عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 1,770
بمعدل : 0.46 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : صدى المهدي المنتدى : المنتدى العقائدي
افتراضي
قديم بتاريخ : اليوم الساعة : 08:17 AM


قلنا: عن ذلك جوابان:
أحدهما: أنَّ الله تعالى أعلمه على لسان نبيِّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأوقفه عليه من جهة آبائه (عليهم السلام) زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتَّبع في ذلك ما شُرِّع له وأُوقف عليه، وإنَّما أُخفي ذلك عنَّا لما فيه من المصلحة، فأمَّا هو فهو عالم به لا يرجع [فيه] إلى الظنِّ.
والثاني: أنَّه لا يمتنع أنْ يغلب على ظنِّه بقوَّة الأمارات بحسب العادة قوَّة سلطانه، فيظهر عند ذلك، ويكون قد أُعلم أنَّه متى غلب في ظنِّه كذلك وجب عليه، ويكون الظنُّ شرطاً والعمل عنده معلوماً، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود، والعمل على جهات القبلة بحسب الأمارات والظنون، وإنْ كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجُّه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله. انتهى.
الشيخ في كلامه هذا في مقام بيان الطريقة التي يعلم من خلالها الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بوقت الظهور بالضبط، وقد طرح عدَّة احتمالات، وهي خمسة:
الطريق الأول: أن يوحى إلى الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بوقت الظهور، وقد أردفه (قدّس سرّه) بشبهة لبعضهم بأنَّ الإمام لا يوحى إليه، وقد تقدَّم بيان الحال في هذا الأمر، وأنَّه من الممكن أن تكون الطريقة هي الإيحاء، ولا يلزم منه أكثر من أن يكون الإمام (عجَّل الله فرجه) محدَّثاً، وقد ثبت إمكانه من دون أي إشكال عقلي أو نقلي، بل وقوعه في الأئمة (عليهم السلام) وبعض الأولياء - كسلمان المحمدي -، بالإضافة إلى تصريح بعض النصوص بأنَّه (عجَّل الله فرجه) يوحى إليه، وقد تقدَّمت نصوص ذلك.
الطريق الثاني: قال (قدّس سرّه): أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف.
ولعل المقصود هو ما يذهب له بعضٌ من منافاة العلم الإلهي للتكليف والإرادة، وإلّا، إذا كان معناه حصول العلم بالظهور قهراً للإمام (عجَّل الله فرجه)، فهذا




لا ضير فيه في حد نفسه، فلماذا يكون العلم الضروري الحاصل للإمام (عجَّل الله فرجه) بوقت الظهور منافياً للتكليف؟
الطريق الثالث: أمارة أو علامة توجب الظن.
من المعلوم أنَّ مراتب الاطلاع على الواقع مشككة متفاوتة، وأعلاها القطع واليقين، يليها الاطمئنان، فالظن، فالشك... ومن المعلوم أنَّ الظن لا يكون طريقاً للواقع في حدِّ ذاته، اللهم إلَّا إذا دلَّ دليل قطعي على اعتباره كذلك، أو إذا جرت سيرة العقلاء على اعتباره طريقاً للواقع مع غضّهم الطرف عن احتمال عدم مطابقته له، كما في خبر الثقة فيما يتعلق بالأحكام والموضوعات الشرعية.
نعم، إذا كان المحتمل فيه خطراً، فإنَّ الظن بالشيء، مع كون المحتمل في تركه مثلاً خطراً، يوجب على الظانّ عقلاً ترتيب الأثر، أمّا فيما عدا هذه الجهات فلا يكون الظن حجة.
وفي المقام، لو احتُمل أنَّ الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) يعلم بوقت الظهور من خلال أمارات وعلامات ظنية، أي لا توجب القطع ولا الاطمئنان لديه، فإنَّ ترتيبه الأثر على ذلك قد يؤدي إلى عدم إصابته الواقع، وأنَّ هذه العلامة الظنية ليست طريقاً للعلم بحلول وقت الظهور، ومن ثم إذا أعلن عن ظهوره في هذه الحال، فإنَّه قد يعرِّض نفسه أو مشروعه للخطر، وقد يصل الأمر إلى التصفية التامة، وهذا يعني أنه لو انحصر طريق علمه بالوقت بهذا الطريق الظني، ولم يُتح الله تعالى له أي طريق آخر، وأدى ذلك إلى قتله (عجَّل الله فرجه)، فإن هذا تغرير من الله تعالى له، وحاشاه جل وعلا أن يغر عبداً من عبيده.
هذا فضلاً عن أنَّه يؤدي إلى خلف الوعد الإلهي باستخلاف الصالحين الأرض، وهو محال كما هو واضح.




هذا إذا غضضنا الطرف أنَّ مثل هذا الطريق لا يتلاءم مع عظمة الإمام وعلمه اللدنّي وعصمته.
اللهم إلَّا أن يُقال: إنَّه يُحتمل أن يراد من هذا الطريق أحد أمرين:
الأول: أن يُراد من الظن هو العلم، ولو بمعنى ما قد يُقال من أنَّ ظن العالم ليس كظن غيره، فإنَّ المعلومة إذا وصلت إلى حد الظن لدى العالم، فلربما هي بالقياس إلى غيره يقين، فكيف إذا كان الظن لدى المعصوم.
الثاني: إنَّ ما ذُكر في هذا الطريق إنَّما هو من باب المحاجّة وإلزام الآخر، خصوصاً من لا يعتقد بالعلم اللدني للمعصوم، فيُقال لمثله تنزلاً بإمكان وجود طريق من هذا النوع يصل به المعصوم إلى معرفة وقت الظهور.
الطريق الرابع: وهو ما ذكره (قدّس سرّه) كاحتمال للجواب عن السؤال، وحاصله:
أن يكون علمه بالوقت من خلال العلوم التي ورثها عن آبائه (عليهم السلام)، التي ورثوها من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، مما يعني أنَّه (عجَّل الله فرجه) يعلم بالوقت من بداية أمره، غايته أنَّه ينتظر حلوله ليقوم بالأمر، وحينها يكون قد اعتمد على طريق علمي قطعي، فلا يواجه أي إشكال.
نعم، هذا الأمر إنَّما أُخفي علينا نحن لحكمة ما - ستأتي الإِشارة إليها في نهاية البحث -، أمّا هو (عجَّل الله فرجه) فلا موجب لإخفائه عنه.
وهذا الاحتمال صحيح في حد نفسه، سوى إنَّه بحاجة إلى دليل إثباتي من النصوص، وقد تقدَّم ما يُمكن أن يكون دالاً عليه، والنقاش فيه.
الطريق الخامس: الظن الغالب:
يبدو أنَّه يقصد من الظن الغالب هو ترجيح احتمال حلول الوقت بنحو الاطمئنان، وإن لم يصل إلى مرتبة القطع، وبيان هذا مبتن على مقدّمات:




المقدمة الأولى: أن يكون قد وصل إلى الإمام (عجَّل الله فرجه) علمٌ بأنَّ الطريق لمعرفة الوقت هو الظن الغالب، أو قل: الاطمئنان، بأن يكون قد وصل إليه خبر من آبائه (عليهم السلام) بأنَّه إذا اطمئن بحلول الوقت فليظهر.
وإلى هذه المقدمة أشار (قدّس سرّه) بقوله: (ويكون قد أُعلم أنَّه متى غلب في ظنِّه كذلك وجب عليه).
المقدمة الثانية: أن يكون الظن المذكور هو شرط صحة عمله وظهوره، ولا يُشترط العلم بذلك، نعم، واقع العمل ومضمونه معلومٌ لديه، أمّا الطريق إلى العمل فيكفي فيه الظن المذكور، ويكون حاله حال بعض الأحكام الشرعية التي يكون العمل فيها معلوماً، إلَّا أنَّ الطريق إليها ظنيٌ بظنٍّ معتبر، كما في تنفيذ حكم القصاص مثلاً عند شهادة عدلين بأنَّه قاتل، أو حكم الرجم عند شهادة أربعة عدول بالزنا، وما شابه، وكما في تحديد جهة القبلة اعتماداً على بعض الأمارات والظنون، كشهادة العدل، أو النظر إلى محاريب المساجد، وما شابه، فإنَّ وجوب تنفيذ حكم القصاص أو الرجم أو الصلاة باتِّجاه القبلة أحكام معلومة بالقطع، إلَّا أنَّ الشرع اكتفى في الوصول إليها بالظن المعتبر، أي ببعض الطرق غير القطعية.
وإليه الإشارة بقوله (قدّس سرّه): (ويكون الظنُّ شرطاً والعمل عنده معلوماً، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود، والعمل على جهات القبلة بحسب الأمارات والظنون، وإنْ كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجُّه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله).
المقدمة الثالثة: إنَّه لا مانع من أن يكون هذا الطريق هو الذي يعلم من خلاله الإمام (عجَّل الله فرجه) بوقت الظهور، خصوصاً مع ثبوت نظيره في الأحكام - كما تقدَّم في المقدمة الثانية - ومع عدم المانع يُمكن أن يكون هو الطريق للعلم بوقت الظهور.




وإلى هذا أشار بقوله (قدّس سرّه): (أنَّه لا يمتنع أنْ يغلب على ظنِّه بقوَّة الأمارات بحسب العادة قوَّة سلطانه، فيظهر عند ذلك).
ينتج: أنَّ الطريق لعلم الإمام (عجَّل الله فرجه) بوقت ظهوره هو الظن الغالب الذي يصل إلى حدِّ الاطمئنان مثلاً، وهو ما يحصل لديه من خلال متابعة الأمارات والعلامات والحالة المجتمعية للدول آنذاك، فيعرف أنَّ سلطانه قوي، وسلطان أعدائه ضعف، فيظهر آنذاك.
ولكن يُمكن النقاش في هذا الطريق من عدَّة جهات:
الجهة الأولى: إنَّ قياس علم الإمام بوقت الظهور على تحصيل العلم بالأحكام الشرعية أو موضوعاتها من خلال الطرق الظنية هو قياس مع الفارق، من جهة أنَّ الطرق الظنية لتحصيل الحكم الشرعي منصوبة للفقهاء، وأمّا المعصوم فإنَّه يعلم الواقع كما هو، فقياس علم الإمام بعلم الفقهاء مع الفارق.
إن قلت: إنَّه ورد في النصوص أنَّ المعصوم وإن كان يعلم بالواقع، إلَّا أنَّه عملياً يعتمد الظنون المعتبرة، كشهادة الثقة وما شابه، ولذا ورد عن رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ والأَيْمَانِ، وبَعْضُكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِه مِنْ بَعْضٍ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ قَطَعْتُ لَه مِنْ مَالِ أَخِيه شَيْئاً فَإِنَّمَا قَطَعْتُ لَه بِه قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»(ظ¤ظ*).
قلت: هذا صحيح في الأحكام الشرعية، لا في الوقائع التكوينية، اللهم إلَّا أن يقال: إنَّ الظهور هو حكم شرعي على الإمام، ولكن الكلام ليس في أصل وجوب الظهور عليه (عجَّل الله فرجه)، وإنَّما في طريقة علمه بذلك الوجوب.
الجهة الثانية: ولو سلَّمنا جريان عمل المعصوم على اعتماد الحجج الظاهرية، إلَّا أنَّ ذلك لا يجري في الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، لما ورد من أنَّه (عجَّل الله فرجه) يحكم


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ظ¤ظ*) الكافي للكليني: جظ§، صظ¤ظ،ظ¤، بَابُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ والأَيْمَانِ، حظ،.



بعلمه، أو بحكم آل داود، لا يسأل الناس البينة، كما في رواية أبي عبد الله (عليه السلام): «إذا قام قائم آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حكم بحكم آل داود وكان سليمان لا يسأل الناس بينة»(ظ¤ظ،).
وهذا يعني عدم صحة قياس جريان عادة الأئمة (عليهم السلام) في الحكم بما يحكم به الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)، لا لنقص في المعصومين (عليهم السلام)، كلا، وإنَّما لاقتضاء الحكمة الاعتماد على الحجج الظاهرية فيهم (عليهم السلام)، دونه (عجَّل الله فرجه).
الجهة الثالثة: إنَّ الاعتماد على الظن الغالب أو الاطمئنان وإن كان عقلائياً في بعض الأحيان، إلَّا أنَّ احتمال الخطأ وارد فيه، فما دام هو غير علم، ولا قطع، فيبقى هناك احتمالٌ لخطئه، فيرد عليه ما ورد على الطريق الثالث المتقدم من لزوم التغرير بالإمام (عجَّل الله فرجه)، إذ إنَّه يُحتمل على كل حال خطأ ذلك الظن الغالب، ومن ثم يُحتمل أن يكون خروجه (عجَّل الله فرجه) بغير وقت، وقبل زوال الخوف، فيؤدي ذلك إلى تصفيته وفشله في خروجه، وهو كما ترى.
الجهة الرابعة: إنَّ جعل طريق علم الإمام (عجَّل الله فرجه) بوقت ظهوره بحجة ظاهرية أو ظن غالب، لا يتلاءم مع اعتقادنا بعظمة الإمام (عجَّل الله فرجه) وسعة علمه وكونه علماً لدنياً مختلفاً عن العلوم لدى عامة البشر، خصوصاً مع وجود طرق ممكنة تتناسب مع مقامه (عجَّل الله فرجه) العلمي والكمالي، كطريق التحديث، وطريق المعجزة بنطق السيف أو الراية كما تقدَّم.
استطراد:
لو تمَّت الأدلة على علمه (عجَّل الله فرجه) بالوقت، فقد يُتساءل: لماذا أُخفي الوقت عنا؟ أوَ لم يكن الأفضل أن نطَّلع على الوقت حتَّى نكون مستعدين تمام الاستعداد له؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ظ¤ظ،) بصائر الدرجات للصفار: صظ¢ظ§ظ©، بظ،ظ¥، حظ¥.



والجواب من عدَّة جهات:
منها: إنَّ إخفاء الوقت يحقق معنى الانتظار بمعنى ترقُّب ظهور المهدي (عجَّل الله فرجه) في كل زمان.
ومنها: إنَّ كل وقت فُرِض فهو في معرض البداء وبأن المستعجل بظهوره - بمعنى التطبيق الخاطئ على مصاديق غير صحيحة، كما في الواقفية والإسماعيلية أشباههم- هالك لعدم قبوله بالقضاء الإلهي والتقدير الأزلي، وبأنَّ المسلّم لظهوره والقائل به في وقت ما ناجٍ لاعتقاده بالحق من وجهين: أحدهما ظهوره، وثانيهما عدم الاستعجال المستلزم لتفويض الأمر إليه تعالى والرضا بقضائه وتقديره، وقد ورد عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: قلت: لهذا الأمر وقت؟ فقال: «كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، إن موسى (عليه السلام) لما خرج وافداً إلى ربِّه، واعدهم ثلاثين يوماً، فلما زاده الله على الثلاثين عشراً، قال قومه: قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا، فإذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم [به] فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، تؤجروا مرتين».
فقوله: «إنَّ موسى (عليه السلام) لما خرج» ظاهر في التعليل ويشعر بأنَّه ينبغي عدم تعيين الوقت لظهور هذا الأمر إذ كل وقت فرض فهو وقت بَدْوي يمكن أن يجري فيه البداء والإرادة والتخلُّف، فلو عيَّن الوقت له وجرى فيه البداء وتخلّف الظهور، لافتتن الخلائق ورجعوا عن الحق، كما وقع مثل ذلك في قوم موسى (عليه السلام)، ولكن الأنبياء والأوصياء قد يخبرون عن أمثال ذلك وكان إخبارهم في علم الله معلّقاً على شروط معتبرة في تحقّقها بحسب نفس الأمر وبذلك يخرج عن حدّ الكذب ويدخل في حيز الصدق(ظ¤ظ¢).


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ظ¤ظ¢) شرح أصول الكافي لمولى محمد صالح المازندراني: جظ¦، صظ£ظ£ظ¤.



ومنها: لو فرض أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) وقَّتوا ولم يجرِ البداء في هذا الوقت، فمع ذلك فإنَّ فيه جوانب سلبية عديدة أهمها: زرع حالة اليأس وعدم الانتظار وترقُّب الظهور وخمود ضياء الأمل في نفوس الأجيال التي تكون قبل الظهور مما يسبب اليأس من رحمة الله وهو من كبائر الذنوب، فإنَّ الذي يولد اليأس والإحباط هو التوقيت، وهذا أمر وجداني، فلو علمت يقيناً بأنَّ الظهور سوف يكون في سنة (ظ£ظ*ظ*ظ*) ميلادية، فإنَّ اليأس سيدُب أكيداً في ذهني ويمنعني من العمل على تهيئة الظروف المناسبة للظهور، فإنِّي أكيداً لن أدركه.
على أنَّ إخفاء التوقيت أمر مقصود من السماء، لأنَّ فيه منفعة لا توصف، فإنَّه لو عَلِم الشخص بأنَّ وقت الظهور مثلاً هو في عام (ظ¢ظ*ظ¥ظ*م) فإنَّ إمكانية انحراف الشخص عن سبيل الشريعة وارد جداً، وإذا دعوته إلى التوبة لأخبرك بأنَّه سيتوب قبيل الظهور! وهذا المعنى يكون أوضح إذا نظرنا إلى قضية الموت.
فتلخَّص من كل ما تقدَّم:
ظ، - إنَّ الروايات التي يُمكن أن تكشف الحال في كيفية علمه (عجَّل الله فرجه) بالوقت متعدِّدة، ومختلفة في مؤداها، فإمّا أن يتم ترجيح أحد الطائفتين، وإمّا أن يُترك علم ذلك التفصيلي إلى حين الظهور.
ظ¢ - لو سُلِّمت الروايات النافية لعلمه (عجَّل الله فرجه) بالوقت، فإنَّ هذا المقدار لا يؤثر في جزمنا بوجود طريقة ثبوتاً يعلم (عجَّل الله فرجه) من خلالها بالوقت، غايته أنَّها لم تنكشف لنا، على أنَّ روايات التحديث ونطق السيف والراية يُمكن أن تشير إلى ذلك الطريق الثبوتي.
ظ£ - علينا أن نراعي الصفات الكمالية العالية للمعصوم في أي كلام حوله، سواء ما سيتعلق بعلمه، أو بفعله، أو بأي شيء يرتبط به، ليس في ما يتعلق بالأحكام الشرعية فحسب، وإنَّما بما يشمل مجمل حياته الخاصة والعامة.




ظ¤ - البحث لم ينته بهذا المقدار، فما زال هناك مجال لترجيح بعض الروايات على غيرها، خصوصاً إذا أُدخل في الحساب علم الرجال ومعرفة أسانيد الروايات، فقد تسلم بعضها من النقد، وقد تتعارض، وقد تتساقط أو يتم ترجيح بعضها، فما كان في هذا البحث يشبه الفهرسة العامة للبحث في هذه المفردة المهدوية.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

​مجلة الموعود - مركز الدراسات التخصصية ف الامام المهدي عليه السلام

من مواضيع : صدى المهدي 0 كيف يعلم الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) بوقت ظهوره؟
0 هل تبطل الصلاة إذا نسيت قراءة الفاتحة ؟
0 آخر رجب شهادة سيف الله وناصر حجته مالك الأشتر النخعي
0 المبعث النبوي الشريف رسالة كمال بآياتٍ ربانية
0 أهمية التعقل- سماحة السيد محمد باقر السيستاني
رد مع اقتباس