منتديات أنا شيعـي العالمية

منتديات أنا شيعـي العالمية (https://www.shiaali.net/vb/index.php)
-   منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام (https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189)
-   -   الإحياء الحقيقي والمطلوب لذكرى عاشوراء (https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214155)

صدى المهدي 16-06-2026 07:46 AM

الإحياء الحقيقي والمطلوب لذكرى عاشوراء
 

​https://www.yahosein.com/vb/filedata...0&d=1781581674
https://forums.alkafeel.net/filedata...778&type=largehttps://www.shiaali.net/vb/data:imag...EAAAICRAEAOw==​

إن الاحياء الحقيقي والمطلوب لذكرى عاشوراء، لابد وأن يستحضر هذين البعدين الاساسين فيها: الرسالة والمصيبة.إنه لا يصح تجاهل رسالة الثورة الحسينية، والاستغراق في الجانب العاطفي فقط.

لواقعة كربلاء العظيمة وجهان أساسان يشكلان صورتها الواحدة.

الوجه الأول: هو الرسالة التي تحملها، وهي تعزيز القيم، وتثبيت المبادئ التي نادى بها الحسين وأصحابه، والتزموا بها، واستشهدوا من أجل الدفاع عنها.

الوجه الآخر: هو المأساة الدامية، والمصيبة المفجعة، التي نالت أهل بيت الرسالة في كربلاء.

إن مفردات القيم التي تمثل رسالة عاشوراء، واضحة جلية في كلمات الإمام الحسين، بطل هذه النهضة المقدسة، وليست مجرد اجتهادات واستنتاجات يطرحها هذا وذاك. قيم يجب أن تسود


وهي قيم يجب أن تسود حياة الأمة على المستوى الاجتماعي والفردي، فمن قيم كربلاء على المستوى الاجتماعي للأمة، ما أعلنه الحسين بصراحة ووضوح عن دافع حركته وثورته، حيث قال: «إِنَّمَا خَرَجْتُ أطَلَبِ اَلْإِصْلاَحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي ، أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَى عَنِ اَلْمُنْكَرِ»[1] .

فإصلاح واقع الأمة شعار وهدف لثورة الحسين .

كما أعلن الإمام الحسين أن إقامة الحق، ومواجهة الباطل، هو باعثه للنهوض، يقول : «ألا تَرَونَ أنَّ الحَقَّ لا يُعمَلُ بِهِ، وأنَّ الباطِلَ لا يُتَناهى‌ عَنهُ! لِيَرغَبِ المُؤمِنُ في لِقاءِ اللَّهِ مُحِقّاً؛ فَإِنّي لا أرى‌ المَوتَ إلّا شَهادَةً، ولا الحَياةَ مَعَ الظّالِمينَ إلّا بَرَماً»[2].

وهو يدعو الناس للتمسك بحقهم في الحرية، فهي منحة الله لبني البشر، ومقوم إنسانيتهم، حتى لو لم يدينوا بدين، قال : «إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَكُنْتُمْ لاَ تَخَافُونَ اَلْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ»[3] .

وكذلك قيمة العزة والكرامة، فلا مجال في رؤية الحسين للتنازل عنها، فالذل والخنوع مرفوض من قبل الله ورسوله، ولا يقبله مجتمع المؤمنين، يقول : «هَيهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ، يَأبَى اللَّهُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ، وحُجورٌ طابَت، وحُجورٌ طَهُرَت، واُنوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفوسٌ أبِيَّةٌ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى‌ مَصارِعِ الكِرامِ»[4] .

هذه نماذج وعينات، ليست على سبيل الحصر والاستقصاء، من مفردات القيم التي تستهدف الواقع العام للأمة في رسالة عاشوراء.

وهناك قيم على مستوى السلوك الفردي، تجلت في ممارسات أبطال كربلاء، وهي بلا شك جزء لا يتجزأ من رسالة عاشوراء، من خلال مبدأ التأسي والاقتداء بالحسين وأصحابه الشهداء. قيمة التعبّد لله


وفي طليعتها: قيمة التعبد لله، والاقبال على طاعته، والاهتمام بالبعد الروحي في التواصل مع الله سبحانه وتعالى.

كما ينقل التاريخ عن أجواء ليلة العاشر من المحرم عند الحسين وأصحابه، فقد جاء في تاريخ الطبري وغيره من المصادر: أن عمر بن سعد أمر عسكره أن يزحفوا نحو الحسين وأصحابه عصر يوم تاسوعاء، فأمر الحسين أخاه العباس قائلًا: «إِنِ استَطَعتَ أن تُؤَخِّرَهُم إلى‌ غُدوَةٍ وتَدفَعَهُم عِندَ العَشِيَّةِ ؛ لَعَلَّنا نُصَلّي لِرَبِّنَا اللَّيلَةَ ، ونَدعوهُ ونَستَغفِرُهُ ، فَهُوَ يَعلَمُ أنّي قَد كُنتُ اُحِبُّ الصَّلاةَ لَهُ ، وتِلاوَةَ كِتابِهِ ، وكَثرَةَ الدُّعاءِ وَالاِستِغفارِ»[5] ووافق ابن سعد بعد تردد واختلاف بين أصحابه، (فَباتَ الحُسَينُ تِلكَ اللَّيلَةَ راكِعاً ساجِداً باكِياً مُستَغفِراً مُتَضَرِّعاً ، وباتَ أصحابُهُ ولَهُم دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحلِ)[6] .

وفي وسط المعركة نقرأ قصة أبي ثمامة الصيداوي، وتذكيره بالصلاة، فقد التفت إلى زوال الشمس، فقال للحسين : (يا أبا عَبدِ اللَّهِ، نَفسي لَكَ الفِداءُ! إنّي أرى‌ هؤُلاءِ قَدِ اقتَرَبوا مِنكَ، ولا وَاللَّهِ، لا تُقتَلُ حَتّى‌ اُقتَلَ دونَكَ إن شاءَ اللَّهُ، واُحِبُّ أن ألقى‌ رَبّي وقَد صَلَّيتُ هذِهِ الصَّلاةَ الَّتي دَنا وَقتُها. وعندما سمع الإمام الحسين كلام أبي ثمامة رفع رأسه وقال: «ذَكَرتَ الصَّلاةَ، جَعَلَكَ اللَّهُ مِنَ المُصَلّينَ الذّاكِرينَ! نَعَم، هذا أوَّلُ وَقتِها. ثُمَّ قالَ : سَلوهُم أن يَكُفُّوا عَنّا حَتّى‌ نُصَلِّيَ»[7] . وبعد أخذ ورد وافق ابن سعد، فصلى الحسين بأصحابه صلاة الخوف ظهرًا.

وتقدم أمام الحسين لحمايته زهير بن القين، وسعيد بن عبدالله الحنفي، الذي كان يقي الحسين السهام، فأصابته السهام حتى وقع على الأرض صريعًا. قرار التغيير والتصحيح


ومن القيم التي تجلت في سلوك أصحاب الحسين ، شجاعة اتخاذ قرار التغيير والتصحيح.

فزهير بن القين، كان عثماني الهوى، وكان يتفادى لقاء الحسين ، فلما التقاه وسمع منه، قرر فورًا تغيير موقفه، والالتحاق به.

والحر بن يزيد الرياحي، كان قائدًا في معسكر ابن سعد، فلما رأى عزم القوم على قتل الحسين، واقتنع بأحقية موقف الحسين وظلامته، قرر الانتقال إلى معسكر الحسين، وقال: (إنّي وَاللَّهِ، اُخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ، ووَاللَّهِ، لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ)[8] .. وكذلك فعل آخرون مثله.

ومن تلك القيم المهمة، احترام حقوق الآخرين، حيث أمر الحسين ليلة العاشر من محرم، مناديًا ينادي بين أصحابه: «لا يُقْتَلَ مَعي رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ»، فقام إليه رجل من أصحابه فقال له: إنّ علي ديناً وقد ضمنته زوجتي، فقال : «وما ضمان امرأة؟»[9] . المصيبة والفجيعة


هذا في جانب رسالة عاشوراء، أما الجانب الآخر فهو المصيبة والفجيعة، فقد شاءت حكمة الله أن تصطبغ ثورة الحسين بلون المأساة والظلامة البالغة، وقد ورد عن الحسين أنه رأى جده رسول الله في المنام وقال له: «إِنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراكَ قَتيلاً».. «إنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراهُنَّ [نساؤه وعياله] سَبايا»[10] .
​


الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 06:41 PM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026