عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 2,097
بمعدل : 0.52 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : المنتدى الإجتماعي
افتراضي فوائد المواظبة على قراءة «زيارة عاشوراء»
قديم بتاريخ : اليوم الساعة : 08:08 AM








زيارة عاشوراء هي الزيارة الوحيدة التي ورد عن الأئمة المعصومين، عليهم السلام، الحث الأكيد على المواظبة عليها بشكل يومي. وفي هذا السياق، يقول الإمام الباقر، سلام الله عليه: «فإن استطعتَ أن تزورَه بها في كل يومٍ من أيام دهرك فافعل».
وهي الزيارة الفريدة التي جاء التوجيه بقراءتها مرة كل يوم، ويتجلى من سيرة العلماء الأعلام أنها تُقرأ مرة على الأقل يومياً، إذ يُنقل عن العارف الكبير السيد القاضي أن أحد المؤمنين رآه في عالم الرؤيا بعد وفاته، فسأله قائلاً: "يا سيدنا، هل ندمت على شيء في دار الدنيا كنت تود لو أنك فعلته؟"، فأجابه السيد القاضي: "لقد ندمت على أنني لم أكن أقرأ زيارة عاشوراء في اليوم إلا مرة واحدة، فليتني قرأتها أكثر من ذلك".

أما في الرواية الواردة عن الإمام الصادق، عليه السلام، ففي ختامها نص طويل يمتد لنحو صفحة كاملة. ويؤكد هذا النص بوضوح على كثرة قراءة هذه الزيارة والمواظبة المستمرة عليها، كما يشدد على أن هذه الزيارة تمثل حديثاً قدسياً.
ولتوضيح هذا المفهوم، فإن النصوص الدينية تصنف إلى قرآن كريم، وحديث قدسي، ورواية شريفة؛ وتتبوأ زيارة عاشوراء منزلة فريدة تقع فوق الرواية ودون القرآن، فهي حديث قدسي بامتياز. ويتضح هذا المعنى بجلاء حين نقرأ نص الرواية وسنشير إليه بالتفصيل.
يقول الإمام الصادق، عليه السلام، لراوي الحديث صفوان: «يا صفوان، وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان عن أبي» -أي الإمام الباقر- «وأبي عن أبيه» -الإمام علي بن الحسين، سلام الله عليهما- «مضموناً بهذا الضمان، والحسين عن أخيه الحسن مضموناً بهذا الضمان، والحسن عن أبيه أمير المؤمنين مضموناً بهذا الضمان، وأمير المؤمنين عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، مضموناً بهذا الضمان، ورسول الله، صلى الله عليه وآله، عن جبرائيل، عليه السلام، مضموناً بهذا الضمان، وجبرائيل عن الله عز وجل مضموناً بهذا الضمان».
بناءً على ذلك، يتضح أن زيارة عاشوراء ليست مجرد رواية عادية، وإن جرت صياغتها باللفظ وظهرت للعلن على لسان الإمام الباقر وخط يده الشريفة، ثم رواها الإمام الصادق، عليهما السلام، إلا أنها كانت قبل ذلك مصونة في الخزائن والكنوز الإلهية، واقتضت المصلحة الربانية إظهارها في ذلك وقت محدد، مما يؤكد صفتها كحديث قدسي.
وقد ورد في الرواية أن الملك جبرائيل نزل بهذه الزيارة وقال لرسول الله، صلى الله عليه وآله: "لقد أرسلني الله سبحانه وتعالى إليك سروراً وبشرى لك، وسروراً وبشرى لعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإلى الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة، وقد سمح الله تبارك وتعالى للمؤمنين بقراءة هذا النص وهذه الزيارة، فدام يا محمد سرورك، وسرور علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة وشيعتكم إلى يوم المبعث".

وفي هذا إشارة بليغة إلى أن جبرائيل، عليه السلام، كان يبارك للنبي الأكرم بهذه الهدية الربانية العظيمة.
وعندما نسعى للتعامل مع زيارة عاشوراء وبناء تصور واضح عن عظيم فضلها، يجدر بنا الانتباه إلى أن هذه الزيارة كانت ولا تزال الورد اليومي الراتب للمؤمنين، ولأكابر علمائنا وفقهائنا عبر القرون الطويلة، فكانت الورد الأبرز الذي لا يغيب عن برنامج خيار المؤمنين.
وإذا ما أردنا الوقوف عند تأكيدات كبار العلماء وتوجيهاتهم بشأن هذه الزيارة، فإن من أبرز ما يسترعي الانتباه في هذا الصدد هو كلام آية الله الملكي التبريزي، صاحب المصنفات الأخلاقية الشهيرة مثل كتاب "المراقبات"، وكتاب "السير إلى الله"، وكتاب "أسرار الصلاة". ففي كتابه "السير إلى الله" يذكر مبيناً قاعدة بالغة الأهمية وعميقة الدلالة حول زيارة عاشوراء، إذ يصفها بأنها «مرشد من لا مرشد له»، أي بمنزلة الأستاذ والمربي لمن يفتقر إلى وجود أستاذ معلّم. ويعني ذلك أنه إذا تعذر على السالك العثور على أستاذ يتولى تربيته الأخلاقية والسلوكية، فإن المواظبة على زيارة عاشوراء تنوب مناب هذا الأستاذ.
وتفسير ذلك يكمن في التساؤل: لماذا يعجز الإنسان عن إدراك الحقائق الروحية؟ والجواب هو أن الذنوب هي التي تعمي القلوب الكامنة في الصدور، فإذا زالت المعاصي تلاشت معها الحجب الروحية وزال الرين عن القلب، فيغدو الإنسان مبصراً للحقائق. وتتناسب قوة الرؤية طردياً مع زوال هذه الحجب، حتى تصل إلى البصيرة التامة المكتملة. من هنا، فإن زيارة عاشوراء تؤدي دور الأستاذ في تشخيص وعلاج أمراض القلوب وأدوائها، ومثلما يلحظ الأستاذ مواطن النقص لدى تلميذه ليوجه عنايته إليها ويلفت نظره نحوها، فإن زيارة عاشوراء تمتلك هذه القدرة التنظيرية العالية، فهي تكشف مكامن الخطأ وتعمل على تقويمها، وتعد بمثابة جهاز تنظير وتشخيص روحي متكامل.

وكثيراً ما يستغل الشيطان رغبتنا الروحية ليدخل إلينا من باب الشكوى والتحجج، فيقول المرء: "أنا أرغب حقاً في السير على النهج الصحيح، ولكن ليتني أجد أستاذاً معلماً يرشدني". والحقيقة أن جوهر المشكلة لا يكمن في غياب الأستاذ المربي، بل في عدم العمل بما نعلم وتطبيقه. وفي هذا السياق، يُذكر أن رجلاً سأل العالم الجليل الشيخ بهجت عما ينبغي له فعله، فأجابه الشيخ قبل أن يكمل السائل سؤاله قائلاً: "اعمل بما تعلم أولاً، ثم نتحدث بعد ذلك؛ فهل تلتزم بتطبيق ما تعرفه؟". إن جميعنا يعلم يقيناً أن الغيبة محرمة، فلنبدأ أولاً بالامتناع عن الغيبة ثم نتطلع لما يليها.
هذه المنهجية الروحية هي السبيل الحقيقي للوصول. كما يعلم الجميع أن الغضب والانفعال الحاد يسممان الروح والبدن ويفسدان النفس، فلندرب أنفسنا على كظم الغيظ والتعامل مع المشكلات بهدوء وتؤدة. قد تبدو الخطوة الأولى صعبة، لكن الباري عز وجل الذي أخبرنا بقدرتنا على ذلك، والذي لا نتنفس إلا بحوله وقوته، مستعد لإمدادنا بالقوة وتوفيقنا للصبر، شريطة أن نخطو الخطوة الأولى ونحاول بصدق.

وعليه، فإن زيارة عاشوراء هي الأستاذ الحقيقي لكل من يبحث عن مرشد أخلاقي، داحضة بذلك حجة الشيطان الذي يحاول إقناع الإنسان بأنه معذور لعدم وجود مربٍّ يوجهه. هذا هو الأستاذ المتاح بين أيدينا، فلنواظب على قراءتها بوعي ومعرفة بكيفية تلاوتها ومقاصدها.
وفي شأن بركات هذه الزيارة، تبرز القصة الشهيرة التي ينقلها أحد علمائنا الأجلاء عن رجل من أهل مدينة يزد؛ إذ يروي هذا الرجل أنه كان مجاوراً لإحدى المقابر، فرأى في منامه صديقاً له قد توفي منذ زمن طويل، ولم يكن هذا الصديق معروفاً بالتدين والصلاح في حياته الدنيا، غير أنه رآه في الرؤيا يرتدي ثياباً بيضاء ناصعة وتبدو عليه علامات الراحة والنعيم. فقال له متعجباً: "كيف نلت هذه المنزلة المريحة وأنت لم تكن في حياتك من أهل التقوى والعبادة؟"، فأجابه المتوفى: "إن ما تقوله صحيح، فقد كنت أعاني من العذاب الشديد منذ وفاتي وحتى قبل يومين فقط؛ حيث دُفنت في هذه المقبرة زوجة أشرف الحداد، وفي ليلة دفنها تشرفت المقبرة بزيارة الإمام الحسين، عليه السلام، ثلاث مرات، وفي المرة الثالثة أمر سلام الله عليه برفع العذاب عن جميع الموتى المدفونين في هذه المقبرة إكراماً لمقام هذه المرأة الشريفة".
استيقظ الرجل المؤمن وهو يتساءل عن مدى صحة هذه الرؤيا، فقرر التحقق بنفسه؛ وبما أن المتوفى في الحلم ذكر اسم زوجة "أشرف الحداد" التي فارقت الحياة قبل يومين، فقد توجه الرجل إلى سوق الحدادين في مدينة يزد للبحث عن شخص بهذا الاسم. وسأل المارة حتى أرشدوه إلى دكان أشرف الحداد، فقصده وسلم عليه قائلاً: "يا حاج، هل تأذن لي بطرح بعض الأسئلة؟"، فأجابه بالترحاب. فسأله: "هل كنت متزوجاً؟", فقال: "نعم، ولكن زوجتي توفيت قبل يومين". فزاد اهتمام السائل وأردف قائلاً: "هل كانت زوجتك الراحلة قارئة للمجالس الحسينية؟"، فأجاب: "لا". فسأله: "هل كانت تقيم مجالس العزاء بكثرة في بيتها؟"، فأجاب: "لا". فتابع سائلاً: "هل كانت تكثر من السفر والترحال إلى كربلاء لزيارة سيد الشهداء؟"، فقال: "لا، ولكن لمَ هذه الأسئلة؟"، فقص عليه الرائي تفاصيل الرؤيا العجيبة، وعندها قال الحداد: "لقد كانت زوجتي مواظبة باستمرار وبشكل يومي على قراءة زيارة عاشوراء".
وهنا نتساءل: من ذا الذي يكون أكرم من الإمام الحسين، سلام الله عليه؟ ويُروى في هذا الصدد أن مؤمناً رأى الإمام الحسين في منامه وسأله: "يا سيدي، لقد رُوي عنكم حديث مفاده أن من زاركم في حياته زرتموه عند مماته، فهل هذا الحديث صحيح؟"، فأجابه سيد الشهداء: "نعم، هو صحيح، وحتى لو وجدته في النار لأخرجته منها". فحينما نستمع إلى هذه الروايات والوقائع، وكيف أن الإمام زار تلك المرأة الشريفة ثلاث مرات في ليلة دفنها، يترسخ اليقين في نفس المؤمن بأن من يقضي عمره لاهجاً بذكر الحسين ومنادياً باسمه، لا يمكن للإمام الحسين أن يتركه وحيداً أو ينساه في لحظات الشدة ووحشة القبر؛ وحاشا لسيد الشهداء أن يفعل ذلك، حاشا وكلا.
لذلك، فإن زيارة عاشوراء التي تُمثّل الورد اليومي للمؤمنين، تستدعي منا معرفة خصوصياتها وآثارها التي حددها وبينها العلماء. وينبغي لنا الحرص الأكيد على توثيق صلتنا بسيد الشهداء، سلام الله عليه، بشكل يومي وبأي نحو مستطاع، وتظل زيارة عاشوراء هي القناة الأفضل والأكمل لبناء هذه العلاقة وصيانتها.

وفي هذا المضمار، يوجهنا العالم الرباني الشيخ بهجت قائلاً: «إذا استطعت أن تبكي على سيد الشهداء يومياً فافعل». فليس من المنطقي ولا من المألوف أن يواظب المرء على ذكر الإمام الحسين في كل يوم ثم تكون عاقبته سيئة أو غير محمودة. ومن هنا يتعين علينا الحرص على قراءة مجالس العزاء واستذكار المصاب، وأن نعلم أنفسنا وأبناءنا هذا المنهج. وإذا حفظ المرء ولو بيتاً واحداً من الشعر الفصيح في التوسل، كقول الشاعر:
إني أريد أماناً يا ابن فاطمةٍ.. مستمسكاً بيدي من طارق الزمنِ
وهذا البيت بالتحديد هو الذي توسل به وكيل المرجع الراحل السيد محسن الحكيم، حينما ذهب إلى بلدة عراقية تفشى فيها الوباء، وبينما كان نائماً على سطح منزله وبدأت أعراض المرض تظهر عليه، توجه بالتوسل الصادق إلى سيد الشهداء، فرآه في المنام يوجهه قائلاً: "اكتبوا هذا البيت من الشعر على أبواب بيوتكم واحملوه معكم: إني أريد أماناً يا ابن فاطمةٍ مستمسكاً بيدي من طارق الزمنِ".
ومع هذا، فمن المستحيل أن يستقيم سعي الإنسان نحو بناء علاقة حقيقية وصادقة مع سيد الشهداء، سلام الله عليه، وهو يقترف أمرين مهلكين:
الأول: الخصومة والعداوة مع الأرحام وإيذاء المحيطين به؛ إذ يمثل هذا السلوك الخلق "اليزيدي" القائم على النكد وبث الأذى والقطيعة مع الأقارب والآخرين، والتكبر عن الحديث معهم. وعلى من يرغب في القرب من الإمام الحسين أن يبادر فوراً لإزالة هذا الحاجز السلوكي السيئ وهدم هذه الجدران التي تفصله عن شمس الهداية الحسينية.
الثاني: عدم الاكتراث بقضايا الأمة، واللامبالاة تجاه هموم الإسلام والمسلمين. فكيف يطيب خاطر المرء وهو يرى ما يجري لإخوانه المستضعفين في بورما من حرق وتنكيل، وما يقع في اليمن من مآسٍ نراها رأي العين عبر الصور والأخبار، ثم يقف متفرجاً كأن الأمر لا يعنيه؟ إن مشهد الأطفال المعذبين وحده كفيل بسلب الاستقرار والقرار من قلب كل ذي مروءة. فكيف يتطلع المرء ليكون من خاصة الإمام الحسين وهو لا يحمل هم الجهاد والمجاهدين في سبيل الحق؟ إن هذا التناقض لا يستقيم أبداً.
إن البوابة الحقيقية لكي تسجل الملائكة أسماءنا في سجلات المسلمين الصادقين هي الاهتمام الجاد بأمور الأمة وشؤون المسلمين؛ انطلاقاً من التوجيه النبوي الشريف: «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم».
من محاضرة بعنوان: (أسرار زيارة عاشوراء والمواظبة عليها – الشيخ حسين الكوراني رحمه الله) قررها لموقع الأئمة الاثني عشر: حسين الخشيمي





من مواضيع : صدى المهدي 0 لتذكير الزائرين بضرورة الالتزام بها.
0 من هم الكوفيّون الذين شاركوا في قتل الإمام الحسين (ع)؟
0 فوائد المواظبة على قراءة «زيارة عاشوراء»
0 على طريق الأربعين تمضي الأرواح قبل الأقدام
0 النهضة الحسينية بين المؤثِّر والأثَر
رد مع اقتباس