<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - المنتدى الإجتماعي</title>
		<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		<description>المنتدى مخصص للأمور الإجتماعية</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 16 Oct 2026 05:22:36 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.shiaali.net/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - المنتدى الإجتماعي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>سندُ الحديث: (الدُّنيا سجنُ المؤمن ..)</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214574&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 12 Oct 2026 05:49:10 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203; بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد وآل محمد 
 
الحديثُ المذكور ورد مُستفيضًا عن الرّسول الكريم (ص) وأهل بيته (ع) في سياقاتٍ مختلفة وأسانيدَ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>&#8203;<font color="#000066"><font face="Arial"> بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد وآل محمد<br />
<br />
الحديثُ المذكور ورد مُستفيضًا عن الرّسول الكريم (ص) وأهل بيته (ع) في سياقاتٍ مختلفة وأسانيدَ متعدِّدة، فليس ينبغي لأحدٍ التَّشكيكُ في صدورِه، فقد رواه الشَّيخ الكُليني في كتابه الكافي بطريقينِ وسياقينِ مختلفين عن أبي عبد الله الصَّادق (ع)(1).<br />
ورواه الشَّيخُ الصَّدوق مُسندًا في الخصال، ورواهُ في معاني الأخبار مُسندًا، ورواه في كتابِه مَن لا يحضره الفقيه في وصيَّة النَّبيِّ (ص) لعليٍّ (ع) ورد فيها: &quot;يا علي الدُّنيا سجنُ المُؤمنِ وجنَّة الكافر&quot;(2).<br />
ورواه الحسن الطُّوسي في الأمالي عن أبيه الشَّيخ أبي جعفر الطُّوسي بسندٍ إلى سلمان الفارسي عن رسول الله (ص) قال: &quot;إنَّ أكثرَ النَّاس شبعاً في الدُّنيا أكثرُهم جُوعاً في الآخرة، يا سلمان إنَّما الدُّنيا سجنُ المُؤمن وجنَّةُ الكافر&quot;(3).<br />
ورواه الشَّيخُ الطُّوسي في الأمالي بسندٍ مُتَّصل إلى أبي ذر الغفاري أنَّ رسول الله (ص) أوصاهُ بوصايا ورد فيها: &quot;يا أبا ذر، الدُّنيا سجنُ المؤمن وجنَّةُ الكافر، وما أصبح فيها مؤمنٌ إلا وهو حزين ..&quot;(4).<br />
ورواه في كشف الغمَّة وغيره عن الإمام الحسين (ع) أنَّه قال مخاطباً أصحابه يوم عاشوراء: &quot;... صبراً بني الكِرام فما الموتُ إلاّ قنطرة تعبرُ بكم البؤسَ والضَّرَّاء، إلى الجنان الواسعة والنِّعم الدَّائمة فإيُّكم يكرُه أنْ يُنتقل من سجنٍ إلى قصر، وما هو لأعدائكم إلاّ كمَن يُنتقلُ من قصرٍ إلى سجن وعذاب، إنَّ أبي حدَّثني عن رسول الله (ص) إنَّ الدُّنيا سجنُ المؤمن وجنَّة الكافر، والموتُ جسرُ هؤلاءِ إلى جِنانِهم وجسرُ هؤلاءِ إلى جَحيمِهم، ما كذبتُ ولا كُذِّبت&quot;(5).<br />
ورواه ابنُ إدريس في مُستطرفات السَّرائر(6) ورواه غيرُ هؤلاء في مُصَنَّفاتهم عن الرَّسول (ص) والإمام عليٍّ (ع) والإمام الحسنِ (ع) والإمام الحسينِ (ع) والإمامِ السَّجَّاد (ع) والإمام الصَّادقِ (ع) والإمام الكاظمِ (ع)، كما رَوى علماءُ السُّنَّة ومُحدِّثوهم هذا الحديث عن الرَّسول (ص) في مُصَنَّفاتهم وصِحَاحهم ومجاميعِهم الحديثِيَّة(7).<br />
ورغم أنَّ استفاضة هذا الحديث تُغني عن النَّظر في أسانيده إلا أنَّه مع ذلك راجعنا بعض أسانيده فوجدنا أنَّ بعضَها معتبرٌ سندًا كالذي ورد في الخصال للشَّيخ الصَّدوق حيثُ رواه بسندٍ معتبر عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (ع) عن أبي عبد الله (ع) قال: &quot;الدُّنيا سجن المؤمن والقبرُ حُصنُه والجنَّة مأواه والدُّنيا جنَّة الكافر والقبرُ سجنُه والنَّارُ مأواه&quot;(8).<br />
والحمد لله رب العالمين<br />
الشيخ محمد صنقور</font></font> <font color="#000066"><font face="Arial"> 1- الكافي -الكليني- ج2 / ص251.<br />
2- من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق- ج4 / ص363، الخصال -الصدوق- ص108، معاني الأخبار- الصدوق- ص289.<br />
3- الأمالي -الشيخ الطوسي- ص346.<br />
4- الأمالي -الشيخ الطوسي- ص529.<br />
5- مستطرفات السرائر- ابن إدريس- ص647.<br />
6- بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج44 / ص297.<br />
7- مسند أحمد -أحمد بن حنبل- ج2 / ص323، صحيح مسلم- مسلم النيسابوري- ج8 / ص210، سنن ابن ماجه- القزويني- ج2 / ص1378، وغيرهم.<br />
8- الخصال -الشيخ الصدوق- ص108.<br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://alhodacenter.com/assets/uploads/website_logo/logo_2_sml.png" border="0" alt="" /><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font> 2026 ©<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
&#8203;</font></font>&#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214574</guid>
		</item>
		<item>
			<title>آثار التواصل والتراحم بين المجتمع في الإسلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214558&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 07 Oct 2026 04:02:12 GMT</pubDate>
			<description>إنَّ من الخصال الحسنة والأخلاق الحميدة التي يتصف بها الإنسان هي: التّراحم بينه وبين الآخرين والتّواصل معهم في السَّرَّاء والضَّرَّاء، والتعاطف...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>إ<font color="#000066"><font face="Arial">نَّ من الخصال الحسنة والأخلاق الحميدة التي يتصف بها الإنسان هي: التّراحم بينه وبين الآخرين والتّواصل معهم في السَّرَّاء والضَّرَّاء، والتعاطف والمحبَّة فيما بين المُسلمين، فالمتتبّع لهذا الموضوع يرى أنَّ التَّراحم والتَّواصل من الأولويَّات الأخلاقيَّة التي جاء بها الدِّين الإسلامي وأمر المسلم التَّحلِّيّ بها.<br />
فالرحمة هي من صفات الله تعالى، وكتبها على نفسه، وهذا ما نجده في كتابه المقدس منها: قوله تعالى: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}[1]<br />
<br />
وقال تعالى في آية مباركة: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[2] ، فمن هذه الآيات القرآنية نفهم أنَّ الله سبحانه جعل الرحمة والمغفرة سابقة لكل شيء، وعليه لا بد من أن يكون المسلم متحلّياً بها، وذلك إنّه كيف يكون الخالق (عزَّ وجلّ)، كتب على نفسه الرَّحمة ولا يكونون عباده رحماء فيما بينهم؟ والأحاديث النَّبويَّة الشَّريفة الواردة عن النَّبيّ مُحَمَّد (صلى الله عليه واله)، وكذلك الواردة عن آل بيته الأطهار (عليهم السلام)، التي تحثُنا أيضاً على التَّحلِّي بصفة الرَّحمة والتَّراحم والمسامحة والتَّواصل بين فيما بيننا، وتناسي الأخطاء التي تصدر من بعضنا اتجاه البعض الآخر، وذلك لما لهذين الأمرين من أثرٍ نفسيٍّ داخل الفرد الآخر.<br />
<br />
وأن يكون الفرد رحيماً شغوفاً، ليس فقط مع أفراد عائلته وعطفه وتوسعته عليهم، بل مع الجميع ويكون على تواصل مستمر معهم قدر الإمكان، وذلك لأنَّ للتواصل دورًا بارزًا في تقوية العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، فروي عن رسول الله (صلى الله عليه واله): (ليس الذي يرحم نفسه وأهله خاصة، ولكن الذي يرحم المسلمين)[3]. وكذلك رُويَ عن أمير المؤمنين عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السلام)، أَنَّه قال: (إذا عجز عن الضَّعفاء نيلك، فلتسعهم رحمتك)[4]، وأوصى ولاته بالرحمة في الرعية إذ يقول: (وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَالْـمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ)[5].<br />
<br />
ولأهميَّة التراحم بين الناس ومواصلتهم بعضهم بعضاً، تترتب عليها آثار ونتائج منها:<br />
1- إن الله (سبحانه وتعالى)، ينزِّل رحمته على الذي يرحم النَّاس، وهذا ما وروي عن رسول الله (صلى الله عليه واله)، إذ إنَّه قال: (والذي نفسي بيده لا يضع الله الرحمة إلا على رحيم)[6]، نفهم من الحديث الشريف، أَنَّ من يقف مع إخوانه المسلمين الآخرين في الحزن والفرح ويساعدهم إن احتاجوا شيئاً وهو قادر على المساعدة وإعانتهم على متاعب الحياة، وزيارتهم ويتواصل معهم في كلّ وقت إن استطاع، وأن يتعامل معهم على وفق تعاليم الدّين الإسلامي، وهو الذي يدعو إلى التَّراحم بين المسلمين ويتناسوا ما حصل فيما بينهم إن حصل شيء ما مثلاً، ويغفروا لبعضهم ويتسامحوا، فالله (سبحانه) هو الذي {يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[7] فكيف العبد لا يغفر زلَّة صاحبه اتجاهه؟.<br />
<br />
فالتراحم والتواصل والمسامحة والتَّودد للآخرين، من أحد الأسباب التي تؤدِّي إلى نزول الرَّحمة على العبد المسلم الملتزم بأخلاق الدين الإسلامي وتعاليمه، وما أتت به الدَّعوة الإسلاميّة.<br />
وروي عن رسول الله (صلى الله عليه واله): (الرَّاحمون يرحمهم الرَّحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)[8].<br />
<br />
وكذلك روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديثٍ لنوف البكالي، إذ أَنَّه قال له: (يا نوف، ارحَمْ تُرْحَمْ)[9]، فيجب أن يكون التَّواصل والتراحم مستمرًا، ليس فقط في أيام المناسبات يأتي المسلم لزيارة أخيه المُسلم وتواصله، لتأدية الواجب واسقاط الفرض، وبعدها لا يعوده مدة من الزَّمن.<br />
أمَّا الذي لا يتواصل مع النَّاس من دون عذرٍ مشروع، قد يكون مشغولاً بأمورٍ دنيوية، ويجعلها سبباً يتحجَّج به عن عدم تواصله مع أخيه المسلم ولا يرحم الناس أبدًا، فهذا تصرّف غير مقبولٍ في الإسلام ويكون سبباً في أن لا تناله رحمة الباريّ (عزَّ وجلّ)، وهذا نفهمه ممَّا ما رواه الإمام عَلِيّ ابن أبي طالب (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه واله): (من لا يرحم النَّاس، لا يرحمه الله)[10]<br />
<br />
2-حبّ الله (عزَّ وجل) للفرد ذي القلبِ الرّحيم على الآخرين ورضاه عنه: وهذا ما رواه أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه واله): (إِنَّ الله عزّ وجّل رحيم يحب كل رحيم)[11]، أي أنَّ الإنسان المسلم الذي يملك الرَّحمة في قلبه لأخيه المُسلم الآخر، كسب رضا الله تعالى بفعله هذا، لأنَّه تحلَّى بصفةٍ ربَّانيَّة وعمِل بها مع أفراد مجتمعه المُسلم.<br />
<br />
3- من النتائج الأخرى المترتبة على التَّراحم والتواصل هي: امتثال العبد لأوامر الله عزَّ وجل في التَّراحم بين المسلمين: وهذا ما ورد في الحديث المروي عن أبي عبدالله جعفر بن مُحَمَّدٍ الصَّادق (عليهم السلام)، إذ إنَّه قال: (تواصلُوا وتباروا وتراحموا وكونوا إخوة أبرارا كما أمركم الله عز وجل)[12]، وعنه أيضاً (عليه السلام)، قال: (يحق على المسلمين الاجتهاد في التَّواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لأهل الحاجة، وتعاطف بعضهم على بعض، حتَّى تكونوا كما أمركم الله عزّ وجّل &#64831;رحماء بينهم&#64830;[13] ،متراحمين، مغتمين لما غاب عنهم من أمرهم، على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهدِ رسول الله (صلى الله عليه واله)[14].<br />
4-ينتج عن التراحم والتَّواصل بين المسلمين، وتعاطفهم فيما بينهم، وتذاكرهم أمر آل بيت المُصطفى (صلى الله عليه واله)، في مجالسهم هذه، ممَّا يدلّ على أنَّهم قاموا ما أُمِرُوا به من واجبٍ مشروع عند تواصلهم وعقد مجالسهم واجتماعهم، فروي عن أبي عبدالله جعفر بن مُحَمَّدٍ الصَّادق (صلى الله عليه واله)، أنَّه قال: (اتقوا الله وكونوا إخوة بررة متحابّين في الله، متواصلين متراحمين، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا واحيوه)[15].<br />
<br />
5- بالإضافة إلى ما تقدَّم من نتائج تترتَّب على التَّراحم والتَّواصل، هو أنَّ من يكون سبباً في تواصل واجتماع الناس من المُحبّين للنَّبيّ (صلى الله عليه واله)، وعترته الميامين (عليهم السلام)، لوجه الله (عز وجل)، وفيما يرضيه وعلى حبِّ النَّبيّ مُحَمَّد (صلى الله عليه واله)، وآل بيته الأطهار (عليهم السلام)، وتذاكر أمرهم ومصائبهم وما حلَّ بهم على مرّ العصور، والنَّهل من علومهم وأخلاقهم وتعاليمهم (صلى الله عليه واله)، يترتَّب له أجرٌ عظيم عند الله (عزَّ وجل)، ويحظى برضاه ورضا نبيِّه الأكرم (صلى الله عليه واله)، وآل بيته الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين)، فهذا ما نفهمه ممَّا روي عن أبي جعفر مُحَمَّد الباقر (صلى الله عليه واله)، إذ إنَّه قال: (رحم الله امرءًا ألف بين وليين لنا، يا معشر المؤمنين تآلفوا وتعاطفوا)[16].<br />
<br />
-----------------------------------<br />
[1] -سورة الأنعام، الآية :12.<br />
[2] -سورة الزمر، الآية :53.<br />
[3] - الطَّبرسيّ، العلامة الشيخ حسين بن محمد تقي الميرزا النّوُري(ره)، (ت،1320هـ)، مستدرك الوسائل، 9/54.<br />
[4] - القبانجي، العلامة السّيِّد حسن(ره)، (ت،1991م)، مسند الإمام عَلِيّ (عليه السلام)، 10/206.<br />
[5] - شرح نهج البلاغة، عهد الإمام (عليه السلام)، لمالك الأشتر.<br />
[6] - مستدرك الوسائل، 9/54، المصدر السابق.<br />
[7] -سورة الزمر، الآية :53.<br />
[8] - الحلّيّ، العلامة الشيخ أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي(ره)، (ت،726هـ)، الرّسالة السَّعديَّة، 143.<br />
[9] - الصَّدوق، الأمالي،277.<br />
[10] - الطَّبرسيّ، مستدرك الوسائل، 9/55، مصدر سابق.<br />
[11] - الطُّوسيّ، الأمالي، 516.<br />
[12] - الفيض الكاشاني، الوافي، 5/547.<br />
[13] - سورة الفتح، الآية:29.<br />
[14] - الوافي: 5/548، مصدر سابق.<br />
[15] - المصدر السابق: 5/547.<br />
[16] - الكُلَيني، الكافي،2/345.<br />
<br />
<br />
: الشيخ غالب عبد الحسين نعيمة</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214558</guid>
		</item>
		<item>
			<title>المرجعية العليا ومفهوم «الأبوّة الجامعة»</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214553&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 05 Oct 2026 03:51:21 GMT</pubDate>
			<description>من المفاهيم التي تُعين على فهم موقع المرجعية الدينية العليا ومواقفها، مفهوم: «لأبوّة الجامعة»؛ فالمرجعية ليست في وجدان المؤمنين مجرّد جهةٍ لبيان...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#000099"><font face="Arial Narrow"><font size="5">من المفاهيم التي تُعين على فهم موقع المرجعية الدينية العليا ومواقفها، مفهوم: «لأبوّة الجامعة»؛ فالمرجعية ليست في وجدان المؤمنين مجرّد جهةٍ لبيان أحكام العبادات والمعاملات ونحوها، وإن كان ذلك من أجلِّ وظائفها وأعظمِها شأنًا، بل هي امتدادٌ لمقامٍ علميٍّ وروحيٍّ وأخلاقيٍّ راسخ، يحمل هموم المؤمنين، ويعيش آلامهم وآمالهم، ويستحضر في نظره مصالحهم ومصالح المجتمع على امتداد الحاضر والمستقبل.<br />
ومن هنا، لا يصحّ اختزال مواقف المرجعية في قراءةٍ حزبية أو سياسية ضيّقة أو مرحلية؛ فمقامها أوسع من الاصطفافات العابرة، ونظرتها أبعد من حسابات اللحظة الراهنة.<br />
إنّها تنظر إلى مجموع الصورة، وإلى ما قد يترتّب على الموقف من آثارٍ قريبة وبعيدة، في ضوء ما تقتضيه الوظيفة الشرعية من دقّة التشخيص، وسعة النظر، ومراعاة مصالح عموم المؤمنين.<br />
<br />
<b>المرجعية وموقعها الجامع:</b><br />
<br />
ومن خصائص هذا المقام المحافظة على استقلال المرجعية عن التحزّب والاستقطاب، مع بقاء طريق الإرشاد والتوجيه مفتوحًا للجميع. ولذلك فإن قراءة مواقفها تحتاج إلى قدرٍ من التجرّد عن الحسابات الخاصّة والقناعات المسبقة؛ فليس كلّ موقفٍ منها قابلًا لأن يُدرج في الخريطة المعتادة للاستقطاب: مع هذا أو ضدّ ذاك!<br />
وقد يكون وراء الموقف نظر إلى مصلحةٍ أوسع، أو ملاحظة لآثارٍ بعيدة، أو رعاية لجملةٍ من المصالح المتداخلة التي لا تظهر جميعها في المشهد العاجل.<br />
الأبوّة الجامعة:<br />
والأبوّة هنا ليست عنوانًا عاطفيًّا فحسب، بل هي تعبير عن سعة_المسؤولية و شمول النظرة. ففي داخل البيت الشيعي تتعدّد الآراء والمناهج والتصوّرات، ويتّسع مجال البحث والنقاش بين العلماء والمفكّرين، غير أنّ مقام المرجعية يبقى مقامًا جامعًا يتّسع لهذا التنّوع حسب الحدود والضوابط الشرعية.<br />
ومن هنا تتّضح دقّة العلاقة بين المرجعية والمكلَّف؛ فالمؤمن يتابع مرجعيته ومواقفها وتوجيهاتها، ويحاول أن يقرأها في سياقها الكامل، بعيدًا عن اقتطاع كلمةٍ من سياقها، أو تحميل موقفٍ مّا أكثر ممّا يتحمّل، أو إسقاط الحسابات الخاصّة عليه.<br />
<br />
<b>المسافة من الجميع:</b><br />
<br />
ومن مقتضيات هذا الموقع الجامع أن تبقى المرجعية بعيدةً عن التحوّل إلى طرفٍ في تفاصيل الخصومات الداخلية أو الإقليمية؛ فهي ليست عنوانًا لفئةٍ خاصّةٍ دون أخرى، ولا رمزًا يُختزل في موقفٍ سياسي عابر.<br />
وهكذا تتجلّى المرجعية في صورتها الأوسع: علمٌ وفقاهة، وفتوى وتوجيه، ورعايةٌ ومسؤولية، وحضورٌ في اللحظات التي تُشخِّص فيها بدقّةٍ وحكمة حاجةَ المجتمع المؤمن إلى توجيهٍ هادٍ، أو موقفٍ يحفظ المصالح، أو يدٍ تمتدّ بالعون والرعاية.<br />
ولذلك قد لا تُفهم بعض مواقف المرجعية، بل وحتّى صمتها الحكيم في بعض المواضع؛ إذا عُزلت عن هذا السياق الجامع؛ إذ قد تتّصل بدلالاتٍ أوسع من ظاهر الحدث، ولا تظهر حقيقتها كاملةً لمن ينظر إلى المشهد من زاويةٍ واحدة أو من داخل لحظته العابرة.<br />
<br />
<br />
: الشيخ علي الحسون<br />
العتبة الحسينية المقدسة</font></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214553</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فضيلة الدعاء في بعض الأمكنة والأزمنة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214541&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 30 Sep 2026 04:51:36 GMT</pubDate>
			<description>في بعض الأحيان يريد الإنسان شيئاً إلّا أنه ليس في مصلحته في الدنيا، واللّه سبحانه وتعالى حكيم ورحيم ولطيف بعباده، يرى أن هذا العبد يريد شيئاً ليس في...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">في بعض الأحيان يريد الإنسان شيئاً إلّا أنه ليس في مصلحته في الدنيا، واللّه سبحانه وتعالى حكيم ورحيم ولطيف بعباده، يرى أن هذا العبد يريد شيئاً ليس في مصلحته، فمن رحمته أن لا يستجيب له بالكيفية التي أرادها، وإنّما يستجيب له بكيفية أخرى. قد تكون الطلبات في بعض الأحيان متناقضة...</font></font><br />
 <font color="#000066"><font face="Arial">قال اللّه تعالى في كتابه الكريم: (وَقَالَ رَبُّكُمُ &#1649;د&#1761;عُونِي&#1619; أَس&#1761;تَجِب&#1761; لَكُم&#1761;&#1754; إِنَّ &#1649;لَّذِينَ يَس&#1761;تَك&#1761;بِرُونَ عَن&#1761; عِبَادَتِي سَيَد&#1761;خُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)(1).<br />
<b>الأسباب الغيبية والطبيعية</b><br />
<br />
هناك قوانين غيبية هي المهيمنة على القوانين الطبيعية، والقوانين الطبيعية هي ظاهر، والإنسان مكلّف بأن يسيّر حياته طبقاً لتلك القوانين الظاهرية، لكن هناك واقع، وهو المهيمن على الظاهر، والواقع هو إرادة اللّه سبحانه وتعالى في كل شيء.<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى خلقنا مختارين، وعقيدة الجبر هي عقيدة باطلة أنشأها بعض سلاطين الجور ليخدّروا المجتمعات الإسلامية، والصحيح هو أن الإنسان مختار، لكن ليس تخييره بمعنى أن كل شيء بيده، وإنّما أغلب الأمور خارجة عن اختياره، وبعض الأمور تحت اختياره، وهو ما عبّر عنه الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: «لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين»(2).<br />
إن أكثر المقدمات خارجة عن اختيارنا، ولكن بعضها تحت اختيارنا، فوجودنا ليس باختيارنا، وقدرتنا من اللّه سبحانه وتعالى، وكذلك المقدمات الأخرى كالعقل والتصوّر وغير ذلك، فهذه كلها مِنحٌ من اللّه سبحانه وتعالى لنا، ولا يوجد عمل من الأعمال إلّا وفيه مشيئة اللّه سبحانه وتعالى، ولكن ليست مشيئة جبر، وإنّما مشيئة اختيار، فاللّه سبحانه وتعالى قدّر اختيار الإنسان بحيث يتمكن من أن يفعل أو يترك بالعمل أو لا يقوم، وهذا هو معنى الأمر بين الأمرين.<br />
فالأمور الغيبيّة هي المهيمنة على الأمور الطبيعية، لكن الإنسان مكلّف أن يعمل حسب الأمور الطبيعية، وأمّا الأمور التي تكون خارجة عن اختياره فيوكل أمرها للّه سبحانه وتعالى.<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى هو الرازق، لكن لا يصحّ للإنسان أن يجلس في داره ويغلق عليه بابه، ثم يطلب من اللّه أن يرزقه، فإذا فعل ذلك فلا يأتيه الرزق؛ لأن اللّه أمرنا أن نطلب الرزق عن طريق العمل، فقد عيّن لكل إنسان رزقاً، وأرسل ذلك الرزق وهذا هو السبب الغيبي المهيمن، ولكن الإنسان مكلّف أن يطلب ذلك الرزق.<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى بيّن الطرق للإنسان، فينبغي عليه أن يتحرك ولو قليلاً لكي يحصل على ما يريد، فقد خلق اللّه سائر الموجودات بلا عقل، فهي مسيرة، ولكنه فضّل الإنسان بالعقل وجعله مخيراً، وهذا لا يعني أن الإنسان خرج عن سلطة اللّه سبحانه وتعالى، وإنّما هو باقٍ تحت سلطته، لكن يجب على الإنسان أن يعمل ضمن دائرة كسب الخير والحلال، حتى يكون قابلاً لثواب اللّه سبحانه وتعالى؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليرحمه، وجعل طريق الرحمة العبادة، فعلى الإنسان أن يجعل نفسه قابلاً لتلك الرحمة عن طريق العبادة.<br />
إذا اتّضح هذا الأمر فسوف يتّضح أنه في بعض الأحيان لا تتوفر الأسباب الطبيعية للإنسان، فربما يريد الإنسان شيئاً إلّا أن الأسباب الطبيعية لا تتوفر له، وهنا يأتي دور الاتصال باللّه سبحانه وتعالى ليهيئ الأسباب، فتارة يهيئ أسباباً طبيعية، وأخرى يهيئ أسباباً غيبية.<br />
فبعض الناس إذا مرض جلس في الدار وقال: أنا مرضت واللّه سبحانه وتعالى هو الشافي، صحيح أن الشفاء من اللّه سبحانه وتعالى ولكن يجب على الإنسان أن يطلب ذلك الشيء عن طريق العلاج(3)، فإذا استعمل الأدوية فقد يطيب، لكن هذا السبب الطبيعي هو الظاهر، وأمّا الواقع فهو أن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي شفاه.<br />
والإنسان مكلّف بالعمل، قال تعالى: (يَ&#1648;&#1619;أَيُّهَا &#1649;ل&#1761;إِنسَ&#1648;نُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى&#1648; رَبِّكَ كَد&#1761;ح&#1623;ا فَمُلَ&#1648;قِيهِ)(4)، وقال سبحانه: (وَقُلِ &#1649;ع&#1761;مَلُواْ فَسَيَرَى &#1649;للَّهُ عَمَلَكُم&#1761; وَرَسُولُهُ&#1765; وَ&#1649;ل&#1761;مُؤ&#1761;مِنُونَ&#1750;)(5)، وقال عزّ وجلّ: (هُوَ &#1649;لَّذِي جَعَلَ لَكُمُ &#1649;ل&#1761;أَر&#1761;ضَ ذَلُول&#1623;ا فَ&#1649;م&#1761;شُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّز&#1761;قِهِ&#1766;&#1750; وَإِلَي&#1761;هِ &#1649;لنُّشُورُ)(6).<br />
<b>علة تأخير استجابة الدعاء</b><br />
<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد؛ وقد وعد الاستجابة فقال: (&#1649;د&#1761;عُونِي&#1619; أَس&#1761;تَجِب&#1761; لَكُم&#1761;&#1754;) ولم يستعمل كلمة الفاء، فلم يقل: (ادعوني فأستجب لكم) وذلك لبيان شدة اتصال الاستجابة بالدعاء، وقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ&#1750; أُجِيبُ دَع&#1761;وَةَ &#1649;لدَّاعِ إِذَا دَعَانِ&#1750; فَل&#1761;يَس&#1761;تَجِيبُواْ لِي وَل&#1761;يُؤ&#1761;مِنُواْ بِي لَعَلَّهُم&#1761; يَر&#1761;شُدُونَ)(7).<br />
ومع هذه الآيات يقول البعض: إننا ندعو فلا يستجاب لنا، وكذلك ندعو في شهر رمضان، وفي المسجد الحرام وغيرها من الأماكن لكن لا يستجاب لنا فما هو السبب؟<br />
والجواب: هو أن سبب عدم استجابة الدعاء هو عدم الالتفات الصحيح إلى معنى الاستجابة، فكل الأمور التي تجري في الكون بإرادة اللّه سبحانه وتعالى، فينبغي على الإنسان أن يسلك الطرق الطبيعية، ومع ذلك يدعو اللّه سبحانه وتعالى.<br />
إن البعض يتصور أنه إذا كان مريضاً مثلاً ورفع يديه بالدعاء فسيشفيه اللّه فوراً، إلّا أن الأمر ليس كذلك؛ لأن اللّه حكيم، وقد جعل القوانين الطبيعية، ولا يريد منّا أنه نخالفها في كل مرّة.<br />
إن كل دعاء مستجاب، لكن الاستجابة هي من الجواب، فمرّة يطرق الإنسان باباً ولا تفتح له، وتارةً يطرق الباب ويقال له: ماذا تريد؟ فيقول: أريد كذا، فيقال له: لا إشكال في هذا الأمر الذي تريده، فإنه سيتحقق تارة فوراً وتارة بعد زمان وتارة يتحقق ما هو أفضل منه، فليس معنى الاستجابة وقوع كل ما يطلبه الإنسان بالدعاء وبالكيفية التي يريدها الإنسان، لأن ذلك يعني حدوث فوضى في الكون، قال اللّه تعالى: (وَلَوِ &#1649;تَّبَعَ &#1649;ل&#1761;حَقُّ أَه&#1761;وَا&#1619;ءَهُم&#1761; لَفَسَدَتِ &#1649;لسَّمَ&#1648;وَ&#1648;تُ وَ&#1649;ل&#1761;أَر&#1761;ضُ)(8). مضافاً إلى أن اللّه وعد الاستجابة لكنه قال: (أَو&#1761;فُواْ بِعَه&#1761;دِي&#1619; أُوفِ بِعَه&#1761;دِكُم&#1761;)(9) ومعنى ذلك أن الوعد بشرط، فمن لم يف بعهد اللّه تعالى فلا يتوقعنّ الاستجابة.<br />
وأسباب التأخير أو عدم الاستجابة أمور، منها:<br />
<b>1- عدم المصلحة الدنيوية</b><br />
<br />
ففي بعض الأحيان يريد الإنسان شيئاً إلّا أنه ليس في مصلحته في الدنيا، واللّه سبحانه وتعالى حكيم ورحيم ولطيف بعباده، يرى أن هذا العبد يريد شيئاً ليس في مصلحته، فمن رحمته أن لا يستجيب له بالكيفية التي أرادها، وإنّما يستجيب له بكيفية أخرى.<br />
مثلاً: إذا كان هناك طفل صغير، وهو مريض تضرّه الحلوى، وعندما يراها يطلب من أبويه أن يعطيانه إياها، وهما يعلمان بأن الحلوى تضرّه فيمتنعان عن إعطائه، فيُصِر الطفل على الأبوين ويبكي ويستعطفهما، ولكنهما يرفضان إعطائه، لا لأنهما ليسا رحيمين به، وإنّما من باب مصلحته، فما أراده الطفل لا ينفذانه له، وقد يؤخران تنفيذه إلى وقت آخر، بعد مرور أسبوع أو أكثر، وذلك عندما يشفى من مرضه. إن الطفل لا يدرك أن هذا الشيء الذي أعطوه له الآن كان نتيجة استغاثته قبل أسبوع، فهما نفذا ما طلبه ولكن ليس في الوقت الذي أراده.<br />
<b>2- اختلاف الأدعية</b><br />
<br />
فقد تكون الطلبات في بعض الأحيان متناقضة، فهذا يريد شيئاً وذاك يريد شيئاً آخر يناقضه، يقال: إنه كان لامرأة بنتان، فزوجت الأولى لمزارع، والثانية لفخّار ـ وهو الذي يصنع الأواني الفخّارية من الطين ـ وبعد مدة ذهبت لزيارتهما، فبدأت بالأولى، فقالت البنت: يا أماه ادعي اللّه سبحانه وتعالى أن ينزل المطر، لأنه عندنا زراعة وهي بحاجة إلى ماء، ثم ذهبت إلى الثانية، فقالت البنت لأمها: ادعي اللّه سبحانه وتعالى أن لا ينزل المطر؛ لأن الأواني الفخّارية تحتاج للشمس لكي تجف، وإذا جاء مطر فسوف تتلف. فبقيت الأم حائرة لا تدري ماذا تدعو؟<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى حكيم، فإذا كان هذا الإنسان يدعو وذاك يدعو فبحكمته يستجيب لكليهما، لكن قد لا تكون بالكيفية التي أراداها، كأن ينزل المطر فيستفيد منه الفلاح، وفي الوقت نفسه يُقيّض لهذا الفخّار أناساً يأتون فيرفعون هذه الأواني التي قد وضعها تحت السماء، ويدخلوها في الدار حتى لا تتلف.<br />
والحاصل: إنه تعالى يستجيب لكن ليس بالكيفية التي يريدها الإنسان دائماً.<br />
والدليل على ذلك أن كل فرد منّا كان له قبل سنين بعض الحاجات والطلبات وقد دعا اللّه سبحانه وتعالى فيها، والآن يشاهد أنها وبالتدريج قد قُضيت، وهو لا يلتفت إلى أن ذلك استجابة لدعائه الذي دعاه قبل سنين.<br />
وما ذكرناه قد بيّنته الأحاديث الشريفة: فعن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام)(10): «جعلت فداك، إني قد سألت اللّه حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء، فقال: يا أحمد، إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك، إن أبا جعفر (صلوات اللّه عليه)(11) كان يقول: إن المؤمن يسأل اللّه عزّ وجلّ حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبّاً لصوته، واستماع نحيبه، ثم قال: واللّه ما أخّر اللّه عزّ وجلّ عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شيء الدنيا، إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة، ليس إذا أعطي فتر، فلا تمل الدعاء فإنه من اللّه عزّ وجلّ بمكان(12)، وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم وإياك ومكاشفة الناس، فإنا أهل البيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى واللّه في ذلك العاقبة الحسنة، إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فأعطي طلب غير الذي سأل، وصغرت النعمة في عينه، فلا يشبع من شيء، وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه، وما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك لو أني قلت لك قولاً أكنت تثق به مني؟ فقلت له: جعلت فداك، إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة اللّه على خلقه؟ قال: فكن باللّه أوثق فإنك على موعد من اللّه، أليس اللّه عزّ وجلّ يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ&#1750; أُجِيبُ دَع&#1761;وَةَ &#1649;لدَّاعِ إِذَا دَعَانِ&#1750;)(13)، وقال: (لَا تَق&#1761;نَطُواْ مِن رَّح&#1761;مَةِ &#1649;للَّهِ&#1754;)(14)، وقال: (وَ&#1649;للَّهُ يَعِدُكُم مَّغ&#1761;فِرَة&#1623; مِّن&#1761;هُ وَفَض&#1761;ل&#1623;ا&#1751;)(15) فكن باللّه عزّ وجلّ أوثق منك بغيره، ولا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيراً، فإنه مغفور لكم»(16).<br />
<b>3- مصلحة الآخرة</b><br />
<br />
فقد لا توجد مصلحة في استجابة الدعاء في الدنيا فيؤخر اللّه استجابة الدعاء إلى الآخرة، والإنسان أحوج في الآخرة إلى استجابة الدعاء.<br />
مثلاً: قد يكون الإنسان مريضاً ويدعو اللّه سبحانه وتعالى أن يشفيه من مرضه، فيؤخر اللّه استجابة دعاءه إلى يوم القيامة، فيقول له اللّه: أنت دعوت لكي تشفى ولم تكن هناك مصلحة في الشفاء، وأنت الآن أحوج فأنا استجب لك دعاءك، فأنت لديك ذنوب تدخلك في النار وأنا أغفرها لك، وهذا نتيجة ذلك الدعاء الذي دعوته في الدنيا.<br />
<b>4- الدعاء في معصيته</b><br />
<br />
إن بعض الناس يدعو اللّه سبحانه وتعالى في معصية، كأن يطلب من اللّه شيئاً محرّماً، مثل: قطيعة رحم، وغير ذلك، إلّا أن اللّه سبحانه وتعالى لا يستجيب له؛ لأنه يجب على الإنسان أن يدعو بالكيفية التي أمره اللّه بها، لا أن يدعو بالكيفية التي نهاه عنها.<br />
والحاصل: إنه يجب على الإنسان أن يدعو اللّه في كل صغيرة وكبيرة، ففي الحديث القدسي: «يا موسى، سلني كلما تحتاج إليه، علف شاتك وملح عجينك»(17).<br />
لكن هذا لا يعني أن الإنسان لا يعمل، بل يجب عليه العمل والدعاء. فاللّه سبحانه وتعالى جعل رزق الأطباء عن طريق علاج المرضى، لكن يجب على الإنسان أن يعلم أن الطبيب مجرّد وسيلة ظاهرية، وأن كل شيء بيد اللّه، لكن هذا لا ينافي اختيار الإنسان في بعض الأمور، فهناك بعض الأمور تحت اختياره، واللّه أمره أن يسير طبقها، وهي القوانين الطبيعية، فيلزم عليه أن لا يتركها، وإنّما عليه أن يعمل بها، ولا يتوقع أن تكون النتيجة حسب ما يشتهيه، قال تعالى: (وَلَوِ &#1649;تَّبَعَ &#1649;ل&#1761;حَقُّ أَه&#1761;وَا&#1619;ءَهُم&#1761; لَفَسَدَتِ &#1649;لسَّمَ&#1648;وَ&#1648;تُ وَ&#1649;ل&#1761;أَر&#1761;ضُ وَمَن فِيهِنَّ&#1754;)(18)، وليكن الإنسان موقناً أنه إذا دعا في معصية فإن اللّه سبحانه وتعالى لا يستجيب له.<br />
<b>فضيلة الدعاء في بعض الأمكنة والأزمنة</b><br />
<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى جعل فضيلة لبعض الأمكنة والأزمنة، فالدعاء تحت قبة الإمام الحسين (عليه السلام) مستجاب، وكذلك الدعاء في شهر رمضان؛ لأن اللّه فضّل هذا الشهر على باقي الأشهر، فاللّه سبحانه وتعالى حينما يذكر آيات الصيام(19) يقول في وسطها: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ&#1750; أُجِيبُ دَع&#1761;وَةَ &#1649;لدَّاعِ إِذَا دَعَانِ&#1750; فَل&#1761;يَس&#1761;تَجِيبُواْ لِي وَل&#1761;يُؤ&#1761;مِنُواْ بِي لَعَلَّهُم&#1761; يَر&#1761;شُدُونَ)(20)، فلماذا ذكر الدعاء وسط آيات الصوم؟<br />
والجواب: لأن شهر رمضان هو شهر الدعاء، وهو شهر القرآن، وشهر الاستغفار والاستغاثة، والإنابة إلى اللّه سبحانه وتعالى.<br />
إن الزمان قد يكون مباركاً وكذلك المكان، وهناك شخصيات مباركة تُجعل واسطة بيننا وبين اللّه سبحانه وتعالى، فأبناء يعقوب (عليه السلام) قالوا لأبيهم: (يَ&#1648;&#1619;أَبَانَا &#1649;س&#1761;تَغ&#1761;فِر&#1761; لَنَا ذُنُوبَنَا&#1619; إِنَّا كُنَّا خَ&#1648;طِ‍&#1620;ِينَ)(21)، إلّا أن يعقوب (عليه السلام) لم يقل لهم: إنكم تستطيعون أن تدعو اللّه مباشرة فلماذا توسطوني، بل قال لهم: (سَو&#1761;فَ أَس&#1761;تَغ&#1761;فِرُ لَكُم&#1761; رَبِّي&#1619;&#1750; إِنَّهُ&#1765; هُوَ &#1649;ل&#1761;غَفُورُ &#1649;لرَّحِيمُ)(22). وقد ورد في الحديث أنه كان ينتظر ليلة الجمعة، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «في قول يعقوب لبنيه: (سَو&#1761;فَ أَس&#1761;تَغ&#1761;فِرُ لَكُم&#1761; رَبِّي&#1619;&#1750;) قال: أخرها إلى السحر ليلة الجمعة»(23)؛ لأن ليلة الجمعة ليلة استجابة الدعاء.<br />
<b>* مقتطف من كتاب: الكلمات: محاضرات في العقيدة والسلوك، لمؤلفه السيد جعفر الحسيني </b><br />
<br />
<b>..............................................</b><br />
<br />
<b>(1) سورة غافر، الآية: 60.</b><br />
<br />
<b>(2) الكافي 1: 160.</b><br />
<br />
<b>(3) انظر: وسائل الشيعة 2: 410، وفيه: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إن نبياً من الأنبياء مرض فقال: لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني، فأوحى اللّه إليه: لا أشفيك حتى تتداوى فإن الشفاء مني».</b><br />
<br />
<b>(4) سورة الانشقاق، الآية: 6.</b><br />
<br />
<b>(5) سورة التوبة، الآية: 105.</b><br />
<br />
<b>(6) سورة الملك، الآية: 15.</b><br />
<br />
<b>(7) سورة البقرة، الآية: 186.</b><br />
<br />
<b>(8) سورة المؤمنون، الآية: 71.</b><br />
<br />
<b>(9) سورة البقرة، الآية: 40.</b><br />
<br />
<b>(10) أي: الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).</b><br />
<br />
<b>(11) أي: الإمام محمّد بن علي الباقر (عليه السلام).</b><br />
<br />
<b>(12) فإنه: أي: الدعاء؛ من اللّه عزّ وجلّ بمكان، أي: بمنزلة عظيمة رفيعة يحب اشتغال عبده المؤمن في جميع الأحوال به.</b><br />
<br />
<b>(13) سورة البقرة، الآية: 186.</b><br />
<br />
<b>(14) سورة الزمر، الآية: 53.</b><br />
<br />
<b>(15) سورة البقرة، الآية: 268.</b><br />
<br />
<b>(16) الكافي 2: 488.</b><br />
<br />
<b>(17) وسائل الشيعة 7: 32. وفيه أيضاً: ... عن سيف التمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «عليكم بالدعاء فإنكم لا تتقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار».</b><br />
<br />
<b>(18) سورة المؤمنون، الآية: 71.</b><br />
<br />
<b>(19) في سورة البقرة، الآيات: 183-187.</b><br />
<br />
<b>(20) سورة البقرة، الآية: 186.</b><br />
<br />
<b>(21) سورة يوسف، الآية: 97.</b><br />
<br />
<b>(22) سورة يوسف، الآية: 98.</b><br />
<br />
<b>(23) من لا يحضره الفقيه 1: 422.</b><br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214541</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تجربة “أهل الصُفَّة”.. دروس نبوية</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214526&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 24 Sep 2026 03:46:32 GMT</pubDate>
			<description>** 							 								 								 
 
 
 
 
صورة:...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#069E3F"><b><font color="#069E3F"><b> 							 								 								<div align="center"><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><font color="#000066"><font face="Arial"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://iraq.shafaqna.com/wp-content/uploads/2022/09/%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D9%85.jpg" border="0" alt="" /></font></font><br />
- لم تكن رعاية الفقراء في المنهج النبوي مجرد معونات مالية عابرة لتسيير أمور الحياة، بل قُدمت كمنظومة متكاملة تضع الكرامة الإنسانية والمساندة النفسية في صدارة أولوياتها لرفض التمييز الطبقي. وتبرز تجربة “أهل الصُفَّة” في المدينة المنورة كأول وأرقى نموذج تاريخي وعملي؛ حيث لم يقتصر دور الرعاية النبوية على إيوائهم ومواساتهم وقت الحاجة، بل امتد ليتوج ببرامج تأهيلية رائدة حوّلتهم من العوز إلى التمكين، وصنعت منهم قادةً، ورواةً للحديث، ومجاهدين، في دروس وعِبر بليغة تستوجب الإسقاط على واقعنا المعاصر لتأهيل الأسر المتعففة.<br />
لا يحتاج الفقير إلى الدعم والعون المالي لتسيير أمور حياته فقط، بل يحتاج أيضاً إلى إظهار التعاطف والمساندة النفسية، حتى لا يشعر في نفسه بأيّ نقص بسبب فقره، لذلك ينهى الإسلام عن ممارسة أيّ نوع من التمييز الطبقي بين الناس على أساس قدراتهم الاقتصادية.<br />
فلا يصح أن يُنظر للفقير بدونية، وأن يفرّق بينه وبين المتمكنين ماليًّا في التعامل والاحترام.<br />
ورد عن الإمام الصادق عن آبائه عن رسول الله قال: «مَنِ اِسْتَخَفَّ بِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَقَدِ اِسْتَخَفَّ بِحَقِّ اَللَّهِ وَاَللَّهُ يَسْتَخِفُّ بِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ»[1].<br />
لذلك فإنّ النبي الأكرم يقول في حديث روته مصادر السنة والشيعة: «أمَرَني رَبّي بِسَبعِ خِصالٍ: حُبِّ المَساكينِ وَالدُّنُوِّ مِنهُم»[2] ، في إشارة إلى تأكيد المشاعر الإيجابية تجاه الفقراء، وألّا يكون فقرهم سببًا لإقصائهم اجتماعيًّا.<br />
ونجد في سيرة رسول الله اهتمامه الكبير ورعايته المتميزة للفقراء والمساكين.<br />
<b><b>أهل الصُفَّة</b></b><br />
<br />
ونتحدث عن تجربة بارزة في السيرة النبوية على هذا الصعيد هي تجربة (أهل الصُفَّة).<br />
والصُفَّة هي الظُلة، أي المكان الذي له سقف، وليس له جدران من كلّ جوانبه كالمظلات أمام البيوت.<br />
فحينما بنى رسول الله المسجد الشريف في المدينة المنورة بعد هجرته إليها سقف الجزء الأمامي من جهته الشمالية، جهة القبلة نحو بيت المقدس بجريد النخل، والقسم الأكبر ظلّ مكشوفًا، فلما تحولت القبلة إلى الجهة الجنوبية باتجاه الكعبة، بقي هذا المكان المظلل شمالًا وأصبح مؤخرة المسجد.<br />
وحينما بدأ توافد المسلمين المهاجرين من مكة والوافدين من مناطق أخرى، استوعب الأنصار من أهل المدينة أكثرهم في بيوتهم، لكنّ بعضهم لم يجد من يستوعبه، ولم يكن له مال، ولم يتيسر له عمل كمصدر دخل، فكان رسول الله يسكنهم في هذا المكان من المسجد (الصُفَّة) وعرفوا بأهل الصُفَّة.<br />
جاء عن أبي هريرة أنّ (أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإسْلامِ، لا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ، وَلا مَالٍ، وَلا عَلَى أَحَدٍ)[3].<br />
وكان من ينزل في الصُفَّة يقيم فيها حتى يجد له مكانًا أو عملًا فيغادرها.<br />
لذلك كان عددهم يختلف من وقت إلى آخر. فربما اجتمعوا فكثروا، وربما تفرقوا لغزو أو سفر، أو استغناء فقلوا. ويبدو أنّ متوسط عددهم كان حوالي السبعين يزيدون وينقصون. ومجمل عددهم بحدود أربعمئة حسب ما ورد في كتب السيرة.<br />
<b><b>توفير متطلبات حياتهم</b></b><br />
<br />
لم تكن هناك موارد ثابتة عند رسول الله للصرف عليهم، فكان إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها.<br />
وكان أصحاب حقول النخيل من أهل المدينة يساهمون في إطعامهم، فكان الرجل منهم يأتي بالقِنْو والقِنوين، يضع ذلك في المسجد لأهل الصُفَّة. (القِنْو: العذق).<br />
وكان رجال من الأنصار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد لاستخداماتهم، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة والفقراء.<br />
<b><b>رعاية النبي لهم</b></b><br />
<br />
ولم يكن النبي يغفل عنهم مطلقًا، بل كانت حالتهم ماثلة أمامه، وقد طلب من ابنته فاطمة أن تتصدق عليهم لما ولدت الحسن بوزن شعره من الفضة. وقد جاءه مرة سبْيٌ فسألته ابنته فاطمة ومعها علي خادمًا لأنها تعبت من كثرة أعمالها وكلّت فأجابها : «لَا أُعْطِيكُمْ، وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَلَوَّى بُطُونُهُمْ مِنَ الْجُوعِ”، وقال: «لَا أُخْدِمُكُمَا، وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى»[4].<br />
وقد أوصى النبي الصحابة بالتصدق على أهل الصفة، فجعلوا يصلونهم بما استطاعوا من خير، فكان أغنياء قريش والأنصار يبعثون بالطعام إليهم، وكان النبي يوزع أهل الصفة بين أصحابه بعد صلاة العشاء ليتعشّوا عندهم، ويقول: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ، أَوْ سَادِسٌ،… فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ بِعَشَرَةٍ»[5].. ويبدو أنّ الأمر كان كذلك في بداية الهجرة، فلما جاء الله بالغنى لم تعد هناك حاجة لتوزيعهم على دور الصحابة.<br />
لم يكن لأهل الصُفَّة من الملابس ما يقيهم البرد أو يسترهم سترًا كاملًا، فليست لهم أردية فمنهم من تغطى بما يبلغ نصف الساقين وأحيانًا قد لا يبلغ الركبتين. وسرعان ما كانت تتسخ ملابسهم فجوانب الصُفَّة مكشوفة للهواء والتراب.<br />
<b><b>معاناة الجوع</b></b><br />
<br />
كان جلّ طعامهم التمر فكان النبي يجري لكلِّ رجلين منهم مدًّا من تمر في كلّ يوم، وقد اشتكوا من أكل التمر وقالوا إنه أحرق بطونهم، لكن النبي لم يستطع أن يوفر لهم طعامًا غيره فصبّرهم وواساهم. وكان كثيرًا ما يدعوهم إلى الطعام في بيته.<br />
وكان قد قدّم لهم مرة صحفة فيها صنيع من شعير وقال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ طَعَامٌ لَيْسَ شَيْئًا تَرَوْنَهُ»[6].<br />
في بعض الأحيان ما كانوا يحصلون على ما يمسك رمقهم، فكان بعضهم يخرّ في صلاته لما به من الجوع.<br />
<b><b>برامج التأهيل</b></b><br />
<br />
وقد ألِف أهل الصفة الفقر والزهد، فكانوا دائمي الجلوس في المسجد، يصلون ويتدارسون آيات القرآن ويذكرون الله تعالى، ويتعلم بعضهم الكتابة، حتى أهدى أحدهم قوسه لعبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ لأنه كان يعلّمهم القرآن والكتابة.<br />
وقد استفادوا من تواجدهم في المسجد النبوي، وحضورهم المكثف في مجلس رسول الله ، فكسبوا المعرفة الدينية، وأصبح بعضهم في مستوى من الفضل، ومن رواة حديث رسول الله، كما شاركوا في معارك الجهاد، وحظي بعضهم بالشهادة في سبيل الله.<br />
وكان التوجيه النبوي يدفعهم إلى العمل والكدح، وحينما تتوفر فرصة عمل لأحدهم كان ينتهزها.<br />
<b><b>تدوين تجربة أهل الصُفَّة</b></b><br />
<br />
هناك كُتب ألفت حول الصُفَّة وأهلها، وأفردت لها فصول في بعض كتب السيرة والتاريخ، تتناول تجربة حياتهم الرائعة، باستقصاء عددهم، وتدوين أسمائهم، وجمع شتات أخبارهم وأحمالهم، ومشاركاتهم.<br />
وأقدم من أفرد كتابًا في أهل الصفة هو أبو عبدالرحمن محمد بن الحسين السلمي النيسابوري (ت 412هـ) في كتابه (تاريخ أهل الصفة)، ومن المتأخرين ألف تقي الدين السُّبكي (ت 756هـ) كتابًا عنهم سماه: (التحفة في الكلام على أهل الصفة)، وألف شمس الدين السخاوي رسالة بعنوان “رجحان الكفة في أخبار أهل الصُفَّة”. كما عقد السمهودي مقالًا عن أهل الصفة جمع فيه الروايات المتناثرة في كتب الحديث والتاريخ والجغرافية ومعاجم اللغة.<br />
<b><b>الدروس والعبر</b></b><br />
<br />
ويهمنا من قراءة هذه التجربة الفريدة في السيرة النبوية، أن نستلهم منها الدروس والعبر، ومن أهمها ما يلي:<br />
1/ أن نستحضر المعاناة الكبيرة التي تحملها النبي وأصحابه في تأسيس كيان الإسلام وإقامة دعوته، فنقدّر تلك الجهود والتضحيات.<br />
وقد أشار الإمام زين العابدين علي بن الحسين في دعائه في الصلاة على أتباع الرسل، إلى هذه الجوانب من معاناة وتضحيات أصحاب رسول الله ، ومما جاء في هذا الدعاء من الصحيفة السجّادية الفقرات التالية:<br />
«اَللَّهُمَّ وَأَصْحَابُ مُحَمَّد خَاصَّةً الَّـذِينَ أَحْسَنُوا الصَّحَابَةَ، وَالَّذِينَ أَبْلَوْا الْبَلاَءَ الْحَسَنَ فِي نَصْرِهِ، وَكَانَفُوهُ وَأَسْرَعُوا إلَى وِفَادَتِهِ وَسَابَقُوا إلَى دَعْوَتِهِ واسْتَجَابُوا لَهُ حَيْثُ أَسْمَعَهُمْ حجَّةَ رِسَالاَتِهِ، وَفَارَقُوا الازْوَاجَ وَالاوْلادَ فِي إظْهَارِ كَلِمَتِهِ… وَاشكُرْهُمْ عَلَى هَجْرِهِمْ فِيْكَ دِيَارَ قَوْمِهِمْ، وَخُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعَاشِ إلَى ضِيْقِهِ».<br />
2/ إنّ اهتمام النبي البالغ بأهل الصُفَّة، يشير إلى أنّ قيادة المجتمع يجب أن تحمل هم حياة الفقراء، وتجعله في طليعة اهتماماتها.<br />
3/ إنّ توجيهات النبي لأصحابه باستيعاب المهاجرين واستضافة أهل الصُفَّة وتقديم الطعام والخدمات لهم في مختلف جوانب حياتهم حسب الإمكانات المتاحة، تعني أنّ هذا هو النهج الذي يجب أن يلتزم به المجتمع الإسلامي في كلّ عصر بمواساة الفقراء والمحتاجين.<br />
وأن تكون هناك ثقافة تحفّز أبناء المجتمع لتحمّل مسؤولياتهم الإنسانية تجاه الفقراء والمعوزين.<br />
4/ إنّ التعامل باحترام وتقدير لأهل الصُفَّة من قبله وقوله إنّ الله أمره بحب المساكين والدنو منهم، يؤكد ضرورة المساندة النفسية للفقراء وإشعارهم بالاحترام والتقدير.<br />
5/ تناقص أعداد أهل الصُفَّة، بسبب وضع البرامج لتأهيلهم العملي وتوفير الخبرات التعليمة والعلمية لهم كتعليم الكتابة ورواية الحديث والمشاركة في المعارك، بحيث تخرج منهم رواة ومجاهدون يشير إلى أهمية اعتماد برامج التأهيل للأسر الفقيرة.</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">الشيخ حسن الصفار/موقع الصفار</font></font><br />
<br />
<font color="#000066"><font face="Arial">————————</font></font><br />
&#8203;&#8203;</div> 							 						<br />
 					<br />
   	 	<br />
</b></font></b></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214526</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
