![]() |
هل نخاف من الله سبحانه وتعالى؟
يطرح المقال قضية أخلاقية ونفسية تمس جوهر السلوك البشري في زمن الفوضى القيمية، معرياً الفجوة الواسعة بين ادعاء الخوف من الله باللسان وبين التطبيق العملي على مستوى الجوارح. ويحذر من التمادي في المعاصي والاستهانة بالتحذيرات الإلهية، مؤكداً أن غياب الرادع الذاتي لا يقف عند حدود الإرباك النفسي للفرد، بل يمتد ليعصف بالبناء الأخلاقي والاجتماعي الشامل... هل نخاف من الله حقا؟... سؤال لربما يراود البعض ولربما لا! على انه من المفروض ان يراودنا جميعا، لاسيما ونحن نعيش في وقتنا الراهن ازمة الفوضى القيمية. لو سألنا انفسنا هذا السؤال بشكل عابر، لكانت الاجابة جاهزة وسريعة هي التأكيد باننا نخاف الله ونخشاه، لكننا لو توقفنا قليلاً وراجعنا انفسنا بصدق ونقارن بين ما نقوله ونفعله في تفاصيل حياتنا اليومية، سنجد فجوة واسعة بين الادعاء والواقع، بين ما نقرئه ونسمعه ونتكلم به، وبين التطبيق العملي لهذا العنوان الكبير . نعرف تماماً ما اوجبه الله علينا وما نهانا عنه، وندرك تكاليفنا الشرعية، ومع ذلك نتثاقل عن اداء الطاعات والتكاليف، ونقترف الأخطاء والمعاصي يوميا ونحن نعلم علم اليقين أنها لا ترضيه سبحانه وتعالى، فهل تحول خوفنا الى مجرد كلمة نتناقلها بألسنتنا بلا تأثير حقيقي على جوارحنا وأفعالنا؟ لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم وبيّن لنا رسوله الكريم محمد (صل الله عليه واله) والائمة الهداة الميامين (عليهم السلام) وعلماؤنا الافاضل عواقب التمادي في المعاصي، والتبعات القاسية لمن يتجاوز الحدود، والمفارقة المؤلمة هنا هي اننا نتعامل مع هذه التحذيرات الكبرى بنوع من الاستهانة والغفلة، فنستمر في ارتكاب الأخطاء وكان شيئا لم يكن، متناسين قوله عز وجل (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) [الأعراف:8- 9]، وايضا قوله عز وجل، (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم (الآية 41). وغيرها من الآيات العظيمة . ان التمادي بلا رادع يترك اثارا مدمرة تبدأ من داخل الإنسان، فغياب الخوف الحقيقي ينعكس أولا على حالة الإنسان النفسية، ليجعله يعيش في صراع دائم وقلق خفي وتأنيب ضمير مستمر، مغرقا نفسه في فوضى عارمة من الاهواء والشهوات التي تفقده الامان الداخلي والاستقرار، ولا يتوقف الامر عند حدود النفس وحدها فحسب، بل يتسع ليضرب جذور المجتمع بأكمله، فالتخلص من الرادع الذاتي والرقابة الإلهية في السر والعلن يحول الافراد الى معاول هدم لقيم العدل والامان، لتنتشر الانانية وتضيع الحقوق وتعم الفوضى والازمات الاخلاقية بين الناس . وهكذا نجد انفسنا نعيش في قلب مفارقة موجعة، فنحن ندعي شيئا ونمارس في واقعنا نقيضه، لنصنع بأيدينا طوقا من التناقضات التي تلتف حولنا وتدفع بالجميع نحو خراب نفسي ومجتمعي متكامل، غافلين عن حقيقة ان التمادي عن تلك المعاصي وبلا رادع ذاتي انما يمهد لانهيار شامل لا ينجو من تبعاته احد وذلك للتبعات العظيمة التي تخلفها الذنوب لتنتج فوضى في جميع مجالات الحياة تمتد اثارها الى الاجيال اللاحقة، ولن ينفعنا حينها ادراك الحقيقة بعد فوات الاوان حين يكتشف الجميع ان ثمن الاستهانة بالتكاليف التي اوجبها الله سبحانه وتعالى لصالحنا وغفلنا عن تطبيقها كان ثمنها باهظا ومفزعا الى الحد الذي يعجز العقل عن احتماله، وبالتالي لا يمكن تعويضها لاسيما واننا من المفروض ندرك شواهد كثيرة ودلائل تثبت لنا حقيقة التمادي والتغافل عن تلك القواعد والاسس الاخلاقية الربانية. علاء حيدر السلامي |
احسنتم
جزاكم الله كل خير |
| الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام الساعة الآن: 02:50 AM. بحسب توقيت النجف الأشرف |
Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026