|
|
عضو فضي
|
|
رقم العضوية : 82198
|
|
الإنتساب : Aug 2015
|
|
المشاركات : 1,912
|
|
بمعدل : 0.49 يوميا
|
|
|
|
|
|
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
15 شوال ذكرى معركة أحد واستشهاد حمزة بن عبد المطلب عليه السلام
بتاريخ : يوم أمس الساعة : 08:36 AM
الخامس عشر من شوّال معركة أحد وشهادة الحمزة عمّ الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله)

يوافق اليوم الخامس عشر من شهر شوّال ذكرى استشهاد الحمزة بن عبد المطّلب(عليهما السلام) عمّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، الذي حزن الرسول لشهادته حزناً شديداً وذلك في السنة الثالثة للهجرة. وكانت شهادته في معركة أحد التي دارت رحاها بين المسلمين بقيادة النبيّ الأكرم محمد(صلّى الله عليه وآله)، ومشركي قريش وكفّارها بقيادة أبي سفيان. وتُشير الرواياتُ إلى أنّ هند بنت عتبة -زوجة أبي سفيان- قالت لِـ(وَحْشي): إنْ أنتَ تَمكَّنْتَ من قتل محمد، أو عليّ، أو حمزة بن عبد المطلب، سأعطيك جائزةً، فوعَدَها بقتل حمزة. ويقول وحشيّ: واللهِ إنّي لأنظر إلى حمزة يَهدُّ الناس بسيفه، ما يلقى أحداً يمرُّ به إلّا قتله، فهززتُ حربتي فرميتُه، فوقعت في أربيته (أصل الفخذ)، حتّى خرجت من بين رجليه، فوقع، فأمهلته حتّى مات، وأخذت حربتي وانهزمت من المعسكر. وروي أنّ هنداً وقعت على القتلى، ولمّا وصلت إلى حمزة بقرتْ بطنه وأخرجت كبده فلاكته، فلم تستطع أن تَستسيغه فلفِظَتْه، ثمّ قطعتْ أنفه وأذنيه وجعلتها كالسوار في يديها وقلائِد في عنقها. وبعد انصراف جيش المشركين بعث رسول الله(صلّى الله عليه وآله) الإمام عليّاً(عليه السلام) وقال له: أُخرُجْ في أثَر القَوم، فإنْ كَانُوا قد اجتنبوا الخَيل، وامتطوا الإبل فإنَّهم يريدون مكّة، وإن ركبوا الخيل وسَاقوا الإبل، فهم يُريدون المَدينة، فوَ الله لَئِن أرادوها لأسِيرَنَّ إليهم فيها، ثمّ لأُنَاجِزَنَّهم. قال الإمام علي(عليه السلام): فخرَجْتُ في أثرهم، فرأيتهم امتطوا الإبل، واجتنبوا الخيل. وروي أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله) بعد انتهاء المعركة، أخذ عمّه حمزَة بن عبد المطلب، ووضعه إلى القبلة، ووقف على جنازته، وانتحب حتّى نشق، أي: شهق، حتّى بلغ به الغشي. وكان (صلّى الله عليه وآله) يقول: يَا عَمّ رسول الله، وأسد الله، يا حمزة، يا فاعِلَ الخيرات، يا حمزة، يا كاشف الكربات، يا حمزة، يا ذابّ يا مانع عن وجه رسول الله. وبعد أن عاد رسول الله(صلّى الله عليه وآله) وأصحابه إلى المدينة، استقبَلَتْه فاطمة(عليها السلام)، ومعها إناءٌ فيه ماء، فغسل وجهه، ولحقه الإمامُ أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقد خضَّب الدم يده إلى كتفه، ومعه سيفه ذو الفقار، فناوله فاطمة وقال لها: خُذي هَذا السَّيف، فقد صدَّقني. وقال لَهَا الرسول(صلّى الله عليه وآله): خُذيهِ يا فَاطِمة، فقَدْ أدَّى بَعلُك ما عليه، وقد قتل اللهُ بِسيفِه صَنادِيد قُريش.
استشهاد حمزة بن عبد المطلب عليه السلام:
اما حمزة عليه السلام فقد استشهد على يد وحشي، عبد جبير بن مطعم، وذلك ان حمزة بينما كان يهجم على المشركين كالليث الغضوب ويقتلهم ويبددهم، رماه وحشي بحربة في خاصرته فخرجت من مثانته، فسقط على الارض واستشهد، وقيل ضربه في عانته، ثم اتاه وحشي فشق صدره، واخرج كبده وجاء به الى هند زوجة ابي سفيان، فأخذته ووضعته في فمها فجعله الله كالحجر، فرمته من فيها وأبى الله أن يدخل جزءاً من جسمه الشريف في جوف كافر، ولذا سميت بآكلة الاكباد.
التمثيل بالجثث الشريفة:
ثم جاءت الى مصرع حمزة فقطعت أذنيه وبعض اعضائه فشدتها في عنقها فتأست بها نساء قريش وذهبن الى مصارع المسلمين، وأخذن يمثلن بهم ويجعلنَّ اعضاءهم حلياً وأسورة، ثم جاء أبو سفيان الى مصرع حمزة وجعل يضرب فمه برأس النبل ويقول: «ذق يا عقق» ـ أي يا عاق ـ.
فقال حليس بن علقمة: «يا معشر بني كنانة انظروا الى من يزعم انه سيد قريش ما يصنع بابن عمه الذي قد صار لحماً»، فاستحى أبو سفيان وخجل وقال: استرها علي، واستشهد في هذه الغزوة سبعون رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله بعدد أسارى بدر من الكفار، بعد أن رضي المسلمون منهم بالفدية دون قتلهم على أن يستشهد منهم في السنة القادمة بعددهم، ولما وصل خبر استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله الى المدينة خرجت أربع عشرة امرأة من نساء أهل البيت وأقاربهن، وفيهن فاطمة الزهراء عليها السلام إلى احد، فجاءت عليها السلام إلى أبيها واعتنقته وأخذت تبكي لما رأت جراحاته الكثيرة، فكان علي عليه السلام يجيء بالماء في ترسه وفاطمة تغسل الدم عن وجهه، فلما رأت الدم لا يرقأ أخذت قطعة حصير فا حرقته حتى صار رماداً ثم الصقته بالجرح حتى تماسك وكان صلى الله عليه وآله يداوي الجرح في وجهه بعظم بال حتى يذهب أثره.
رواية القمي:
روى علي بن ابراهيم القمي انه: «قال رسول الله صلى عليه وآله من له علم بعمي حمزة فقال حارث بن الصمه (بكسر الصاد وتشديد الميم)، أنا أعرف موضعة فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن يرجع الى رسول الله فيخبره فقال رسول الله صلى عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام يا علي اطلب عمك فجاء علي عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع اليه، فجاء رسول الله صلى عليه وآله حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال: والله ما وقفت موقفاً قط أغيظ علي من هذا المكان لأن امكنني الله من قريش لامثلن بسبعين رجلاً منهم فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) النحل: 126. «فقال رسول الله صلى عليه وآله بل أصبر، فألقى على حمزة بردة كانت عليه فكانت اذا مدها على رأسه بدت رجلاه واذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدها على رأسه والقى على رجليه الحشيش، وقال: لو لا اني احذر نساء بني عبد المطلب لتركته للعادية والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير، وامر رسول الله صلى عليه وآله بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة».
دفن الاجساد الطاهرة:
قيل: أمر رسول الله صلى عليه وآله أن يدفن حمزة وعبد الله بن جحش ـ ابن اخته ـ في قبر واحد، وكذلك أمر أن يدفن عبد الله بن عمرو بن حزام أبو جابر مع عمرو بن الجموح في قبر واحد، وهكذا دفن كل مع صاحبه، فكان يدفن في قبر واحد اثنان أو ثلاثة من الشهداء، وكانوا يدفنون مع ثيابهم الملطخه بالدماء، وكان صلى الله عليه وآله يقول: «زملوهم في ثيابهم ودمائهم فانه ليس من كلم، كلم في الله الا وهو يأتي الله يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك».
وورد في الحديث انه صلى الله عليه وآله كفن حمزة لأنه سلبت ثيابه وكان عاري الجسد، وقيل ان قبر عبد الله وعمرو كان مما يلي السيل فلما جاء السيل على قبرهما أتى بجثة عبد الله وكان قد أصابه جرح في وجهه في المعركة وكانت يده على وجهه فاميطت يده عن جرحه فسال الدم، فردت الى مكانها فسكن الدم.
قال جابر: رأيت أبي بعد ست وعشرين سنة في حفرته كأنه نائم ما تغير من حاله كثير ولا قليل، والحرمل الذي كان على رجليه باق كهيئته.
ولما انصرف الرسول صلى الله عليه وآله الى المدينة كانت القبائل تخرج اليه وتحمد الله على سلامته وتنسى قتلاها، فخرجت الى النبي صلى الله عليه وآله كبيشة ام سعد بن معاذ، فقال سعد وبيده زمام جواد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، هذه أمي أتت اليكم، فلما دنت عزاها رسول الله صلى الله عليه وآله بمصاب ابنها عمرو بن معاذ، فقالت: لا تؤلمني هذه المصائب في جنب سلامتك، فدعا لها الرسول صلى الله عليه وآله بالأجر وتخفيف الحزن، ثم أمر سعد بن معاذ أن يصرف الجرحى من قومه الى منازلهم لمداواتهم. فذهب الجرحى الى بيوتهم، وهم ثلاثون، بأمر رسول الله صلى عليه وآله.
نواح ومواساة:
وكان البكاء يسمع من اكثر بيوت المدينة فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله بكاء النوائح عل قتلاهن ترقرقت عيناه وبكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له اليوم، فلما سمعه سعد بن معاذ وأسيد ين حضر، قالا لنساء الانصار: لا تبكين امرأة حميمها حتى تأتي الى فاطمة عليها السلام فتواسيها في البكاء على حمزة ثم تبكي على قتيلها.
فلما سمع رسول الله صلى عليه وآله الواعية على حمزة قال: ارجعن رحمكن الله فقد آسيتن بانفسكن فاتخذت سنة، انه اذا مات الميت منهم بدأن البكاء على حمزة ثم بكين عل ميتهن.

شبكة الكفيل العالمية
| |
|
|
|
|
|