم عن يسارك. فأسرع الحسين إليه ، وضرب ابنيته وخيامه.<br />
وإذا بمقدّمة الجيش الاُموي تعدّ بألف فارس وعلى رأسها الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي ، وهم على أتمّ الاستعداد الحربي ، متقلّدين سيوفهم ورماحهم ، ولكنّ العطش قد أضرّ بهم ، وكان وقت الظهيرة. فقال الحسين (عليه السّلام) لفتيانه : «اسقوا القوم وارووهم من الماء ، وارشفوا الخيل ترشيفاً». فقام فتيانه وأرشفوا الخيل ، وسقوا القوم حتّى أرووهم ، وأقبلوا يملؤون القصاع والأنوار والطساس من الماء ، ثمّ يدنونها من الفرس حتّى سقوا الخيل كلّها. وكان الحسين (عليه السّلام) يروي القوم بيده أيضاً 1.<br />
<br />
الحرّ والحسين (عليه السّلام)<br />
ثمّ قال الحسين (عليه السّلام) للحرّ بن يزيد : «ألنا أم علينا؟». فقال الحرّ : بل عليك يا أبا عبد الله. فقال الحسين (عليه السّلام) : «لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم».<br />
<br />
خطبة الحسين (عليه السّلام) الأولى على مسامع الجيش الاُموي<br />
ثمّ حان وقت صلاة الظهر ، فأمر الحسين (عليه السّلام) الحجّاج بن مسروق الجعفي أن يؤذّن فأذّن ، ثمّ خرج (عليه السّلام) إليهم في إزار ورداء ونعلين ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّها معذرة إلى الله عزّ وجلّ وإليكم ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت عليّ رسلكم : أن أقدم علينا ؛ فإنّه ليس لنا إمام ، لعلّ الله يجمعنا بك على الهدى. فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم» 2. فسكتوا عنه ، وقيل للمؤذن : أقم للصلاة. فقال الحسين (عليه السّلام) للحرّ : «صلِّ أنت بأصحابك». فقال الحرّ : «لا بل تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك». فصلّى بهم الحسين (عليه السّلام) وانصرف إلى خيامه.<br />
<br />
الخطبة الثانية للحسين (عليه السّلام) أمام كتيبة الحرّ<br />
ولمّا دخل وقت صلاة العصر أمر الحسين (عليه السّلام) فنودي لصلاة العصر وأقام ، فجاء (عليه السّلام) وصلّى بهم صلاة العصر ، ثمّ توجّه إليهم فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : «أمّا بعد ، أيّها الناس ، فإنّكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى لله عنكم ، ونحن أهل بيت محمّد أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وإن أبيتم إلاّ الكراهية لنا ، والجهل بحقّنا ، وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم ، وقدمت به عليّ رسلكم ، انصرفت عنكم» 3.<br />
فأجابه الحرّ بن يزيد : أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل. فقال الحسين (عليه السّلام) لعقبة بن سمعان : «اخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ». فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنثرت بين يديه4. فقال الحرّ : إنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد اُمرنا أن لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيد الله بن زياد فقال الحسين (عليه السّلام) : «الموت أدنى إليك من ذلك». ثمّ قال لأصحابه : «قوموا فاركبوا». واُركبت النسوة ، فقال : «انصرفوا». فحال الجيش الاُموي دونهم.<br />
الحسين (عليه السّلام) قال للحرّ : «ثكلتك اُمّك! ما تريد؟».<br />
الحرّ : لو غيرك من العرب يقولها لي ، وهو على مثل هذا الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل كائناً مَنْ كان ، ولكن ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما نقدر عليه.<br />
الحسين (عليه السّلام) للحرّ : «فما تريد؟».<br />
الحرّ : اُريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد.<br />
الحسين (عليه السّلام) : «إذاً والله لا أتبعك».<br />
الحرّ : إذاً والله لا أدعك.<br />
فترادّا بالقول ثلاث مرّات ، وكثر الكلام بينهما<br />
الحرّ للحسين : إنّي لم أؤمر بقتالك ، وإنّما اُمرت أن لا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا يردّك إلى المدينة حتّى أكتب إلى الأمير عبيد الله ؛ فلعل الله أن يرزقني العافية من أن اُبتلى بشيء من أمرك. فخذ هنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية.<br />
الحسين (عليه السّلام) أمر أصحابه بالسير والتياسر ، والحرّ يسايره .<br />
<br />
الحسين (عليه السّلام) يخطب ثالثاً أمام كتيبة الحرّ<br />
وبينما هم على هذا الحال يسيرون حتّى وصلوا<br />
إلى منطقة البيضة ، فوقف الحسين (عليه السّلام) وخطب في كتيبة الحرّ بن يزيد التميمي قائلاً :<br />
بعد أن حمد الله وأثنى عليه : «أيّها الناس ، إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال : مَنْ رأى سلطاناً جائراً ، مستحلاً لحرام الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنّة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ من غيري. وقد أتتني كتبكم ، وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم أنّكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن تمّمتم عليّ بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن علي ، وابن فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، فلكم فيّ اُسوة. وإن لم تفعلوا ، ونقضتم عهدكم ، وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر ؛ لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي مسلم بن عقيل ، والمغرور مَنْ اغتر بكم ؛ فحظّكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيّعتم ، ومَنْ نكث فإنّما ينكث على نفسه ، وسيغني الله<br />
عنكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته» 5.<br />
<br />
الحسين (عليه السّلام) يستشهد بأبيات<br />
ثمّ سار الحسين (عليه السّلام) والحرّ يسايره أيضاً ، وهو يشدّد ويضيّق الخناق عليه في سيره ، ثمّ قال للحسين : إنّي أذكرك الله في نفسك ؛ فإنّي أشهد لئن قاتلت لتُقتلن ، ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى. فقال له الحسين (عليه السّلام) : «أفبالموت تخوّفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟! ما أدري ما أقول لك ، ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه عندما أراد نصرة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فقال : تذهب فإنّك مقتول. فقال :<br />
<br />
سأمضي وما بالموتِ عـارٌ على الفتى             إذا ما نوى حقّاًً وجاهدَ مسلمــا<br />
وآسى رجالَ الصالحيــــنَ بنفســـــه             و فــــارقَ مثبوراًً و ودّعَ مجرمــا<br />
اُقدّم نفســــي لا اُريــــــــدُ بقاءها              لتلقى خميساً في الوغى وعرمرما<br />
فإن عشتُ لم أندم وإن متّ لم أُلمْ              كفى بكَ ذلاً أن تعيش وترغما» 6<br />
<br />
فلمّا سمع الحرّ ذلك من الحسين (عليه السّلام) تنحّى عنه ، فصار يسير في ناحية والحرّ يسير في ناحية اُخرى.<br />
<br />
في منطقة عذيب الهجانات 7<br />
وبينما هما على هذا الحال يسيران حتّى انتهيا إلى منطقة عذيب الهجانات ، وإذا بأربعة أنفار جاؤوا لنصرة الحسين (عليه السّلام) ، وهم : نافع بن هلال الجملي ، والطرماح بن عدي ، ومجمع بن عبد الله العائذي ، وعمرو بن خالد الصيداوي ، فمنعهم الحرّ وأراد حبسهم ، فقال الحسين (عليه السّلام) : «هؤلاء أنصاري وأعواني ، لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، فهم أصحابي ، وهم بمنزلة مَنْ جاء معي. وقد كنتَ أعطيتني أن لا تعرض لي بشيء حتّى يأتيك كتاب من ابن زياد، فإن تمّمت عليّ ما كان بيني وبينك وإلاّ ناجزتك» 8. فخلى الحرّ سبيلهم وكفّ عنهم. فسألهم الحسين (عليه السّلام) عن الناس وما وراءهم ، فقال له مجمع بن عبد الله العائذي : أمّا أشراف الناس فقد اُعظمت رشوتهم ، وملئت غرائزهم ، ويُستمال ودّهم ، ويُستخلص به نصيحتهم ، فهم ألب واحد عليك ؛ وأمّا سائر الناس بعد ، فإنّ أفئدتهم تهوي إليك ، وسيوفهم غداً مشهورة عليك 8.<br />
<br />
مقتل رسول الحسين (عليه السّلام)<br />
ثمّ اُخبر بمقتل رسوله قيس بن مسهر الصيداوي ، فترقرقت عينا الحسين ولم يملك دمعه ، وقال : &#64831; ... فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى&#1648; نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا &#64830; 9 10.<br />
ثمّ إنّ الطرماح بن عدي ناشد الحسين (عليه السّلام) أن يذهب معه إلى قومه (طي) وينزل بين أجا وسلمى ، وهما جبلان بطي ، وتكفّل له بعشرين ألف طائي يضربون بين يديه بأسيافهم. فجزاه الحسين (عليه السّلام) وقومه خيراً ، القوم قولاً لا نقدر معه على الانصراف ، فإن يدفع الله عنّا فقديماً ما أنعم علينا وكفى ، وإن يكن ما لا بدّ منه ففوز وشهادة إن شاء الله» 11.<br />
<br />
الطرماح يحدو بالركب الحسيني<br />
ثمّ قال الحسين (عليه السّلام) لأصحابه : «هل فيكم مَنْ يعرف الطريق على غير الجادة؟».<br />
فأجابه الطرماح بن عدي : أنا يابن رسول الله. فقال الحسين : «سر بين أيدينا». فسار الطرماح أمامه وهو يرتجز :<br />
يا ناقتي لا تذعري من زجرِ         وامضِ بنا قبلَ طلوع الفجرِ<br />
بـخيـــرِ فتيــــــانٍ وخيرِ سفرِ          آلِ رســـــولِ اللهِ آلِ الفخرِ<br />
إلى أن يقول :<br />
أيّد حسيناً سيدي بالنصــــرِ          على الطغاةِ من بقايا الكفرِ 12<br />
على اللعينينِ سليـــلي صخــــرِ           يزيدَ لا زال حليف الخـمرِ<br />
وابنِ زياد العهر وابن العهرِ<br />
<br />
في قصر بني مقاتل<br />
ولم يزل الحسين (عليه السّلام) سائراً حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل ورأى فسطاطاً مضروباً فسأل عنه ، فقيل : لعبيد الله بن الحرّ الجعفي ، وهو من شجعان الكوفة. فأرسل الحسين خلفه فاسترجع وقال : والله ما خرجت من الكوفة إلاّ كراهية أن يدخلها الحسين وأنا بها. فجاءه الحسين ودعاه إلى نصرته فاستعفاه ، فقال الحسين : «فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلاّ هلك». ثمّ إنّ عبيد الله الجعفي قال للحسين : خذ فرسي هذه فإنّها من جياد الخيل. فأعرض الحسين بوجهه عنه ، وقال : «لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك»، ثمّ تلا قوله تعالى : &#64831; ... وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا &#64830; 13  14.<br />
<br />
 <br />
<br />
لمزيد من المعلومات راجع كتاب الوثائق الرسميّة لثورة الإمام الحسين عليه السلام<br />
<br />
1. انظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبري ج &#1636; ص &#1635;&#1632;&#1634;.<br />
2. تاريخ الطبري ج &#1636; ص &#1634;&#1641;&#1639;.<br />
3. مقتل الحسين للامين ص &#1640;&#1633; والطبري ص &#1634;&#1641;&#1640; ج &#1636;.<br />
4. تاريخ الطبري ج &#1636; ص &#1635;&#1632;&#1635; ، مقتل الحسين ـ محسن الأمين ص &#1640;&#1633;.<br />
5. الكامل في التاريخ ج &#1635; ص &#1634;&#1640;&#1632; ، تاريخ الطبري ج &#1636; ص &#1635;&#1632;&#1636;.<br />
6. تاريخ الطبري ج &#1636; ص &#1635;&#1632;&#1637; ، مقتل الحسين ـ محسن الأمين ص &#1640;&#1636; ، الكامل في التاريخ ـ ابن الأثير ج &#1636; ص &#1634;&#1640;&#1632;.<br />
7. العذيب : كان النعمان بن المنذر يضع فيه هجينه لترعى.<br />
8. a. b. الطبري ص &#1635;&#1632;&#1635; ج &#1636; .<br />
9. القران الكريم: سورة الأحزاب (33)، الآية: 23، الصفحة: 421.<br />
10. انظر رسول الحسين مع عبيد الله بن زياد في هذا الكتاب.<br />
11. مقتل الحسين ـ محسن الأمين ص &#1640;&#1637;.<br />
12. مقتل الحسين ـ محسن الأمين ص &#1640;&#1638;.<br />
13. القران الكريم: سورة الكهف (18)، الآية: 51، الصفحة: 299.<br />
14. المصدر : الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، لسماحة العلامة السيد عبد الكريم الحسيني القزويني ( حفظه الله ).<br />
السجل الجامع لكل ما يخص موسم زيارة الاربعين</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>خادم الشيعة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214369</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[لماذا ندرس السيرة النبوية <بمناسبة ذكرى استشهاد الرسول الاعظم]]></title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214357&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 07 Aug 2026 11:47:25 GMT</pubDate>
			<description>صورة: https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2016/08/275607.jpg صورة:...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2016/08/275607.jpg" border="0" alt="" /><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;<font color="#000033"><font face="Arial"><br />
<br />
<br />
<b>لماذا ندرس السيرة النبوية</b><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (صدق الله العلي العظيم)<br />
في البدء لابد أن نطرح سؤالاً… وهو لماذا ندرس السيرة النبوية؟ هل لمجرد الاطلاع على جانب من جوانب التاريخ، أو لكي نحصل على بعض المعلومات التاريخية، يعني التاريخ لمجرد التاريخ، أو السيرة لمجرد السيرة فهذا ليس هدفنا… وليس مهمتنا هي مجرد الإعجاب العاطفي لشخصية النبي محمد (صلّى الله عليه وآله).<br />
صحيح انه لم يأت إلى هذه الحياة شخصية عظيمة كشخصية النبي من حيث التأثير على الحياة الإنسانية… والآثار التي تركها على حياة الإنسان، وحياة هذا العالم، إلا أن مجرد الإعجاب العاطفي لشخص النبي (صلّى الله عليه وآله) وليس هو المطلوب منا، نحن المسلمون، إنما المطلوب أن نتجاوز مرحلة الإعجاب العاطفي إلى مرحلة الاقتداء والاتباع واقتفاء الأثر.<br />
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) و(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا)..<br />
المطلوب هو الاتباع وتلمس نقاط الضوء في حياة النبي، وإلا فإن هناك من غير المسلمين من عبروا عن إعجابهم بشخصية النبي (صلّى الله عليه وآله) اكثر منا.. إذا كان المطلوب هو مجرد الإعجاب بشخصية النبي وعظمائنا.<br />
رجل مسيحي ألف كتاباً بعنوان (شخصيات غيرت وجه التاريخ) ويحدد في هذا الكتاب مائة شخصية غيرت وجه التاريخ، مجموعة من الشخصيات والقادة والعظماء والنابغين الذين أثروا في التاريخ الإنساني، بما فيهم بعض الأنبياء والعباقرة والمخترعين، لكن اختياره لم يكن لتسلسل الأسماء حسب التاريخ الزمني لكل عظيم، أو حسب التسلسل الأبجدي لأوائل أسمائهم… إنما تم اختيار ترتيب هذه الشخصيات في هذا الكتاب على حسب مقدار التأثير على تاريخ البشرية… فأول اسم في هذا الكتاب والشخصية رقم واحد فيه هو شخصية النبي (صلّى الله عليه وآله)، يقول المؤلف في هذا الكتاب أنه اختار هذا المقياس حسب تعيين الكومبيوتر، يعني الكومبيوتر هو الذي يحدد تأثير كل شخصية من هذه الشخصيات التاريخية، وهو رجل مسيحي أمريكي، والمفروض في هذا الرجل أن يقدس المسيح أكثر ممّا يقدس نبينا.. لكن اسم المسيح يأتي في هذا الكتاب حسب هذا المقياس الكومبيوتري في الرقم (13) من تسلسل أسماء الشخصيات التاريخية بينما نبينا (صلّى الله عليه وآله) هو أوّل شخصية وأول اسم في هذا الكتاب.<br />
هذا دليل على الإعجاب بشخصية النبي مجرد الإعجاب لأنه عظيم لا يكفي، وليس هو المطلوب منّا، بل المطلوب منّا اكثر… ففي هذا المجال، ربما يسبقنا أناس آخرون من الذين يعرفون أن يقيموا الشخصيات تقييماً علمياً، إنما المطلوب منا العمل بسنة النبي باعتبار أن السنة تأتي بالدرجة الثانية بعد القرآن من مصادر التشريع ومنابع الإسلام الأولية، والسنة النبوية الطاهرة تعتبر هي الجانب العملي والتفصيلي من الإسلام، ليس السنة النبوية بمفهومها الفقهي الضيق بل السنة النبوية بمعناها الواسع التي تعني طريقة النبي في الحياة.<br />
السنة لغة: الطريقة<br />
<b><b>طريقة النبي.. كيف كانت في مختلف المجالات الحياتية؟</b></b><br />
<br />
طريقته في مجال الحياة الفردية والاجتماعية، وفي التعامل مع الزوجة والأولاد، وطريقته في السلم والحرب، والعلاقات الدولية، وطريقته في السلم والحرب، والعلاقات الدولية، وطريقته في الاقتصاد، ونظام الحكم، كل هذه تعتبر جزء من سنة النبي (صلّى الله عليه وآله) ويجب علينا أن نعرف السنة في هذه الموارد حتى نتمكن من تطبيقها واستنباط الأحكام والمواقف منها… أن سنة النبي حسب ما يقدر علماء الأصول تعني كل شخصية النبي (صلّى الله عليه وآله) وحياته، وكل حركة وسكنة وهمسة بل وحتى سكوته ونظرات عينيه ولفتاته، كل هذه الأجزاء الدقيقة والصامتة من سلوك النبي الخارجي تعتبر سنة فيقولون: بأن تقرير النبي حجة، تقرير النبي يعني مجرد سكوته على عمل شيء…إذا لاحظ النبي تصرفاً معيناً من شخص معين فإذا كان ذلك التصرف منافياً للإسلام فالمروض أن ينهى النبي عن هذا التصرف، وإن هذا العمل مسموح به شرعاً… فسكوت النبي يعطي شرعية لهذا العمل، أو ذاك التصرف، أذن كل حياة النبي بكل أبعادها هي جزء لا يتجزأ من رسالته ودعوته، جزء من الوحي، والملاحظ في شخصية النبي إنه كان ذائباً في رسالته، كان لا يمثل نفسه، وإنما كان يمثل دعوته، ويمثل المبدأ الذي يدعو إليه.<br />
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَ وَحْيٌ يُوحَى).<br />
أذن المفروض علينا هو البحث عن سنة النبي أي معرفة طريقته في الحياة وكل جوانب الحياة ـ هذه النقطة الأولى.<br />
الهدف الثاني: من دراستنا لسيرة النبي (صلّى الله عليه وآله) إن الإنسان بحاجة إلى قدوة وهناك كثير من النظريات الجيدة في الحياة وهناك كثير من المبادئ والفضائل والقيم والأخلاق، لكن قليلاً من الناس من يطبق المبادئ.<br />
الكثير من الناس يعرف بأن الصدق واجب وأن الأمانة حسنة، وأن الوفاء خلق حسن، وأن الكذب سيئ وأن الخيانة والغدر وعدم الوفاء خلق رديء، لكن قليلاً من الناس تراه يصدق في كلامه… أو يعمل بالأمانة؟<br />
فقليل من الناس يلتزم بهذه الأخلاق… لماذا؟<br />
لأن مجرد النظريات الذهنية والأفكار الباردة لا تستقطب اهتمام الناس، ولا تؤثر على روح الإنسان ولا تجذبه إلى تطبيق المبادئ… والأخلاق، بل الإنسان بحاجة إلى القدوة إلى الرمز الذي يرمز إلى هذه الأخلاق والمبادئ، كثير من الناس يحب أن يلتزم بالأخلاق والفضائل والقيم… وهناك الكثير ممن يقول أريد أن أكون إنساناً فاضلاً، إنساناً كاملاً ناجحاً في الحياة، ولكن كيف؟ ومثل من؟ هذا السؤال يبقى بدون جواب في حياة الكثير من الناس.<br />
<b><b>الغرب وأزمة القيم</b><b>:</b></b><br />
<br />
والغرب بما وصل إليه من تقدم صناعي وتطور تكنولوجي، لكن الإنسان في الغرب يعاني من أزمة تخل في توازنه النفسي، تجعل حياته مختلة، قلقة، غير هادفة وهي (أزمة أخلاق).<br />
فالأخلاق والقيم التي يطبقها في حياته قيم مادية نابعة من منطلق مادي، ومن عقلية مصلحية، عقلية انتهازية، ويتعامل الناس في الغرب تعاملاً تجارياً ومصلحياً، وهذه أزمة أوصلت الغرب إلى طريق مسدود، فهو يشكو من الفراغ الروحي، ويشكو من الأزمة الأخلاقية لعدم اقتناعه بقضية القيم والمبادئ نتيجة عدم وجود القدرة والمثل الأعلى والمناهج التطبيقية.<br />
فمثلاً نجد سارتر يقول: (نحن لا نجد تحليلاً منطقياً للأخلاق) ما هي الأخلاق، وما هو الداعي إلى أن يكون الإنسان صادقاً، مهذباً، وفياً، أميناً، أو كريماً، فمثل هذه القيم والأخلاق ما دامت لا تخضع للتجربة لا تخضع للمختبرات ولا تدخل تحت المجاهر والمكرسكوب، ولا تقاس بالأمتار والكيلومترات.. أذن لا وجود لها، هذا هو المنطق المادي الذي يقيس الأمور بمقياس مادي، مقياس الربح والخسارة، فكل ما يسمع ويرى ويشم ويلمس له وجود، والشيء الذي يخضع للتجربة، ويدرك بالحواس يؤمن به.. أما الشيء الخارج عن نطاق الحواس لا يؤمن به… هذه الأزمة التي يعاني منها الغرب نتيجة تقدمه المادي على حساب تقدمه الروحي والإيمان بالقيم… فما هو السبب؟<br />
<b><b>الحل.. في الإسلام</b><b>:</b></b><br />
<br />
فلأنه لم يجد أمامه قدوات أو مثل عليا تجسد له القيم والأخلاق، لأن الإنسان الغربي لم يجد أمامه القدوة والرمز، ولا يجد أمامه أفراداً طبقوا هذه المبادئ، فلا يتمكن أن يدرك قابلية هذه المبادئ للتطبيق… بينما الإسلام حل هذه المشكلة، فوضع لنا قدوات ومثلاً عليا، ورموزاً تجسد القيم والأخلاق.<br />
وطبعاً أن الأفكار والمبادئ التي طبقها الإنسان، والقيم التي تتجسد في قالب البشر، تكون أقدر على التأثير من مجرد النظريات الذهنية، فالرسول (صلّى الله عليه وآله) هو الإسلام المجسد، وهو القيم التي تجسدت في قالب الإنسان، وهو القرآن الذي يمشي على قدمين.<br />
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ).<br />
أذن الحاجة إلى القدوة والمثل الأعلى تدفعنا إلى التعرف على قادتنا… وفي مقدمة القدوات الخيرة في تاريخنا الإسلامي شخصية النبي (صلّى الله عليه وآله)… إن الله سبحانه وتعالى يقول: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)، (لِئَلاَ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).<br />
فدور الرسل ودور النبي هو إتمام الحجة على الناس.<br />
فإذا كان المطلوب منا أن نعبد الله فما هي درجة العبادة، وما هو مقياس العبادة؟ يمكن أن نجد المقياس في سلوك النبي الذي كان يقف للعبادة طيلة الليل حتى تورمت قدماه، حتى نزل قوله تعالى: (طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى إِلاَ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى)<br />
فهذا يعني أن النبي وهو في قمة المسؤولية، تجده اكثر الناس عبادة وانقطاعاً إلى الله، فالقيادة تعني التزام المسؤولية، والإنسان القائد اكثر الناس مسؤولية من غيره، وليس القيادة مجرد لقب أو مجرد امتياز أو مجرد وسيلة للحصول على الامتيازات الشخصية.<br />
القيادة في مفهوم الإسلام وكما تبرزها سيرة النبي تعني قمة المسؤولية، أو كلما كان تحمل الإنسان للمسؤولية أكثر كان أجدر بالقيادة، وكلما كان مستوى الإنسان أعظم من غيره فهو أكثر مسؤولية، ويجب أن يدفع ضريبة القيادة بتحمل مزيد من الآلام والصعوبات وتقديم التضحيات في سبيل المبدأ والقضية، ويكون في طليعة الأمة وفي الخطوط الأمامية في ساحات الجهاد والفداء… كما قال الإمام علي (عليه السلام) عن رسول الله:<br />
(كنا إذا حمي الوطيس لذنا برسول الله وكان أقربنا إلى العدو).<br />
وفي الحديث: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، الأمثل فالأمثل).<br />
<br />
<br />
<b><b>القيادة مسؤولية وليست امتيازاً، هذه النقطة الثانية</b><b>.</b></b><br />
<br />
النقطة الثالثة: نريد أن نعرف من خلال السيرة النبوية تلك الروح التي بعثها النبي (صلّى الله عليه وآله) في جسد الأمة تلك الروح التي بعثها رسول الله في الحياة، فأصبحت هذه الروح هي الحاكمة على الحياة، يقول النبي: (بعثت أنا والساعة كهاتين).<br />
وجمع بين السبابة والوسطى، يعني أن رسالة النبي تحكم الحياة وتكون خالدة كخلود الزمن لا يطرأ عليها تغيير ولا تبديل، وتكون رسالة الإسلام متصلة بيوم القيامة، والإسلام يحكم الحياة والعالم.<br />
فهذه الروح التي أطلقها النبي وحوّل تلك المجموعة الجاهلة المسحوقة المحرومة من الثقافة والعلم ومن كل شيء حوّلها بعد أقل من ربع قرن إلى حملة مشاعل الحضارة والحرية إلى العالم.<br />
فقد كانوا مجموعة من الحفاة المسحوقين كعمار، وأبي ذر، وسمية، وياسر، وصهيب، بلال، فما هي تلك الروح التي بعثها النبي فيهم.<br />
هذه الروح التي تجسدت في ذلك الصمود الرسالي الذي أبداه (بلال) تحت سياط التعذيب الجاهلي على أيدي أسياد قريش، فكانوا يأتون به ويعرونه من ملابسه ويرمون به على رمضاء الصحراء العربية، ويحمون الصخور بالنار، ويلقونها عل صدره وظهره، ويلهبون جسده بالسياط وهو لا يزداد إلا إصراراً وصموداً، كلما زادوا في تعذيبه وتنكيله وطلبوا منه أن يكفر بمحمد (صلّى الله عليه وآله) أو يتراجع عن عقيدته، فلا يفتأ أن يردد كلمة: أحد، أحد أو نقرأ صورة أخرى تجسد هذه الروح أيضاً في هذه النماذج الرائعة من صحابة النبي:<br />
جاء رجل من الأعراب إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) فآمن به وتبعه فقال: أهاجر معك، فأوصى النبي به بعض الصحابة.. فلما كانت غزوة خيبر غنم الرسول شيئاً فقسمه وأعطى لهذا الأعرابي حصة من الغنائم، فقال الأعرابي للرسول: ما على هذا اتبعتك. قال له رسول: على ماذا اتبعتني؟ قال: اتبعتك على أن أرمى هاهنا (وأشار إلى حلقه) بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال الرسول: إن تصدق الله ليصدقنك الله.<br />
ثم نهض إلى القتال فأوتي به إلى النبي وهو مقتول وقد أصيب في منحره بسهم وقضى شهيداً، فقال رسول الله: (صدق الله فصدقه).<br />
يعني كان صادقاً مع الله وأعطاه الله حسب نيته.<br />
فهذا الوعي بل قمة الوعي بلغ إليها هؤلاء بفضل الروح التي نفخها النبي فيهم.<br />
ورواية أخرى عن (عبد الله الجموح) الرجل المعروف كان أعرج وأراد الخروج مع النبي إلى حرب أحد فحاول أولاده أن يمنعوه من الخروج، فاشتكى لرسول الله وقال: إني أرجو أن أعرج الليلة إلى الجنة، أو (أطأ بعرجتي هذه الجنة) فأذن له رسول الله وقتل هو وأولاده الأربعة وشقيق زوجته فجاءت أرملته بعد المعركة وحملت زوجها وأخاها وأولادها الأربعة على جمل ودفعت بهم إلى المدينة فقابلتها النساء واستقبلنها على باب المدينة، وسألنها عن الأخبار فقالت:<br />
(أما رسول الله فبخير وكل مصيبة بعده تهون)، فسألنها: وما هذه الجثث، فقالت: هؤلاء أولادي وزوجي وأخي أكرمهم الله بالشهادة وأحملهم لأدفنهم.<br />
هذه الروح التي جسدتها هذه المرأة المسلمة وعائلتها المؤمنة… وجسّدها عبد الله بن جموح، إنما هي دليل العظمة في سيرة الرسول ونحن بحاجة إلى مثل هذه الروح، ونريد أن ندرس السيرة النبوية بهذا المنطلق، أن نستلهم الروح من سيرة النبي ليكون كل واحد منا، أبا ذر، وعمار، وياسر، وتكون نسائنا، كسمية وامرأة عبد الله بن جموح وسائر النساء المجاهدات في تاريخنا الإسلامي.<br />
<br />
<br />
<b><b>نريد أن ندرس السيرة النبوية لنحصل على هذه الروح</b><b>.</b></b><br />
<br />
هذه الروح لو عادت إلى جسد الأمة الإسلامية لوجدنا أن واقعنا يتغير، وأن بلادنا تتغير، وأوضاعنا الاجتماعية والسياسية والوحدوية تختلف عما هي عليه الآن من تشرذم وتخلف وحرمان وجهل لأن في سيرة النبي يمكن أن نجد شفاء لأمراضنا الروحية ودواء لمشاكلنا الاجتماعية وتخلفنا.<br />
<br />
<br />
<b>الكاتب: الشيخ كاظم السباعي</b><br />
<br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214357</guid>
		</item>
		<item>
			<title>منشأ وكيفيَّة استشهاد الامام الرضا (ع)</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214338&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 01 Aug 2026 04:07:24 GMT</pubDate>
			<description>ظروف ودوافع إشخاص الرضا (ع) إلى خراسان: 
 أنَّ الإمام الرضا (ع) وُلِد في المدينة المنورة سنة 148 للهجرة وبقي في كنف والده الإمام موسى بن جعفر (عليه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#000066"><font face="Arial"><br />
<br />
ظروف ودوافع إشخاص الرضا (ع) إلى خراسان:<br />
 أنَّ الإمام الرضا (ع) وُلِد في المدينة المنورة سنة 148 للهجرة وبقي في كنف والده الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ما يقرب من 35 سنة ثم حين رحل الإمامُ موسى بن جعفر (ع) شهيدًا مظلومًا اطَّلع الإمام الرضا (ع) بمسؤوليَّته المناطة به من قِبَل الله (عزَّ وجل) وهي تولِّي شؤون الإمامة الإلهيَّة وامتدَّت امامته لما يقرب من الـ 20 سنة، فكان مجموع عمره الشريف -على رواية أو رواياتٍ معروفة- خمسًا وخمسين سنة، واستُشهد الإمام (ع) في دار غربةٍ في خراسان في منطقة يُقال لها طوس، في قريةٍ من قرى طوس يُقال لها سناباد، هناك استُشهد الإمام (ع)، وكان منشأ وجوده هناك رغم أنَّ بلده الحجاز وموطنه المدينة المنورة، منشأ وجوده ثم استشهاده في خراسان هو أنَّ المأمون الخليفة العباسي كان قد أشخصه قسرًا إلى هناك، إلى خراسان، وألزمه -على تفاصيل تعرَّضنا لها أو لبعضها سابقًا- بتولِّي ولاية العهد.<br />
<br />
وكان المأمون في بداية عهده قد اتَّخذ من خراسان عاصمةً له رغم أنَّ عاصمة الدولة العباسيَّة منذُ مبدأ نشوئها أيام أبي العباس السفاح هي بغداد، وهكذا استمرَّ الخلفاء العباسيُّون على هذه الحال، فكانت عاصمتُهم بغداد إلى أنْ تولَّى وتسلَّط على خلافة المسلمين هارون الرشيد، وكان لهارون عددٌ من الأولاد: منهم المأمون، ومنهم الأمين، فجعل ولاية عهده للمأمون وللأمين ولأخٍ ثالث لهم وهو القاسم الملقَّب بالمؤتمن، وكان على التسلسل الآتي:<br />
<br />
أولًا: يكون محمد الأمين.<br />
<br />
ثم يكون بعده عبد الله المأمون.<br />
<br />
ثم يكون المؤتمن العباسي بعدهما إلا أنَّه توفي في حياة المأمون فعهد إلى أخيه المعتصم.<br />
<br />
تسلَّم الأمينُ السلطة بعد أبيه هارون الرشيد، وبقي في السلطة سنينَ محدودة تقرب من الخمس سنوات، وكان المأمون في خراسان واليًا عليها من قبل هارون حينما كان هارون حيًّا ومِن قبل الأمين بعد أنْ تولَّى هو الحكم ثمَّ إنَّ الأمين عقد العزم على أنْ ينكث ولاية العهد لأخيه ليجعلها في أحد أبنائه فوقع تنافسٌ بين الأخوين، الأمين والمأمون على السلطة، ووقعت حينذاك إرهاصات، وخلافات، ونزاعات حتى بين العباسيِّين الذين كانوا في بغداد حتى اضطر بسببها الأمين أنْ ينزل عن الحكم لفترة ثم رجع.<br />
<br />
بعد ذلك اشتدَّ النزاع بينهما فسيَّر المأمون جيشًا من خراسان إلى بغداد فاستطاع هذا الجيش الخراساني أنْ يهزم جيش الأمين ثم حين أمسكوا بالأمين الخليفة العباسي قتلوه، وذلك بإيعازٍ من المأمون بطبيعة الحال.<br />
<br />
فالمأمونُ جعل عاصمة الدولة العباسيَّة خراسان -بعد أنْ كانت بغداد هي عاصمتهم- إذ كان من الصعب عليه أنْ يرجع إلى بغداد وقد قتل الأمين أخاه، فالعباسيُّون كان فيهم مَن لم يكن راضيًا بما فعلَه المأمونُ بأخيه بل إنَّ الكثير من أشراف العباسيِّين ووجهائهم لم يكونوا راضين بما صنعه المأمون بأخيه الأمين، ولهذا كان المأمون يتحسَّس بل يخشى من العودة إلى بغداد رغم هيمنته عليها وهيمنته على كلِّ الحاضرة الإسلامية، فالحاضرةُ الإسلامية التي كانت تحت يد هارون أصبحتْ بعد قتل الأمين تحت يد المأمون، هذا وقد كان المأمون يُواجه العديد من الثورات في خراسان لأنَّ الكثير من أهالي قُرى وأطراف خراسان وكذلك خراسان نفسها كانوا من الشيعة ومن العلويين، فكان يُواجه العديد من الثورات، فهو بين أزمتين:<br />
<br />
1- الأولى أزمة عائلته فلم يكن مقبولًا عند الكثير من أشراف العباسيين ووجهائهم فكان يخشى أنْ يرجع إلى بغداد قبل أنْ يُوطِّأ الأمر.<br />
<br />
2- وكانت الأزمة الأخرى هي الثورات الكثيرة التي كانت تخرج عليه من أطراف خراسان.<br />
<br />
أشار عليه بعضُ رجاله أنْ يُشخِصَ أوجهَ رجلٍ وأكثرهم حظوةً وأتباعًا ومحبةً في قلوب الشيعة ليحتال بوجوده معه على سوَقة الناس ويقول: إنَّ هذا الرجل الذي تُحبونه وتعشقونه وتستمعون قوله هو معي ويقبل بوجودي كخليفة على المسلمين، احتالوا لذلك، فهذا هو أهمُّ منشأ من مناشئ إشخاص الإمام (ع) قسرًا من المدينة إلى خراسان، كان مركز العاصمة العباسيَّة في خراسان منطقة يُقال لها مرو، ومرو ليست هي طوس بل هي بعيدة عن طوس، فطوس وإنْ كانت من قُرى خراسان ولكنَّها ليست هي مرو نفسها.<br />
<br />
على أيِّ حال ألزَم المأمون الإمامَ الرضا (ع) -على تفاصيل تعرَّضنا لها فيما سبق- بأنْ يقبل بولاية العهد، وتظاهرَ للناس بأنَّه محبٌ للإمام (ع)، ومؤمنٌ بإمامته ومستعدٌ للنزول له عن السلطة، كلُّ ذلك من أجل أنْ يُخفِّف من وطأة الثورات التي كانت تخرجُ عليه من هنا وهناك، ومن أجل أنْ يُقنع ما أمكنه شيعة خراسان ليكونوا ضمن جيشه وجنوده.<br />
<br />
بعد ذلك وبعد أنَّ وجد أنَّ الذي وقع كان على خلاف ما أراد، وأنَّه لم يتحقَّق له ما كان يرجوه من توليَّة الإمام (ع) لولاية العهد، فالمأمونُ كان يطمحُ من هذه الخطوة في الوصول للعديد من الأهداف لكنَّ شيئًا منها لم يتحقَّق وإنْ تحقَّق شيءٌ منها فهو دون المستوى الذي كان يصبو إليه بل إنَّه وجد أنَّ ما فعله من تولية الإمام (ع) لولاية العهد قد أنتج نقيضَ ما كان يرجوه وينتظرُه من هذه الخطوة، لذلك احتال لاغتيال الإمام (ع) حتى تمكَّن من ذلك.<br />
<br />
الأدلَّة على أنَّ الرضا (ع) قُتل ولم يمت حتف أنفه:<br />
<br />
وهنا لابدَّ من الإشارة إلى مسألةٍ وهي أنَّ بعض علمائنا تردَّد أو استظهر أنَّ الإمام الرضا (ع) لم يمت قتيلا ًشهيدًا وإنَّما مات حتف أنفه(1)، وذلك نشأ عن الغفلة عمَّا وثَّقه أكثر علمائنا المتقدمين -كالشيخ الصدوق والشيخ المفيد- فإنَّ أكثرهم ذهبوا إلى أنَّ الإمام الرضا (ع) قد رحل إلى ربِّه شهيدًا مسمومًا وكان الذي دسَّ إليه السم هو المأمون، ولكنَّه حيثُ وقع بعض العلماء في هذا الاشتباه لذلك اقتضى الأمر التنويه عليه، إذ لا ريب في أنَّ الإمام الرضا (ع) قُتِل شهيدًا، ويؤكِّد ذلك العديد من النصوص الواردة عن أهل البيت (ع) مضافًا إلى النصوص التاريخيَّة، فثمة العديد من الروايات تبلغ حدَّ الاستفاضة -وفيها ما هو معتبرٌ سندًا- تُؤكِّد أنَّ الإمام (ع) قُتل مسمومًا وأنَّه رحل إلى ربِّه شهيدًا، نذكر بعض هذه الروايات المأثورة عن أهل البيت (ع) التي تُوثِّق ذلك ثم نتحدَّث عن كيفية استشهاده بإيجاز أيضًا:<br />
<br />
الرواية الأولى: رواها الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا وفي المجالس بسندٍ معتبر ورواها في الفقيه أيضا بسندٍ معتبر عن أبي الصلت الهروي قال: &quot;سمعت الرضا (ع) يقول: &quot;والله ما منَّا إلا مقتول أو شهيد&quot;، فقيل له: فمَن يقتلُك يابن رسول الله (ص)؟ قال: &quot;شرُّ خلق الله في زماني، يقتلُني بالسم ثم يدفنُني في دار مضيعة&quot; الضياع المزارع، &quot;وبلاد غربة&quot; ثم قال: &quot;ألا فمَن زارني في غربتي كتب ..&quot; ثم ذكر الثواب الذي يترتب على زيارته وقال فيما قال: &quot;وجُعل في الدرجات العلى من الجنة رفيقنا&quot;(2). هذه رواية يُخبِر فيها الإمام (ع) عن الغيب في حياته وأنَّه ستكون وفاته قتلًا، وسيكون القتل بالسم، وسيكون قتله على يد شرِّ خلق الله، وسيكون مدفنه في دار غربة. هذه مغيَّبات تحدَّث عنها الإمام(ع) في حياته ثم وقعت، فقد مات في أرض غربة، ودُفن في دار غربة، وقُتل على يد شرِّ خلق الله تعالى.<br />
<br />
الرواية الثانية: رواها الشيخ الصدوق بسندٍ معتبر عن حمزة بن حمران قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): &quot;تقتل حفدتي بأرض خراسان في مدينة يُقال لها: طوس، من زاره إليها عارفًا بحقِّه أخذتُه بيدي يوم القيامة وأدخلتُه الجنة، وإنْ كان من أهل الكبائر. قلتُ له: جُعلت فداك، وما عرفان حقِّه؟ قال: يعلمُ أنَّه إمامٌ مفترض الطاعة، غريبٌ شهيد، من زاره عارفًا بحقِّه أعطاه اللهُ (عزَّ وجل) أجرَ سبعين شهيدًا ممَّن استُشهد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على حقيقة&quot;(3).<br />
<br />
الرواية الثالثة: وهي أكثر صراحة من الرواية السابقة رواها الشيخ الصدوق بسنده عن النعمان بن سعد قال: قال أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام): سيُقتل رجلٌ من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلمًا اسمُه اسمى واسمُ أبيه اسم ابن عمران موسى -الرواية صريحة، فهو عليُّ بن موسى اسمه اسم عليِّ بن أبي طالب واسم أبيه اسم نبيِّ الله موسى (ع)- ألا فمَن زاره في غربته غفر الله تعالى ذنوبه ما تقدَّم منها وما تأخَّر ولو كانت مثل عددِ النجوم(4).<br />
<br />
الرواية الرابعة: رواها الشيخ الصدوق في الفقيه بإسنادٍ معتبر عن الحسين بن زيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعتُه يقول: &quot;يخرجُ ولدٌ من ابني موسى اسمُه اسم أمير المؤمنين(ع) -يعني اسمه عليٌّ ليس من أولاد موسى بن جعفر ولد باسم عليٍّ إلا علي بن موسى الرضا (ع)- إلى أرض طوس، وهي بخراسان، يُقتل فيها بالسم، فيُدفن فيها غريبًا، مَن زاره عارفًا بحقِّه أعطاه اللهُ تعالى أجرَ مَن أنفق من قَبل الفتح وقاتل&quot;(5). يعني أجر الصحابة الذين كانوا مع النبيِّ(ص) في صدر الدعوة.<br />
<br />
هذه مجموعة من الروايات وثمة رواياتٌ أخرى عديدة أكَّدت أنَّ الإمام عليَّ بن موسى بن جعفر الرضا (ع) مات شهيدا بالسم. وقد تصدَّت بعضُ الروايات لبيان منشأ إقدام المأمون على قتله. ولماذا أقدم المأمون على تصفية الإمام الرضا (ع)، كلُّ هذه الروايات تصلحُ دليلًا لإثبات أنَّ الإمام الرضا (ع) مات مقتولًا شهيدًا.<br />
<br />
دوافع المأمون لاغتيال الإمام الرضا (ع):<br />
<br />
وأمَّا منشأ إقدام المأمون على هذه الجريرة العظمى فلا نحتاج إلى المزيد من التأمُّل للوقوف على ذلك إلا أنَّه لا بأس من الإشارة إلى بعض هذه المناشئ.<br />
<br />
سُئل أبو الصلت الهروي كيف طابت نفسُ المأمون بقتل الرضا (ع)؟ فذكر ثلاثة مناشئ دفعت بالمأمون إلى أنْ يقتل الإمام الرضا (ع)(6) وتقرير ما أفاده أبو الصلت كالآتي:<br />
<br />
المنشأ الأول:<br />
<br />
المنشأ الأول الذي ذكره أبو الصلت بحسب هذه الرواية أنَّه كان أحد الدوافع التي بعثت المأمون على استجلاب وإشخاص الرضا (ع) من المدينة إلى خراسان قسرًا وإظهار إكرامه ومحبته وتوليته لعهده كان أحد أهم البواعث على ذلك هو أنَّه أراد أنْ يقول للناس أنتم الذين تُوالون هذا الرجل، وتعشقونه، وتُحبونه، وتعتمدون قوله، وتتبعون أوامره، وتعتقدون بإنَّه رجلٌ قد جعله الله (عزَّ وجل) إمامًا، معصومًا، مفتَرَض الطاعة، وترون فيه السجايا التي كانت لرسول الله (ص)، أنتم ترون ذلك، سأُثبتُ لكم أنَّ الإمام ليس كذلك- فهو حين عُرضت عليه الدنيا -يعني ولاية العهد- قَبِلَ ولم يزهد فيها -هذا لأنَّ الناس لا يدرون أنَّ الإمام (ع) قد قبل بولاية العهد قسرًا- فحين عُرِضت عليه الدنيا قَبِلَ بالدنيا، فصار في القصور الفارهة، والفرش الناعمة، ويتقلَّب بين الخدم، والحشم، والجنود، وصارت الأموال الطائلة تحت يديه وفي تصرُّفه، حينئذٍ يضعف وجودُه في قلوب الناس، فهذا يُساهم في انصراف الناس عن الإمام الرضا (ع)، فحينما أُشخص الإمام (ع) وجيئ به إلى خراسان وأُعطي ولاية العهد. نظر الناس إلى سجايا الإمام، وإلى سلوكه، فرأوا أنَّه لم يتبدَّل شيءٌ من حميد خصاله، فوجدوا أنَّ أكثر أيامه كان صائمًا، ويتسامعون فيما بينهم من خدمه ومخالطيه أنَّ أكثر ليله كان قائمًا، تاليًا للقرآن، راكعًا، ساجدًا، ولم يروا عليه أُبهةَ الملوك، فهو لا يأكل كما يأكلُ الملوك، ولا يركب كما يركبُ الملوك، ولا يتكلَّم بما يتكلم به الملوك، وقد أبى على المأمون أن يبتَّ في شأنٍ من شؤون الدولة، وذلك هو أحد ما شرَطه على المأمون للقبول بولاية العهد، فيرونه في محافلهم ومساجدهم يتحدَّث ويُعلِّم ويعظ ويُرشد كما كان شأنه في المدينة، ويُجيب على الأسئلة المختلفة في العقائد وفي التفسير وفي الفقه وفي القيم والأخلاق، فلم يتغيَّر شيء، إلى درجة أنَّه لم يسكن في قصر، وكان قد خُصص له منزل فيه بعض الخدم يخدمون الإمام (ع) فإذا جاء وقت الغذاء جمع الخدم والعبيد كلَّهم والحاجب والذي يسوس الخيل يجمعهم دون استثناء لأحد فيجلس معهم للغذاء حين لا يكون صائمًا وإذا كان صائمًا يؤتى له بالإفطار فيشاركونه في إفطاره(7).<br />
<br />
متى يؤتى له بالإفطار؟<br />
<br />
يُصلِّي المغرب، ثم يجلس، فيتنفَّل، ثم يجلس حتى يأتي وقت العشاء، فيُصلي العشاء، ثم يتنفَّل ويُعقِّب طويلًا، ويقرأ القرآن، وبعد ذلك يجلس للإفطار.<br />
<br />
وأي شيءٍ إفطاره؟<br />
<br />
رُوي أنَّه في أحد أيامه أشتهى كبدة مشويَّة، وذلك عجيب، فالدنيا كانت تحت يده وفي تصرُّفه، وتندر منه الرغبة في تناول كبدة مشوية وذلك ما يُعبِّر عن قلَّة تناوله للحم والشِواء بحيث أنَّه رغب في يومٍ من الأيام كبدةً مشوية وكأنَّما هي عزيزة الوجود ، نعم هي عزيزة ونادرة في طعام الإمام (ع)، رغم أنَّها مبتذلة عند عموم الناس فضلًا عن الملوك والأمراء والكبراء، يقول الراوي: فاستبشرنا لأنَّ الإمام (ع) سوف يُفطر على طعامٍ جيد، لكنَّه حين انتهى من نوافله وتلاوته للقرآن وأحضرنا له الكبدة، جلس ينظر إليها ثم قال: ارفعوها إلى أحد فقراء البلد، فقالوا: نرفع لهم غيرها، قال: لا، &#64831;لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ&#64830;(8)، نظرت إليها، فأحببتُها، وقد قال الله: &#64831;لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ&#64830;، هذا هو الإمام الرضا (ع)، الذي كانت خراسان وغير خراسان تحت يده، لم يكن يأكلُ الكبدة، ولمَّا أراد أنْ يأكل أعرضَ عنها وقال: أرسلوها إلى أحد الفقراء.<br />
<br />
هذا بعض ما تراه الناس من خصال الإمام (ع) -بطبيعة الحال الإمام أصبح تحت المجهر، فالناس كلُّها تُراقب سجاياه، فرأوا أنَّه لم يتغيَّر شيءٌ من أحواله، فأُسقط في يدِ المأمون، حين وجد أنَّ الناس قد ازدادت في الإمام حبًّا وعشقًا وارتباطًا، لِما وجدوه في خصاله ومكارم أخلاقه وكذلك لِما ظهر على يديه من الأعاجيب والكرامات.<br />
<br />
فحين أقحط الناس -وبلادهم كانت زراعيَّة وتعتمد على الأمطار- اتَّجهوا أولًا لحفر الآبار إلا أنَّ مياه الآبار لم تكن كافية، فخرجوا للاستسقاء ولكن دون جدوى لذلك اضطر المأمون أن يدعو الإمام الرضا (ع) للاستسقاء بمرأىً من الناس، والناس في الاستسقاء يخرجون للصحراء كما هي السُنَّة، ويخرج معهم الأطفال والشيوخ والنساء ويصطحبون معهم الأنعام، فأكثر الناس على اختلاف أقدارهم وأسنانهم يخرجون للاستسقاء، هذه هي السُنَّة في الاستسقاء، فكان الإمام بمرأىً من كلِّ هؤلاء الناس، وقد نُصب له منبرٌ هناك في الصحراء، فصلَّى الإمام بالناس صلاة الاستسقاء، ثم جلس على المنبر، وبشَّرهم بالغيث بشارة الواثق يقول الرواة: ونحن جالسون إذ أقبلت سحابةٌ سوداء فاستبشرنا، فقال الإمام (ع): هذه ليست لكم، ستنصرف إلى منطقة كذا، ثم تأتي الثانية، فقال هذه أيضًا ليست لكم، استغربوا -كيف يعلم بمسار السحاب وأين ستُمطر وأيُّ سحابةٍ ستُمطر خراسان- ثم أقبلت سحابة فقال: هذه لكم، ولكن أسأل الله (عزَّ وجل) ألا تُمطركم حتى تعودوا إلى بيوتكم كي لا تبتلَّ ثيابُكم ومواشيكم وأطفالكم، فعودوا فإذا ما وصلتم بيوتاتكم أمطرتكم، وهذا ما وقع. هم يرون كلَّ ذلك بأمِّ أعينِهم فيزدادون إكبارًا وإعجابًا وحبًّا للإمام (ع)، لذلك أُسقط في يد المأمون، فكأنَّه يُحدِّث نفسه بأنَّ ما أردناه من هجران الناس له وإستصغارهم له بعد إكبارهم له قد وقع نقيضه فقد أصبحوا بعد نزوله خراسان أشدَّ اجلالًا وإكبارًا له من ذي قبل، فقد تجلَّى لهم زهدُه وانصرافه عن الدنيا أكثر من ذي قبل، يقول أبو الصلت: فهذا ما أوغر صدر المأمون عليه. هذا هو المنشأ الأول الذي ذكره أبو الصلت بتوضيحٍ منا(9).<br />
<br />
المنشأ الثاني:<br />
<br />
بحسب ما أفاده ابو الصلت هو أنَّ الناس تعتقد أنَّ الرضا (ع) أعلمُ خلق الله تعالى، وأنَّه ليس في المسلمين مثلُه في العلم والمعرفة، فأراد المأمون أنْ يُثبت للناس أنَّه ليس كما يعتقدون وبذلك يَنقص قدره عند الناس.<br />
<br />
فماذا صنع المأمون؟<br />
<br />
عقد للإمام (ع) الكثير من المناظرات مع مختلف شرائح العلماء وطبقاتهم ومذاهبهم وأديانهم، فلم يدع من اليهود ولا من النصارى ولا من الزرادشتيين وكذلك من علماء الفرَق والملل إلا ودعاهم لمناظرته، فعقد مع الكثير من هؤلاء العديد من المناظرات، وفي كلِّ مناظرةٍ يخرج منها الإمام (ع) متألقًا منتصرًا، وقد عرضنا فيما سبق بعض هذه المناظرات. فنتج عن ذلك أنْ زاد إعجاب الناس بالإمام (ع)، فشعر المأمون أنَّه قد ورَّط نفسه بالإمام (ع)، فهذا هو بعضُ ما دفعه لاغتياله(10)، هذا هو المنشأ الثاني الذي ذكره أبو الصلت الهروي، وأبو الصلت معاصر يتكلَّم عن رؤيا عين.<br />
<br />
المنشأ الثالث:<br />
<br />
قال: وقد كان الإمام الرضا (ع) كثير التقريع للمأمون، والوعظ له، والملوك لا يقبلون الوعظ الجدِّي والتقريع من أحد، هم يبحثون عن حاشيةٍ وبطانةٍ تُمالئهم وتُثني عليهم، فلذلك وجد نفسه غير قادرٍ على تحمُّل وجود الإمام (ع) فهو بعد كلِّ ما رآه وسمعه من وعظ الإمام (ع) وتقريعه أصبح لا يُطيق بقاءه(11)، هذا هو المنشأ الثالث الذي ذكره أبو الصلت الهروي.<br />
<br />
فمن تلك المواقف التي أوغرت صدر المأمون هو انَّ الإمام (ع) دخل يومًا فرأى غلامًا يصبُّ على يدي المأمون الماء للوضوء فقال له: لا تُشرك بربِّك أحدًا في عبادتك، فهذا الوضوء لله تعالى فتولَّى أنت فعله بيدك فقال المأمون للغلام: انصرف، وأخذ يتوضأ بنفسه، لكنَّ ذلك حزَّ في قلب المأمون وكان له وقعٌ شديدٌ على نفسه فهو الجبَّار المتكبِّر الذي لا يُحاولُ ولا يُطاول فكيف يُواجَه بمثل هذا التبكيت، هكذا ورد في مضمون الرواية(12).<br />
<br />
ومن تلك المواقف ما ورد في الروايات أنَّ رجلًا من الصوفية اُتُّهم بالسرقة، وكان المأمون يجلس يومي الاثنين والخميس أو يوم الاثنين ينظر بنفسه في الخصومات والجنايات، ويباشر عمليَّة القضاة بنفسه، فكان الإمام (ع) جالسًا عنده وكان قد شرط عيه أن لا يتدخل في شأنٍ من شؤون الدولة مهما كان حقيرًا، فبينا هو جالسٌ مع المأمون إذ أدخلوا ذلك الصوفي المتَّهم بالسرقة، فقال المأمون: ما شأنُ هذا الرجل فإنَّ عليه سيماء الصالحين وفيه سجادة في جبهته؟ فقالوا: هذا قد سرق، فقال للصوفي: أما تستحي وعليك سيماء الصالحين أنْ تسرق؟ فأجابه الصوفي: منعتني حقِّي فسرقت، أنا مستحق للعطاء، فأنا من أبناء السبيل، مسافر، ومنقطع، ومسكين، وقد أمر القرآن وأمر الرسول (ص) أن أُعطى من حقِّ الفقراء ومن بيت المال ولكنَّك حرمتني، وأنا من حملة القرآن، فأنا أحفظ القرآن، فقال له المأمون: دعني من أساطيرك، فلن نعطِّل حدًا من حدود الله لأساطيرك، لابدَّ من تطهيرك -يعني لابدَّ من إقامة حدِّ القطع عليك- فقال الصوفي: ليس لك حقٌ في تطهيري لأنَّ من شرائط ذلك أن يكون المُقيم للحدِّ طاهرًا ليس عليه حدٌّ، وأنت لستَ طاهرًا حتى تُطهرني، فغضب المأمون غضبًا شديدًا ولكنَّه تظاهر بالحلم وسعة الصدر والتفت إلى الإمام الرضا (ع) ينتظر منه أنْ ينتصر له، إلا أنَّ الإمام الرضا (ع) ظلَّ ساكتًا وحين طلب منه المأمون أن يُبدي رأيه قال له: إنَّ الرجل قال اتَّهمك فأجبه إنْ شئت، يعني إنَّ الإمام (ع) أبى أنْ ينتصر للمأمون، ثم أنَّ الصوفي واجه المأمون بأشدَّ من الأولى فقال: يا أمير المؤمنين كيف تُطهرني وأنت عبدٌ لي؟! قال: وكيف أكون عبدًا لك وأنا أمير المؤمنين، فقال له: إنَّ أباك اشترى أمَّك من بيت مال المسلمين، فأنت عبدٌ لمسلمي الشرق والغرب، ثم قال له: وانَّ الخبيث لا يُطهِّر خبيثًا مثله، إنَّما يطهره طاهر، والحدُّ لا يقيمه إلا من هو طاهر، &#64831;أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ&#64830;(13)، التفت المأمون إلى الرضا قال له: ما ترى في أمره؟ فقال له (ع): إنَّ الله جلَّ جلاله قال لمحمد (ص) &#64831;فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ&#64830;(14) وهي التي تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، هذا جاهل ولكن علم الحجَّة، كأنَّما أراد الإمام (ع) أن يقول له: إنَّ الرجل صادق أساسًا فيما قال، فلم يكتفِ الإمام (ع) بعدم الانتصار للمأمون بل أثنى على كلام الرجل، وذلك ما أوغرَ صدر المأمون وزاد من حنقِه عليه، هذه هي إحدى المواقف التي حفَّزت المأمون على الإقدام على اغتيال الإمام الرضا (ع)(15).<br />
<br />
هناك مناشئ أخرى لم يذكرها أبو الصلت الهروي، منها: أنَّ المأمون أراد أن يرتِّب وضعه في بغداد لأنَّه أراد أنْ يرجع إلى بغداد ويجعلها عاصمةً له كما كانت لآبائه فلابدَّ من استرضاء العباسيين الذين في بغداد، فهو يعلمُ أنَّهم غاضبون من تعيينه الإمام الرضا (ع) وليًّا لعهده، فلابدَّ إذن من تصفية الإمام(ع) ليكون ذلك ثمنًا لقبولهم ورضاهم عنه لذلك أقدم على تصفية الإمام (ع) في طوس، وطوس ليست هي مرو -كما قلنا في بداية الحديث- فهو قد خرج إلى طوس بصحبة الإمام (ع) لتكون هي طريقهم للعودة إلى بغداد، فطوس كانت منزلًا من منازل طريق العودة مكث فيها برهة من الزمن قبل أن يعود إلى بغداد، وهناك تمَّ إغتيال الإمام الرضا (ع) لأنَّه لا يستطيع أنْ يذهب به إلى بغداد لأنَّ العباسيين لن يقبلوا بالإمام الرضا(ع)، هذا منشأ رابع.<br />
<br />
المنشأ خامس:<br />
<br />
إنَّ بطانة المأمون كانت كثيرا ًما تُلحُّ على المأمون أنْ يبحث له عن مخرجٍ يخرج به من هذه الورطة التي ورَّط بها نفسه، فوجود الإمام وليًّا للعهد يُعدُّ ورطة للدولة العباسية فلابد إذن من اغتياله، إذ من الصعب المجاهرة بقتله لأنَّ ذلك سوف يفتح عليه أبواب جهنم من قبل شيعة الإمام (ع) وقد كثروا عندما ذهب الإمام (ع) إلى خراسان كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق، هذا أحد المناشىء أيضًا لاغتيال الإمام(16).<br />
<br />
كيفية استشهاد الإمام الرضا (ع):<br />
<br />
وذلك هو ما وقع فقد تمَّ اغتيال الإمام (ع) بصورةٍ فاجرة وخبيثة من قِبل هذا الرجل الطاغي حيثُ دسَّ إليه سمًا في عنب أو أنَّه دسَّ إليه سمًّا في رمان أو أنَّه دسَّ إليه سمًّا في رمانٍ وعنب، وتذكر بعض الروايات انّه غرز في أقماع العنب إبرًا مسمومة وقدَّم العنب للإمام (ع) بعد أنْ أبقاه مدةً إلى أن تشبَّعت حباتُ العنب بالسم، ثمَّ ألحَّ على الإمام (ع) أنْ يتناول شيئًا منه، فتناول الإمام (ع) منه ثلاث حبَّات، واعتلَّ ثلاثة أيام أو أقل من ذلك كما في بعض الروايات وبعدها استُشهد الإمام (ع) من أثر ذلك السم(17)، فلا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم، أكتفي بهذا المقدار.<br />
<br />
والحمد لله رب العالمين<br />
<br />
الشيخ محمد صنقور</font></font><font color="#000066"><font face="Arial"><br />
1- نُسب ذلك -السيِّد علي بن طاووس والأربلي- في كشف الغمة، لاحظ بحار الأنوار -المجلسي- ج 49 / ص311.<br />
<br />
2- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص568، الأمالي -الصدوق- ص120، عيون أخبار الرضا (ع) ج2 / ص219.<br />
<br />
3- الأمالي -الشيخ الصدوق- ص183، عيون أخبار الرضا (ع) ج2 / ص390، من لا يحضره الفقيه ج 2 / ص584.<br />
<br />
4- عيون أخبار الرضا (ع) -الشيخ الصدوق- ج2 / ص289، الأمالي -الصدوق- ص183، من لا يحضره الفقيه -الصدوق- ج2 / ص584.<br />
<br />
5- الأمالي -الصدوق- ص180، عيون أخبار الرضا (ع) ج2 / ص286، من لا يحضره الفقيه -الصدوق- ج2 / ص583، بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج49 / ص286.<br />
<br />
6- عيون أخبار الرضا (ع) ج2 / ص265.<br />
<br />
7- الكافي -الكليني- ج8 / ص230، عيون أخبار الرضا (ع) ص194-198، إعلام الورى -الطبرسي- ج2 / ص63، كشف الغمة ج3 / ص110.<br />
<br />
8- سورة آل عمران / 92.<br />
<br />
9- عيون أخبار الرضا (ع) ج2 / ص179.<br />
<br />
10- عيون أخبار الرضا (ع) ج1 / ص139-157، ج2 / ص265، التوحيد -الصدوق- ص417، إعلام الورى -الطبرسي- ج2 / ص64، الإحتجاج -الطبرسي- ج2 / ص199، دلائل الإمامة -الطبري- ص380.<br />
<br />
11- الإرشاد -الشيخ المفيد- ج2 / ص269، إعلام الورى -الطبرسي- ج2 / ص80.<br />
<br />
12- الإرشاد -الشيخ المفيد- ص269، إعلام الورى -الطبرسي- ج2 / ص80.<br />
<br />
13- سورة البقرة / 44.<br />
<br />
14- سورة الأنعام / 149.<br />
<br />
15- عيون أخبار الرضا (ع) ج2 / ص264، علل الشرائع -الصدوق- ج1 / ص241، مناقب آل أبي طالب -ابن شهر اشوب- ج3 / ص477.<br />
<br />
16- الإرشاد -الشيخ المفيد- ج2 / ص269، إعلام الورى -الطبرسي- ج2 / ص80<br />
<br />
17- عيون أخبار الرضا ج1 / ص29، ج2 / ص265، الإرشاد -الشيخ المفيد- ج2 / ص270، إعلام الورى -الطبرسي- ج2 / ص80، 81، روضة الواعظين -الفتال السيوري- ص230.<br />
<br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214338</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كربلاء الحسين: وطنٌ لكلِّ قلبٍ ينشدُ الحقيقة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214334&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 03:30:46 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203;  
 
صورة: https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17852958676a6973fb6c2e3.jpg صورة:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<font color="#000066"><font face="Arial"> <br />
<br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17852958676a6973fb6c2e3.jpg" border="0" alt="" /><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font></font></font><br />
  <font color="#000066"><font face="Arial">إن الحسين عليه السلام قيمة إنسانية خالدة ومدرسة متجددة ومشروع وعي لا ينقضي؛ علَّم العالمَ أن الإنسان لا تُقاسُ قيمتُه بما يملك بل بما يبذلُ من أجل الحق والكرامة، وأن الانتصار الحقيقي هو انتصار المبدأ، لتغدو كربلاء منبعاً للفكر والعدالة يوقظ الضمير الإنساني في كل عصر...</font></font><br />
 <font color="#000066"><font face="Arial">منذُ أكثرَ من ألفٍ وأربعمائةٍ وخمسين عامًا، ارتقى الإمامُ الحسينُ عليه السلام شهيدًا على ثرى كربلاء، غير أنَّه لم يغبْ عن صفحاتِ التاريخ، بل غدا تاريخًا ناطقًا يسكنُ ضميرَ الإنسانية، ونورًا تهتدي به الأجيالُ كلما ادلهمَّت ظلماتُ الظلم. فما من شخصيةٍ في التاريخ اجتمعت عليها القلوبُ، على اختلافِ الأديانِ والمذاهبِ والأعراق، كما اجتمعت على الحسين؛ إذ تزحفُ إليه القلوبُ قبلَ الأقدام، وتبكيه الأرواحُ قبلَ العيون، لأنَّه لم يكن طالبَ سلطانٍ، ولا صاحبَ مطمعٍ، بل كان حاملَ رسالةٍ، ومشروعَ كرامةٍ، ونهضةَ إصلاحٍ تحفظُ للإنسان إنسانيته، وللأمةِ عزَّتها، وللدينِ نقاءَه.<br />
قال تعالى: &#64831;وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ&#64830; (آل عمران: 169). وقال سبحانه: &#64831;إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ&#64830; (النحل: 90). فكانت نهضةُ الإمام الحسين عليه السلام التجسيدَ الأسمى للعدلِ والإحسان، والثورةَ الخالدةَ في وجهِ الظلمِ والطغيان.<br />
وقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله: «حسينٌ مني وأنا من حسين، أحبَّ اللهُ من أحبَّ حسينًا.» (المصدر: سنن الترمذي، كتاب المناقب، حديث 3775، وقال: حديث حسن).<br />
وقال الإمامُ جعفرُ الصادقُ عليه السلام: «إنَّ لِقَتْلِ الحسينِ حرارةً في قلوبِ المؤمنين لا تبردُ أبدًا.» (المصدر: كامل الزيارات لابن قولويه، الباب 26، الحديث 3).<br />
وقال الإمامُ الحسينُ عليه السلام: «إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجتُ لطلبِ الإصلاحِ في أمةِ جدي.» (المصدر: تاريخ الطبري، ج5، وبحار الأنوار، ج44).<br />
وقال أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالبٍ عليه السلام: «كونوا للظالمِ خصمًا، وللمظلومِ عونًا.» (المصدر: نهج البلاغة، الكتاب 47).<br />
وقال الإمامُ جعفرُ الصادقُ عليه السلام: «كلُّ الجزعِ والبكاءِ مكروهٌ سوى الجزعِ والبكاءِ على الحسين.» (المصدر: كامل الزيارات، الباب 32).<br />
إنَّ الحسينَ عليه السلام ليس ذكرى تُستعادُ في موسمٍ من المواسم، ولا اسمًا يُتلى في صفحاتِ التاريخ، بل هو قيمةٌ إنسانيةٌ خالدة، ومدرسةٌ متجددة، ومشروعُ وعيٍ لا ينقضي. ففي البعدِ الإنساني علَّم العالمَ أنَّ الإنسانَ لا تُقاسُ قيمتُه بما يملك، بل بما يبذلُ من أجلِ الحقِّ والكرامة. وفي البعدِ الاجتماعي رسَّخ ثقافةَ الإيثارِ والتكافلِ والوفاءِ، حين قدَّم أهلُ بيته وأصحابُه أروعَ صورِ التضحيةِ والفداء.<br />
وفي البعدِ الثقافي، أصبحت كربلاءُ منبعًا للفكرِ والأدبِ والفنِّ والوعي، واستلهم منها الشعراءُ والمفكرون والأحرارُ قيمَ الحريةِ والعدالةِ والكرامة. أمَّا في البعدِ الأخلاقي، فقد تجسَّدت في شخصِ الحسين عليه السلام معاني الصدقِ والرحمةِ والعفَّةِ والوفاءِ، حتى مع خصومه، فكان خُلُقُه أبلغَ من كلِّ خطاب.<br />
وفي البعدِ الفلسفي، أثبتت كربلاء أنَّ الإنسانَ يُخلَّدُ بموقفِه لا بعمرِه، وأنَّ الانتصارَ الحقيقيَّ هو انتصارُ المبدأ، وإن بدا في ظاهره تضحيةً أو شهادةً؛ فالحياةُ مع الذلِّ موت، والموتُ في سبيلِ الحقِّ حياةٌ خالدة.<br />
وفي البعدِ الاقتصادي، تُعلِّمنا نهضةُ الحسين أنَّ المالَ يجب أن يكون وسيلةً لإقامةِ العدلِ وخدمةِ الإنسان، لا أداةً لشراءِ الذممِ وتكريسِ الاستبداد، وأنَّ المجتمعَ لا ينهضُ إلا حين تُصانُ الحقوقُ، وتُحاربُ مظاهرُ الفسادِ والاستغلال.<br />
وفي البعدِ الديني، كانت نهضتُه دفاعًا عن رسالةِ جدِّه المصطفى صلى الله عليه وآله، وصيانةً لجوهرِ الإسلام من التحريف. وفي البعدِ المذهبي، يبقى الإمامُ الحسين عليه السلام رمزًا جامعًا لكلِّ من يؤمنُ بالحقِّ والعدلِ والكرامة، لأنَّ رسالتَه تتجاوزُ حدودَ الانتماءاتِ الضيقة، لتخاطبَ الضميرَ الإنسانيَّ حيثما كان.<br />
ولهذا، لا تزالُ كربلاءُ تُنادي الأحرارَ في كلِّ عصر، ولا يزالُ الملايينُ يفدون إليها، لا لأنَّ الزمنَ يعيدُ المأساة، بل لأنَّ الحسينَ عليه السلام يُعيدُ للإنسانِ إنسانيتَه، ويوقظُ الضميرَ كلما حاولَ الباطلُ أن يُطفئَ نورَ الحق.<br />
سلامٌ على الحسين، وعلى عليِّ بنِ الحسين، وعلى أولادِ الحسين، وعلى أصحابِ الحسين؛ يومَ وُلِد، ويومَ استُشهد، ويومَ يُبعثُ حيًّا.<br />
<b>شبكة النبا المعلوماتية</b></font></font><br />
 &#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214334</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من نهضة عاشوراء إلى مسيرة الأربعين</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214333&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 29 Jul 2026 04:00:12 GMT</pubDate>
			<description>تُعد شعيرتا عاشوراء والأربعين منهج حياة كاملاً يربط المبدأ بالتطبيق، وقادراً على النهوض بواقع المسلمين إذا تُرجِمَت دروسهما إلى ممارسات عملية....</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">تُعد شعيرتا عاشوراء والأربعين منهج حياة كاملاً يربط المبدأ بالتطبيق، وقادراً على النهوض بواقع المسلمين إذا تُرجِمَت دروسهما إلى ممارسات عملية. فالاستفادة الحقيقية تبدأ من استيعاب فلسفة الإصلاح والتمسك بالعدالة، وتحويل المناسبة إلى منبر لإحياء موازين العلم والعمل، ورفض سياسات التجهيل ومواجهة الفساد بكل أشكاله...<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><b>(علينا أن نجعل من عاشوراء منبراً لإحياء موازين الإسلام في العلم والعمل)</b><br />
<br />
<b>الإمام الشيرازي</b><br />
<br />
<br />
تُعَد ذكرى عاشوراء وثورة الإمام الحسين (عليه السلام) محطة إيمانية وإنسانية متجددة، لا تقتصر على كونها حادثة تاريخية يُستذكر ألمها وأحزانها، بل هي منهج حياة متكامل ونموذجي قادر على النهوض بواقع المسلمين وحياتهم وترميم أزماتهم الراهنة إذا ما تُرجِمَت دروسها إلى أفعال وممارسات عملية.<br />
<br />
وإذا كانت عاشوراء تُشكّل المنطلق الفكري والعقائدي لرفض الظلم واستعادة قيم الإصلاح، فإن زيارة الأربعين تُعد الميدان التطبيقي والأبرز لترجمة هذه الثقافة إلى واقع ملموس؛ حيث تتجلى في هذه الحركة المليونية صورة مصغرة للمجتمع الفاضل الذي تذوب فيه الفوارق الطبقية وتتسع فيه مساحات التكافل والإيثار، مما يجعل من المقترن بين عاشوراء والأربعين مساراً استراتيجياً لترصين النسيج الاجتماعي والأخلاقي للأمة.<br />
<br />
إن الاستفادة الحقيقية من ثقافة عاشوراء وزيارة الأربعين تبدأ من استيعاب فلسفة الإصلاح التي أعلنها الإمام الحسين عندما قال إن حركته إنما هي لطلب الإصلاح في أمة جده؛ وهذا يعني أن التغيير الشامل نحو الأفضل هو جوهر هذه الثقافة. ولتحقيق هذا التغيير، ينبغي للمسلمين اليوم التمسك بقيم العدالة ورفض الظلم والفساد بكافة أشكاله، سواء كان فساداً إدارياً، أو اجتماعياً، أو أخلاقياً، إذ إن مواجهة الانحراف هي أولى خطوات بناء المجتمعات القوية والمستقرة.<br />
<br />
كما تقدم عاشوراء والمسيرة الأربعينية درساً بليغاً في إحياء الضمير الإنساني والمسؤولية الفردية والجماعية؛ فالإصلاح لا ينتظر المعجزات، بل يبدأ من الموقف الحر والشجاع لكل فرد في موقعه، لأن أزمة العالم الإسلامي اليوم في كثير من جوانبها هي أزمة وعي وأخلاق. وعاشوراء تعيد تعريف مفهوم العزة والكرامة، مبيّنة أن الأمة التي ترضى بالهوان والجهل تفقد مقومات نهضتها.<br />
<br />
ومن هذا المنطلق، يمكن تحويل المجالس والمراسم العاشورائية ومواكب الأربعين إلى منصات للتوعية والتثقيف والتغيير الإيجابي، بحيث لا تكتفي بالدمعة، بل تزرع الفكر المستنير، وتحث على العلم، وتدعو إلى التكافل الاجتماعي والتراحم، واستثمار هذه المناسبة لتأمين احتياجات الفقراء والمحتاجين وبناء المؤسسات الخدمية والصحية والتعليمية التي تنفع الناس.<br />
<br />
بالإضافة إلى ذلك، فإن السمة الأبرز التي يمكن أن تستفيد منها الأمة هي الوحدة والترابط حول المبادئ السامية؛ فقد كانت ملحمة كربلاء تضم أطيافاً متعددة جمعهم الهدف الحق والمبدأ الشريف، واليوم تجسد زيارة الأربعين نقطة التقاء فريدة لجمع كلمة المسلمين وتجاوز الخلافات الهامشية والنزاعات الضيقة، والتركيز على القضايا الكبرى التي تهدد هوية الأمة ومستقبلها.<br />
<br />
إن صياغة المستقبل الأفضل تتطلب استلهام الشجاعة الأدبية من أبطال عاشوراء لمواجهة التحديات الحضارية والحديثة، عبر بناء الفرد الصالح والمجتمع المترابط، والتمسك بالقيم الإيمانية التي تجعل من التضحية والإيثار والعمل الصالح وسائل حقيقية لانتشال الأمة من واقعها الراهن إلى واقع يتسم بالكرامة، والعدل، والتقدم الحضاري.<br />
<br />
يقول الإمام الراحل، آية الله العظمى، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله)، في كتابه القيّم الموسوم بـ (رسالة عاشوراء 1):<br />
<br />
&quot;إن عاشوراء أفضل مناسبة لنا لتطوير واقعنا والالتزام بواجبنا، والعودة والرجوع إلى ما تركناه من عوامل عزنا وسؤددنا، وهو العمل بآيات الكتاب الحكيم والسنّة الشريفة المطهرة؟ وذلك لعل الله يشملنا بلطفه، ويعمّنا بكرمه، وقد قال سبحانه في عكسه: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} وهو المستعان&quot;. <b>تطبيق جوهر الإسلام ومقاصده</b><br />
<br />
<br />
لذا فإن ترك الدين الإسلامي أو هجره من قِبل أفراده، جنباً إلى جنب مع وجود أنظمة وحكومات تكتفي برفع شعار الإسلام كاسم وواجهة شكليّة دون تطبيق لجوهر مقاصده وعدله، يعود على المجتمعات بمجموعة مريرة متراكمة من النتائج والآثار المحورية التي تصيب نسيج الأمة في العمق، وتؤثر على البنية الاجتماعية للمجتمعات الإسلامية.<br />
<br />
مما يؤدي انحسار التدين الحقيقي وإفراغ المؤسسات والحكومات من الروح المصلحة للإسلام إلى شيوع أزمة هوية حادة وتخبط فكري يفكك الروابط الاجتماعية ويوهن وحدة المجتمع. وتتحول الرموز والشعارات الدينية في ظل الأنظمة التي تستغل الدين ظاهرياً إلى مجرد أدوات شكليّة للدعاية السياسية والسيطرة والتبرير الذاتي، مما يورث الجماهير شعوراً عاماً بالخذلان والسطحية والإحباط.<br />
<br />
هذا الاستغلال الشكلي للإسلام ينعكس سلباً على النظرة العامة للدين ذاته، حيث يُحمّل الدين خطأً تبعات الفساد وسوء الإدارة وتراجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتسبب فيها تلك الحكومات. ومع تزايد الفجوة بين الواقع الشعاري والواقع الملموس، ينشأ جيل يعاني من الاغتراب النفسي والتشتت القيم، وينعكس ذلك في أشكال من السلبية الاجتماعية والتواكل وافتقاد القدوة والمثل الأعلى، لذا يجب العودة إلى الإسلام الحقيقي وتطبيقه فعليا.<br />
<br />
يقول الإمام الشيرازي حول هذه النقطة:<br />
<br />
(إن هجْر المسلمين الإسلام - الذي قُتل الإمام الحسين (عليه السلام) من أجل إحيائه - هو سبب تأخر المسلمين بهذا الشكل الغريب، فلقد عاد الإسلام مهجوراً حتّى عند الحكومات التي تدّعي الإسلام لفظاً وتتركه عملاً، إذ يجب أن يستند الواقع إلى العمل بأحكام الإسلام وقوانينه، وليس الادعاء اللفظي بالإسلام والتشدّق به فقط).<br />
<br />
ولعل من أبرز الأدلة وأوضحها على تأخر المسلمين من بين الأمم الأخرى، فقدانهم للقدرة الثقافية التي تنهض بهم وتعلة بهم وتتقدم بهم بين الأمم الأخرى، فالمسلمون يشكلون نسبة مهمة من سكان الأرض، وفي حال عادوا إلى الإسلام وتمسكوا بقوانينه وسننه، فإنهم يتقدمون كثيرا في عالم اليوم المتسارع.<br />
<br />
ومن علامات أو نتائج هجر المسلمين للإسلام تفشي الأمية، وقلة الوعي، وعدم التمسك بثقافة عاشوراء التي تقوم على التضحية والإيثار والكرامة ورفض الظلم، والوقوف بوجه الحاكم الظالم، ومن ثم الانطلاق نحو بناء المجتمع النموذجي القادر على الإصلاح والتطور.<br />
<br />
حيث يقول الإمام الشيرازي:<br />
<br />
(إن من أبرز مظاهر تأخر المسلمين اليوم، رغم كثرة نفوسهم البالغ أكثر من ملياري نسمة هو أن الكثير منهم أمّيّون لا يعرفون القراءة والكتابة، وليس ذلك أمراً طبيعياً بل يتعمّده كثير من الحكام، وقد رأيت أنا في العراق نماذج حية على ذلك).<br />
<br />
لذلك تسعى بعض أنظمة الحكم إلى تقييد وعي الشعوب وضبط إيقاع تقدمها بدافع الأساس الأول المتمثل في الرغبة في الاحتفاظ بالسلطة والبقاء في الحكم، من خلال منعهم عن التقدم والتطور المادي والمعرفي اللذان يرتبطان بشكل وثيق بزيادة الوعي المدني، والمطالبة بالشفافية والمشاركة السياسية، وهي أمور تراها السلطات الشمولية أو المستبدة تهديداً مباشراً لشرعيتها ونفوذها المطلق. <b>رفض الظلم والتبعية والاستبداد</b><br />
<br />
<br />
كما تُستغل بعض المفاهيم الثقافية أو الدينية بطريقة موجهة لتكريس حالة من التبعية والاستكانة، وتصوير التقدم والحرية وكأنهما استيراد لقيم تصدم هوية المجتمع، بهدف إبقاء الشعوب في حالة انشغال بدوامة المكتسبات المعيشية الأساسية. إن إبقاء المجتمعات في مستويات تعليمية وثقافية محدودة يُسهل عملية التوجيه الإعلامي والتحكم والسيطرة، مع العلم نجد أن الإسلام يحث على طلب العلم والسعي الدؤوب للتقدم والتطور.<br />
<br />
لذا فإن الإمام الشيرازي يقول:<br />
<br />
(إنّ أغلب حكّام بلاد الإسلام نراهم قد فرضوا على أنفسهم أن يحولوا بين شعوبهم وبين أيّ تقدم في أيّ مجال من مجالات الحياة، والتي أولها العلم، مع أنه ورد في الحديث الشريف: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).<br />
<br />
من هنا علينا أن نجعل من ثقافة عاشوراء محطة انطلاق نحو التغيير الاجتماعي النموذجي، وذلك عبر خطوات فعلية عملية مدروسة مسبقا، مع التركيز على استثمار ذكرى عاشوراء، ووضع الخطوات العملية والبرامج الثقافية المتنوعة موضع التنفيذ.<br />
<br />
مع أهمية توظيف الخبرات الثقافية في هذا المجال، بحيث تترك عاشوراء خزينا من الثقافة المعرفية، ومن العلوم المترنة بالعمل، لكي يستعيد المسلمون فرص المواكبة الحقيقية لما يجري في العالم من تطورات متسارعة، تلزم المسلمين بحتمية وأهمية النهوض لترصين البناء الاجتماعي وجعله قابلا للتطور والتقدم الذي يُستمَد من ثقافة عاشوراء.<br />
<br />
الإمام الشيرازي يقول في هذا الصدد:<br />
<br />
(لذا يجب علنيا أن نجعل من ثقافة عاشوراء منبراً لإحياء موازين الإسلام في العلم والعمل، فقد ورد في الحديث الشريف: إن ولي محمدٍ من أطاع الله وإن بعدت لحمته وإن عدو محمدٍ من عصى الله وإن قربت قرابته).<br />
<br />
إن العودة إلى حقائق الإسلام ومنطلقاته العقائدية والفكرية، باتت قضية غير قابلة للتأجيل أو التسويف، لأن ترصين البنية الاجتماعية يقوم على ركائز الوعي والثقافة والعلم، وهذه كلها يمكن أن تكون حصيلة لمبادئ الثقافة العاشورائية والاربعينية المتمثلة بالرفض للطغيان والاستبداد، وتقديس الحرية التي تنهض بالفرد والأمة، وتجعل الجميع قادرين على حماية الرأي والكلمة، ومواجهة أنظمة الحكم الفاشلة ومنعها من تجهيل المسلمين المتعمَّد.<br />
شبكة النبا المعلوماتية</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214333</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من نهضة عاشوراء إلى مسيرة الأربعين</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214331&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 29 Jul 2026 03:54:00 GMT</pubDate>
			<description>تُعد شعيرتا عاشوراء والأربعين منهج حياة كاملاً يربط المبدأ بالتطبيق، وقادراً على النهوض بواقع المسلمين إذا تُرجِمَت دروسهما إلى ممارسات عملية....</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">تُعد شعيرتا عاشوراء والأربعين منهج حياة كاملاً يربط المبدأ بالتطبيق، وقادراً على النهوض بواقع المسلمين إذا تُرجِمَت دروسهما إلى ممارسات عملية. فالاستفادة الحقيقية تبدأ من استيعاب فلسفة الإصلاح والتمسك بالعدالة، وتحويل المناسبة إلى منبر لإحياء موازين العلم والعمل، ورفض سياسات التجهيل ومواجهة الفساد بكل أشكاله...<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><b>(علينا أن نجعل من عاشوراء منبراً لإحياء موازين الإسلام في العلم والعمل)</b><br />
<br />
<b>الإمام الشيرازي</b><br />
<br />
<br />
تُعَد ذكرى عاشوراء وثورة الإمام الحسين (عليه السلام) محطة إيمانية وإنسانية متجددة، لا تقتصر على كونها حادثة تاريخية يُستذكر ألمها وأحزانها، بل هي منهج حياة متكامل ونموذجي قادر على النهوض بواقع المسلمين وحياتهم وترميم أزماتهم الراهنة إذا ما تُرجِمَت دروسها إلى أفعال وممارسات عملية.<br />
<br />
وإذا كانت عاشوراء تُشكّل المنطلق الفكري والعقائدي لرفض الظلم واستعادة قيم الإصلاح، فإن زيارة الأربعين تُعد الميدان التطبيقي والأبرز لترجمة هذه الثقافة إلى واقع ملموس؛ حيث تتجلى في هذه الحركة المليونية صورة مصغرة للمجتمع الفاضل الذي تذوب فيه الفوارق الطبقية وتتسع فيه مساحات التكافل والإيثار، مما يجعل من المقترن بين عاشوراء والأربعين مساراً استراتيجياً لترصين النسيج الاجتماعي والأخلاقي للأمة.<br />
<br />
إن الاستفادة الحقيقية من ثقافة عاشوراء وزيارة الأربعين تبدأ من استيعاب فلسفة الإصلاح التي أعلنها الإمام الحسين عندما قال إن حركته إنما هي لطلب الإصلاح في أمة جده؛ وهذا يعني أن التغيير الشامل نحو الأفضل هو جوهر هذه الثقافة. ولتحقيق هذا التغيير، ينبغي للمسلمين اليوم التمسك بقيم العدالة ورفض الظلم والفساد بكافة أشكاله، سواء كان فساداً إدارياً، أو اجتماعياً، أو أخلاقياً، إذ إن مواجهة الانحراف هي أولى خطوات بناء المجتمعات القوية والمستقرة.<br />
<br />
كما تقدم عاشوراء والمسيرة الأربعينية درساً بليغاً في إحياء الضمير الإنساني والمسؤولية الفردية والجماعية؛ فالإصلاح لا ينتظر المعجزات، بل يبدأ من الموقف الحر والشجاع لكل فرد في موقعه، لأن أزمة العالم الإسلامي اليوم في كثير من جوانبها هي أزمة وعي وأخلاق. وعاشوراء تعيد تعريف مفهوم العزة والكرامة، مبيّنة أن الأمة التي ترضى بالهوان والجهل تفقد مقومات نهضتها.<br />
<br />
ومن هذا المنطلق، يمكن تحويل المجالس والمراسم العاشورائية ومواكب الأربعين إلى منصات للتوعية والتثقيف والتغيير الإيجابي، بحيث لا تكتفي بالدمعة، بل تزرع الفكر المستنير، وتحث على العلم، وتدعو إلى التكافل الاجتماعي والتراحم، واستثمار هذه المناسبة لتأمين احتياجات الفقراء والمحتاجين وبناء المؤسسات الخدمية والصحية والتعليمية التي تنفع الناس.<br />
<br />
بالإضافة إلى ذلك، فإن السمة الأبرز التي يمكن أن تستفيد منها الأمة هي الوحدة والترابط حول المبادئ السامية؛ فقد كانت ملحمة كربلاء تضم أطيافاً متعددة جمعهم الهدف الحق والمبدأ الشريف، واليوم تجسد زيارة الأربعين نقطة التقاء فريدة لجمع كلمة المسلمين وتجاوز الخلافات الهامشية والنزاعات الضيقة، والتركيز على القضايا الكبرى التي تهدد هوية الأمة ومستقبلها.<br />
<br />
إن صياغة المستقبل الأفضل تتطلب استلهام الشجاعة الأدبية من أبطال عاشوراء لمواجهة التحديات الحضارية والحديثة، عبر بناء الفرد الصالح والمجتمع المترابط، والتمسك بالقيم الإيمانية التي تجعل من التضحية والإيثار والعمل الصالح وسائل حقيقية لانتشال الأمة من واقعها الراهن إلى واقع يتسم بالكرامة، والعدل، والتقدم الحضاري.<br />
<br />
يقول الإمام الراحل، آية الله العظمى، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله)، في كتابه القيّم الموسوم بـ (رسالة عاشوراء 1):<br />
<br />
&quot;إن عاشوراء أفضل مناسبة لنا لتطوير واقعنا والالتزام بواجبنا، والعودة والرجوع إلى ما تركناه من عوامل عزنا وسؤددنا، وهو العمل بآيات الكتاب الحكيم والسنّة الشريفة المطهرة؟ وذلك لعل الله يشملنا بلطفه، ويعمّنا بكرمه، وقد قال سبحانه في عكسه: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} وهو المستعان&quot;. <b>تطبيق جوهر الإسلام ومقاصده</b><br />
<br />
<br />
لذا فإن ترك الدين الإسلامي أو هجره من قِبل أفراده، جنباً إلى جنب مع وجود أنظمة وحكومات تكتفي برفع شعار الإسلام كاسم وواجهة شكليّة دون تطبيق لجوهر مقاصده وعدله، يعود على المجتمعات بمجموعة مريرة متراكمة من النتائج والآثار المحورية التي تصيب نسيج الأمة في العمق، وتؤثر على البنية الاجتماعية للمجتمعات الإسلامية.<br />
<br />
مما يؤدي انحسار التدين الحقيقي وإفراغ المؤسسات والحكومات من الروح المصلحة للإسلام إلى شيوع أزمة هوية حادة وتخبط فكري يفكك الروابط الاجتماعية ويوهن وحدة المجتمع. وتتحول الرموز والشعارات الدينية في ظل الأنظمة التي تستغل الدين ظاهرياً إلى مجرد أدوات شكليّة للدعاية السياسية والسيطرة والتبرير الذاتي، مما يورث الجماهير شعوراً عاماً بالخذلان والسطحية والإحباط.<br />
<br />
هذا الاستغلال الشكلي للإسلام ينعكس سلباً على النظرة العامة للدين ذاته، حيث يُحمّل الدين خطأً تبعات الفساد وسوء الإدارة وتراجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتسبب فيها تلك الحكومات. ومع تزايد الفجوة بين الواقع الشعاري والواقع الملموس، ينشأ جيل يعاني من الاغتراب النفسي والتشتت القيم، وينعكس ذلك في أشكال من السلبية الاجتماعية والتواكل وافتقاد القدوة والمثل الأعلى، لذا يجب العودة إلى الإسلام الحقيقي وتطبيقه فعليا.<br />
<br />
يقول الإمام الشيرازي حول هذه النقطة:<br />
<br />
(إن هجْر المسلمين الإسلام - الذي قُتل الإمام الحسين (عليه السلام) من أجل إحيائه - هو سبب تأخر المسلمين بهذا الشكل الغريب، فلقد عاد الإسلام مهجوراً حتّى عند الحكومات التي تدّعي الإسلام لفظاً وتتركه عملاً، إذ يجب أن يستند الواقع إلى العمل بأحكام الإسلام وقوانينه، وليس الادعاء اللفظي بالإسلام والتشدّق به فقط).<br />
<br />
ولعل من أبرز الأدلة وأوضحها على تأخر المسلمين من بين الأمم الأخرى، فقدانهم للقدرة الثقافية التي تنهض بهم وتعلة بهم وتتقدم بهم بين الأمم الأخرى، فالمسلمون يشكلون نسبة مهمة من سكان الأرض، وفي حال عادوا إلى الإسلام وتمسكوا بقوانينه وسننه، فإنهم يتقدمون كثيرا في عالم اليوم المتسارع.<br />
<br />
ومن علامات أو نتائج هجر المسلمين للإسلام تفشي الأمية، وقلة الوعي، وعدم التمسك بثقافة عاشوراء التي تقوم على التضحية والإيثار والكرامة ورفض الظلم، والوقوف بوجه الحاكم الظالم، ومن ثم الانطلاق نحو بناء المجتمع النموذجي القادر على الإصلاح والتطور.<br />
<br />
حيث يقول الإمام الشيرازي:<br />
<br />
(إن من أبرز مظاهر تأخر المسلمين اليوم، رغم كثرة نفوسهم البالغ أكثر من ملياري نسمة هو أن الكثير منهم أمّيّون لا يعرفون القراءة والكتابة، وليس ذلك أمراً طبيعياً بل يتعمّده كثير من الحكام، وقد رأيت أنا في العراق نماذج حية على ذلك).<br />
<br />
لذلك تسعى بعض أنظمة الحكم إلى تقييد وعي الشعوب وضبط إيقاع تقدمها بدافع الأساس الأول المتمثل في الرغبة في الاحتفاظ بالسلطة والبقاء في الحكم، من خلال منعهم عن التقدم والتطور المادي والمعرفي اللذان يرتبطان بشكل وثيق بزيادة الوعي المدني، والمطالبة بالشفافية والمشاركة السياسية، وهي أمور تراها السلطات الشمولية أو المستبدة تهديداً مباشراً لشرعيتها ونفوذها المطلق. <b>رفض الظلم والتبعية والاستبداد</b><br />
<br />
<br />
كما تُستغل بعض المفاهيم الثقافية أو الدينية بطريقة موجهة لتكريس حالة من التبعية والاستكانة، وتصوير التقدم والحرية وكأنهما استيراد لقيم تصدم هوية المجتمع، بهدف إبقاء الشعوب في حالة انشغال بدوامة المكتسبات المعيشية الأساسية. إن إبقاء المجتمعات في مستويات تعليمية وثقافية محدودة يُسهل عملية التوجيه الإعلامي والتحكم والسيطرة، مع العلم نجد أن الإسلام يحث على طلب العلم والسعي الدؤوب للتقدم والتطور.<br />
<br />
لذا فإن الإمام الشيرازي يقول:<br />
<br />
(إنّ أغلب حكّام بلاد الإسلام نراهم قد فرضوا على أنفسهم أن يحولوا بين شعوبهم وبين أيّ تقدم في أيّ مجال من مجالات الحياة، والتي أولها العلم، مع أنه ورد في الحديث الشريف: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).<br />
<br />
من هنا علينا أن نجعل من ثقافة عاشوراء محطة انطلاق نحو التغيير الاجتماعي النموذجي، وذلك عبر خطوات فعلية عملية مدروسة مسبقا، مع التركيز على استثمار ذكرى عاشوراء، ووضع الخطوات العملية والبرامج الثقافية المتنوعة موضع التنفيذ.<br />
<br />
مع أهمية توظيف الخبرات الثقافية في هذا المجال، بحيث تترك عاشوراء خزينا من الثقافة المعرفية، ومن العلوم المترنة بالعمل، لكي يستعيد المسلمون فرص المواكبة الحقيقية لما يجري في العالم من تطورات متسارعة، تلزم المسلمين بحتمية وأهمية النهوض لترصين البناء الاجتماعي وجعله قابلا للتطور والتقدم الذي يُستمَد من ثقافة عاشوراء.<br />
<br />
الإمام الشيرازي يقول في هذا الصدد:<br />
<br />
(لذا يجب علنيا أن نجعل من ثقافة عاشوراء منبراً لإحياء موازين الإسلام في العلم والعمل، فقد ورد في الحديث الشريف: إن ولي محمدٍ من أطاع الله وإن بعدت لحمته وإن عدو محمدٍ من عصى الله وإن قربت قرابته).<br />
<br />
إن العودة إلى حقائق الإسلام ومنطلقاته العقائدية والفكرية، باتت قضية غير قابلة للتأجيل أو التسويف، لأن ترصين البنية الاجتماعية يقوم على ركائز الوعي والثقافة والعلم، وهذه كلها يمكن أن تكون حصيلة لمبادئ الثقافة العاشورائية والاربعينية المتمثلة بالرفض للطغيان والاستبداد، وتقديس الحرية التي تنهض بالفرد والأمة، وتجعل الجميع قادرين على حماية الرأي والكلمة، ومواجهة أنظمة الحكم الفاشلة ومنعها من تجهيل المسلمين المتعمَّد.<br />
شبكة النبا المعلوماتية</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214331</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[[ # = صلوات للحصول عل&#1740; المراتب المعنوية وعل&#1740; الثروة ... ]]]></title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214330&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 28 Jul 2026 20:30:33 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[[ # = صلوات للحصول عل&#1740; المراتب المعنوية وعل&#1740; الثروة ... ] 
 
(( الـصلـوات الـمـثـريـة . )) 
 
هذه الصلوات من الأسرار . إذا قُـرِئَـت لـلآخـرة...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="6">[ # = صلوات للحصول عل&#1740; المراتب المعنوية وعل&#1740; الثروة ... ]<br />
<br />
(( الـصلـوات الـمـثـريـة . ))<br />
<br />
هذه الصلوات من الأسرار . إذا قُـرِئَـت لـلآخـرة بَـلَــغَ قـارئُـهـا الـمـراتِـب الـمَـعـنَـوِيَّـة ، وإذا قـرأهـا  لـلـدنـيـا حَـصَـلَ عـلـ&#1740; الـثـروة .<br />
<br />
أمَّـا كَـيفِـيَّـتُـهـا فَـتُـقـرأ  عـشـر مـرّات صـبـاحاً وعـشـر مـرّات مـساءً ،<br />
أمَّـا خـتـمــهـا فـبِـقـراءتِـهـا 99 مـرّة .<br />
  <br />
وهـذا نَـصُّـهـا :<br />
<br />
اللهم صـلِّ عـلـ&#1740; سَـيِّـدِنـا وحبـيـبـنـا وشـفـيـعِـنـا محمد ، حـاءِ الـرحـمـة ومِـيـمِ الـمُـلْـك ودالِ الـدوامِ ، الـسـيِّـدِ الـكـامِـلِ الـفـاتِـحِ الـخـاتِـمِ ، كُـلَّـمَـا ذَكَـرَكَ وَذكَـرَهُ الـذاكِـرون ، وكُـلَّـمَـا سَـهَـا وغَـفَـلَ عـن ذِكْـرِكَ وذَكَـرَهُ الـغـافِـلـونَ ، <br />
<br />
صـلاةً دائـمـةً بِـدوامِـكَ بـاقِـيَـةً بِـبَـقـائِـكَ ، لا مُـنـتَـهـ&#1740; لَـهَـا دُونَ ذَلِكَ ، وعـل&#1740; آلِـهِ وأصـحـابِـهِ كـذلِـكَ إنَّـكَ عـلـ&#1740; كُـلِّ شـيء قَـديـرٌ وبـالإجـابـةِ جَـدِيـر .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ<br />
<br />
( الـمـصدر )<br />
<br />
[  الصلوات مفتاح حلّ المشكلات ، احاديث وقصص واقعية في فضائل الصلاة عل&#1740; محمد وآله الطاهرين / عل&#1740; خمسه اي القزويني / ص ـ 34 / دار الحوراء  ]<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ<br />
<br />
[ لا تنسوني ووالِدَيَّ من خالص دعائكم ]</font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>محمد علي 92</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214330</guid>
		</item>
		<item>
			<title>. من مأساة السبي إلى مشروع صناعة الوعي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214326&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 28 Jul 2026 04:22:20 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203; 
*خطبة السيدة زينب في مجلس يزيد.. من مأساة السبي إلى مشروع صناعة الوعي* 
 
 
صورة:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<font face="Arial"><br />
<b><font color="#666600">خطبة السيدة زينب في مجلس يزيد.. من مأساة السبي إلى مشروع صناعة الوعي</font></b><br />
<br />
<br />
<font color="#666600"><font face="Arial"><font color="#666600"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17840850186a56fa1a94083.jpg" border="0" alt="" /><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font></font></font><br />
<br />
  <font color="#666600"><font face="Arial">السيِّدة زينب جعلت من كربلاء نقطة بداية لمسار لا ينقطع من الوعي والاحتجاج على كلِّ أشكال الظُّلم. فالخطبة تأسيس لمعادلة كونيَّة مفادها: أنَّ السُّلطة إذا فقدت العدل سقطت قيمتها، وأنَّ الحقَّ إذا اقترن بالتَّضحية تحوَّل إلى قوَّة لا يمكن إطفاؤها. وبذلك، غدا مجلس يزيد محطَّة انطلاق لامتداد كربلاء في...</font></font><br />
 <font color="#666600"><font face="Arial">لم يكن دخول ركب السَّبايا إلى مجلس يزيد بن معاوية حدثًا عابرًا في مسار التَّاريخ الإسلامي؛ وإنَّما شكَّل لحظة فاصلة تتقاطع فيها قوَّتانِ متضادتانِ في الرُّؤية والمنهج: قوَّة السُّلطة التي توهَّمت أنَّ العنف العسكري قادر على إنهاء الحقيقة وإخماد صوتها، وقوَّة الحقِّ التي تجلَّت في شخصيَّة السيِّدة زينب بنت عليِّ (عليهما السلام)؛ لتعلن أنَّ واقعة كربلاء بداية مرحلة جديدة من انكشاف الظُّلم والانحراف أمام الوعي والحكمة.<br />
<br />
<br />
<b>المحور الأوَّل: إظهار العقيدة في مجلس الطُّغيان</b><br />
<br />
لقد دخلت السيِّدة زينب (عليها السلام) مجلس يزيد بوصفها امتدادًا لرسالة الإمام الحسين (عليه السلام)، ولسانًا ناطقًا باسم مشروعه الإلهي. ومن هنا جاء خطابها في سياق يتجاوز البعد الانفعالي أو اللحظات التي كانت تعيشها، ليؤسِّس لقراءة عقديَّة وتاريخيَّة تعيد ضبط ميزان القيم بعد محاولة السُّلطة قلبه.<br />
بدأت السيِّدة زينب (عليها السلام) خطابها بحمد الله (تعالى) والصَّلاة على رسوله (صلَّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، فقالت: &quot;الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ&quot;(1).<br />
وهذا الافتتاح يحمل دلالة معرفيَّة عميقة؛ إذ يُخرج الحدث من دائرة التَّفسير السُّلطوي الذي كان يزيد يحاول فرضه، إلى دائرة التَّوحيد التي تجعل الله (تعالى) هو المرجع الأعلى في الحكم على الوقائع. فالكلام هنا يُبنى على منطق القضاء الإلهي الذي يضع الظَّالم والمظلوم في ميزان الحقِّ المطلق.<br />
إنَّ هذا التَّحول في الخطاب يكشف عن وعي عقائدي راسخ لدى السيِّدة زينب (عليها السلام)؛ حيث يُقرأ الحدث باعتباره امتدادًا لسنن إلهيَّة في الابتلاء والتَّمييز بين الحقِّ والباطل، كما يشير القرآن الكريم في قول الله (تعالى): (وَلَيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)(2).<br />
ومن هذا المنطلق، يصبح خطابها (عليها السلام) إعادة صياغة لواقعة كربلاء ضمن إطار عقائدي يجعل الدَّم المراق في كربلاء حُجَّة قائمة على الظَّالمين، وشهادة خالدة على صدق المشروع الحسيني. وهذا الموقف ينسجم مع ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) في أنَّ الحق يُقاس بثبات المبدأ، وليس بكثرة القوَّة؛ فقد رُوي عن الإمام عليٍّ (عليه السلام): &quot;أَيُّهَا النَّاسُ؛ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِه&quot;(3).<br />
وهذا المعنى يتجلَّى بوضوح في وقوف السيِّدة زينب (عليها السلام) في قلب مجلس السُّلطة؛ لتعلن أنَّ الحقيقة لا تُهزم وإنْ بدا ظاهرها مكسورًا، وأنَّ الدَّم حين يُسفك في سبيل الله (عزَّ وجلَّ) لا ينطفئ، ويتحوَّل إلى خطاب دائم في ضمير الأمَّة، يُسهم في إعادة تشكيل الوعي الدِّيني والسِّياسي عبر الأجيال.<br />
وبذلك، كان خطابها تأسيسًا لوعي تاريخي يرى في كربلاء نقطة انطلاق لتمييز دائم بين مشروع العدل الإلهي ومشاريع الاستبداد البشري، وهو ما جعل صوتها (عليها السلام) يمتدُّ خارج حدود الزَّمان والمكان، ليبقى شاهدًا على أنَّ الحقَّ، وإنْ حُورب، لا يُمحى، ويزداد رسوخًا وخلودًا.<br />
<br />
<br />
<b>المحور الثَّاني: البعد القرآني باعتباره مرجعيَّة للحدث</b><br />
<br />
كانت خطبة السيِّدة زينب (عليها السلام) في مجلس يزيد بن معاوية في جوهرها قراءة قرآنيَّة للواقع التَّاريخي، وإعادة تفسير للحدث ضمن منظومة السُّنن الإلهيَّة التي يقدِّمها القرآن الكريم في فهم حركة الأمم وسقوط الظَّالمين. فهي تتعامل مع كربلاء بوصفها حلقة من سلسلة ممتدَّة تحكمها قوانين إلهيَّة ثابتة لا تتبدل ولا تتغيَّر.<br />
وفي هذا السِّياق، استحضرت (عليها السلام) قول الله (تعالى): (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون)(4).<br />
إنَّ هذا الاستحضار كان عمليَّة تأطير معرفي للحدث داخل النَّسق القرآني، بحيث يُعاد تعريف يزيد، ومن يمثِّله بوصفه نموذجًا متكررًا من نماذج الانحراف التي تحدَّث عنها القرآن الكريم عبر التَّاريخ، لا بوصفه حالة استثنائيَّة أو صراعًا سياسيًّا عابرًا.<br />
وبواسطة هذا الرَّبط، تنتقل السيِّدة زينب (عليها السلام) من مستوى الوصف التَّاريخي إلى مستوى التَّفسير في ضوء السُّنن، فيصبح ما جرى في كربلاء تطبيقًا حيًّا لقانون إلهي ثابت، مفاده أنَّ التَّكذيب بآيات الله (جلَّ جلاله) والاستهزاء بالقيم الإلهيَّة لا ينتهي إلَّا إلى سوء العاقبة والانهيار مهما طال الزَّمن أو اشتدَّت أدوات السُّلطة.<br />
وبذلك، يتحوَّل الحدث من كونه واقعة دامية محصورة في زمن محدَّد، إلى نموذج تفسيري دائم يُقرأ في ضوئه كلِّ انحراف لاحق؛ لأنَّ القرآن الكريم يعرض التَّاريخ كمسار تحكمه سنن متكررة، كما في قول الله (سبحانه): (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)(5).<br />
إنَّ هذا البعد القرآني في خطاب السيِّدة زينب (عليها السلام) يكشف عن عمق معرفي يجعل من الواقعة وسيلة لفهم النِّظام الإلهي في التَّاريخ، لا مجرَّد حدث عاطفي أو مأساوي. فهي تُسقط الشَّرعيَّة عن السُّلطة من داخل النَّص القرآني نفسه، لا من خارج المرجعيَّة الدِّينيَّة، لتؤكِّد أنَّ ميزان الحكم على الأفعال هو معيار الانسجام مع آيات الله (تعالى) وسننه في الأرض. وبهذا يصبح خطابها (عليها السلام) تأسيسًا لوعي قرآني تاريخي يرى في سقوط الظَّالمين سنَّة إلهيَّة متكررة، وفي ثبات أهل الحقِّ امتدادًا لوعد إلهي لا يتخلَّف، ممَّا يجعل كربلاء بداية قراءة قرآنيَّة مستمرة للحقِّ والباطل عبر الزَّمن.<br />
<br />
<br />
<b>المحور الثَّالث: تفكيك شرعيَّة السُّلطة أمام شرعيَّة الرِّسالة</b><br />
<br />
عندما حاول يزيد بن معاوية أن يستثمر مشهد السَّبي بوصفه دليلًا على الحسم السِّياسي والانتصار العسكري، كان يتعامل مع الواقعة ضمن منطق السُّلطة الذي يُعيد تعريف الهزيمة والنَّصر وفق ميزان القوَّة الماديَّة. غير أنَّ خطاب السيِّدة زينب (عليها السلام) جاء ليقلب هذا المنطق من جذوره، وينقل النِّقاش من مستوى &quot;الشَّرعيَّة السياسيَّة&quot; إلى مستوى &quot;الشَّرعيَّة الرِّساليَّة&quot;، حيث يصبح الحقُّ معيارًا يُحاكم به فعل السُّلطة ذاته. فخاطبته (عليها السلام) بعبارة تحمل مضامين عالية، فقالت: &quot;أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَإِمَاءَكَ، وَسَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) سَبَايَا؟&quot;(6). فكانت هذه الصياغة عمليَّة تفكيك لأساس الشَّرعيَّة التي يدَّعيها يزيد. فهي تبدأ بسؤال استنكاري يُسقط دعوى &quot;العدل&quot; من أصلها، وتضع الفعل السُّلطوي في مواجهة معيار أعلى هو معيار النُّبوَّة وحرمة الرِّسالة.<br />
إنَّ توصيفها (عليها السلام) له بقولها: &quot;يا ابن الطلقاء&quot; يحمل بعدًا تاريخيًّا وعقديًّا بالغ الأهميَّة، إذ يعيد الإشارة إلى لحظة فتح مكة حين عفا النَّبيُّ الأعظم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله) عن قريش، وقال: &quot;اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ&quot;(7). وهذا التَّوصيف اُستخدمَ؛ ليعيدَ ضبط الانتماء التَّاريخي للسُّلطة الأمويَّة، وبيان أنَّها ليست امتدادًا طبيعيًّا للنُّبوَّة، وأنَّها كيان نشأ خارج الامتداد القيمي للرِّسالة.<br />
وأكثر من ذلك؛ فإنَّ كلمة السيِّدة زينب (عليها السلام) تدلُّ على عدم أهليَّة الطُّلقاء للخلافة والقيادة بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وإن لم يرد نصٌّ قرآنيٌّ يذكر كلمة &quot;الطُّلقاء&quot; صراحةً في موضوع الخلافة.<br />
والاستدلال يقوم على الجمع بين مفاهيم قرآنيَّة تتعلَّق بالإيمان الحقيقي، والسَّابقة في الدِّين، والطَّهارة المعنويَّة والمادِّية، وعدم مساواة المؤمنين المتقدِّمين بمن دخل الإسلام متأخرًا بعد فتح مكة. ومن أبرز الآيات التي يُستدل بها قول الله (تعالى): (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَ&#1648;ئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى&#1648; وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)(8). فهذه الآية تضع تمايزًا واضحًا بين السَّابقين الذين آمنوا وضحُّوا قبل فتح مكة، وبين من دخل الإسلام بعد أن أصبحت الدَّولة قوَّية ومنتصرة. فالتقدُّم في الإيمان والجهاد يمنح صاحبه أولويَّة قياديَّة، ولذلك كان من المستحيل -بحسب هذا الفهم- تقديم الطُّلقاء على من سبقهم بالإيمان والتَّضحية، كالإمام عليِّ بن أبي طالب (عليهما السلام).<br />
وكذلك قول الله (تعالى): (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَ&#1648;لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(9). فالآية تمنح منزلة خاصَّة للسَّابقين الأوَّلين، لا لمن تأخَّر إسلامه إلى ما بعد انتصار الإسلام.<br />
كما يُستدل بقوله (تعالى): (وَإِذِ ابْتَلَى&#1648; إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(10)، فمنْ مارس الظُّلم أو حارب الدِّين لا يكون أهلًا لهذا المقام، حتَّى لو أعلن الإسلام بعد ذلك.<br />
ومن يقرأ كتاب (نهج البلاغة) سيجد أنَّ مولاتنا زينب (عليها السلام) تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما ردَّ على معاوية في كتاب له؛ حين قال: &quot;ومَا أَنْتَ والْفَاضِلَ والْمَفْضُولَ والسَّائِسَ والْمَسُوسَ، ومَا لِلطُّلَقَاءِ وأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، والتَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، وتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ وتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ، هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا، وطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْه الْحُكْمُ لَهَا، أَلَا تَرْبَعُ أَيُّهَا الإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ، وتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ، وتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ، فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ ولَا ظَفَرُ الظَّافِرِ، وإِنَّكَ لَذَهَّابٌ فِي التِّيه رَوَّاغٌ عَنِ الْقَصْدِ، أَلَا تَرَى غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ، ولَكِنْ بِنِعْمَةِ اللَّه أُحَدِّثُ، أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه تَعَالَى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ، ولِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وخَصَّه رَسُولُ اللَّه (صلَّى الله عليه وآله) بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِه عَلَيْه، أَولَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه، ولِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وذُو الْجَنَاحَيْنِ، ولَوْ لَا مَا نَهَى اللَّه عَنْه مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَه، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، ولَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ، فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِه الرَّمِيَّةُ، فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا والنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا&quot;(11).<br />
وقال (عليه السلام) في كتاب آخر: &quot;وَاعْلَمْ يا مُعاوِيَة، أنَّكَ مِنَ الطُّلَقآءِ الَّذينَ لا تَحِلُّ لَهُمُ الْخِلافَةُ، وَلا تُعْقَدُ مَعَهُمُ الْإمامَةُ، وَلا تُعْرَضُ فيهِمُ الشّوُرى، وَقَدْ بَعَثْتُ الَيْكَ وَإلى مَنْ قِبَلَكَ جُرَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ، وَهُوَ مِنْ أهْلِ الْايمانِ وَالْهِجْرَةِ السّابِقَةِ، فَبايِعْ، وَلا قُوَّةَ إلَّا باِللهِ&quot;(12).<br />
وبذلك، تنتقل السيِّدة زينب (عليها السلام) من مستوى الاحتجاج العاطفي إلى مستوى التَّفكيك المعرفي للسُّلطة، حيث تُسقط ادعاء &quot;النَّصر&quot; بوصفه معيارًا للحقِّ، وتؤكِّد أنَّ انتهاك حرمة بيت النُّبوَّة لا يمكن أن يُعاد تعريفه سياسيًّا؛ لأنَّه يدخل في نطاق الظُّلم المطلق الذي لا يكتسب شرعيَّة بأيِّ حال.<br />
<br />
<br />
<b>المحور الرَّابع: الألم حين يتحوَّل إلى خطاب</b><br />
<br />
في لحظة كان يُراد فيها لمجلس يزيد أن يكون مسرحًا لإظهار الانكسار النَّفسي والمعنوي لبيت النُّبوَّة، جاءت كلمات السيِّدة زينب (عليها السلام) لتعيد تعريف الألم ذاته، فلا يعود حالة ضعف أو انهيار، ويتحوَّل إلى خطاب واعٍ ومتماسك يُنتج معنى المقاومة، ويؤسِّس لوعي جديد في مواجهة الجريمة. فقد اتَّخذت من الألم مادة لبناء الحُجَّة، فقالت: &quot;وَكَيْفَ يُرْتَجَى مُرَاقَبَةُ مَنْ لَفَظَ فُوه أَكْبَادِ الْأَزْكِيَاءِ، وَنَبَتَ لَحْمُهُ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ؟&quot;(13).<br />
وهذه الصِّياغة ترتقي إلى مستوى تأسيس معيار شامل، يجعل من الجريمة دليلًا على فقدان الأهليَّة الأخلاقيَّة والسِّياسيَّة في آنٍ واحد. فالمسألة هنا تفكيك لفكرة &quot;الأمانة على الأمَّة&quot; نفسها؛ إذ كيف يُؤتمن على المجتمع من جعل قتل الصفوة وسيلة لترسيخ سلطته؟<br />
إنَّ هذا التَّحول في الخطاب يكشف عن انتقال الألم من كونه تجربة ذاتيَّة خاصَّة إلى كونه أداة معرفيَّة لإنتاج الوعي الجمعي. فالسيِّدة زينب (عليها السلام) لا تتحدَّث من موقع الانكسار؛ وإنَّما من موقع الشَّهادة التَّاريخيَّة التي تُحوّل الحدث إلى معيار دائم لتمييز الحقِّ من الباطل، والعدل من الاستبداد.<br />
وفي هذا السِّياق، يصبح الألم نفسه عنصرًا فاعلًا في بناء الخطاب المقاوم، لا مجرَّد نتيجة له. فالمصيبة هنا تُعاد صياغتها لتصبح حجَّة قائمة على التَّاريخ والواقع، وهو ما ينسجم مع المنهج القرآني في تحويل الابتلاء إلى وعي، كما في قول الله (عزَّ وجلَّ): (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَ&#1648;ئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَ&#1648;ئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)(14)؛ حيث يتحوَّل الابتلاء إلى مساحة لتمييز الثَّابتين على الحقِّ من المتنازلينَ عنه.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>المحور الخامس: انقلاب مفهوم النَّصر والهزيمة</b><br />
<br />
في التَّصور السِّياسي الذي تبنَّاه يزيد بن معاوية، يُختزل مفهوم النَّصر في السَّيطرة الماديَّة على الخصم، وفي القدرة على إقصائه أو قتله، بحيث تتحوَّل القوَّة العسكريَّة إلى معيار وحيد للحكم على النَّجاح والهزيمة. غير أنَّ خطاب السيِّدة زينب (عليها السلام) جاء ليعيد تفكيك هذا التَّصور من أساسه، ويؤسِّس لمفهوم مغاير للنَّصر يقوم على البقاء القيمي للحقِّ، لا على الغلبة الظَّاهرية للسَّيف.<br />
ولذلك، خاطبته (عليها السلام) بعبارات تحمل يقينًا يتجاوز اللحظة السِّياسيَّة، فقالت: &quot;فَوَاللهِ لَا تَمْحُو ذِكْرَنَا، وَلَا تُمِيتُ وَحْيَنَا، وَلَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا، وَلَا تَرحض عَنكَ عَارَها، وَلَا تَغِيب مِنكَ شنارها(15)&quot;(16).<br />
وهذه الكلمات هي إعادة صياغة لمفهوم التَّاريخ نفسه؛ إذ تنقل الواقعة من كونها حدثًا منتهيًا تُحدِّده السُّلطة التي تدعي الانتصار، إلى كونها ذاكرة ممتدَّة تحكم على الفعل، وتُبقي أثره حيًّا في الوعي الإنساني. فالمحور هنا استمرار ذكر أهل البيت (عليهم السلام)، وسقوط إمكانيَّة محو الحقيقة مهما امتلكت السُّلطة أدوات القمع والتَّشويه.<br />
إنَّ هذا الخطاب يُسقط بصورة مباشرة المفهوم العسكري للنَّصر؛ لأنَّه يُظهر أنَّ السَّيطرة الجسديَّة لا تساوي بالضرورة الانتصار. وعلى العكس، قد تتحوَّل هذه السَّيطرة إلى مصدر دائم للعار التَّاريخي، كما تشير إليه الخطبة، حيث يصبح الفعل السِّياسي محمَّلاً بمسؤوليَّة لا تزول بانتهاء الحدث، وتمتدُّ عبر الزَّمن.<br />
ومن هنا تؤسِّس السيِّدة زينب (عليها السلام) لمعادلة جديدة في فهم النَّصر والهزيمة: النَّصر ليس بقتل الخصم، النَّصر بثبات المبدأ. والهزيمة ليست بالموت، ولكن الهزيمة التَّخلي عن الحقِّ.<br />
وهذا المعنى يجد جذوره في التَّصور القرآني الذي يعيد تعريف النَّصر بوصفه نصرًا إلهيًّا لا ماديًّا فقط، كما في قول الله (تبارك وتعالى): (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(17)، فتُقاس الغلبة بالاتِّصال بالإرادة الإلهيَّة وثبات الموقف.<br />
<b>المحور السَّادس: الخطبة وإعلان استمرار الرِّسالة</b><br />
<br />
في ذروة الخطاب الزَّينبي في مجلس يزيد، تنتقل السيِّدة زينب (عليها السلام) من مرحلة تفكيك الخطاب السِّياسي والردِّ عليه، إلى مرحلة أعلى في البناء المعرفي، هي مرحلة الإعلان عن استمراريَّة المشروع الرِّسالي وعدم قابليته للإلغاء أو المحو. فالكلام هنا يتحوَّل من مواجهة إلى بيان يحدِّد مصير المعركة بين الحقِّ والباطل على امتداد الزَّمن. وفي هذا المجال قالت (عليها السلام): &quot;فَكِدْ كَيْدَكَ، وَاسْعَ سَعْيَكَ، وَناصِبْ جَهْدَكَ، فَوَاللهِ، لا تَمْحُو ذِكْرَنا، وَلا تُمِيتُ وَحْيَنا، وَلا تُدْرِكُ أَمَدَنا&quot;(18).<br />
وهذه العبارة تمثِّل نقطة تحول مركزيَّة في الخطاب؛ إذ تنتقل من توصيف الواقع إلى إعلان قانون مفاده أنَّ المشروع الرِّسالي الذي تمثِّله كربلاء ليس مشروعًا قابلاً للإلغاء عبر أدوات القتل أو القمع أو التَّشويه.<br />
إنَّ هذا الإعلان لا يحمل طابع التَّحدي الشَّخصي بقدر ما يحمل طابعًا عقديًّا يرسِّخ أنَّ ما أرادته السُّلطة الأموية نهايةً للإمام الحسين (عليه السلام) تحوَّل إلى بداية لمسار وعي جديد يتجاوز حدود الحدث التَّاريخي. فإنَّ دم الشَّهادة أسَّس لمرحلة إعادة تشكُّل الوعي الدِّيني والاجتماعي، حيث أصبح حضور الإمام الحسين (عليه السلام) حضورًا متجدِّدًا في الضَّمير، لا حضورًا منتهيًا بانتهاء الجسد.<br />
وهذا المعنى يجد جذوره في المنظور القرآني الذي يؤكِّد أنَّ الحقَّ لا يُمحى بالمواجهة، ويزداد رسوخًا عبر الابتلاء، كما في قول الله (تعالى): (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ)(19).<br />
<br />
<br />
<b>المحور السَّابع: لحظات الدُّعاء</b><br />
<br />
تبلغ الخطبة الزَّينبية أوجها الفكري في اللحظة التي تنتقل فيها من ساحة المواجهة والخطاب الاحتجاجي إلى مقام الدُّعاء والتَّسليم لله (سبحانه)؛ ففي هذا التَّحوّل تتجلَّى الرُّؤية التَّوحيديَّة التي كانت تحكم كلماتها منذ البداية، ويتَّضح أنَّ تفكيكها لسلطة الظُّلم، وإعادتها رسم معايير الحقِّ، وصياغتها لمعنى النَّصر والرِّسالة، لم يكن مجرّد موقفٍ سياسي أو انفعالٍ عاطفي؛ وإنَّما كان امتدادًا لوعيٍ إيماني يرى الأحداث كلَّها بعين الارتباط بالله (عزَّ وجلَّ) والتَّفويض إليه. فالسيِّدة زينب (عليها السلام) تختتم خطابها بمنطق التَّسليم المطلق للعدالة الإلهيَّة التي تمثِّل المرجعيَّة النِّهائيَّة في الحكم على الظَّالم والمظلوم. فرفعت (عليها السلام) دعاءها قائلة: &quot;اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقّنا، وَانْتَقِمْ مِمَّنْ ظَلَمَنا، وَاحْلُلْ غَضَبَكَ بِمَنْ سَفَكَ دِماءَنْا وَقَتَلَ حُماتَنا.فَوَاللَّهِ ما فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ، وَلا جَزَزْتَ إِلَّا لَحْمَكَ، وَلَتَرِدَنَّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ بِما تَحَمَّلْتَ مِنْ سَفْكِ دِماءِ ذُرّيَّتِهِ، وَانْتِهاكِ حُرْمَتِهِ في لُحْمَتِهِ وَعِتْرَتِهِ، وَلَيُخاصِمَنَّكَ حَيْثُ يَجْمَعُ اللَّهُ تَعالى شَمْلَهُمْ، وَيَلُمُّ شَعَثَهُمْ، وَيَأْخُذُ لَهُمْ بِحَقّهِمْ (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَل‌ْأَحْياءٌ عِنْدَرَبّهِمْ يُرْزَقُونَ) (20)&quot;(21).<br />
وهذا الدُّعاء يُفهم بوصفه تحويلًا للحدث من دائرة الفعل البشري المحدود إلى دائرة القضاء الإلهي المطلق، حيث يُستعاد الحق ضمن منظومة عدل لا تخضع للهوى، ولا تتأثَّر بسطوة السُّلطة. إنَّها لحظة إعادة تسليم الملف بأكمله إلى الله (تعالى) بعد أن تمَّ كشف أبعاده العقائديَّة والتَّاريخيَّة أمام النَّاس.<br />
إنَّ هذا الانتقال من الخطاب إلى الدُّعاء يكشف أنَّ المشروع الزَّينبي يعتمد على وعي عميق بأنَّ العدالة الحقيقيَّة لا تُستوفى بالكامل ضمن حدود الواقع السِّياسي، وتحتاج إلى أفق إلهي أوسع يضمن تحققها الكامل، ولو بعد حين.<br />
ثم تختم (عليها السلام) خطابها بقولها: &quot;وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ&quot; (22).<br />
وهذه الخاتمة تمثِّل قمَّة الطَّمأنينة؛ إذ تتحوَّل فيها حالة الألم والتَّحدي إلى حالة سكينة قائمة على اليقين بالله (تعالى)، لا على تحقُّق النَّتائج الماديَّة المباشرة. فالمعيار هنا الاطمئنان القلبي الذي يمنحه الإيمان بكون الله (تعالى) هو الكافي والكفيل بإحقاق الحقِّ. كما تعكس رؤية قرآنيَّة عميقة لمعنى التَّوكل، كما في قول الله (تعالى): (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (23)؛ حيث يتحوَّل الاعتماد على الله (سبحانه) إلى مصدر قوَّة تتجاوز كلَّ القهر الخارجي.<br />
كما ينسجم هذا المعنى مع سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، الذين جسَّدوا في مسيرتهم أنَّ التَّسليم لله (تعالى) لا يعني الانسحاب من مواجهة الظُّلم، ويعني تثبيت الموقف مع ترك نتائج النِّهاية لإرادة الله (تعالى).<br />
وبذلك تُغلق السيِّدة زينب (عليها السلام) خطبتها عند نقطة توازن دقيقة بين أعلى درجات المواجهة وأعمق درجات الطَّمأنينة، لتعلن أنَّ القضية قضية مستمرة تُدار ضمن نظام إلهي يضمن للحقِّ بقاءه، ويجعل من التَّوكل عليه خاتمة الوعي الإنساني في مواجهة الظُّلم.<br />
إنَّ خطبة السيِّدة زينب (عليها السلام) في مجلس يزيد تمثِّل واحدةً من أعظم المحطَّات الفكريَّة والإنسانيَّة في التَّاريخ الإسلامي؛ فهي حدثٌ حضاري أعاد صياغة مفهوم القوَّة، وكشف الفارق الجوهري بين السُّلطة والشَّرعيَّة، وبين الغلبة والحقِّ. ولقد أحدثت هذه الخطبة هزَّةً أخلاقيَّة ومعرفيَّة عميقة، غيَّرت موقع الإنسان أمام السُّلطة، وأثبتت أنَّ الحقيقة قادرة على الوقوف بثبات في وجه كلِّ أدوات القهر والطُّغيان.<br />
لقد وقفت السيِّدة زينب (عليها السلام) في قلب مجلس أراد له يزيد أن يكون إعلانًا نهائيًّا لانتصار القوَّة؛ لتعلن أنَّ هذا النَّوع من &quot;الانتصار&quot; لا يملك أيَّ قيمة معياريَّة ما لم يرتبط بالعدل والحقِّ. فالقوَّة المجرَّدة من العدالة لا تُنتج شرعيَّة، وتُنتج انكشافًا تاريخيًا دائمًا، يجعل من صاحبها موضوعًا للحكم الأخلاقي المستمر عبر الزَّمن. ومن هنا يصبح الدَّم الذي سُفك في كربلاء نقطة انطلاق لولادة وعي جديد يرى في الشَّهادة امتدادًا للنُّور الإلهي، لا انطفاءً للحياة.<br />
لقد تحوَّل مجلس يزيد، في ضوء هذا الخطاب، من منصة يُراد لها تثبيت الانتصار السِّياسي، إلى لحظة انكشاف شامل لمفهوم السُّلطة حين ينفصل عن القيم الإلهيَّة. وفي المقابل، تحوَّلت كربلاء من واقعة قتل إلى مشروع خلود؛ لأنَّ المعيار هو بقاء المعنى واستمراريَّة الرِّسالة في الضَّمير.<br />
وهكذا يمكن القول: إنَّ السيِّدة زينب (عليها السلام) جعلت من كربلاء نقطة بداية لمسار لا ينقطع من الوعي والاحتجاج على كلِّ أشكال الظُّلم. فالخطبة تأسيس لمعادلة كونيَّة مفادها: أنَّ السُّلطة إذا فقدت العدل سقطت قيمتها، وأنَّ الحقَّ إذا اقترن بالتَّضحية تحوَّل إلى قوَّة لا يمكن إطفاؤها.<br />
وبذلك، غدا مجلس يزيد محطَّة انطلاق لامتداد كربلاء في التَّاريخ، وتحوَّلت السَّيدة زينب (عليها السلام) إلى صوتٍ رساليٍّ عابرٍ للزَّمن، يتردَّد حضوره كلَّما أُعيد رسم الحدود بين الظُّلم والعدالة. فهو صوتٌ يستمدُّ خلوده من اتِّصاله بمنظومة القيم الإلهيَّة المرتبطة بالوحي، لذلك بقي حيًّا في وجدان الإنسانيَّة، يرافق كلَّ إنسانٍ يسعى إلى الحقِّ، ويحمل تطلُّعًا إلى الكرامة والحرية.<br />
<b>................................................</b><br />
<br />
<b>الهوامش:</b><br />
<br />
<b>1. اللهوف في قتلى الطفوف: ص105.</b><br />
<br />
<b>2. سورة آل عمران/ الآية: 141.</b><br />
<br />
<b>3. نهج البلاغة، (تحقيق: صبحي الصالح): ص319.</b><br />
<br />
<b>4. سورة الروم/ الآية: 10.</b><br />
<br />
<b>5. سورة فاطر/ الآية: 43.</b><br />
<br />
<b>6. اللهوف في قتلى الطفوف: ص106.</b><br />
<br />
<b>7. الكافي (دار الحديث): ج7، ص54.</b><br />
<br />
<b>8. سورة الحديد/ الآية: 10.</b><br />
<br />
<b>9. سورة التوبة/ الآية: 100.</b><br />
<br />
<b>10. سورة البقرة/ الآية: 124.</b><br />
<br />
<b>11. نهج البلاغة (تحقيق: صبحي الصالح): ص386.</b><br />
<br />
<b>12. شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد: ج3، ص76</b><br />
<br />
<b>13. اللهوف في قتلى الطفوف: ص106.</b><br />
<br />
<b>14. سورة البقرة/ الآيات: 155-157.</b><br />
<br />
<b>15. الشنار: العيب والعار. ورجل شرير شنير، إذا كان كثير الشَّر والعيوب. العين: ج6، ص251.</b><br />
<br />
<b>16. مقتل الحسين (عليه السلام) (الخوارزمي): ج2، ص73.</b><br />
<br />
<b>17. سورة البقرة/ الآية: 249.</b><br />
<br />
<b>18. مقتل الحسين (عليه السلام) (الخوارزمي): ج2، ص73.</b><br />
<br />
<b>19. سورة الأنفال/ الآية: 7.</b><br />
<br />
<b>20. سورة آل عمران/ الآية: 169.</b><br />
<br />
<b>21. مقتل الحسين (عليه السلام) (الخوارزمي): ج2، ص73.</b><br />
<br />
<b>22. م. ن.</b><br />
<br />
<b>23. سورة الطلاق/ الآية: 3.</b><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
&#8203;</font></font>&#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214326</guid>
		</item>
		<item>
			<title>14صفر شهادة ربيب علي(عليه السلام) محمد بن أبي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214312&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 26 Jul 2026 04:30:07 GMT</pubDate>
			<description>إن  الإنسان بفطرته السليمة النقية يميل إلى الحق وينكر الباطل حتى لو كان من  يحمله أقرب الناس إليه، وقد كان محمد بن أبي بكر مثالاً لهذه الفطرة ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#000066"><font face="Arial">إن  الإنسان بفطرته السليمة النقية يميل إلى الحق وينكر الباطل حتى لو كان من  يحمله أقرب الناس إليه، وقد كان محمد بن أبي بكر مثالاً لهذه الفطرة  السليمة والنقية وإحقاقها للحق رغم العديد من الظروف الصعبة التي يمر بها  الإنسان وتجبره أحياناً على مسايرة الباطل حتى ولو كان على حساب إعلاء كلمة  الحق.<br />
<br />
<b>أسمه</b> <b>وكنيته</b> <b>وولادته</b> (رضي الله عنه):<br />
<br />
أبو القاسم، محمد بن أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي (رضوان الله  عليه)، ولد في المدينة (بذي الحليفة) في اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي  القعدة من السنة العاشرة للهجرة في اليوم الذي خرج فيه النبي(صلى الله عليه  وآله) لحجة الوداع.<br />
<br />
<b>أُمّه</b> :<br />
<br />
السيّدة أسماء بنت عُميس الخثعمية، تزوّجها جعفر بن أبي‏ طالب(رضي الله  عنه)، وهاجرت معه إلى الحبشة، وبعد استشهاده في معركة مؤتة تزوّجها أبو  بكر، فولدت له محمداً في طريقهم إلى مكة في حجة الوداع، وبعد موته تزوّجها  الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، فانتقلت إلى بيته مع ولدها محمّد الذي  كان يومئذٍ ابن ثلاث سنين فنشأ تحت رعاية أمير المؤمنين(عليه السلام).<br />
<br />
<b>نشأته</b> <b>وجوانب</b> <b>من</b> <b>حياته: </b><br />
<br />
تربى ونشأ محمد بن أبي بكر في بيت الإمام علي(عليه السلام) كواحد من أولاده، ولذا لقب بربيب أمير المؤمنين(عليه السلام).<br />
<br />
عدّه الشيخ المفيد(قدس سره) من المجمعين على خلافة الإمام علي(عليه السلام)  وإمامته بعد قتل عثمان، وكان من شرطة الخميس، ومن أمرائهم في الكوفة.<br />
<br />
شهد مع أمير المؤمنين(عليه السلام) معركة صفين والجمل وكان فيها من قادة  الجيش، ثم تولّى إعادة عائشة -باعتبارها أُخته- بعدما أمره الإمام(عليه  السلام) بذلك قائلاً له: «شأنك بأختك، فلا يدنو منها أحد سواك» [1] .<br />
<br />
وعندما أقبل الليل احتمل أخته عائشة بهودجها وأدخلها البصرة وأنزلها دار  عبد الله بن خلف الخزاعي، ضيفة عند صفيةً بنت الحرث بن أبي طلحة، ثم أعادها  بأمر من أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى المدينة المنورة برفقة أربعين  امرأة متنكرات بزيّ ثياب الرجال حرساً لها.<br />
<br />
<b>ولايته</b> <b>لمصر: </b><br />
<br />
عيّنه الإمام علي(عليه السلام) والياً على مصر، بعد واليه الأول عليها قيس  بن سعد بن عبادة الأنصاري وجاء في كتابه(عليه السلام) إلى أهل مصر ما نصّه:  «أحسنوا أهل مصر مؤازرة محمّد أميركم، واثبتوا على طاعتكم تردوا حوض  نبيّكم(صلى الله عليه وآله)، أعاننا الله وإيّاكم على ما يرضيه» [2] . وكان ذلك في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من عام 37هـ.<br />
<br />
وقد ورد في نهج البلاغة أن أمير المؤمنين(عليه السلام) أرسل إلى محمد بن  أبي بكر بخصوص توليته على مصر كتاباً جاء فيه: «فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ  وأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وآسِ بَيْنَهُمْ فِي  اللَّحْظَةِ والنَّظْرَةِ حَتَّى لا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ  لَهُمْ ولا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللهَ  تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ  أَعْمَالِكُمْ والْكَبِيرَةِ والظَّاهِرَةِ والْمَسْتُورَةِ فَإِنْ  يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ وإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ ... واعْلَمْ  يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ  أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ  عَلَى نَفْسِكَ وأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلا  سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ ولا تُسْخِطِ اللهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ  فَإِنَّ فِي اللهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ ولَيْسَ مِنَ اللهِ خَلَفٌ فِي  غَيْرِهِ صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا ولا تُعَجِّلْ  وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ ولا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لاشْتِغَالٍ واعْلَمْ  أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلاتِكَ»[3] .<br />
<br />
<b>من</b> <b>أولاده: </b><br />
<br />
1- القاسم من ثقات أصحاب الإمامين زين العابدين والإمام الباقر(عليهما السلام)،<br />
(أحد فقهاء المدينة المتّفق على علمه وفقهه بين المسلمين)، وابنته أُمّ  فروة فاطمة زوجة الإمام الباقر، وأُمّ الإمام الصادق(عليهما السلام).<br />
<br />
2- جابر من أصحاب الإمام زين العابدين(عليه السلام).<br />
<br />
<b>من أقوال الأئمّة (عليهم السلام) فيه : </b><br />
<br />
1- قال الإمام علي(عليه السلام): «محمّد ابني من صلب أبي بكر» [4] .<br />
<br />
2- قال الإمام الصادق(عليه السلام): «كان عمّار بن ياسر، ومحمّد ابن أبي بكر، لا يرضيان أن يُعصى الله عزّ وجل» [5] .<br />
<br />
3- قال الإمام الصادق(عليه السلام): «ما من أهل بيت إلّا ومنهم نجيب من  أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء، منهم محمّد ابن أبي بكر» [6].<br />
<br />
4- قال الإمام الصادق(عليه السلام): «فمحمّد بن أبي بكر أتته النجابة من قبل أُمّه أسماء بنت عُميس»[7] .<br />
<br />
5- قال الإمام الكاظم(عليه السلام): «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين  حواريي محمد بن عبد الله رسول الله، الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟  فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر، ثم ينادي: أين حواريي علي بن أبي طالب وصي  محمد بن عبد الله رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ فيقوم عمرو بن الحمق  الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد وأويس القرني»[8].<br />
<br />
<b>من</b> <b>أقوال</b> <b>العلماء</b> <b>فيه</b>:<br />
<br />
1- قال ابن أبي الحديد المعتزلي (ت: 656هـ): (كان محمّد من نسّاك قريش)[9] .<br />
<br />
2- قال العلّامة الحلّي(قدس سره): (جليل القدر، عظيم المنزلة، من خواص<br />
علي(عليه السلام))[10] .<br />
<br />
3- قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي (قدس سره): (هو من حواريي أمير  المؤمنين (عليه السلام) ومن خواصه، من الأصفياء ومن السابقين المقربين،  جليل القدر، عظيم المنزلة، وهو أنجب النجباء من أهل بيت سوء أتته النجابة  من قبل أمه أسماء بنت عميس...)[11] .<br />
<br />
<b>استشهاده (رضوان الله عليه):</b><br />
<br />
استشهد محمّد بن أبي بكر (رضي الله عنه) في الرابع عشر من صفر 38هـ، وكان  له من العمر ثمان وعشرون سنة، على يد معاوية بن حُدَيج الكندي عطشاناً،  بأمر من معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، وقد طلب أن يسقيه الماء فقال  له معاوية: لا أسقاني الله إن سقيتك قطرة أبداً، ... والله لأقتلنّك يا ابن  أبي بكر وأنت ظمآن، ويسقيك الله من الحميم والغسلين.<br />
<br />
فقال له محمد: يا ابن اليهودية النسّاجة، ليس ذلك اليوم إليك...، إنما ذلك  إلى الله يسقي أولياءه ويظمئ أعداءه، وهم أنت وقرناؤك ومَن تولاك وتولّيته،  والله لو كان سيفي في يدي ما بلغتم مني ما بلغتم.<br />
<br />
فقال له معاوية بن حديج: أتدري ما أصنع بك؟ أدخلك جوف هذا الحمار الميت ثم أحرقه عليك بالنار، وكان في المغارة جيفة حمار ميت.<br />
<br />
قال: إن فعلتم ذلك بي فطالما فعلتم ذلك بأولياء الله، وأيم الله إني لأرجو  أن يجعل الله هذه النار التي تخوفني بها برداً وسلاماً، كما جعلها الله على  إبراهيم خليله، وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك كما جعلها على نمرود  وأوليائه، وإني لأرجو أن يحرقك الله وإمامك بنار تَلَظّى، كلّما خَبَتْ  زادها الله عليكم سعيراً.<br />
<br />
ثم غضب معاوية بن حديج، فقدّمه وضرب عنقه، ثم ألقاه في جوف حمار وأحرقه  بالنار، فلمّا بلغ ذلك الخبر عائشة أخته، جزعت عليه جزعاً شديداً، وصارت  تقنت في كلّ صلاة تدعو على (قاتليه) معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص  ومعاوية بن حديج [12].<br />
<br />
تجلّت ملامح تلك الشخصيّة الفذة في الحوار الذي جرى بين محمد وبين آسره،  فلم يَهنْ ولم يحزن، بل ظلّ شامخاً أبياً، حتى قتلوه، ودُفن في القاهرة،  وقبره معروف يُزار.<br />
<br />
وهذا دليل على أن لا قدسية للصحابة فيما بينهم وإنما هذا أمر (القداسة)  ابتدعه المتأخرون لإضفاء الشرعية على كل ما يصدر منهم من أفعال وأقوال  مخالفة لسنة النبي وأهل بيته(عليهم السلام).<br />
<br />
وفي مقابل حزن عائشة على أخيها، كانت فرحة ضرتها أم حبيبة بنت أبي سفيان أخت معاوية، فقد ابتكرت بكيدها أسلوباً للشماتة بمقتل محمد!<br />
<br />
ففي الغارات للثقفي[13]: (لما قتل ووصل خبره إلى  المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه، ودخل به داره اجتمع رجال ونساء! فأمرت  أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي(صلى الله عليه وآله) بكبش فشُوِيَ، وبعثت  به إلى عائشة وقالت: هكذا قد شُوِيَ أخوك! فلم تأكل عائشة بعد ذلك شواء  حتى ماتت) .<br />
<br />
وفي الغارات أيضاً [14]: (حلفت عائشة لا تأكل شواءً  أبداً ، فما أكلت شواءً بعد مقتل محمد حتى لحقت بالله! وما عثرت قط إلا  قالت: تعس معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج).<br />
<br />
إنّ المؤرخين ذكروا أنّ عائشة أقامت الدنيا وأقعدتها على عثمان وحرضت على  قتله بل أفتت بكفره، لكن نجد عائشة لم تصنع ذلك ولم تُحرض على معاوية، كما  فعلت مع عثمان، وما ذاك إلا لاشتراكهما بهدف واحد وهو عداوتهما لأهل بيت  النبي(صلى الله عليه وآله).<br />
<br />
<b>تأبينه: </b><br />
<br />
حسبه (رضي الله عنه) من الإكرام والتجليل ما أبّنه به الإمام علي(عليه  السلام) وتلهّف عليه وتأسّف، وتشوّق إليه، وأثنى عليه، حيث قال(عليه  السلام): «فلقد كان إليّ حبيباً، وكان لي ربيباً»[15] .<br />
<br />
وقال(عليه السلام): «فعند الله نحتسبه ولداً ناصحاً، وعاملاً كادحاً، وسيفاً قاطعاً، وركناً دافعاً»[16] .<br />
<br />
ولقد حزن أمير المؤمنين(عليه السلام) عليه حتّى رؤي ذلك فيه، وتبيّن في  وجهه، فقيل لأمير المؤمنين(عليه السلام): «لقد جزعتَ على محمّد بن أبي بكر  جزعاً شديداً يا أمير المؤمنين؟ قال: وما يمنعني! إنّه كان لي ربيباً، وكان  لبنيّ أخاً، وكنت له والداً، أعدّه ولدا» [17].<br />
<br />
ومن خلال كلام المعصوم والذي هو لا يحابي ولا يجامل ولا تأخذه في الله لومة  لائم... نعرف قدر ومنزلة محمد بن أبي بكر وما له من الشأن العظيم والرفعة  والدرجة.<br />
<br />
<b>مجلة بيوت المتقين العدد (14)</b></font></font><br />
<br />
  <font color="#000066"><font face="Arial"> [1] المناقب الخوارزمي: ص189.<br />
[2] الأمالي الشيخ الطوسي: ص269.<br />
[3] نهج البلاغة: ص383.<br />
[4] بحار الأنوارللمجلسي: ج42، ص162.<br />
[5] رجال الكشي الشيخ الطوسي: ج1، ص 281.<br />
[6] رجال الكشي الشيخ الطوسي: ج1، ص 283.<br />
[7] الاختصاص الشيخ المفيد: ص70.<br />
[8] بحار الأنوار للمجلسي: ج22، ص342.<br />
[9] شرح نهج البلاغة: ج6.<br />
[10] خلاصة الأقوال: ص236.<br />
[11] مستدرك علم رجال الحديث: ج6، ص374.<br />
[12] بحار الأنوارللمجلسي: ج33، ص561.<br />
[13] الغارات للثقفي: ج2، ص757.<br />
[14] الغارات للثقفي: ج1، ص287.<br />
[15] نهج البلاغة: ص98.<br />
[16] نهج البلاغة: ص408.<br />
[17] بحار الأنوار: ج33، ص566.<br />
<br />
&#8203;قسم الشؤوون الدينية ف العتبة العلوية المقدسة</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214312</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السيدة رقية: مأساة طفلة رُوِّعت برؤية رأس والدها المقطوع ففاضت روحها</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214295&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 23 Jul 2026 00:22:05 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد وآل محمد  
 
طفلة تشتاق لوالدها الذي فقدته منذ يوم العاشر من المحرم. طال غيابه عنها واشتد شوقها إليه حتى...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد وآل محمد <br />
<br />
طفلة تشتاق لوالدها الذي فقدته منذ يوم العاشر من المحرم. طال غيابه عنها واشتد شوقها إليه حتى رأته في منامها يبتسم لها ويحنو عليها، ويرفع ذراعيه ليضمها إلى صدره. تستيقظ من منامها وتسأل عنه: &quot;ماذا حل بوالدي الغائب؟ أريد رؤيته.&quot; وفجأة، يظهر اللعين يزيد، آمراً جلاوزته أن يحضروا لها رأسه المقطوع المرمل بالدماء. يضعونه لها في طشت، يغطونه بمنديل، ويعرضونه أمامها. عندما ترفع الغطاء، تشهق عند رؤية رأس والدها، وترحل شهيدة، تشكو له معاناتها ومعاناته التي تحملها حتى فقد حياته. <br />
<br />
آه، السلام عليك يا سيدتنا رقية.<br />
<br />
 لعن الله من قتلك ورضي بذلك.<br />
<br />
<br />
دمتم برعاية الله<br />
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>وهج الإيمان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214295</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السبط المسموم شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214289&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 21 Jul 2026 04:12:47 GMT</pubDate>
			<description>* 									 									 									السبط المسموم شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام 								* 
 
 							   							 							 							 
 
  						 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
 							 								<b> 									 									 									السبط المسموم شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام 								</b><br />
<br />
 							   							 							 							<br />
<br />
  						<br />
 					<br />
   					  					  	 	 			 	  					 						 							 								 								 								 							<br />
 						   						 						 							 								 								<div align="center"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://forums.alkafeel.net/filedata/fetch?id=1070813&amp;d=1784605717" border="0" alt="" /><font color="#000000"><font face="Arial"><br />
<br />
<br />
حان الوقت لإعطاء سيرة الإمام الحسن المجتبى المزيد من الاهتمام والرعاية  وتخصيص الكثير من البرامج، وتخصيص موسم باسم الإمام الحسن المجتبى (الأيام  الحسنية) لكشف حقيقة سيرته وشخصيته العظيمة المليئة بالأحداث والوقائع  المهمة للأمة وخاصة شيعته وكل البشر، الإمامة والقيادة والشجاعة والعلوم  والمعرفة فهو ريحانة وسبط رسول الله...</font></font><br />
</div>  <div align="center"><br />
<font color="#000000"><font face="Arial">في  البدء لابد من التأكيد على قضية مهمة مغيبة في سيرة وشخصية الإمام الحسن  المجتبى (عليه السلام)، وهي الشجاعة والجهاد والبطولة المحمدية العلوية  الهاشمية، وما العجب وقد تورث من خير البشر جده رسول الله (صلى الله عليه  وآله وسلم) ومن أبيه امير المؤمنين أسد الله الغالب الإمام علي ابن أبي  طالب (عليه السلام)، كل الصفات الأخلاقية والعلوم والزعامة والشجاعة..، فهو  الإمام القائد العالم البطل الكريم الزكي الحليم المحارب الشجاع الثائر..،  الذي شارك بسلاحه في كل الميادين وفي كل زمان ومكان وخاصة في الحروب التي  خاضها والده أمير المؤمنين (ع)، فهو في مقدمة المحاربين عندما يحتاج الظرف  للحرب والسلاح والمواجهة العسكرية، وهو رجل السلام والحوار وحماية الأرواح،  فهو إمام وقائد وحجة الله على الخلق.<br />
<br />
بعد كشف حقيقة جيشه وحالة الانهزام والانشقاق والتخاذل بين قيادة وأفراد  الجيش..، استطاع انتزاع الحقوق عبر الحوار والإتفاق والصلح، وبسبب ذلك  الإنتصار الذي حققه الإمام من خلال الصلح بشكل سلمي، فإن أعداء الحق  والحرية لم يتركوه –أي الإمام- لشعورهم بالهزيمة، لأنه قام بتعرية وإسقاط  النظام الأموي الظالم الفاسد البعيد عن الدين الإسلامي الأصيل وأبسط  الأخلاق..، الذي يستخدم الكذب والتزييف في الإعلام فقط، هزمه عبر الإتفاقية  الواضحة والمحددة، التي تلزمه بالشروط التي تنص عليها إتفاقية الهدنة،  فعدم التزام الحكم الأموي بها ظهر أمام القوم والتاريخ بانه خائن غير محترم  وغير وفي بالعهود وسقط. فقام الحكم الأموي الظالم بقتله غدرا فقضى نحبه  شهيدا مسموما مظلوما، دون أن يتنازل عن الحق ونصرة المظلومين. وهو الإمام  الشهيد المظلوم من الذين عاصروه ومن التاريخ والأمة..، والتقصير بحقه من  قبل شيعته!.<br />
<br />
<br />
<b>الأيام الحسنية</b><br />
<br />
<br />
ولهذا يجب احياء المناسبات الحسنية ببرامج متنوعة فعالة وقوية ومؤثرة،  وتكون حاضرة في أدبيات عشاق أهل البيت (عليهم السلام) بشكل واسع لرفع  المظلومية عن السبط الأكبر، فكل من ينتمي للمنهج المحمدي العلوي الفاطمي  الحسيني ينتمي للمنهج الحسني الذي تعرض لمظلومية كبيرة، وما زالت مظلوميته  قائمة بعدما منع أن يدفن بجوار جده رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، و  دمرت حضرته، وهدم مرقده، ولا يوجد قبة فوق قبره الشريف، ولا حضرة لزيارته  والجلوس عند مقامه الشريف، ولا أحد يستطيع ان يمشي إليه ويرفع الصوت  بالسلام عليك يا أبا محمد المجتبى ولا النداء أيها المظلوم والمسموم&#8252;&#65039;.<br />
<br />
ومن الاقترحات لنصرة الإمام الحسن (ع) والدفاع عن مظلوميته، أن تكون هناك  فعالية سنوية قوية باسم الأيام الحسنية لسد النقص والتقصير الواضح، تبدأ من  أول شهر صفر إلى يوم شهادته، يتناول الخطباء والعلماء والباحثون والكتاب،  بعض من محطات سيرة الإمام الحسن (عليه السلام) فهي مليئة بالعلوم والمعارف  وأنوار الرحمة والفائدة، والأهم هو الحضور بفعالية من قبل عشاق محمد وآل  محمد (ص)، والتغطية والتفاعل من قبل الوسائل الإعلامية مثل القنوات  التلفزيونية وبرامج التواصل الاجتماعي الحديث؛ لتكون شخصية الإمام الحسن  حاضرة بسيرته العطرة وكلماته وإيمانه وفكره وجهاده لعامة البشر.<br />
<br />
حتما مصيبة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) هي الأعظم والأشد،  مصيبة هونت كل المصائب، مصيبة جمعت كل المصائب على أهل البيت (عليهم  السلام)، ومن يعشق ويبكي ويسير على منهج الإمام الحسين (عليه السلام)، هو  حتما يعشق ويبكي ويتفاعل ويسير على منهج الإمام الحسن المجتبى (عليه  السلام) وجده رسول الله المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم) وأبيه علي  المرتضى وأمه فاطمة الزهراء (عليهم السلام). منهج أئمة أهل البيت (عليهم  السلام) واحد، فهم حجج الله على خلقه، وهم الأئمة الأطهار، والسادة  الأنوار، يحملون رسالة السماء، وهم الأولياء والأوصياء بعد الأنبياء،  والسير على منهج جدهم خاتم الأنبياء والمرسلين (ص) لإحقاق الحق ونشر العدل  ولأجل نصرة المظلومين ورفض الظلم والظالمين، والإمام الحسن (ع) هذا منهجه  فهو إمام وولي ووصي و حجة الله على خلقه وهو قدوة وأسوة حسنة.<br />
<br />
<br />
<b>الدفاع عن مظلومية الإمام الحسن</b><br />
<br />
<br />
لقد تعرض الإمام الحسن(ع) سبط رسول الله (ص) للظلم والمظلومية في حياته،  وبعد استشهاده مسموما مظلوما من قبل زوجته جعدة بنت الأشعث، بطلب وإغراء من  قبل معاوية بمئة ألف درهم ووعدها بالزواج من ابنه يزيد وغيرها، &quot;واستنادا  إلى بعض الأخبار أن الإمام الحسن (ع) أوصى أن يُدفن عند قبر جده النبي (ص)،  لكن مروان بن الحكم وعدد من بني أمية بقيادة عائشة بنت أبي بكر منعوا ذلك  بقولها: &quot;البيت بيتي، ولا آذن لأحد أن يدفن فيه&quot;. وذكرت كتب التاريخ &quot;أن  بني أمية رموا جنازة الإمام الحسن المسموم المظلوم بسهام، حتى اُخرج منه  سبعون سهماً&quot;.. فدُفن في مقبرة البقيع!.<br />
<br />
لقد حان الوقت لإعطاء سيرة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) المزيد من  الاهتمام والرعاية وتخصيص الكثير من البرامج، وتخصيص موسم باسم الإمام  الحسن المجتبى (ع) (الأيام الحسنية) لكشف حقيقة سيرته وشخصيته العظيمة  المليئة بالأحداث والوقائع المهمة للأمة وخاصة شيعته وكل البشر، الإمامة  والقيادة والشجاعة والعلوم والمعرفة..، فهو ريحانة وسبط رسول الله (ص)  الأكبر الذي هو سيد وزعيم وقدوة وأسوة حسنة بمواصفات سادة الجنة..، وهناك  الكثير من الروايات التي تؤكد على عظمة مكانة الإمام الحسن وأخيه الإمام  الحسين ومنها قوله (ص): &quot;الحسن والحسين ابناي، من أحبّهما أحبّني، ومن  أحبّني أحبّه الله، ومن أحبّه الله أدخله الجنّة، ومن أبغضهما أبغضني، ومن  أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النّار&quot;.<br />
<br />
وهو أشبه الناس بجده الرسول الأعظم (ص) خلقا وخلقا وسؤددا وهديا وحكمة  وهيبة فقد روي عن أنس بن مالك، قال: لم يكن أحد أشبه برسول الله (صلى الله  عليه وآله وسلم) من الحسن بن علي (عليه السلام)، وله مكانة خاصة عند جده  النبي الأكرم (ص) وقد تجلت في الإمام المجتبى (ع) الكثير من الصفات النبوية  المباركة، ولكن القوم أعداء الإمام الحسن الذين هم أعداء جده النبي (صلى  الله عليه وآله وسلم) وبالتالي فهم أعداء الله -سبحانه وتعالى-، قد خالفوا  كل ما قاله جده رسول الله (ص)، فقد حاربوه وقتله، وقاموا بحملات تشويه  لشخصيته، ويوجد الكثير من التزييف والكذب والافتراء والإساءة في الكتب  التاريخية لغاية اليوم، رغم انها تخالف الحقائق، وكل تلك حملات التشويه  والاساءة مصدرها اعداء منهج أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة بني أمية، وتقع  مسؤولية الدفاع عن القائد المجاهد الثائر الإمام الحسن (عليه السلام) على  كل فرد ينتمي لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وعلى كل حر وشريف، والاجتهاد  بنشر المعلومات الصحيحة وتفنيد كل المغالطات التي مازالت تكرر في كتب  أعداء منهج أهل البيت (عليهم السلام).<br />
<br />
<br />
<b>الإمام الحسن ومواجهة التحديات والطغاة</b><br />
<br />
<br />
لقد قدم الإمام الحسن (ع) من خلال سياسته انموذجا للبشرية برفض الظلم  والطغيان، وضرورة مواجهته بالقوة المتاحة، والإمام بذل ما يستطيع وقدم  الشهداء وتعرض للطعن بخنجر تارة، وتارة بسهم وهو يصلي، ومحاولات عديدة  لاغتياله بالسم قبل الأخير من قبل زوجته جعدة بنت الأشعث وهو الأشد لقد روي  انه عندما سيطر السّم على كل أنحاء جسم الإمام الحسن (ع) حتى أنه شكا  لأخيه الحسين (ع) قائلاً: (يا أخي سقيت السّم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه،  إني لأضع كبدي)...، وعندما وجد الخيانة في جيشه، ووجود فئات تفتقد الإيمان  الخالص والذوبان مع القائد والقضية المقدسة وعدم الرغبة لديهم بالتضحية  والشهادة، واشتباه الحق على عدد كبير منهم..، لجأ الإمام الحسن المجتبى (ع)  إلى أسلوب آخر لتحقيق الإنتصار المستقبلي الدائم دون حرب وقتال، والحصول  على المطالب والإصلاح بالحكمة وبالطريقة السلمية عبر الإتفاق المحدد الهدنة  دون تنازل أو إستسلام.<br />
<br />
الإمام الحسن المجتبى (ع) هو الثائر الإصلاحي لتحقيق الإصلاح وتعرية وإسقاط  النظام الظالم الفاسد عبر الإتفاقية الواضحة والمحددة. ولهذا لابد من  التأييد والدعم والتشجيع على ممارسة سياسة الإمام الحسن المجتبى (ع)  الحقيقية، وهي اولا القوة والشجاعة والبطولة في التصدي والمطالبة بالحق  والعدل وتحقيق الإصلاح والسلام والاستقرار، وعندما يكون الظرف لا يسمح برفع  السلاح وخوض الحروب ويصبح الحسم العسكري بعيدا، لعدم وجود المؤيد والناصر  والمجاهد الثائر الوعي …، يمكن اللجوء للمعاهدة والاتفاق على هدنة دون  تنازل عن الحق ونصرة المظلومين ودون الإستسلام ومدح النظام الإستبدادي وعدم  السماح بسفك دماء الأبرياء وعدم السكوت عن الاعتقالات التعسفية والفساد،  وإنما عبر التمسك بالحق..، حينها الأفضلية تكون للحلول السلمية والتوجه  للحوار والتفاهم والإتفاق على إتفاقية محددة (هدنة) لحفظ الحقوق.<br />
<br />
الإمام الحسن وحماية الشيعة وصناعة جيل الثورة<br />
<br />
من أهم إنجازات الإمام الحسن المجتبى (ع) في ظل تلك المرحلة الصعبة غياب  الوعي عند القوم، وعدم إدراك مكانة الإمام الحسن (ع) عند الله وعند جده  رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي قال (ص): &quot;الحسن والحسين إمامان  قاما أو قعدا&quot;. ناس لا تدرك معنى الإمامة والسيادة والتقديم والاحترام  والطاعة للإمام، أمة تعيش الجهل واتباع الهواء والشهوات والملذات والمصالح  الدنيوية وطاعة الظالم المستبد وتتأثر بإعلامه وما يروج له، فضاع الدين  وقتلت الأخلاق والمروءة والكرامة في الأمة...<br />
<br />
أولا: حرص الإمام الحسن المجتبى (ع) على المحافظة وحماية الشيعة لبقاء  واستمرار الحياة الكريمة لهم، وذلك عبر إتفاقية الهدنة التي تحدد من ضمن  شروطها عدم التعرض للشيعة.<br />
<br />
ثانيا: قام الإمام الحسن المجتبى (ع) بدور كبير في صناعة جيل جديد على  مستوى من الإيمان بالإمامة والوعي وطاعة القائد والتضحية في سبيل الحق  ونصرة المظلوم، جيل يستحق ان ينال أعلى مراتب السمو بالشهادة والخلود عبر  الزمان.<br />
<br />
ثالثا: التمهيد للثورة ضد الظلم والظالمين بقيادة الإمام الحسين (عليه  السلام) الثورة القابلة للاندلاع بمجرد كشف حقيقة نفاق وظلم بني أمية الذي  يتستر بدين الإسلام مجرد اسم على اللسان فقط، ثورة الحق والحقيقة، ثورة  انتصار الدم والقيم على السيف، ثورة تهز عروش الظالمين، ثورة تقوم على  الأدلة والبراهين بأن حكم بني أمية يخالف كل القيم فلا وفاء عنده للعهود  والمواثيق والاتفاقيات، لعدم التزامه باتفاقية الصلح ومن بنودها بعد وفاة  معاوية يكون الحكم إلى الحسن (عليه السلام) أو لأخيه الحسين (عليه السلام)  وان ينعم الشيعة بالأمن وعدم الاعتداء عليهم. السلام عليك يا حجة الله في  الخلق، الإمام في القيام والقعود والسلم والحرب، يا معز المؤمنين الشجاع  المجاهد الثائر ضد الظلم والطغاة، يا مؤسس اندلاع ثورة كربلاء.<br />
<br />
السلام عليك يا مولاي يا أبا محمد الحسن المجتبى أيها المظلوم المسموم  الشهيد، وعلى أخيك الثائر الحسين الشهيد، وعلى أمك فاطمة الزهراء بضعة  الرسول (ص)، وعلى أبيك حيدر الكرار أمير المؤمنين وأخ رسول رب العالمين  (ص)، والسلام على جدك سيد الكائنات وخاتم الأنبياء والمرسلين ورحمة  العالمين سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). والسلام على من سار على  منهجهم وطريقتهم، والسلام على أرواح الشهداء. هنيئا لمن يسير على طريق  الإمام الحسن المجتبى (ع) فهو طريق الله (عز وجل) ورسوله (ص) وأمير  المؤمنين وسيدة نساء العالمين وسيد الشهداء والأئمة الطاهرين (ع).<br />
&#8203;شبكة النبا المعلوماتية</font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214289</guid>
		</item>
		<item>
			<title>العطاء العلمي للإمام الحسين عليه السلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214288&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 21 Jul 2026 00:41:42 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203; 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد وآل محمد 
 
إلى كل من لا يطيق ذكر الإمام الحسين -عليه السلام -ويقول ساخرًا: أين جهوده العلمية؟ ما الذي...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5">&#8203;<br />
<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد وآل محمد<br />
<br />
إلى كل من لا يطيق ذكر الإمام الحسين -عليه السلام -ويقول ساخرًا: أين جهوده العلمية؟ ما الذي فعل ؛ لكي يستحق أن يكون سيد شباب أهل الجنة يا شيعة!؟، هنا الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف يذكر إسهاماته العلمية؛ لينسف هذه الشبهة الواهية والتجرؤ على مقامه السامي .<br />
<br />
قال الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف في مقالته &quot; العطاء العلمي للإمام الحسين (ع)&quot; من موقعه:&quot;<br />
<br />
عرف أئمة أهل البيت الأطهار  بغزارة العلم، وسعة المعرفة، وقوة الحكمة، فكانوا مناهل العلم، وعيون الحكم، وموارد الفكر.<br />
والإمام الحسين  الذي تتلمذ على يدي جده رسول الله ، وأخذ منه العلم والحكمة والمعرفة منذ نعومة أظفاره، فكان معلمه الأول هو جده رسول الله ، ثم أخذ العلوم من والده أمير المؤمنين  الذي هو باب مدينة العلم.<br />
وعندما آلت إلى الإمام الحسين  مهمة تعليم الناس أحكام الإسلام ومفاهيمه تصدى  لتلك الجهة، فكان يجلس في مسجد رسول الله  لتعليم الناس وتثقيفهم بالإسلام وأحكامه.<br />
<br />
وقد كان الصحابة والعلماء والفقهاء يأتون إلى مجلس الإمام الحسين  ليأخذوا منه العلوم والمعارف الإسلامية.<br />
فالإمام الحسين  كان حريصاً على نشر علوم الإسلام بين العلماء والفقهاء حتى يقوموا بنشره بين الناس ليعمم العلم والفهم بأحكام الإسلام وعقائده ومقاصده ومفاهيمه إلى عامة الناس فضلاً عن خواصهم.<br />
وقد كان الإمام الحسين  لا يدانيه أحد في علمه وفضله بإقرار الصحابة وغيرهم، ففي حديث ابن عمر: « كان [ هما ] - أي الحسن والحسين - ابنا رسول الله  أنهما كانا يغران العلم غراً »[1] . وفي تاريخ بغداد: قال ابن عمر: « أنبأنا رسول الله  أنهما كانا يغران العلم غراً»[2] .<br />
وقال حبر الأمة عبد الله بن عباس: «الحسين من بيت النبوة وهم ورثة العلم».<br />
وقال بعض من ترجمه: «كان الحسين أفضل أهل زمانه في العلم والمعرفة بالكتاب والسنة»[3] .<br />
ولذلك كان العلماء يحرصون على حضور مجلس الإمام الحسين  العلمي لأنهم يجدون فيه حلاوة الإيمان، وغزارة العلم، وقوة الدليل والمنطق.<br />
يقول ابن كثير الدمشقي: «وعكف الناس بمكة يفدون إليه، ويجلسون حواليه، ويستمعون كلامه، وينتفعون بما يسمعون منه، ويضبطون ما يروون عنه »[4] .<br />
<br />
فصاحة الإمام الحسين  وبلاغته<br />
<br />
من مظاهر علم الإمام الحسين  أيضاً فصاحته وبلاغته وأدبه، وقد أشار إليه السيد محسن الأمين (رحمه الله) حيث قال:<br />
«وربي الحسين  بين رسول الله  أفصح من نطق بالضاد، وأمير المؤمنين  الذي كان كلامه بعد كلام النبي  فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق، وفاطمة الزهراء التي تفرع عن لسان أبيها ، فلا غرو إن كان أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء، وهو الذي كان يخطب يوم عاشوراء وقد اشتد الخطب وعظم البلاء وضاق الأمر وترادفت الأهوال فلم يزعزعه ذلك ولا اضطرب ولا تغير، وخطب في جموع أهل الكوفة بجنان قوي وقلب ثابت ولسان طلق ينحدر منه الكلام كالسيل، فلم يسمع متكلم قط قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه، وهو الذي قال فيه عدوه وخصمه في ذلك اليوم: ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه والله لو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حصر »[5] .<br />
كان الإمام الحسين  أعلم الناس في زمانه، فلا يدانيه أحد في علمه وفضله وكماله؛ وقد عرف بغزارة العلم، وسعة المعرفة، وسلامة المنطق، وقوة البيان والفصاحة والبلاغة والأدب؛ وتدل خطبه وأقواله وكلماته على أنه كان من أبلغ البلغاء وأفصح الفصحاء.<br />
المجلس العلمي<br />
<br />
كان للإمام الحسين  اهتمام كبير بنشر العلوم والمعارف الإسلامية، واعتنى عناية خاصة بأصحابه وطلابه وتلامذته الذين كانوا يواظبون على حضور درسه العلمي في مسجد رسول الله ، حيث كان له مجلس علمي معروف، وكان يحضره أكابر الصحابة والتابعين والفقهاء والعلماء حتى ينهلوا من علومه ومعارفه الغزيرة.<br />
يقول الشيخ باقر شريف القرشي (رحمه الله):<br />
«كان مجلسه مجلس علم ووقار، قد ازدان بأهل العلم من الصحابة، وهم يأخذون عنه ما يلقيه عليهم من الأدب والحكمة، ويسجلون ما يروون عنه من أحاديث جده .<br />
ويقول المؤرخون: إن الناس كانوا يجتمعون إليه ويحتفون به، وكأن على رؤوسهم الطير، يسمعون منه العلم الواسع والحديث الصادق»[6] .<br />
وكان مجلسه في جامع جده رسول الله ، وله حلقة خاصة به، وسأل رجل من قريش معاوية: أين يجد الحسين؟<br />
فقال له: «إذا دخلت مسجد رسول الله  فرأيت حلقة فيها قوم كأنّ على رؤوسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد الله »[7] .<br />
ويقول الأديب اللبناني المعروف عبدالله العلايلي (ت 1417هـ - 1996م): «كان مجلسه مهوى الأفئدة، ومتراوح الأملاك، يشعر الجالس بين يديه أنه ليس في حضرة إنسان من عمل الدنيا، وصنيعة الدنيا، تمتد أسبابها برهبته وجلاله وروعته، بل في حضرة طفاح بالسكينة كأن الملائكة تروح فيها، وتغذو»[8] .<br />
وكانت شخصية الإمام الحسين  العلمية، وجاذبيته الأخلاقية، وقوته الشخصية، ومقامه الشامخ، يجذب إليها الأفئدة، ويتهافت على مجلسه أهل العلم من الصحابة والتابعين للنهل من نمير علومه ومعارفه.<br />
أصحاب الإمام الحسين <br />
<br />
سجلت لنا كتب الرجال والرواة والفهرسة والطبقات ومعاجم الحديث والأعلام رواة وأصحاب وطلاب الإمام الحسين والذين تتلمذوا على يديه، وقد برز منهم الصفوة والنخبة الخَيّرة من الرواة والمحدثين والمفسرين والمؤلفين والفقهاء الذين كان لهم دور فاعل في نشر تراث الإمام الحسين بين النخب والحواضر العلمية، وحفظ رواياته وأحاديثه من الضياع والاندثار.<br />
وقد تخرج من المجلس العلمي للإمام الحسين  نخبة متميزة، فقد كان الكثير من أصحاب الإمام من أهل العلم والوعي والبصيرة، يقول الشيخ محمد مهدي شمس الدين عن تلك النخبة المتميزة:<br />
«نعرف استناداً إلى بعض النصوص أن أكثر الشهداء لم يكونوا نكرات اجتماعية من غمار الناس، بل كانوا من الرجال ذوي الشأن في أوساطهم الاجتماعية، ونعرف أنهم كانوا يمثلون نوعية خاصة كان الناس ينظرون إليها باحترام كبير»[9] .<br />
وهم من أهل البصائر، وهو «تعبير يُعنى به الواعون الذين يتخذون مواقفهم عن قناعات تتصل بالمبدأ الإسلامي، ولا تتصل بالاعتبارات النفعية.<br />
وإذن فنحن أمام نوعية من الشخصيات تمثل النخبة الواعية للإسلام في المجتمع الإسلامي في ذلك الحين، وهي تستمد تفردها وتفوقها من فضائلها الشخصية ومن وعيها الإسلامي والتزامها بمواقفها المبدئية، على خلاف الزعماء القبليين التقليديين الذين يستمدون قوتهم من الاعتبارات القبلية المحضة. وإن كانت هذه النخبة الواعية تضم رجالاً كثيرين جمعوا إلى فضائلهم ووعيهم الإسلامي ولاء قبائلهم لأشخاصهم»[10] .<br />
وقد ترجم الشيخ الطوسي في كتابه المعروف (رجال الطوسي) لكوكبة من أصحاب الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وفق الحروف الهجائية، فبلغوا 98 بين صحابي وتابعي؛ لكن تراجمه لهم كانت جداً مختصرة. ويكتفي في غالب الأحيان بذكر الاسم فقط. وقد رووا عنه في مختلف العلوم والمعارف من العقائد والفقه والحديث والتفسير وغيرها.<br />
بينما اكتفى ابن شهر آشوب في مناقبه بذكر أسماء ستة عشر من أصحابه حيث قال:<br />
«ومن أصحابه: عبدالله بن يقطر رضيعه وكان رسوله رمي به من فوق القصر بالكوفة، وأنس بن الحارث الكاهلي، وأسعد الشامي، عمرو بن ضبيعة، رميث بن عمرو، زيد بن معقل، عبد الله بن عبد ربه الخزرجي، سيف بن مالك، شبيب بن عبد الله النهشلي، ضرغامة بن مالك، عقبة بن سمعان، عبد الله بن سليمان، المنهال بن عمرو الأسدي، الحجاج بن مالك، بشر بن غالب، عمران بن عبد الله الخزاعي»[11] .<br />
وبالإضافة إلى التعليم كان الإمام الحسين  يهتم كثيراً بتربية طلابه وتلامذته وأصحابه تربية أخلاقية عالية، فقد ربى جيلاً متميزاً من المحدثين والرواة والكُتَّاب والمفسرين... وكان لهؤلاء الفضل الأكبر - فيما بعد - في نشر علوم ومعارف الإمام الحسين في الأمة، وإيصال فكر وثقافة ونهج أئمة أهل البيت إلى مختلف الحواضر والمدن العلمية الكبرى.<br />
وهذا يدل على اهتمام الإمام الحسين  بصناعة نخبة علمية كفؤة وقادرة على نشر العلم والمعرفة بين الناس، وخاصة ما يرتبط بنشر أحاديث رسول الله ، وفقه الإسلام، وبيان عقائده الحقة.<br />
التلمذة على يدي الإمام الحسين <br />
<br />
تتلمذ على يدي الإمام الحسين  كوكبة من العلماء والفقهاء والرواة والمحدثين، وكان لهم شرف صحبة الإمام الحسين  وحضور مجالسه، وبحوثه العقائدية والفقهية والقرآنية، والنهل من علومه ومعارفه، وحفظ أحاديثه ومروياته وتدوينها في الكتب والرسائل.<br />
وقد برز بعضهم في علوم الحديث، وبعضهم في علوم القرآن، وبعضهم في علوم الفقه، وبعضهم في علوم الكلام، فكان منهم الفقهاء والعلماء والرواة، وقد كان لبعضهم دور فاعل -فيما بعد -في نشر ما تعلموه من الإمام الحسين ، بينما استشهد بعضهم الآخر معه في معركة الطف بكربلاء.<br />
عطاء الإمام الحسين  في العلوم الإسلامية<br />
<br />
1- مساهماته في العقائد:<br />
اهتم أئمة أهل البيت  ببيان أصول الإسلام، وتوضيح العقائد الحقة، ورد الشبهات العقائدية والكلامية التي كان يثيرها المنحرفون والزنادقة والملاحدة وغيرهم.<br />
وكان للإمام الحسين  دور مهم في بيان أمهات العقائد كالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد والقضاء والقدر. وقد أثرى الإمام الحسين  الثقافة العقائدية، وعمَّق الإلمام بالمسائل العقائدية والكلامية.<br />
وقد أشار الإمام الحسين  إلى عدة مسائل في توحيد الله سبحانه، ونكتفي بمثال واحد حول صفات الله تعالى، فقد وصف الإمام الحسين  الله تعالى بما وصف به نفسه، فلا يقاس بالناس، ولا يوصف بما توصف به المخلوقات، فليس هو بجسم ولا صورة، وليس له زمان ولا مكان.<br />
روى الشيخ الصدوق عن عكرمة عن الحسين بن عليّ  قال:<br />
«أصِفُ إلهي بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ، وأعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ؛ لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ، فَهُوَ قَريبٌ غَيرُ مُلتَصِقٍ، وبَعيدٌ غَيرُ مُتَقَصٍّ، يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّضُ، مَعروفٌ بِالآياتِ، مَوصوفٌ بِالعَلاماتِ، لا إلهَ إِلّا هُوَ الكَبيرُ المُتَعالِ »[12] .<br />
<br />
2- مساهماته في الحديث:<br />
الاهتمام بتدوين الأحاديث ونشرها من الأمور التي أولاها أئمة أهل البيت الأطهار عناية كبيرة من أجل الحفاظ عليها من الضياع والتحريف والتزوير، ومن أجل إيضاح تفاصيل أحكام الإسلام ومبادئه، فالسنة هي المصدر الثاني للتشريع، وهي المفصلة لما أجمله القرآن الحكيم.<br />
والإمام الحسين  الذي نشأ وترعرع في كنف جده رسول الله ، وكان يسمع منه مباشرة كل ما يقول، ويرى كل ما يفعل، قد امتلأ من علم رسول الله ، فسمع منه الكثير، إذ عاشر جده سبعاً من السنين كانت كافية للنهل من علمه، وسماع الكثير من الأحاديث الشريفة مباشرة منه.<br />
وعاش الإمام الحسين  مع أبيه أمير المؤمنين  أكثر من ثلاثين سنة، وكان أيضاً يسمع منه الكثير من الأحاديث والروايات التي قام الإمام الحسين  بنقلها للعلماء والرواة والفقهاء والمحدثين من أجل تدوينها وحفظها.<br />
وقد استفاد من الإمام الحسين  مجموعة من الصحابة والرواة الذين أخذوا مما رواه الإمام الحسين  عن جده رسول الله .<br />
يقول الشيخ باقر شريف القرشي (رحمه الله):<br />
«كان الإمام الحسين  من أعلام النهضة الفكرية والعلمية في عصره، وقد ساهم مساهمة إيجابية في نشر العلوم الإسلامية، وإشاعة المعارف والآداب بين الناس، وقد انتهل من نمير علومه حشد كبير من الصحابة وأبنائهم وهم: ولده الإمام زين العابدين، وبنته فاطمة وسكينة، وحفيده الإمام أبو جعفر الباقر ، والشعبي، وعكرمة، وكرز التميمي، وسنان ابن أبي سنان الدوئلي، و عبد الله بن عمر، وابن عثمان، والفرزدق، وابن أخيه زيد بن الحسن، وطلحة العقيلي، وعبيد بن حنين، وأبو هريرة، وعبيد الله بن أبي يزيد، والمطلب بن عبيد الله بن حنطب، وأبو حازم الأشجعي، وشعيب بن خالد، ويوسف الصباغ، وأبو هشام وغيرهم.<br />
وقد ألّف أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني كتاباً في أسماء من روى عن الحسن والحسين (عليهما السلام).<br />
لقد اتخذ الإمام الجامع النبوي مدرسة له؛ فكان به يلقي محاضراته في علم الفقه والتفسير، ورواية الحديث، وقواعد الأخلاق وآداب السلوك، وكان المسلمون يفدون عليه من كل فج للانتهال من نمير علومه المستمدة من علوم النبي  ومعارفه »[13] .<br />
3- مساهماته في الفقه:<br />
اهتم أئمة أهل البيت بعلم الفقه، وبيان مسائل الإسلام وأحكامه، وتوضيح الحلال والحرام، والاستدلال بالنص في بيان الحكم الشرعي في مواجهة منهج الرأي والقياس.<br />
وقد كان الإمام الحسين  في زمانه مرجع المؤمنين في الفتيا، بالرغم مما عاناه من التضييق والحصار المفروض ضده من قبل حكام بني أمية، إلا أن بعض كبار الصحابة كانوا يرجعون إليه لأخذ أحكام الدين ومسائله منه.<br />
وفي فترة إمامة الإمام الحسين  والتي تمتد من سنة 50 هـ حتى شهادته في سنة 61هـ كان يعاني الإمام من ظلم بني أمية وتضييقهم الخناق عليه وعلى شيعته وأصحابه، ولم يكن للإمام  حرية القول والعمل إلا في حدود ضيقة، ولذلك قلَّ ما روي عنه في الفقه وأحكام الدين.<br />
ومع ذلك فقد «أحصى مؤلّف موسوعة كلمات الإمام الحسين  ما يقارب من مائتين وخمسين رواية في الأحكام الشرعية وردت عن الإمام الحسين  في مختلف أبواب الفقه الإسلامي.<br />
على أنّ سيرة الإمام الحسين مثل سيرة سائر الأئمّة الأطهار تعتبر مصدراً من مصادر استلهام الأحكام الشرعية لتنظيم السلوك الفردي والاجتماعي للإنسان المسلم وللمجتمع الإسلامي»[14] .<br />
4- مساهماته في التفسير:<br />
اعتنى الإمام الحسين  عناية كبيرة بالقرآن الكريم حفظاً وتلاوة وتفسيراً وتطبيقاً لآياته الشريفة، فالإمام الذي كان يعيش في بيت الوحي، وعاصر جده رسول الله  ووالده أمير المؤمنين  حيث كان الأقرب لرسول الله ، وكان يتلقى القرآن مباشرة منه، ويأخذه منه فهم آياته وتفسيرها من مصدرها الأول من دون واسطة، فكان الأعرف بكتاب الله، والأقدر على تفسير آياته المتشابهة، وبيان أسراره وغوامضه.<br />
وقد ورد عن الإمام الحسين  مجموعة من الروايات والأحاديث التي تبين فضل تلاوة القرآن الكريم، والعمل بما فيه، فقد ورد عن الإمام الحسين  قال: قالَ رَسولُ اللَّهِ : «حَمَلَةُ القُرآنِ عُرَفاءُ[15] أهلِ الجَنَّةِ يَومَ القِيامَةِ »[16] .<br />
وروى الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام عن رسول اللَّه  أنه قال:<br />
«يا حامِلَ القُرآنِ، إنَّ أهلَ السَّماواتِ يَذكُرونَكُم عِندَ اللَّهِ عز و جل، فَتَحَبَّبوا إلَى اللَّهِ بِتَوقيرِ كِتابِهِ، لِيَزدَد لَكُم حُبّاً، ويُحَبِّبكُم إلى‏ عِبادِهِ»[17] .<br />
وروى الشيخ الصدوق بإسناده عن الحسين بن عليّ : إنَّ رَسولَ اللَّهِ  أوصى‏ إلى‏ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، وكانَ فيما أوصى‏ بِهِ أن قالَ لَهُ: «أن تُكثِرَ مِن قِراءَةِ القُرآنِ وتَعمَلَ بِما فيهِ»[18] .<br />
كما ورد عن الإمام الحسين  في تفسير آيات القرآن الكريم وتأويلها مجموعة من النصوص والروايات التي تبين معانيها وأسرارها وتفسيرها&quot;انتهى النقل.<br />
<br />
<br />
أقول : السلام على الشبلين :<br />
<br />
- عن ابنِ بُريدةَ، عن أبيه قال : قال نفرٌ لعليٍّ رضي الله عنه : لو خطبتَ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال : ما حاجتُك يا عليُّ ؟ قال : ذَكرتُ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قال : مرحبًا وأهلًا، لم يزدْه عليها، فخرج عليٌّ رضي الله عنه إلى أولئك الرهطِ وهم ينتظرونَه، قالوا : ما وراءَك ؟ قال : ما أدري غيرَ أنه قال لي : مرحبًا وأهلًا، قالوا : يكفيك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، أعطاك الأهلَ وأعطاك المرحبَ، قال : فلما كان بعدما زوجَّهُ قال : يا عليُّ إنه لا بدَّ للعروسِ من وليمةٍ، فقال سعدٌ : عندي كبشٌ، وجمعَ له رهطٌ من الأنصارِ أصوُعًا من ذرةٍ، فلما كان ليلةَ البناءِ قال : يا عليُّ لا تُحدِثْ شيئًا حتى تلقاني، فدعا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بماءٍ، فتوضَّأَ منه، ثم أفرغَه على عليٍّ رضي الله عنه، ثم قال : اللهمَّ بارك فيهما، <u>وبارك لهما في شِبلَيْهِما</u><br />
<br />
خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن متصل<br />
الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : مختصر زوائد البزار<br />
الصفحة أو الرقم : 2/346 التخريج : أخرجه البزار (4471) واللفظ له، والنسائي في ((الكبرى)) (10016)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (2/ 20) (1153) بنحوه<br />
<br />
<br />
دمتم برعاية الله<br />
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان<br />
___________________<br />
<br />
[1] ترجمة الإمام الحسين ، ابن عساكر، ص 198.<br />
<br />
[2] تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، ج 9، ص 372، رقم 4936.<br />
<br />
[3] موسوعة سيرة أهل البيت: الإمام الحسين بن علي، الشيخ باقر شريف القرشي، ج 12، ص 145.<br />
<br />
[4] البداية والنهاية، ابن كثير، ج 8، ص 162.<br />
<br />
[5] أعيان الشيعة، ج 2، ص 391.<br />
<br />
[6] موسوعة سيرة أهل البيت: الإمام الحسين بن علي، ج 12، ص 147.<br />
<br />
[7] تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، ج 14، ص 179.<br />
<br />
[8] سمو المعنى في سمو الذات، ص 93.<br />
<br />
[9] أنصار الحسين، ص 185.<br />
<br />
[10] أنصار الحسين، ص 186.<br />
<br />
[11] مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 4، ص 85.<br />
<br />
[12] التوحيد: ص 80 ح 35، روضة الواعظين: ص 43 وفيه« منفصل» بدل« متقصّ»، تفسير العيّاشي: ج 2 ص 337 ح 64، بحار الأنوار: ج 4 ص 297 ح 24.<br />
<br />
[13] موسوعة سيرة أهل البيت: الإمام الحسين بن علي، باقر شريف القرشي، دار المعروف، قم، الطبعة الأولى 1430هـ - 2009م، ج12، ص148.<br />
<br />
[14] أعلام الهداية: الإمام الحسين سيد الشهداء، ص 230.<br />
<br />
[15] العُرَفاءُ: جمع عريف، وهو القيّم بامور القبيلة أو الجماعة من الناس ( النهاية: ج 3 ص 218« عرف»).<br />
<br />
[16] المعجم الكبير: ج 3 ص 132 ح 2899، تاريخ دمشق: ج 69 ص 205 ح 13752، كنز العمّال: ج 1 ص 514 ح 2289، الخصال: ص 28 ح 100.<br />
<br />
[17] الفردوس: ج 5 ص 298 ح 8240، تاريخ مدينة دمشق: ج 32 ص 174 ح 6645، كنز العمّال: ج 1 ص 547 ح 2448.<br />
<br />
[18] الخصال: ص 543 ح 19، بحار الأنوار: ج 2 ص 154 ح 7.<br />
<br />
&#8203;<br />
<br />
<br />
&#8203;&#8203;</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>وهج الإيمان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214288</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
