|
|
شيعي حسيني
|
|
رقم العضوية : 81228
|
|
الإنتساب : Jul 2014
|
|
المشاركات : 6,199
|
|
بمعدل : 1.47 يوميا
|
|
|
|
|
|
المنتدى :
المنتدى العقائدي
نفحة من مكانة الإمام التابعي الجليل زين العابدين للشيخ الدكتور السني حاتم العوني
بتاريخ : 13-01-2026 الساعة : 10:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
أوضح الدكتور الشريف حاتم العوني مكانة الإمام زين العابدين -عليه السلام-، مستشهدًا بثناء الأعلام على عبادته ،وفقهه ، ووثاقته في الحديث. وأشار إلى أن ما يرويه من أحاديث يُسندها إلى جده المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- لا تُعدّ مرسلة، بل تُبنى على الاتصال ؛ لورعه الشديد. كما أورد قول الذهبي فيه بأنه أهل للإمامة العظمى.
أورد الدكتور السني الشريف حاتم العوني في منشور له ما يلي:
"نفحة من مكانة الإمام التابعي الجليل زين العابدين علي بن الحسين بن علي الهاشمي رضي الله عنه وعن آبائه :
أخذ العلم عن السبطين رضي الله عنهما : عمه الحسن ، وأبيه الحسين (عليهما السلام)، وعن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وأبي هريرة رضي الله عنه ، وروى عن بعض أمهات المؤمنين رضي الله عنهن كأم سلمة وصفية بنت حُيي وغيرهما .
وتتلمذ عليه جماعة من الجلّة : كالإمام الزهري ، وأبي الزناد ، وعمرو بن دينار ، وهشام بن عروة بن الزبير ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
كان إماما في كل شيء :
فكان إماما في الحديث :
قال ابن سعد في الطبقات : «وكان علي بن حسين ثقةً مأمونًا ، كثير الحديث ، عاليا ، رفيعا ، ورعا». الطبقات الكبير (7/219).
وقال عنه أبو نعيم الأصبهاني : «أسند علي بن الحسين الكثير ؛ وسمع من ابن عباس، وجابر ، ومروان ، وصفية ، وأم سلمة ، وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم»، حلية الأولياء (3/142).
وأما وصفه بقلة الحديث في قول الزهري : «كان قليل الحديث»، كما في المعرفة والتاريخ للفسوي (1/544)، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم 1448)، فالمقصود بها : أنه قليل التحديث ، لانشغاله بالفقه والعبادة ، لا أنه قليل السماع للحديث وتلقّيه عن شيوخه . وهي أيضًا قلةٌ نسبيةٌ بالنظر للمكثرين جدًّا كالزهري ، ومن كالزهري جمعًا وإكثارًا من الرواية ؟! كل الرواة مقلّون بالنسبة إليه !
ومما يدل على تَوثُّقِه في الرواية : أنه لما روى حديثا مُبهِمًا واسطتَه فيه إلى جدِّه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، قال فيه : «أخبرني رجل من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم»، قال الحافظ الناقدُ أبو نعيم عقب الحديث : «وعلي بن الحسين هو أفضل وأتقى من أن يرويه عن رجل لا يعتمده ، فينسبه إلى العلم ، ويُطلق القول به»، حلية الأولياء (3/145).
بل مما يؤكد انتقاءه وقوة رجاله : أن وُصف أحد مراسيله عن جده المصطفى صلى الله عليه وسلم بأجل الأوصاف ، وذلك عندما أرسل حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، أخرجه الإمام مالك في الموطأ مرسلا من حديثه عن الزهري عن زين العابدين ، وكان الإمام مالك يقول – ثقةً منه بهذا الحديث - : «ينبغي لطالب العلم أن يبدأ بهذا القول من الإسناد». المحدث الفاصل للرامهرمزي (192).
وقد عدّ الإمام أبو داود (صاحب السنن) هذا الحديث المرسل رُبع السُّنة ! حيث قال : «كتبتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب ، يعني كتاب السنن ، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث :
أحدها: قوله عليه السلام: الأعمال بالنيات.
والثاني: قوله: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعني.
والثالث: قوله: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه.
والرابع: قوله: الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات... الحديث». تاريخ بغداد للخطيب (10/87-79).
ولذلك قال الإمام المالكي أبو محمد ابن أبي زيد القيرواني (ت386هـ) : «وجماع آداب الخير وأزمّته تتفرع عن أربعة أحاديث : قول النبي : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، وقوله علـيه السلام : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، وقوله صلى الله عليه وسلم للذي اختصر له في الوصية : (لا تغضب)، وقوله : (المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه)». الجامع لابن أبي زيد (307).
وقد نظم الحافظ طاهر بن مفَوِّز الأندلسي (ت484هـ) هذه الأحاديث بقوله :
عمدة الدين عندنا كلمات … أربعٌ من كلام خير البرية
(اتق الشبهات) و(ازهد) و(دع … ما ليس يعنيك) و(اعملنّ بنية)
ولذلك ذكر هذا الحديث جماعةٌ من الأئمة في جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، كالإمام النووي في الأربعين ، وحسّنه ، وقال في شرحه صحيح مسلم عن حديث : « الحلال بين والحرام بين ... » : «قال جماعةٌ : هو ثُلُثُ الإسلام ، وأن الإسلام يدور عليه ، وعلى حديث : (الأعمال بالنية)، وحديث : (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)».
ولذلك عدّ جماعةٌ من أئمة الحديث ونقاده روايته في أصحّ الأسانيد ، وهذه منزلة لا ينالها إلا أكابر أهل الحفظ والإتقان كما هو معلوم :
قال محمد بن سهل بن عسكر : «سألت عبد الرزاق : أي الإسناد أصح؟ قال : الزهري عن علي بن الحسين عن أبي أبيه عن علي»، المستخرج على مسلم لأبي نعيم (1/56رقم 55).
وقال الحافظ الكبير أبو بكر بن أبي شيبة قال: «أصح الأسانيد كلها الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه، عن علي»، معرفة علوم الحديث للحاكم (236رقم93).
وقال الإمام النسائي : «أحسن الأسانيد التي تُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة :
منها : الزهري عن علي بن الحسين بن علي عن أبيه الحسين ، عن علي بن أبي طالب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم». رسالة للنسائي بعنوان : أحسن الأسانيد التي تُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - ضمن مجموعة رسائل في علوم الحديث للنسائي – (67).
***
أما في الصلاح والعبادة : فهو محل اتفاق ، ولقبه بزين العابدين وسيد العابدين وبالسجاد (فهو أحد من لُقب به) كاف في بيان استفاضة شهرته بالتعبد والصلاح .
قال ابن حيان : «وكان يقال بالمدينة إن علي بن الحسين سيد العابدين في ذلك الزمان»، الثقات لابن حبان (5/160).
ولذلك زيّن العلماءُ كُتبَهم بالترجمة له في طبقات الأولياء : كأبي نعيم في (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء)، وقال عنه : «زين العابدين علي بن الحسين : فمن هذه الطبقة : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم زين العابدين ، ومنار القانتين ، كان عابدا وفيا ، وجوادا حفيا»، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/133-145).
وترجم له قِوَامُ السُّنة أبو القاسم التيمي في (سير السلف الصالحين)، وقال في تقدمة ترجمته : «ذِكْرُ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين ». سير السلف الصالحين (3/867).
وزخرت كتب التراجم بذكر مواقفه وأخباره وقصصه وأقواله وأعماله الدالة على منزلته العالية الرفيعة في التعبّد والتألّه لله تعالى ، وعلى جريان الحكمة على لسانه وأعمال جوارحه .
***
وأما في الفقه : فقد كان من أكابر الفقهاء :
قال أبو حازم سلمة بن دينار المدني – الثقة العابد - : «ما رأيت هاشميا أفقه من علي بن الحسين »، تاريخ دمشق لابن عساكر – طبعة المجمع – (49/113).
وقال الزهري: «ما كان أكثر مجالستي مع علي بن حسين ، وما رأيت أحدا كان أفقه منه». المعرفة والتاريخ للفسوي (1/544) وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم1448).
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : «فقهاء المدينة تسعة، فذكره فيهم ، وقال علي بن المديني : منهم ثلاثة معروفون أتقياء: أبو بكر وعلي بن حسين وخارجة»، إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (9/304).
وذكره الإمام النسائي في الطبقة الأولى من فقهاء التابعين بالمدينة في رسالته : تسمية فقهاء الأمصار (41).
ولذلك سمى العلماء السنة التي توفي فيها هو وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ، وهي سنة أربع وتسعين : بسنة الفقهاء ، كما صح عن الإمام أحمد بن حنبل (العلل ومعرفة الرجال لعبد الله ابن الإمام أحمد : 3/471)، ومصعب الزبيري (التاريخ لابن أبي خيثمة - السفر الثاني 2/914، والسفر الثالث 2/175):وابن جرير الطبري (تاريخ الرسل والملوك 6/ 491).
وقال ابن حبان «على بن الحسين بن على بن أبى طالب أبو الحسن من فقهاء أهل البيت وأفاضل بنى هاشم وعباد المدينة مات سنة ثنتين وتسعين وله ثمان وخمسون سنة»، «مشاهير علماء الأمصار (104). وقال في الثقات : ««وكان من أفاضل بنى هاشم من فقهاء أهل المدينة وعبادهم». الثقات (5/159-160).
وذكره ابن حزم الظاهري في الطبقة الأولى من أصحاب الفتيا من أهل المدينة بعد الصحابة رضي الله عنهم . فانظر : أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم على مراتبهم في كثرة الفتيا - مطبوع مع جوامع السيرة - (325).
وذكره الفقيه الشافعي الكبير أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء (63).
وقال عنه ابن حجر : «ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور قال ابن عيينة عن الزهري ما رأيت قرشيا أفضل منه»، تقريب التهذيب (رقم 4715).
***
أما في قراءة القرآن :
فقد ذكره ابن الجزري في طبقات القراء (رقم2206).
***
فلا عجب أن يقال عنه : إنه أفضل أهل زمانه ، كما في التمهيد لابن عبد البر (6/274).
وأن يقول عنه الإمام الذهبي : «وكان له جلالة عجيبة ، وحق له -والله- ذلك ، فقد كان أهلا للإمامة العظمى ؛ لشرفه ، وسؤدده ، وعلمه ، وتألهه ، وكمال عقله»، سير أعلام النبلاء (4/ 398)." انتهى النقل.
دمتم برعاية الله
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان
| |
|
|
|
|
|