<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</title>
		<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		<description>المنتدى مخصص لاستضافة الخطباء والرواديد والشعراء وكل خدمة الامام الحسين عليه السلام</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sat, 18 Jul 2026 12:03:23 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.shiaali.net/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>6 أسباب منعت أهل الكوفة من نصرة الإمام الحسين (ع)</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214273&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 03:47:54 GMT</pubDate>
			<description>*6 أسباب منعت أهل الكوفة من نصرة الإمام الحسين (ع)* 
 
 
اولاً: الوضع العام في مدينة الكوفة كان ذا ألوان مختلفة من الشيعة الحقيقيين وتوسطاً بالخوارج...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font face="Arial"><font color="#000066"><br />
<b>6 أسباب منعت أهل الكوفة من نصرة الإمام الحسين (ع)</b><br />
<br />
<br />
اولاً: الوضع العام في مدينة الكوفة كان ذا ألوان مختلفة من الشيعة الحقيقيين وتوسطاً بالخوارج الى العثمانيين والأمويين.<br />
<br />
<br />
وليس صحيحاً ما غلب على الاسماع أن الكوفة كانت كلها من الشيعة فإن  الموالين الحقيقيين الذين يعرفون الإمام (عليه السلام) على حقيقته ووجوب  طاعته كانوا نسبة قليلة منهم، والنسبة الاكبر محبين يفضلونهم على الأمويين  وعلى عثمان مثلاً، مع أنهم يوالون أبا بكر وعمر، فقد كانت هناك شريحة واسعة  في الكوفة هي على عقائد أغلب المسلمين قبل استيلاء معاوية على الحكم، ثم  هناك الناقمين على ظلم بني أمية وان لم يكونوا شيعة وأيضاَ الخوارج، فلم  يخلص من هذه الفئات عندما جد الجد الا القليل مع أن الكثير من تلك الفئات  كتبت الى الإمام الحسين (عليه السلام) تدعوه.<br />
<br />
ثانياً: ان مواقع القوة والنفوذ كانت بيد غير الشيعة الموالين للائمة  (عليهم السلام) نتيجة لحكم معاوية الذي استمر عشرين سنة وهذا طبيعي في  الحكومات المستبدة، فكان أصحاب المال والقادة ورؤساء العشائر والعرفاء  وغيرهم يوالي أكثرهم الحكومة الأموية فإن مناصبهم واطماعهم متعلقة  بالحكومة.<br />
<br />
ثالثاً: لم يكن الوعي الديني عند الشيعة بالعنوان العام في ذلك الوقت كما  نعرفه اليوم عند الشيعة الإمامية بالنسبة لمكانة ومعرفة حق الإمام (عليه  السلام) المفروض الطاعة، وذلك نتيجة ما عمله الخلفاء قبل الامام علي (عليه  السلام) من تشويه لمبدأ الإمامة خاصة ومبادئ الاسلام عامة.<br />
<br />
رابعاً: الإرهاب والقمع الشديد الذي مارسه ابن زياد ، فإنه اتبع أسلوب  الترغيب والترهيب فرغب ضعفاء النفوس بزيادة العطاء واستمال رؤساء العشائر  بالمناصب والقيادة، وبالمقابل قمع من كان صلباً في عقيدته فألقى القبض  عليهم وزجهم في السجون وكثير منهم لما خرجوا قاموا بحركة التوابين المتمثلة  بسليمان بن صرد الخزاعي واتباعه، واما رؤساء العشائر الموالين فقد غدر بمن  غدر وسجن من سجن، ونحن نعرف أن الذي يحرك الناس نحو الهدف الصحيح ويجمعهم  هم الرجال اصحاب المكانة والنفوذ فاذا غيبوا انفرط عقد الناس خاصة في مجتمع  قبلي يكون ولاء الناس فيه للقبيلة ورئيس القبيلة ويكونون معه في أي جهة  كان، فقد كانت ولاءات رؤساء العشائر مقسمة بين الامويين والعلويين فاستعان  ابن زياد بمن والاه من رؤساء العشائر للقضاء على من خالفه، فكل قبيلة فقدت  رئيسها وذو الكلمة فيها ضعفت عن اخذ المبادرة وانفرط عقدها وتشتتت، هذا مع  ملاحظة ما كان يبثه اعوان ابن زياد من التهديد والوعيد والارهاب، والقبض  على المخالفين وبث الجواسيس والعيون وجعل الارصاد على مداخل الكوفة  وتهديدهم بجيش الشام ففي مثل هذا الوضع يسقط ما في يد الرجل المستضعف  المنفرد ولا يقوى على التحرك والصمود الا الأوحدي.<br />
<br />
خامساً: إن من لا يكون له حريجة في الدين يفعل أي شيء ويستعمل أي وسيلة  للوصل الى غايته ويأخذ الناس بالظنة والتهمة ويأخذ الاخرين بجريرة غيرهم،  فينتشر الرعب بسرعة وتثبط عزيمة الناس وهذا دأب كل الطغاة، اما اصحاب الدين  والمبادئ فلا يمكنهم أن يستعملوا هذه الاساليب، فيتوقفون ويتأملون في كل  حركة لمعرفة كونها موافقة للدين أو مخالفة ولذا يكون عملهم بصورة عامة واقل  مبادرة من عمل الطغاة وغير الملتزمين بالدين، فانك ترى في بعض الاحيان  تدبير جيد يمكن النجاح فيه ولكن لا يفعله المؤمنون خوفاً من الله فيستغل  المقابل هذا التوقف لصالحه، فمثلاً لم يقتل مسلم بن عقيل ابن زياد غدراً  ولكن قتل ابن زياد هاني غدراً، وكذا لم يهدد أو يقتل أصحاب مسلم عندما  كانوا مسيطرين على الكوفة مخالفيهم حتى انهم بقوا آمنين أحرار يكيدون لمسلم  بينما أخذ ابن زياد يقتل على الظن والتهمة ويهدد بهدم الدور وقطع الارزاق،  فان مثل هذه الحالة تظهر الطغاة كأنهم مسيطرين على البلد ولهم الكثرة  وتجعل المؤمنين كأنهم قلة خائفين وهذه قاعدة عامة في كل المجتمعات وفي كل  الأوقات وفي مثل هذه الحالات تتجلى مواقف الرجال والمؤمنين وقوة شخصيتهم.<br />
<br />
سادساً: هناك حالة تصيب المجتمعات وتعتبر مرضاً عاماً لكل الحركات الرسالية  المبدأية، وهي انه بعد فترة من ظهور الحركة سوف تضعف نفوس المعتنقين  لمبادئ هذه الحركة ويلجأون الى الدعة والراحة وطلب الدينا وملذات الحياة  وهو ناتج عن طبيعة النفس البشرية المحبة للشهوات والكارهة للتضحية، وهذه  الحالة المرضية يسميها الشهيد الصدر بمرض ضعف الارادة وخورها، أي انهم لا  يملكون الارادة للتحرك والفعل العملي مع كونهم يرغبون بذلك في قلوبهم إذ  أنهم لازالوا مؤمنين بالمبادئ التي قامت عليها حركتهم ويعلمون أن الحق معها  وان التحرك والثورة هو الطريق الصحيح ولكن يخافون التحرك الفعلي الواقعي،  فيكون هناك ازدواج في الشخصية عندهم من جهة كونهم لا زالوا يعرفون الحق ومن  جهة ليس لهم إرادة فاعلة للتحرك واصابهم ما يشبه التخدير والخوف من  التضحية والهرب من الموت والركون الى الدنيا والتوكل على الآخرين، فقد فسدت  نفوسهم وضمائرهم مع أن عقلهم لازال يميز الحق.<br />
<br />
هذه الحالة نجدها تنطبق على مجتمع الكوفة والمجتمع الاسلامي عامة في عصر  الامام الحسين (عليه السلام)، فقد أفسد معاوية طوال سني حكمه ضمائر الناس  أي جانب الارادة والفاعلية بما اتخذه من سياسات، اذ تربى الناس على أن  الفوز بالمناصب والاموال يكون مع معاوية وان الحرمان والقتل يكون مع  مخالفيه، وانقسموا قسمين قسم باعوا ضمائرهم بالمال وحب الدنيا وآخرين ماتت  ضمائرهم خوفاً من القتل والتضحية، فاحتاجوا الى حركة وتضحية كبرى تهز  نفوسهم وضمائرهم وتوقضها من هذا السبات وتشفيها من هذا المرض الوبيل الذي  اصاب الامة فقام الحسين (عليه السلام) بهذه الحركة والتضحية.<br />
<br />
مركز *الأبحاث العقائدية&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214273</guid>
		</item>
		<item>
			<title>صلب رأس الإمام الحسين (عليه السلام) في عواصم الخلافة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214263&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 13 Jul 2026 03:59:20 GMT</pubDate>
			<description>تناولت  المصادر التاريخية تدوين هذه المأساة وكشفت عن حجم الإجرام الذي اقترفه  الأمويون حكامًا وأشياعًا في المدن الإسلامية؛ وذلك في صلب رأس الإمام ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font face="Arial">تناولت  المصادر التاريخية تدوين هذه المأساة وكشفت عن حجم الإجرام الذي اقترفه  الأمويون حكامًا وأشياعًا في المدن الإسلامية؛ وذلك في صلب رأس الإمام  الحسين (عليه السلام) في الكوفة ودمشق والمدينة ليشهده الناس جميعًا في هذه  المدن، ومن ثم فلهذا الحدث آثاره القوية على عقيدة التوحيد وخلق أنساقٍ  جديدة في الثقافة والمجتمع مما كوَّن رشدًا ووعيًا لدى الأمة وأن تفاوتت  مظاهر التأثير في هذه المدن.<br />
أما كيفية وقوع الحدث في المعطيات التاريخية فكانت كالاتي:<br />
<br />
<font color="#c0392b">أولًا - صلب الرأس الشريف في الكوفة .</font><br />
روى أبو مخنف (ت157هـ) والبلاذري (ت279هـ) واليعقوبي (ت284هـ) والطبري (ت310هـ) وغيرهم:<br />
أنَّ عبيد الله بن زياد (لعنه الله) نصب رأس الحسين (عليه السلام) بالكوفة  وجعل يدار به فيها، ثم دعا زحر بن قيس الجعفي فسرح معه برأس الحسين (عليه  السلام) ورؤوس أصحابه وأهل بيته إلى يزيد بن معاوية[1].<br />
وقد ذكرت الروايات أن هناك آيات ظهرت للرأس الشريف في الكوفة وفي مواضع  مختلفة فضلًا عن بعض المشاهد التي ترصد أثار الرأس الشريف على بعض الناس  كزيد بن أرقم وغيره مما أعطى بيانًا لحقيقة الآثار الإصلاحية التي أحدثها  الرأس في المتجمع والإنسان.<br />
<br />
<font color="#c0392b">ثانيًا - صلب الرأس الشريف في دمشق .</font><br />
ذكر المؤرخون أنَّ الرأس الشريف حينما وصل إلى يزيد بن معاوية أمر بصلبه في دمشق ثلاثة أيام، وهو ما رواه ابن عساكر والذهبي[2].<br />
أما ابن حبيب البغدادي (ت245هـ)؛ والحلبي (ت1044هـ)[3] فقد أشارا إلى أنَّ  يزيد صلب الرأس الشريف (عليه السلام) في دمشق من دون الإشارة إلى عدد  الأيام التي بقي فيها مصلوبًا.<br />
أمّا مجريات الآيات والمعجزات التي حصلت لرأس الإمام الحسين (عليه السلام)  في دمشق وقبل وصوله إليها، أي في طريقه من الكوفة إلى الشام فسيمر بيانه  لاحقًا. ثالثًا ـ صلب الرأس الشريف في المدينة النبوية .<br />
ذكر ذلك ابن حبيب البغدادي (ت 245هـ). فقال:<br />
(وبعث - أي يزيد بن معاوية - برأس الحسين (عليه السلام) فنصب بالمدينة)[4].<br />
وذكر الذهبي وابن سعد: أن يزيد بعث برأس الحسين (عليه السلام) إلى عامله على المدينة[5] عمرو بن سعيد بن العاص، ولم يذكر الصلب.<br />
وتكشف هذه المعطيات التاريخية أن الرأس المقدس (عليه السلام) قد صلب في  العواصم الإسلامية الثلاثة، وهي: 1- عاصمة النبوة والخلافة والموسومة  (بالخلافة الراشدة)، وهي المدينة المنورة. 2- عاصمة الخلافة الراشدة  الثانية وهي الكوفة.<br />
<br />
<font color="#c0392b">3- عاصمة الخلافة الأموية وهي دمشق.</font><br />
وعليه:<br />
فقد شهدت عواصم الخلافة الإسلامية هذا الحدث المروّع والجريمة البشعة والانتهاك المخزي لحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله).<br />
وليشهد ذلك من بقي من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبنائهم والتابعين لهم.<br />
فقد شاء الله تعالى وكما أخبر سيد الشهداء (عليه السلام) عن ذلك منذ  اللحظات الأولى لخروجه إلى كربلاء فقال ((شاء الله أن يراني قتيلا)) وأن  يتم أصلاح التوحيد في هذه العواصم، وأن تشهد جملة من الآيات والمعجزات التي  رافقت رحلة الرأس المقدس، وأعادت كثيرًا منهم إلى التوحيد القرآني والنبوي  وليحفظ الله جلّ شأنه دينه الذي اصطفاه على الأديان في رمز التوحيد وابن  سيد الخلق أجمعين (صلى الله عليه وآله)[6]. الهوامش<br />
[1]مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) لابن مخنف: ص 208؛ أنساب الأشراف  للبلاذري: ج3 ص 212؛ تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 23؛ تاريخ الطبري: ج4 ص315؛  تاريخ ابن عساكر: ج 18 ص 445؛ المنتظم لابن الجوزي: ج5 ص 341؛ الوافي  بالوفيات للصفدي: ج 14 ص 127؛ تاريخ مكة للحنفي: ص 284؛ بغية الطلب  للعقيلي: 74.<br />
[2] تاريخ ابن عساكر: ج 19 ص 160؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج5 ص 107؛ سير أعلام النبلاء: ج3 ص 319.<br />
[3]المحبر لابن حبيب البغدادي: ص 490 ص؛ السيرة الحلبية: ج3 ص 157.<br />
[4] المحبر: ص 491.<br />
[5] تاريخ الإسلام: ج 5 ص 20، ترجمة الإمام الحسين من الطبقات الكبرى: ص 84.<br />
[6] لمزيد من الاطلاع ينظر: أثر رأس الإمام الحسين عليه السلام في إحياء فكر التوحيد وتوحيد الفكر: ص44-47.<br />
<br />
موقع مؤؤسسة علوم نهج البلاغة</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214263</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ابن الحنفية وتخلّفه عن ركب الحسين بن علي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214261&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 12 Jul 2026 04:36:31 GMT</pubDate>
			<description>التكليف الذي صار إلى ابن الحنفية من جانب الإمام الحسين، الذي يرى ابن الحنفية وجوب طاعته، كما تقدم في حديثه. ومضمون العبارة هو التوكيل لمحمد بن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#000066"><font face="Arial">التكليف الذي صار إلى ابن الحنفية من جانب الإمام الحسين، الذي يرى ابن الحنفية وجوب طاعته، كما تقدم في حديثه. ومضمون العبارة هو التوكيل لمحمد بن الحنفية عن الحسين بن علي في أمر المدينة، فأن يكون عيناً هو أوسع من مجرد نقل الخبر أو إيصال المعلومة. ولذلك كتب الإمام...<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><br />
<br />
صنّفت مصادر العامة ابنَ الحنفية من الطبقة الأولى ومن كبار التابعين، ونسبته إلى الإمامة الإسلامية، لا المذهبية؛ فقال عنه الذهبي: «بقية الطبقة الأولى من كبراء التابعين ابن الحنفية، أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب القرشي... السيد، الإمام، أبو القاسم، وأبو عبد الله محمد بن الإمام علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب شيبة بن هاشم عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، الهاشمي، المدني، أخو الحسن والحسين»[1].<br />
<br />
وروت فيه مصادر الإمامية قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن من المحامدة الذين تأبى أن يُعصى الله عز وجل محمد بن أمير المؤمنين»، ولكن الرواية ضعيفة وفق آية الله العظمى السيد الخوئي[2]. وذكرت هذه المصادر المحاججة بينه وبين الإمام زين العابدين (عليه السلام)، والتي خُتمت بإقراره بإمامة الإمام علي بن الحسين، وانصرف وهو يتولى الإمام زين العابدين[3]. والرواية، وفق مصادر الإمامية، صحيحة السند، ودالة على إيمانه وقوله بإمامة علي بن الحسين[4]. وقال الشيخ الصدوق: «كان محمد مورداً لعطف أمير المؤمنين (عليه السلام) وشفقته وعنايته»[5].<br />
<br />
وهو أول من تسمى باسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وتكنى بكنيته، ولم يسبقه أحد من أولاد المهاجرين والأنصار باجتماع الاسم والكنية، ولم يلحقه بهما أحد من بعده. وقيل إن السر في اجتماع الاسم والكنية فيه أن النبي محمداً أخبر علياً بمولده، وأن اسمه محمد، وكناه بكنيته. وقيل إن أمير المؤمنين استأذن النبي في حياته بتسمية مولود له باسمه وتكنيته بكنيته، فأذن له النبي[6]. ولكن كان هناك عدد من أولاد المهاجرين ممن تسمى باسم النبي وتكنى بكنيته، ومنهم: «ممن يسمى محمداً ويكنى أبا القاسم: محمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة»[7]. وكانت كنية ابن الحنفية بأبي القاسم أكثر شيوعاً وأوسع انتشاراً ممن تكنى بأبي القاسم من المحمدين المتقدمين، كما يبدو في مصادر التراث التي ترجمت له. وكذلك كانت له كنية أخرى هي أبو عبد الله، وكذلك له كنية أخرى: أبو الحسن. وعبد الله والحسن كلاهما من أولاده، وبهما قد يكنى، لكن تظل كنية الولادة هي الأصل، وهي تعكس فضله ومكانته في المسلمين ومنزلته في أولاد الأنصار والمهاجرين.<br />
<br />
وقد عُرف في تاريخ الإسلام بابن الحنفية، نسبة إلى أمه التي نُسبت إلى قبيلة بني حنيفة. ويبدو شيوع هذه النسبة إلى الأم تمييزاً له عن أخويه الحسن والحسين، ابني علي بن أبي طالب؛ فقد كانا أيضاً يسميان بابني فاطمة، وكان منهما بمثابة اليدين من العينين، كما في الرواية عنه[8]. وكثر الخلاف في أمه ونسبتها، ويبدو أن السياسة وأقلاماً أموية أو زبيرية قد سعت إلى التضليل في أمرها وتشويه نسبها. واختلفت تلك الروايات في حيازة علي لها وزواجه منها، فقيل إنها من سبي بني حنيفة في أيام أبي بكر، وهي أكثر الروايات تداولاً في كتب التراث والتراجم، وأن سبيها حدث على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر، في حربه على قومها بني حنيفة، أتباع مسيلمة الكذاب، وهو المشهور. ولكن كان يُلقى معارضة هذا القول، ويضع أصحابه استدلالاً في نفيه، يقول ابن أبي الحديد: «اختلف في أمرها، فقيل إنها سبية من سبايا حنيفة على يد خالد بن الوليد أيام أبي بكر. أقول: وبذلك قد يحتج بعضهم على اعتراف أمير المؤمنين علي (ع) بصحة سبيها، وفيه أن الحال في ذلك لا يمكن الجزم بها، ولا دعوى العلم بأنه كيف تزوجها، لجواز أن يكون عقد عليها، مع أن المؤرخين مختلفون في أمرها كما سمعت وستسمع، فكيف يمكن الاحتجاج بأمر مختلف فيه، إذ متى وجد الاحتمال سقط الاستدلال، على أن عمر نفسه لم يعترف بصحة سبي بني حنيفة، وكان يطلب إلى الخليفة أن يقيم الحد على خالد»[9].<br />
<br />
وفي رواية أخرى فإنها سُبيت في أيام رسول الله، وكان بعض الرواة يقولون بهذا، و«منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني، يقول: هي سبية في أيام رسول الله (ص)، قالوا: بعث علياً إلى اليمن فأصاب خولة في بني زبيد، وقد ارتدوا مع عمرو بن معديكرب، وكانت زبيد سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم، فصارت في سهم علي»[10]. وفي حيثيات تلك الرواية فإن رسول الله أمر علياً أن يسمي وليده منها باسمه، أي باسم رسول الله. وفي هذه الرواية: «قال له رسول الله: إن ولدت منك غلاماً فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي، فولدت له بعد موت فاطمة محمداً، فكناه أبا القاسم»[11]. ولكن هذه الرواية لا تؤيدها القرائن التاريخية، ولم يكن لها انتشار في الرواية. بينما ذهب بعض الرواة إلى أنها كانت من سبي بني حنيفة على يد بني أسد في خلافة أبي بكر، فاشتراها علي، فقدم قومها وأخبروا علياً بمكانها منهم وشرفها فيهم، فأعتقها وتزوجها[12]. ويرى ابن أبي الحديد أن هذا القول هو الأظهر، وأن قوماً من المحققين، ومنهم البلاذري، قالوا به[13]. وتؤيد هذه الرواية أنها كانت ذات مكان وشرف اجتماعي في قومها، وهو الأظهر أيضاً؛ إذ لو كانت كما وصفتها بعض الروايات الأموية والزبيرية بأنها جارية سوداء وسندية أو حتى مجهولة الأصل، لما ذكرتها كتب التراث والتراجم بنسبها، ونصت على أسماء أبيها وأجدادها، كما يقال دائماً في نساء العرب ذوات المكانة والشرف. فهي في تلك المصادر: «خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل»[14]. وفي توهين نسبها روى هشام بن عروة بن الزبير عن «فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: رأيت الحنفية وهي سوداء مشرّطة، حسنة الشعر، اشتراها علي بذي المجاز مقدمه من اليمن، فوهبها لفاطمة، فباعتها، فاشتراها مكمل الغفاري فولدت له عونة»[15].<br />
<br />
وفي تلك الروايات القادحة في نسب ابن الحنفية من جهة أمه، روت تلك المصادر: «ويقال بل كانت من سبي اليمامة وصارت إلى علي رضي الله عنه، وقيل بل كانت سندية سوداء، وكانت أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، ولم يصالحهم على أنفسهم»[16]. وفي هذه الروايات نشهد اضطراباً واضحاً واختلافاً ظاهراً، لا سيما مع عبارة «ويقال» أو «قيل»، التي تعكس عدم موثوقية الرواية لدى من رواها في كتابه أو كتاب تاريخه. ولعلها لم تكن من قبيلة بني حنيفة، تلك القبيلة التي ارتدت واتبعت مسيلمة الكذاب، ولكنها زُوراً نُسبت إليهم. فقد جاء في الرواية أنها من سبي في أيام أبي بكر، وأن عمر كان معترضاً على هذا السبي، وأنه طالب بإقامة الحد على خالد فيما أتى به من جرم في هذه الحادثة. ولكن كانت تلك الواقعة في غزوة خالد قومَ مالك بن نويرة، وقتله مالكاً، والوقيعة بزوجته، وقتل قومه. وهناك روايات أن قبيلة مالك بن نويرة لم ترتد، ولكنها رفضت أن تدفع الزكاة لأبي بكر لأنهم كانوا شيعة لعلي بن أبي طالب. ويعضد هذا رواية جابر بن عبد الله الأنصاري؛ فقد استدعاه أبو جعفر محمد بن علي الباقر للإدلاء بشهادته أمام قوم سألوا في موقف أمير المؤمنين من الخلفاء، وأنه منحهم الشرعية بشرائه سبياً من حربهم، وهي خولة الحنفية، فقال جابر بن عبد الله الأنصاري: «إني والله كنت جالساً إلى جانب أبي بكر، وقد سبوا بني حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة من قبل خالد بن الوليد، وبينهم جارية مراهقة، فلما دخلت المسجد قالت: أيها الناس، ما فعل محمد؟ قالوا: قُبض. فقالت: هل من بنية تُقصد؟ فقالوا: نعم، هذه تربته. فنادت: السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله، وأنك تسمع كلامي وتقدر على رد جوابي، وأننا سبينا من بعدك، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله»[17]. وحاججت القوم بقولها: «قلتم إننا لا نزكي ولا نصلي، أو نصلي فلا نزكي... والله ما قالها أحد من حنيفة، وإننا نضرب صبياننا على الصلاة وعلى الصيام من السبع، وإنا لنخرج الزكاة من حيث يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام، ويوصي مريضنا بها لوصيه. والله يا قومنا ما نكثنا ولا غيّرنا ولا بدّلنا حتى تقتلوا رجالنا وتسبوا حريمنا. عليَّ، فإن مننت يا أبا بكر بحق، فما بال علي لم يكن سبقك علينا؟ وإن كان راضياً بولايتك، فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك؟»[18]. ثم خاطبت أمير المؤمنين، قالت: «من أجلك أصبنا، ومن نحوك أوتينا؛ لأن رجالنا قالوا: لا نسلم صدقات أموالنا ولا طاعة نفوسنا إلا إلى من نصبه محمد فينا وفيكم علماً»[19].<br />
<br />
ويبدو في الرواية خلطاً بين بني حنيفة وبين قوم مالك بن نويرة، ولعله من سهو النساخ أو غلط الرواة؛ فما ذكرته خولة الحنفية من أمر أو أمور لم تكن تُعرف عن بني حنيفة، ولكنها عُرفت عن قوم مالك بن نويرة الذي قال فيه النبي محمد: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». وإذا كانت في بني حنيفة، كما نصت عليها الرواية، ونصت الروايات على أن خولة من بني حنيفة، فهذا يقتضي مراجعة حروب الردة وأسبابها ودوافعها ونقدها وتقييمها من جديد في قراءة تاريخية متأنية، والله العالم.<br />
<br />
وهكذا نشأ محمد بن الحنفية بين أبٍ وريث الوصية وأصل الإمامة، وأمٍ من الطبقة الأولى في الشيعة، وقد رُبيت ونمت في التشيع في قومها وأول ضحايا الشيعة في التاريخ، فكان له الأثر الكبير والمنزلة الثانية بعد الحسن والحسين من أولاد أمير المؤمنين. وكانت راية أمير المؤمنين في حروبه تُعهد إليه، وهو على رأس كبار الصحابة من الأنصار والبدريين ورؤساء القوم من أصحاب أمير المؤمنين[20]. وقد نصت المصادر وتضافرت الروايات على قوته، حتى قيل فيه: وكانت له قوة عجيبة[21].<br />
<br />
وجمع، إلى تلك المنزلة في عهد أبيه أمير المؤمنين وعناية أخويه الحسن والحسين به، فضلاً وعلماً، حتى كان في أوائل قائمة العلماء والفقهاء في عصر التابعين. فقد نصت المصادر على أنه: «كان كثير العلم غزير المعرفة، وقّاد الفكر، مصيب الخاطر في العواقب. قد أخبره أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن أحوال الملاحم وأطلعه على مدارج المعالم. وقد اختار العزلة، فآثر الخمول على الشهرة، وقد قيل إنه كان مستودعاً علم الإمامة حتى سلم الأمانة إلى أهلها. وما فارق الدنيا إلا وقد أقرها في مستقرها»[22]. وهي رواية عبد الكريم الشهرستاني التي تؤكد قوله بإمامة علي بن الحسين وإعادة القياد إليه بعد أن شغلها في غياب الإمام زين العابدين، ولم يكن طامعاً بها أو مدعياً لها كما تأولت بعض الروايات هذا المبنى. وليس هناك رواية تؤكد هذا المسعى لدى ابن الحنفية إلا رواية واحدة، وهي صحيحة السند، إلا أنها في ختامها أخبرت بإقرار إمامة المولى علي بن الحسين إماماً حقاً ووصياً نصاً. وقال السيد الخوئي في هذه الرواية: «أقول: الرواية صحيحة السند ودالة على إيمانه، وقوله بإمامة علي بن الحسين (ع)»[23]. وقد وصفه خبير العلم وأستاذ الكتاب الجاحظ بقوله: «وأما محمد بن الحنفية فقد أقره الصادر والوارد والحاضر والبادي أنه كان واحد دهره ورجل عصره، وكان أتم الناس تماماً وكمالاً»[24]. وذكره ابن سعد في طبقاته فقال: «أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم، وكان كثير العلم ورعاً»[25]. وقال ابن خلكان: «وكان محمد المذكور كثير العلم والورع، وقد ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء»[26].<br />
<br />
وقد عُني بأمر الشيعة، وثبت على القول بحق آل محمد (عليهم السلام)، فقد مالت إليه الشيعة بعد استشهاد الإمام الحسين، وكان يقول: «ولعمري لأمر آل محمد أبين من طلوع هذه الشمس»[27]. وكان ناصحاً للشيعة، وترجع إليه في أمورها. ويبدو أنها في الفترة التي كان فيها الإمام علي بن الحسين مشغولاً بآثار الطف، ولم تطل هذه الفترة، وكانت فيها تراجع الشيعة ابن الحنفية؛ فقد جاء إليه بعضهم يسترشده في أمره وتكليفه الشرعي، فقال له ابن الحنفية: «وأما قيلك: لقد هممت أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا، فيخرجون فيقاتلون ونقيم، فلا تفعل. لا تفارق الأمة، اتق هؤلاء القوم بتقيتهم. قال عمر ـ الراوي ـ: يعني بني أمية، ولا تقاتل معهم. قال: قلت: وما تقيتهم؟ قال: تحضرهم وجهك عند عودتهم، فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك، وتصيب من مال الله الذي أنت أحق به منهم. قال ـ الراوي ـ: قلت: أرأيت إن أطاف بي قتال ليس لي منه بد؟ قال: تبايع بإحدى يديك الأخرى لله، وتقاتل لله، فإن الله سيدخل أقواماً بسرائرهم الجنة، وسيدخل أقواماً بسرائرهم النار. وإني أذكرك الله أن تبلغ عني ما لم تسمع مني، أو أن تقول عليّ ما لم أقل. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم»[28].<br />
<br />
وفي رواية أخرى تظهر نصيحة ابن الحنفية للشيعة وقيادة أمرهم في تلك الفترة: «أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن محمد ابن الحنفية أنه قال له: الزم هذا المكان وكن حمامة من حمام الحرم حتى يأتي أمرنا، فإن أمرنا إذا جاء فليس به خفاء كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء. وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المشرق ويأتي الله بها من المغرب، وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المغرب ويأتي الله بها من المشرق، وما يدريك لعلنا سنؤتى بها كما يؤتى بالعروس»[29].<br />
<br />
وفي رواية: «أخبرنا محمد بن الصلت قال: حدثنا الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه قال: قال ابن الحنفية: من أحبنا نفعه الله وإن كان في الديلم. أخبرنا محمد بن الصلت قال: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفية قال: وددت لو فديت شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمي. قال: ثم وضع يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق، ثم قال: لحديثهم الكذب، وإذاعتهم الشر حتى إنها لو كانت أم أحدهم التي ولدته أغرى بها حتى تقتل»[30].<br />
<br />
وكان هذا الدور الذي قام به ابن الحنفية في قيادة الشيعة وإدارة أمرهم وتوجيه طرائق العمل فيهم مدعاة إلى الاعتقاد بإمامته ووراثته الوصية عن أبيه أو عن أخويه، وهو ما لم يثبت ادعاؤه هذا إلا في رواية واحدة، كما مر معنا، أو لعل تفسير ذلك هو ما ذهب إليه عبد الكريم الشهرستاني من استيداع الإمامة ثم إعادتها إلى مستقرها. ولعل إيداعها أو الوكالة في عملها جاء بأمر من الإمام الحسين بعد عزمه على المغادرة من المدينة، وهو ما يفسر به سبب تخلفه عن حضور الطف.<br />
<br />
<br />
<b>التخلف عن حضور الطف</b><br />
<br />
<br />
لقد كان حدثاً مجلجلاً وأمراً أثار جدلاً واسعاً في المدينة حين طلبت دولة بني أمية البيعة من الحسين بن علي. وكانت تلك الدولة تدرك آثار هذا الطلب في أمة الإسلام، وأن بيعة الإمام الحسين تمنحها شرعية دائمة وبقاءً مستمراً. وإن تخلّفه عن البيعة أو رفضه إياها يفتح جبهات من العداء لها والانفصال بينها وبين مجتمع الإسلام، وبذلك تفقد القدرة على الديمومة والبقاء. وتدرك أيضاً أن بقاء الحسين يعجّل بنهايتها وانقراضها. ويبدو ذلك واضحاً في استراتيجية الدولة التي وضعها معاوية بن أبي سفيان وأوصى بها وهو في لحظات الاحتضار، ولم يكن يوصي بسياسة عدل أو سياسة وصل مع الأمة، بل كان يؤسس للقطيعة بين هذه الدولة ومصدر الشرعية في الإسلام، من خلال إقراره مبدأ ولاية العهد والوراثة في الحكم، وإقصاء النص والشورى في مصدرية الحكم في الإسلام. لقد كان في الوصية الأموية قتل الحسين بن علي في حالة عدم البيعة، وهي كانت متوقعة ضمن خطط السياسة الأموية ومخططاً لها في التنفيذ، كما في تفاصيل الوصية الآثمة التي عهد بها معاوية إلى ذلك الطاغية يزيد، وأن يكون القتل للحسين وإن كان متعلقاً بأستار الكعبة. وكان بدء التنفيذ مع كتاب يزيد بن معاوية إلى والي المدينة الوليد بن عتبة، فقد كتب إليه: «إذا أتاك كتابي هذا، فأحضر الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، فخذهما بالبيعة لي، فإن امتنعا فاضرب أعناقهما، وابعث لي برؤوسهما، وخذ الناس بالبيعة، فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم، وفي الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، والسلام»[31]. وفي شرح استراتيجية الدولة الأموية وما تخطط له مسبقاً تجاه الإمام الحسين واستهداف رمزيته الكلية للإسلام، وهي تحمل آثار الشرك الجاهلي والدين الوثني[32] الذي ظل عليه يزيد، ويكشف عن هذا قوله:<br />
<br />
لعبت هاشم بالملك فلا<br />
<br />
خبر جاء ولا وحي نزل<br />
<br />
ليت أشياخي ببدر شهدوا<br />
<br />
جزع الخزرج من وقع الأسل<br />
<br />
قد قتلنا القوم من ساداتكم<br />
<br />
وعدلنا ميل بدر فاعتدل<br />
<br />
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً<br />
<br />
ثم قالوا يا يزيد لا تشل<br />
<br />
لست من خندف إن لم أنتقم<br />
<br />
من بني أحمد ما كان فعل<br />
<br />
لعبت هاشم بالملك فلا<br />
<br />
خبر جاء ولا وحي نزل[33]<br />
<br />
وقد جاءت رسالته الثانية إلى والي المدينة وهي تحمل تلك المضامين الأموية في مواجهة الرمزية الكلية للحسين بن علي، فقال: «من عبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة، أما بعد فإن معاوية كان عبد الله من عباده، أكرمه الله واستخلفه وخوله ومكن له، ثم قبضه إلى روحه وريحانه ورحمته وغفرانه، عاش بقدر ومات بأجل، عاش براً تقياً، وخرج من الدنيا رضياً زكياً، فنعم الخليفة كان، ولا أزكيه على الله، هو أعلم به مني. وقد كان عهد إلي عهداً وجعلني له خليفة من بعده، وأوصاني أن أحدث آل أبي تراب بآل أبي سفيان؛ لأنهم أنصار الحق وطلاب العدل، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة على أهل المدينة، والسلام»[34]. ثم كتب إليه في «صحيفة صغيرة كأنها أذن فأرة: أما بعد، فخذ الحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب أخذاً عنيفاً ليست فيه رخصة، فمن أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه»[35].<br />
<br />
وبعد مشادات في الكلام بين رأس الأمويين وحامل إرث الحقد الأموي، مروان بن الحكم، وبين أبي عبد الله الحسين بن علي، وعجز مروان أن يفعل شيئاً بالحسين، وامتناع الوليد عن تنفيذ أمر يزيد، فما كان له أن يلقى الله تعالى بدم الحسين، عزم الإمام السبط على مغادرة المدينة والذهاب إلى مكة في خروج ظاهر وموكب حافل. وكان خروج الحسين من المدينة مدعاة للقلق على أمر الدين ومصير المدينة، فطلبوا الحسين في خروجه وتبعوا موكبه للمشورة والرأي. وكان في مقدمة من لحق الحسين وأشار عليه بالرأي أخوه محمد بن الحنفية[36]، «قال: يا أخي فدتك نفسي، أنت أحب الناس إليّ وأعزهم عليّ، ولست والله أدخر النصيحة لأحد من الخلق، وليس أحد أحق بها منك، فإنك كنفسي وروحي وكبير أهل بيتي ومن عليه اعتمادي، وطاعته في عنقي، لأن الله تبارك وتعالى قد شرفك وجعلك من سادات أهل الجنة، وإني أريد أن أشير عليك برأيي فاقبله مني. فقال له الحسين: قل ما بدا لك»[37]. فأشار عليه بأن يبعث برسله إلى الناس لمبايعته، فتجتمع عليه الناس، ثم يرى رأيه[38]. فقال له الحسين: إلى أين أذهب؟[39] «قال: أخرج إلى مكة، فإن اطمأنت بك الدار فذاك الذي تحب وأحب، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن، فإنهم أنصار جدك وأخيك وأبيك، وهم أرأف الناس وأرقهم قلوباً وأوسع الناس بلاداً وأرجحهم عقولاً، فإن اطمأنت بك أرض اليمن، وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال، وصرت من بلد إلى بلد لتنظر ما يؤول إليه أمر الناس، ويحكم بينك وبين القوم الفاسقين»[40].<br />
<br />
وبعد معانقته الإمام الحسين وبكائه، قال له الحسين: «جزاك الله يا أخي عني خيراً! ولقد نصحت وأشرت بالصواب، وأنا أرجو أن يكون إن شاء الله رأيك موفقاً مسدداً، وإني قد عزمت على الخروج إلى مكة، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو إخوتي وشيعتي، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي. وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة، فتكون لي عيناً عليهم، ولا تخفِ عليّ شيئاً من أمورهم»[41].<br />
<br />
وفي آخر هذا النص نعرف التكليف الذي صار إلى ابن الحنفية من جانب الإمام الحسين، الذي يرى ابن الحنفية وجوب طاعته، كما تقدم في حديثه. ومضمون العبارة هو التوكيل لمحمد بن الحنفية عن الحسين بن علي في أمر المدينة، فأن يكون عيناً هو أوسع من مجرد نقل الخبر أو إيصال المعلومة. ولذلك كتب الإمام الحسين وصيته إلى ابن الحنفية في هذا اللقاء الأخير له مع أخيه، وهي وصية تكشف عن مضمون تلك الوكالة، قال أبو عبد الله: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد ابن الحنفية... إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد (صلّى الله عليه وسلّم)، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد (صلّى الله عليه وسلّم) وسيرة أبي علي بن أبي طالب... فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، ويحكم بيني وبينهم بالحق، وهو خير الحاكمين. هذه وصيتي إليك يا أخي، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، والسلام عليك وعلى من اتبع الهدى، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم»[42]. قال: ثم طوى الحسين الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه محمد ابن الحنفية، ثم ودعه وخرج في جوف الليل يريد مكة بجميع أهله[43]. وقوله: «فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، ويحكم بيني وبينهم بالحق، وهو خير الحاكمين»، يتضمن توكيلاً بأخذ البيعة للإمام الحسين في المدينة إذا استقامت له الأمور وصار أمر الخلافة إليه.<br />
<br />
ولعل هذا الأمر وتلك الوصية يفسران، إلى حد كبير، تخلف محمد بن الحنفية عن الحضور في واقعة الطف مع أخيه الحسين بن علي وقومه من الطالبيين، الذين لم يتخلف عنهم إلا ثلاثة من أولاد علي بن أبي طالب، وهم عمر الأطرف، وعبيد الله المقتول بالمذار، وابن الحنفية الذي تخلف بأمر الحسين كما يبدو من الرواية، وكذلك عبد الله بن جعفر الذي حضر أولاده فاستشهدوا جميعاً وأمهم الحوراء زينب. ومع ذلك فإن سبب تخلفه بسبب مرضه يكون قوياً جداً، مراجعة معالي السبطين. وهناك بعض التفسيرات المستنبطة من بعض الروايات، ولكنها ليس بالضرورة تكون جادة في تفسير تخلف ابن الحنفية عن اللحاق بأخيه الحسين بن علي (عليه السلام)، ومنها رواية: «أبو حمزة بن عمران قال: ذكرت خروج الحسين وتخلف ابن الحنفية عنه، فقال الصادق (ع): يا أبا حمزة أقول لك ما يغنيك سؤاله، إن الحسين لما انصرف من مكة دعا بكاغد وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أما بعد، فإنه من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف لم يدرك الفتح، والسلام»[44]. ولكن هذه الرواية جاءت عامة في بني هاشم دون أن تخصص في ابن الحنفية، وإن قيل إنه (عليه السلام) كتبها له، فإنها، وبالمقارنة مع الوصية السابقة، إنما هي موجهة لغير ابن الحنفية من بني هاشم.<br />
<br />
وفي رواية معالي السبطين تكشف عن سبب آخر في تخلف ابن الحنفية عن ركب الحسين، قال: «وجاء إلى أخيه محمد بن الحنفية وهو عليل، فحدثه بما رأى وبكى، فقال له: يا أخي ماذا تريد أن تصنع؟ قال (عليه السلام): أريد الرحيل إلى العراق، فإني على قلق من أجل ابن عمي مسلم بن عقيل. فقال له محمد الحنفية: سألتك بحق جدك محمد (صلى الله عليه وآله) أن لا تفارق حرم جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن لك فيه أعواناً كثيرة. فقال الحسين (عليه السلام): لا بد من العراق. فقال محمد بن الحنفية: إني والله ليحزنني فراقك، وما أقعدني عن المسير معك إلا لأجل ما أجده من المرض الشديد، فوالله يا أخي ما أقدر أن أقبض على قائم سيف ولا كعب رمح، فوالله لا فرحت بعدك أبداً. ثم بكى شديداً حتى غُشي عليه، فلما أفاق من غشيته قال: يا أخي استودعك الله من شهيد مظلوم. وودعه الحسين (عليه السلام) وسار من المدينة»[45].<br />
<br />
وفي هذه الرواية نجد أن الإمام الحسين هو من جاء إلى أخيه محمد بن الحنفية، وكانت زيارته له في المدينة بعد زيارته قبر جده الرسول، وأخبره برأيه في ذهابه إلى العراق، وأن ابن الحنفية كان شديد الرغبة في اللحاق أو الذهاب مع الحسين، وأنه بكى وأُغمي عليه، ولكن إصابته بالمرض تحول دون رغبته تلك، وعجزه عن إمساك سيفه أو كعب رمحه. ولكن الروايات الأخرى أخبرتنا أن الحسين لم يكن ناوياً في البدء الخروج إلى العراق كما تقول هذه الرواية، وأن فكرة الخروج إلى العراق جاءت بعد وصول رسائل أهل الكوفة إليه وهو في مكة[46].<br />
<br />
ورغم أن هذه الرواية قد بدت منفردة، على ما يبدو، إلا أنها تحمل تفسيراً قد يبدو قريباً جداً إلى الصحة؛ فابن الحنفية لم يكن يعوقه شيء عن الخروج مع الحسين من موقف أو رأي، ولم تنقل المصادر عن اختلاف حاد بينه وبين الحسين، لا سيما أن ابن الحنفية كان مشهوراً بالقوة الجسدية والشجاعة، وأنه لم يكن يخشى حرباً أو قتالاً. ولكن يبقى السؤال: لماذا لم يخرج ولده مع عمهم الحسين بن علي؟ وله من الولد عبد الله أبو هاشم، والحسن، وجعفر، وعلي، وعون، وإبراهيم، والقاسم[47]. ورغم أن المصادر لم تخبرنا عن سنة ولاداتهم، إلا أن الراجح ولادة ابنه الأكبر أبي هاشم عبد الله في النصف الثاني من القرن الأول الهجري؛ فهو إما كان صغيراً أو وُلد بعد واقعة الطف. وقد صنفته المصادر السنية بأنه كان شيعياً يتبع السبئية[48]. وقد سعى إلى القضاء على دولة بني أمية، ومات مسموماً في خلافة سليمان بن عبد الملك وبأمر منه سنة 98هـ، وعهد بالأمر بعده إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وصرف الشيعة إليه في خروجهم على الأمويين[49].<br />
<br />
وقد يكون المرض هو العائق الفعلي عن تخلف ابن الحنفية من اللحاق بركب الإمام الحسين، إلا أن تخلفه جاء بإذن من أخيه الإمام الحسين، لا سيما أن ابن الحنفية قد أوضح وجوب طاعته عليه، وإبقاءه في المدينة عيناً ووكيلاً ونائباً عنه في إنجاز مشروع قد نهض به الإمام الحسين بن علي (عليه السلام). <b>...........................................</b><br />
<br />
<b>[1] - سير أعلام النبلاء، شمس الدين، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: حسين وشعيب الأرنؤوط، ج4، ص110.</b><br />
<br />
<b>[2] - معجم رجال الحديث، السيد أبو القاسم الخوئي، ج17، ص54، رقم 10689.</b><br />
<br />
<b>[3] - المصدر نفسه، ج17، ص55.</b><br />
<br />
<b>[4] - المصدر نفسه، ج17، ص56.</b><br />
<br />
<b>[5] - المصدر نفسه، ج17، ص56.</b><br />
<br />
<b>[6] -</b><br />
<br />
<b>[7] - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي، تحقيق إحسان عباس، دار صادر ـ بيروت، ج4، ص170.</b><br />
<br />
<b>[8] - أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين العاملي، تحقيق حسن الأمين، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[9] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[10] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[11] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[12] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[13] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[14] - المصدر نفسه، ج9، ص435. وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج4، ص169.</b><br />
<br />
<b>[15] - سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج4، ص111.</b><br />
<br />
<b>[16] - وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج4، ص196.</b><br />
<br />
<b>[17] - الفضائل لابن شاذان، لأبي الفضل سديد الدين ابن شاذان ابن جبرائيل ابن أبي طالب القمي، منشورات المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف، ج1، ص99.</b><br />
<br />
<b>[18] - المصدر نفسه، ص100.</b><br />
<br />
<b>[19] - المصدر نفسه، ص101.</b><br />
<br />
<b>[20] - أعيان الشيعة، مصدر سابق، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[21] - وفيات الأعيان، ج4، ص170. وطبقات ابن سعد، ج5، ص71.</b><br />
<br />
<b>[22] - الملل والنحل، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، مؤسسة الحلبي، ج1، ص149-150.</b><br />
<br />
<b>[23] - معجم رجال الحديث، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، مؤسسة الخوئي الإسلامية، ج17، ص56، رقم 10689.</b><br />
<br />
<b>[24] - غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام، السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي، تحقيق السيد علي عاشور، ج7، ص159.</b><br />
<br />
<b>[25] - الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع الهاشمي البصري المعروف بابن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولى، 1410هـ/1990م، ج5، ص68.</b><br />
<br />
<b>[26] - وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج4، ص170.</b><br />
<br />
<b>[27] - الطبقات، مصدر سابق، ج5، ص71.</b><br />
<br />
<b>[28] - المصدر نفسه، ج5، ص71.</b><br />
<br />
<b>[29] - المصدر نفسه، ج5، ص72.</b><br />
<br />
<b>[30] - المصدر نفسه، ج5، ص72.</b><br />
<br />
<b>[31] - تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب المعروف باليعقوبي، دار صادر ـ بيروت، ج2، ص241.</b><br />
<br />
<b>[32] - قال التفتازاني في «شرح العقائد النسفية»: «اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين، أو أمر به، أو أجازه، أو رضي به». قال: «والحق إن رضا يزيد بقتل الحسين، واستبشاره بذلك، وإهانته أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تواتر معناه، وإن كان تفصيله آحاداً». قال: «فنحن لا نتوقف في شأنه، بل في كفره وإيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه». شذرات الذهب في أخبار من ذهب، عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح، تحقيق محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق ـ بيروت، الطبعة الأولى، 1406هـ/1986م، ج1، ص277-278.</b><br />
<br />
<b>[33] - المصدر نفسه، ج1، ص278.</b><br />
<br />
<b>[34] - كتاب الفتوح، أحمد بن أعثم الكوفي، تحقيق علي شيري، دار الأضواء ـ بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ، ج5، ص10.</b><br />
<br />
<b>[35] - المصدر نفسه، ج5، ص10.</b><br />
<br />
<b>[36] - وقيل كان لقاؤه به في المدينة قبل خروج الحسين بن علي. مقتل الحسين، أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي خطيب خوارزم، تحقيق الشيخ محمد السماوي، أنوار الهدى، ج1، ص271.</b><br />
<br />
<b>[37] - كتاب الفتوح، مصدر سابق، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[38] - المصدر نفسه، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[39] - المصدر نفسه، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[40] - المصدر نفسه، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[41] - المصدر نفسه، ج5، ص21.</b><br />
<br />
<b>[42] - المصدر نفسه، ج5، ص21.</b><br />
<br />
<b>[43] - المصدر نفسه، ج5، ص21.</b><br />
<br />
<b>[44] - مناقب آل أبي طالب، الشيخ شير الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني، المطبعة الحيدرية ـ النجف، 1375هـ/1956م، ج3، ص230.</b><br />
<br />
<b>[45] - معالي السبطين في أحوال الحسن والحسين، الشيخ محمد مهدي الحائري، منشورات الرضي، الطبعة الثانية، 1343هـ، ج1، ص229-230.</b><br />
<br />
<b>[46] - الصحيح من مقتل سيد الشهداء وأصحابه، محمد الري شهري، دار الحديث ـ قم، 1434هـ، ج1، ص353-357.</b><br />
<br />
<b>[47] - جمهرة أنساب العرب، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار المعارف ـ مصر، 1962م، ص66.</b><br />
<br />
<b>[48] - سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج4، ص129-130.</b><br />
<br />
<b>[49] - المصدر نفسه، ج4، ص129-130.</b><br />
<br />
&#8203;حكمت السيد صاحب البخاتي&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214261</guid>
		</item>
		<item>
			<title>النهضة الحسينية.. استنقاذ الإنسان من موت المعصية</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214243&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 05 Jul 2026 03:53:56 GMT</pubDate>
			<description>النهضة الحسينية مشروع لإحياء الإنسان واستنقاذه من موت المعصية والجهالة، لانها منهج في بناء القلب والوعي والسلوك. فالحياة الحقيقية لا تتحقق بمجرد...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">النهضة الحسينية مشروع لإحياء الإنسان واستنقاذه من موت المعصية والجهالة، لانها منهج في بناء القلب والوعي والسلوك. فالحياة الحقيقية لا تتحقق بمجرد الوجود الجسدي، وإنما بالاستجابة لله والرسول وأهل البيت عليهم السلام، وبالعلم والطاعة والتوبة. ومن هنا تكشف المعاصي عن أثرها الخطير في قسوة القلب، وصناعة الضجر والكسل والإدمان...<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">معنى النهضة الحسينية بوصفها ثورة ثقافية كبرى ضد الجهالة، لا مجرد واقعة تاريخية عابرة، فهي مشروع استنقاذ للإنسان من عبودية الدنيا، وحيرة الضلالة، والاستغراق في الجسد، والوقوع تحت سلطان الغرائز والتضليل. وقد تبيّن أن زيارة الأربعين والشعائر الحسينية تمثلان طريقاً لإيقاظ الذات، وبناء التقوى، واستعادة المعنى، وتحرير الإنسان من الغفلة والسطحية والاقتباس الأعمى، كما أن الجهالة حين تستحكم في الفرد والمجتمع تنتج الحيرة والضلال والعصيان وأكل الحرام والاستهانة بالذنوب، حتى يفقد الإنسان بصيرته وقيمته وكرامته.<br />
ومن هنا تأتي هذه المقالة لتستكمل هذا المسار، فتبيّن أن المعاصي ليست مجرد أخطاء عابرة، بل هي موت معنوي للإنسان، وأن الحياة الحقيقية لا تتحقق إلا بالعلم والطاعة والاستجابة لله وللرسول، والتمسك بمنهج الإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام.<br />
<b>فهم الحياة بمعناها المعنوي</b><br />
<br />
قال الله تعالى في كتابه الكريم:<br />
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال 24.<br />
الله سبحانه وتعالى يدعو الإنسان إلى الحياة الصالحة والحياة الكريمة، ولكن هذه الدعوة مشروطة بشرط أساسي، وهو طاعة الإنسان واستجابته لهذه الدعوة.<br />
فهنا شرط ومشروط متلازمان: فالالتزام والطاعة هو الذي يحقق الحياة بمعناها المعنوي بل والمادي أيضا، سواء للإنسان أو المجتمع او الأمة. لذلك فإن تحقق الحياة مشروط بالاستجابة.<br />
فالحياة هنا في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) موجّهة إلى المؤمنين. وقوله تعالى: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) يعني أن الدعوة للحياة هي دعوة إلى العلم والطاعة. على الإنسان أن يعلم ما هو المطلوب منه، وأن يتعلم كيف يطيع الله سبحانه وتعالى، وأن يلتزم بالمناهج التشريعية والأخلاقية التي أرسى اسسها الإسلام والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.<br />
وفي المقابل فإن معنى عدم الاستجابة هو الموت. فالذي لا يستجيب لهذه الدعوة الكبيرة العظيمة، دعوة الاستنقاذ من الجهالة والخروج من عالم الجاهلية الذي كان يعيش فيه الناس إلى العالم المتحضر المملوء بالنعم الإلهية، يكون قد فوّت على نفسه باب الحياة. وهذا كله مرتبط بقبول الإنسان وطاعته.<br />
<b>العلم حياة والجهل موت</b><br />
<br />
ان قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) يحمل معاني كبيرة ويحتاج إلى تأمل كبير.<br />
يقول المفسرون إن الذي يحول ويمنع الإنسان من أن يتدارك ما فاته هو الموت. فالإنسان الذي لا يستجيب لهذه الدعوة، ويدخل في عالم المعاصي، ويمتلئ قلبه بها، قد يصل إلى حد لا يستطيع معه أن يتدارك ما فاته، حيث تمنعه من التوبة.<br />
والموت في المعنى البلاغي يعني انقطاع الفيض. فالإنسان يعدّ ميتاً إذا كان فيضه لا يصل إلى الآخرين، وعلمه لا يصل إلى الآخرين، ولا يؤثر فيهم. ومن هنا نلاحظ أن صدر الآية يتكلم عن إرشاد الناس إلى طاعة الله وطاعة الرسول، في حين أن خاتمتها تتضمن تحذيرا بأن الله عزوجل يحول بين المرء وقلبه.<br />
إنها مدة منقطعة غير ممتدة تنتهي بموت الإنسان. فالإنسان الذي يتمهل في الدنيا ويسوّف في حياته ولا يستجيب لهذه الدعوة هو ميت بمعنى من المعاني. وقد يأتيه الموت فجأة وإن عاش مدة طويلة. ومعنى قوله تعالى: (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أن عاقبة الإنسان أن يحشر إلى الله تعالى. وقد يكون الإنسان ميتاً بين الأحياء كما قال الإمام علي عليه السلام.<br />
<b>الحياة حياة القلب</b><br />
<br />
وهناك معنى آخر أيضاً، فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، ووضع له قانوناً. هذا القانون أن قلب الإنسان في حد ذاته طاهر ونظيف، والقلب هو نبض الحياة. والقلب المعنوي هو الذي يعطي الحياة كما يعطي القلب المادي الحياة للجسد. وهذه استعارة لطيفة. فكما أن القلب المادي يمد جسم الإنسان بالدماء، كذلك القلب المعنوي يمد الإنسان بالحياة، بل ان القلب المعنوي هو الذي يعطي قوة للقلب المادي، لذلك فإن كثير من الذين يموتون بأمراض القلب هو لإنطفاء المعنوية في قلوبهم، بسبب الذنوب والسيئات وغياب الصالحات.<br />
فإذا ملأ الإنسان قلبه بالصالحات والحسنات أصبح قلبه حياً. أما إذا ملأه بالسيئات والذنوب فإنه يقتل نفسه تدريجياً ويموت. وهذا هو النظام القانوني الذي وضعه الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى آخر لقوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ).<br />
وهناك روايات حول المعنيين، وكلا المعنيين مقبول. فالموت لا يمهل الإنسان، وحياة الإنسان في الدنيا محدودة، فلا بد أن يستفيد من هذه الدعوة ويستجيب لها. كما أن الإنسان إذا لم يستفد من السنن والقوانين الإلهية التي تعطيه الخير والنعمة، فإنه يسلك طريق النقم التي تؤدي في النتيجة إلى مقتله وموته.<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام(1).<br />
فولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي المنهج الذي يعطينا الحياة، وهي المنهج الذي يغذي القلب بالصالحات. يقول الإمام علي عليه السلام: إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا. أي افضلها في استيعاب الخيرات والصالحات.<br />
وكذلك قول السيدة الزهراء عليها السلام: وجعل إمامتنا أمان من الفرقة، وطاعتنا نظام للملة. لذلك فإن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي دعوة إلى الحياة. وقد فُسّرت الدعوة بالعلم والطاعة والجنة، ويمكن أن تكون هذه كلها مصاديق للمفهوم العام. كما ان ولاية الإمام علي عليه السلام تجمعها كلها.<br />
وعندما نقرأ منهج الإمام علي عليه السلام نجده كله دعوة للحياة الصالحة، الحياة التي تقوم على طاعة الله سبحانه وتعالى.<br />
<b>التسويف يؤدي الى الهلاك</b><br />
<br />
والمعنى الأول الذي ذكرناه في قضية (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) يتضح أكثر من خلال كلام أمير المؤمنين عليه السلام:<br />
(وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ وَلَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ)(2).<br />
فالإنسان يحدث نفسه بالتوبة ثم يؤجلها لعله يرجو أن يتوب يوماً ما، وهذا هو التسويف الذي يؤدي الى هلاكه فيحول الموت بينه وبين التوبة.<br />
وعن الإمام على عليه السلام: (فتدارك ما بقي من عمرك، ولا تقل: غدا وبعد غد، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف، حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون)(3).<br />
وعن الإمام الباقر عليه السلام: (إياك والتسويف، فإنه بحر يغرق فيه الهلكى)(4).<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام: (تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة)(5)، والحيرة هي موت من نوع آخر حيث يعيش القلق والشك والخوف.<br />
فالإنسان لا يجوز له أن يمني نفسه، ومن يتمهل ويتأنى في التوبة يجب أن يتعجل بها. وهذه دعوة للحياة، والخروج من مستنقع الهلاك والموت.<br />
<b>المعصية موت للإنسان</b><br />
<br />
المعصية نقيض الحياة، فمن الجهالة القاتلة حين يحدث الانسان نفسه بالتوبة ثم يهلك نفسه بالتسويف. ألا يتصور أنه في أية لحظة يمكن أن يموت؟ ومن يضمن استمراره في الحياة لحظات، لا ساعات؟<br />
لذلك لا بد للإنسان أن يخرج من الجهالة، وأن يعلم أن طاعة الله طاعة مستمرة لاتنقطع، وأن يتعلم ويعمل بذلك.<br />
وعن الإمام علي عليه السلام: (بالعلم تكون الحياة). ويقول عليه السلام: (اكتشفوا العلم يكسبكم الحياة). ويقول أيضاً: (الجاهل ميت بين الأحياء)(6).<br />
والاحاديث الاخيرة تعني أن الله سبحانه وتعالى أعطاك هذه النعم العظيمة، وكثير منها خافٍ يحتاج من الإنسان إلى سعي لاكتشافها، والسعي ليس عملاً فقط، بل هو علم ومعرفة، وهذه المعرفة هي التي تجعل الانسان يحس ويشعر بقيمة هذه النعم.<br />
ومن ذلك عندما يأتي زائر الإمام الحسين عليه السلام لزيارته، فلا بد أن يزوره عن معرفة. لأن الإمام الحسين عليه السلام كنز كبير مخفي لا نعلم عنه إلا قليلاً. فلا بد أن نستكشف، وأن نتعلم وأن نتعرف، وأن نقرأ أكثر حتى نصل إلى فهم وادراك هذه النعمة. وكلما قرأ الإنسان الأحاديث والروايات وتعلمها وتعمق فيها عاش أكثر، لا بمعنى العمر المديد ماديا بل بقيمة اكتشافه للمعارف.<br />
فمفهوم الحياة مفهوم له مراتب، يبدأ بسيطاً ثم يصبح أعظم فأعظم. وكلما ازداد الإنسان علماً وإيماناً وتقوى ازدادت مديات حياته. وهذا كالنور، فهناك نور الشمعة وهناك نور الشمس، وكلاهما نور، ولكن الفارق بينهما كبير جداً. فالإنسان كلما تعلم أكثر ازدادت قدرته على استكشاف المخفيات، فعاش حياة أطول وأفضل، وهذا قد يكون معنى الاستجابة.<br />
<b>مجتمعات ميتة تعيش الركود</b><br />
<br />
كثير من المجتمعات تعيش اليوم حالة التخلف لأنها تخلت عن هذه الاستجابة. فهي مجتمعات ميتة تعيش الركود والجمود والمعاناة والتبعية الثقافية والحضارية، بما يؤدي الى العيش في حالات من الإحباط واليأس.<br />
ولذلك فإن بركة أهل البيت عليهم السلام، هي التي تستنقذ الناس من حيرة الجهالة الى الطاف المعرفة والحياة والنجاة، حيث منهج الإمام الحسين عليه السلام يرتقي بنا إلى قمة الحضارات والمجتمعات. فإذا أخذ الإنسان كلمة منه وتعلم منها وجعلها مفتاحاً للحياة ارتفع بها نحو القمة، فهذه كنوز مخفية لا بد أن نستكشفها.<br />
في بعض الأحيان نقرأ بعض الأحاديث من باب البركة، أو من باب الموعظة، أو قراءة عابرة لا نتدبر فيها. فلا تدبر، ولا عمل، ولا منهج نمشي به على ضوء هذه الكلمة أو هذه العبارة، فتضيع قيمتها كمصابيح هادية في ظلمات التخلف. لذلك لا بد أن نلتزم بهذا المعنى: اكتشفوا العلم يكسبكم الحياة، والجاهل ميت بين الأحياء.<br />
وهذا يعني كذلك أن الإنسان العالم يبقى حياً حتى بعد موته. كما نرى العلماء اليوم، فإن كتبهم وتراثهم وعظمتهم موجودة بين الناس إلى الآن، وهذه هي الحياة الحقيقية.<br />
وعن رسول الله صلـى الله عليه وآله: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ مـن ثلاث صدقة جارية أو كتب علم يُنتفع بها أو ولد صالح يدعو له)(7).<br />
فالعلم يعطينا الطرق الصحيحة للعمل في الحياة، والسبل الصحيحة للعيش، وكيف نعيش ونتخلص من الأزمات ونعالج المشكلات ونجد الحلول السليمة.<br />
<b>استصغار المعاصي موت</b><br />
<br />
وتدعو روايات اهل البيت الى اجتناب السيئات والمعاصي لأنها موت وعدم استجابة للحياة، فعن الامام الباقر عليه السلام: (لا تستصغرن سيئة تعمل بها، فإنك تراها حيث تسوؤك)(8)، وكذلك عن الامام الحسين عليه السلام: (مَنْ حَاوَلَ أَمْراً بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ أَفْوَتَ لِمَا يَرْجُو وَأَسْرَعَ لِمَجِي‏ءِ مَا يَحْذَرُ)(9).<br />
حيث أن الإنسان الذي يبحث عن الأرباح السريعة بشتى الطرق لحياة لذيذة، يقع في المحذور، وهو الخسارة التي أراد ان يتجنبها.<br />
وعن الإمام علي عليه السلام: (الكذاب والميت سواء، فإن فضيلة الحي على الميت الثقة به، فإذا لم يوثق بكلامه بطلت حياته)(10).<br />
فالإنسان الذي لا يضع اعتباراً للمجتمع ويكذب عليه ويخونه، فلن تجد من يثق به وبالتالي فلا اعتبار له، فهو كالميت لا قيمة له ولوجوده. وهذه مفاتيح مهمة لحياة سعيدة. فالصدق هو الذي يعطي الإنسان الحياة والاعتبار. والأمانة هي التي تعطيه الثقة والقيمة بين الناس. والنجاة في الصدق.<br />
<b>الموت مفهوم يحتاج إلى تأملات كبيرة</b><br />
<br />
ذكر الإمام الحسين عليه السلام مفهوماً رائعاً جداً عن الحياة والموت. ونحن نحتاج إلى تأمل كبير في قوله عليه السلام: إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً.<br />
وقد ذكر الإمام علي عليه السلام هذا المعنى بقوله: الحياة في موتكم قاهرين، والموت في حياتكم مقهورين. وهذان نصان متماثلان من القيمة العميقة لمفهوم الحياة.<br />
هنا توجد مفاهيم: الموت، السعادة، الحياة، الظلم، البرم. والبرم يعني الضجر والملل. فكيف يرى الإنسان الموت سعادة؟ وكيف يرى الحياة مع الظالمين تعاسة؟<br />
معنى ذلك أن الإنسان الذي يعيش مع الظلم، ويتعايش مع الظلم، ويتطبع مع الظلم، ويتعايش مع المعصية، يكون ميتاً وإن عاش في الظاهر. إنه يعيش في ملل وضجر وضنك وشقاء.<br />
الملل بداية الضجر، وهما مترابطان ولكنهما مختلفان. فالضجر هو الملل الكبير. وعندما يعيش الإنسان في مجتمع جاهلي تتكاثر فيه الذنوب والمعاصي وينتشر فيه الظلم والجور وتنعدم فيه العدالة، يشعر بالضجر، حتى لو كان يمتلك أحلى وأفخم القصور وأجمل درجات الترفيه والماديات والترف. والضجر يعني ضيق النفس، فيشعر كأنه يعيش في مكان ضيق، وكأنه مسجون.<br />
لذلك ترى الإنسان الذي يعيش في مجتمعات الظلم كئيباً دائماً. ليس عنده نور في قلبه، ولا حياة في عينه، ولا روح في جسده. لأنه في نفسه وداخله لا يمتلك حرية. وليس السبب دائماً أن الظالم منعه وقمعه، بل إن الإنسان قد يبيح نفسه للظلم، فيصير عبداً للطاغوت. وباختياره للماديات والدنيا يعيش الضيق في الحياة، ويصير عبداً للدنيا. وهكذا يكون هو الذي اختار هذا العالم الضيق.<br />
<b>حالة الضجر الكثيف</b><br />
<br />
قوله تعالى: (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) يعبّر عن هذا المعنى. ففي يوم من الأيام سوف يموت الإنسان، استجابة للقانون الإلهي.<br />
وقضية الضجر أصبحت في عالم اليوم متضخمة بسبب التكنولوجيا والمادية الاستهلاكية، أصبحت تعيش حالة الضجر الكثيف بسبب الاستغراق في الماديات والملذات.<br />
لذلك نلاحظ في بعض المجتمعات أن حالات الانتحار تكثر في مجتمعات تعيش رفاهية كبيرة. هناك دراسات موجودة حول الانتحار تشير إلى أن بعض الذين يعيشون في مجتمعات مرفهة ومستقرة يعانون في الحقيقة من الغرق في الماديات، حيث تزداد آلامه وتعاسته كلما ازدادت متعه ولذاته.<br />
والشعور بأنها ضيقة عليه، ربما انه لا يعمل بالصالحات، أو لم يستجب لها، فلم يتذوق حلاوة الحياة الحقيقية، فغرق في الخمور والمخدرات والزنا والملذات المحرمة، أو فيما يسمونه بالحريات الجسدية، وفي النتيجة يصل هذا الإنسان إلى مرحلة يحتقر فيها نفسه.<br />
والضجر كما يقال من معانيه الغضب الداخلي من الملل، حيث يصبح الإنسان غاضبا وحانقا على نفسه وكارها لذاته. لذلك تقوده هذه النفسية السلبية العدمية في ارتكاب المزيد من المعاصي والتعايش مع الظالمين، والتطبع مع الذنوب.<br />
وهذا كله يشكل خطراً على الإنسان ووقوع في المحذور، لأنه محاولة للهروب من التعاسة الى التعاسة.<br />
فالإنسان لا بد أن يكون عاقلاً وذكياً وفاهماً، وأن يستجيب لما دعاه إلى الحياة، ويكون هروبه الى السعادة الحقيقية.<br />
<b>الكسل والخمول في العصر الرقمي</b><br />
<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام: (إياك وخصلتين: الضجر والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤد حقاً)(11).<br />
فالكسل نتيجة للضجر، لأن الإنسان الضجر يكون بلا غاية في الحياة، تغيب عنه الأهداف والغايات ولا يشعر بجدوى الحياة، فيفتقد الشغف اللازم الذي يحركه في السعي والعمل.<br />
لذلك نلاحظ اليوم أن الكثير من المراهقين والشباب في عالمنا أصبحوا كسالى. ولا يحبون العمل. لأن شبكات التواصل الاجتماعي اصابتهم بالملل والضجر والاكتئاب.<br />
<b>الضجر والإدمان</b><br />
<br />
ومن مفاهيم الضجر أن الإنسان يكون في حالة ضيق يؤدي به إلى القلق النفسي والكآبة والغم والهم. وهذه نتيجة حتمية تقود إلى الكسل. ولذلك يجب أن ندرك هذا المفهوم حتى نحاول إنقاذ أبنائنا وننصحهم ونضع لهم البرامج والمناهج التي تبعدهم عن الاستغلال السيئ والاستغراق في ازمة شبكات التواصل الاجتماعي، لأنها تؤدي بهم إلى الخمول والكسل والضجر.<br />
وعن الإمام الكاظم عليه السلام: (إياك والضجر والكسل، فإنهما يمنعانك حظك من الدنيا والآخرة)(12). فالعمل مرتبط بالدنيا والآخرة. و(يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) هو معنى هذا المنع، حيث الاستغراق في المعاصي يمنع الإنسان مراجعة الذات والتوبة، فيقع في متوالية الضجر والكسل، التي ستسبب الإدمان وهو حالة خطيرة جداً، ويصعب على الإنسان أن يتخلص منه إذا وصل إلى حضيض الانغماس في العادات السيئة.<br />
وفي المقابل هناك ادمان إيجابي على عادات حسنة، مثل ممارسة العبادات والقراءة والرياضة والعطاء والعمل الخيري. والخدمة في المواكب الحسينية، وهو إدمان محمود لانه يؤدي الى الاشباع الذاتي والرضا النفسي.<br />
اما الإدمان المذموم الي يأتي من خلال التعود على العادات السيئة والمعاصي، فانه ينتج عن عدم الإشباع، لأن الدنيا لا تشبع الإنسان. مثل الإدمان على الخمر والمخدرات، فإن شارب الخمر لايكتفي ابدا فيشرب أكثر فأكثر حتى يصبح مدمناً. ويظن أنه بهذا الإدمان يشبع شيئاً من شعوره. ولأنه لا يشبع ولا يلتذ يستمر على ذلك حتى يصل إلى حالة الإدمان. فإذا وصل إلى هذه الحالة فقد يكون من الصعب جداً أن يتخلص منها.<br />
والإدمان هو الذي يجعل الإنسان ينتقل إلى مرحلة يخسر فيها نفسه في الدنيا والآخرة. ومثله الإنسان الذي يستغرق في عالم التكنولوجيا وألعاب الفيديو وشبكات التواصل، فتضيع منه الغاية في الحياة.<br />
<b>الضجر استلاب للذات</b><br />
<br />
الضجر يسلب الإنسان غاياته في الحياة، وهذا يعني أن الضجر يؤدي إلى المعاصي، ويسلب الإنسان حياته العملية، لأنه يجعله يعاني من الاكتئاب فلا يقوم بأي عمل ولا يتحرك.<br />
ومن الضجر الانحراف الجنسي، حيث يؤدي عدم شعوره بالإشباع الى الضجر. لانه لم يسع الى إنشاء علاقة صحية ومتوازنة ومعتدلة. لان الحياة الاجتماعية والزوجية في طبيعتها قائمة على المحبة والعطف والمودة والاحترام والعلاقات الفطرية السليمة.<br />
ان الانحراف يقود إلى انحرافات متعددة وابتكار انحرافات جديدة للحصول على الاشباع الذي لايحصل عليه، كما يحصل في عالم اليوم. فتزداد الخيانة والعلاقات الشاذة.<br />
فليست هناك حياة حقيقية تلك التي يعيشها الإنسان مع الظالم والمعصية. فالظالم يخلق تموجا كبيرا من المعاصي وترسيخ التطبع معها. وهذا يعني أن الإنسان يفقد حظه من الدنيا والآخرة.<br />
<b>القلب هو مركز الإشعارات</b><br />
<br />
وهنا يأتي سؤال: هل المعاصي تميت القلب، ولماذا؟ وما النتيجة من ذلك؟<br />
نعود إلى المفهوم نفسه. فالإنسان يموت بسبب الضجر، أو المعاصي، أو الجهل. وهذه كلها مفاهيم متعددة تؤدي إلى معنى واحد وهو موت القلب. فالقلب هو مركز الإشعارات والمشاعر، فالقلب عندما يمتلئ بالمعاصي يصبح شقياً قاسياً، وهذا يؤدي به إلى الموت المعنوي.<br />
لذلك فإن السيئين والمنحرفين هم أصحاب القلوب القاسية الشقية، لا توجد ذرة حياة في قلوبهم بسبب معاصيهم وإجرامهم، فالمعاصي تؤدي إلى موت قلب الإنسان.<br />
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: (من علامات الشقاء جمود العين، وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب)(13). فإذا وجد الإنسان واحدة من هذه العلامات في قلبه وجب عليه أن يراجع نفسه. فشقاء القلب يعني انه لايشعر بمعنى الحياة. وجمود العين يعني أن عينه لا تدمع فهو بلا عواطف ولا مشاعر.<br />
وعن الإمام علي عليه السلام: (ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب)(14).<br />
وهذا هو معنى أن القلوب أوعية وخيرها أوعاها، حيث القلب وعاء، فانظر ماذا تضع فيه. فالإنسان الواعي العالم يتعلم كيف يملأ قلبه بالصالحات والحسنات والخيرات والطاعات. أما الإنسان الذي يستغرق في الجهالة فإنه يملأ قلبه بالذنوب حتى يقسو ويصبح شقياً.<br />
وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الرسول: (أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب... ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير [أبدا]، ومجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما الموتى؟ قال كل غني مترف)(15).<br />
فالغنى بحد ذاته ليس سيئاً، لكن الترف هو السيئ. فالترف يعني أن يغرق الإنسان في البطر والشهوات والمعاصي، حيث يخسر قلبه وحياته، حيث ان الحياة كحياة معنوية ليست في الترف، بل في العمل الصالح والخيرات. فالغني المترف تزداد الحجب بينه وبين قلبه، وبينه وبين عقله، فيزداد جهالة إلى درجة أنه لا يشعر بما يدور حوله، فيفقد مشاعره ولايعي معنى الحياة.<br />
<b>فقير يمتلك المشاعر</b><br />
<br />
الفقير قد يمتلك المشاعر، فيساعد الآخرين، ويقضي حوائجهم، ويسهل أمورهم. لكن هذا الفقير نفسه إذا أنعم الله عليه وأراد أن يمتحنه، فإن الله تعالى يمتحن الناس بالعلم والمال والسلطة. وحين يصل إلى مرحلة من الغنى والترف قد تنحجب عنه مشاعره، فلا يشعر بالآخرين.<br />
حين كان فقيراً إنساناً جيداً، وحين صار مترفاً حُجبت مشاعره وقسا قلبه وامتلأ بالمعاصي والترف والملذات. ثم لا يعترف بالناس الآخرين لأنه لا يمتلك المشاعر. فالمشاعر هي التي تربط الإنسان بالناس.<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام: (من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال)(16).<br />
فالإنسان يموت بالذنوب التي تأكله في باطنه. فيموت قلبه ويصبح جسداً بلا روح، بل قد يموت من الناحية الجسدية أيضاً، فالذنوب تقتل الجسد أيضاً.<br />
وكان معاوية يأكل فيكثر، ثم يقول: ارفعوا الطعام، فو الله ما شبعت ولكن مللت وتعبت(17).<br />
فالذي يقع في دوامات الانحراف الجنسي والخمر ومختلف الملذات، يموت جسده قبل أن يأتي أجله، فالذنوب تؤدي إلى مقتل الإنسان معنوياً وجسدياً.<br />
<b>الامام الحسين احياء للقلوب القاسية</b><br />
<br />
لذلك نحن نلتجئ إلى الإمام الحسين عليه السلام، ونبكي عليه، لا لأن الإمام الحسين عليه السلام يحتاج إلى بكائنا، بل لأننا نحن نحتاج إلى حياتنا.<br />
البكاء على الإمام الحسين عليه السلام يحطم الحواجز الموجودة في القلب القاسي. فمن أتى الإمام الحسين عليه السلام عارفاً بحقه غفر له ما تقدم وما تأخر من ذنوبه. فالبكاء على الإمام الحسين عليه السلام طريق للاستغفار عبر إزالة الحجب عن القلب فينفتح على التوبة والهداية.<br />
قال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج 32. حيث يربط القرآن الكريم الشعائر بالتقوى والقلب. لأن الشعائر، ومنها البكاء على الإمام الحسين عليه السلام، تؤدي إلى تنقية القلب تدريجياً وتطهيره، فيرجع إلى مشاعره ونفسه ومن ثم يتوب.<br />
ونقصد البكاء الحقيقي الذي تندمج فيه مشاعر الإنسان مع معرفة الإمام الحسين عليه السلام، فيرتبط معه ارتباطا عميقا.<br />
لذلك لا بد أن نشجع أبناءنا وعوائلنا والناس على إقامة المجالس الحسينية، حتى يأخذوا العِبرة والعَبرة. العِبرة تعني معرفة من الإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام. والعَبرة تعني أن يتعلم الإنسان البكاء والتعلق الوجداني والعاطفي وأن ترتبط مشاعره بأهل البيت عليهم السلام، فيلين قبله من قسوته وتنفتح مشاعره.<br />
<b>الحزن المبدئي على الإمام الحسين</b><br />
<br />
في قوله تعالى: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) الحديد 23، قد يسأل سائل: إذا كان الحزن غير جيد، فلماذا نحزن على الإمام الحسين عليه السلام؟<br />
والجواب أن المقصود ألا يحزن الإنسان على الدنيا وعلى ما فاتك منها، ولا تجعل همك وقلقك للدنيا. لا تحزن إذا تعطلت سيارتك أو خسرت مبلغاً من المال. وهذا معنى الزهد، بمعنى أن لا يحزن الإنسان على الدنيا لأنها فانية.<br />
أما الحزن على الإمام الحسين عليه السلام فهو حزن من نوع آخر. إنه حزن مبدئي، وعلى العكس من ذلك، فهو حزن يحيي الإنسان. فهو عملية إستخراج للمشاعر الطيبة، وبداية للتفكير بالاستغفار والتوبة.<br />
للبحث تتمة...<br />
<b>* حوارات بثت على قناة المرجعية في مناسبة زيارة الأربعين 1446</b><br />
<br />
<b>................................................</b><br />
<br />
<b>(1) الكافي، ج &#1640;، الشيخ الكليني، ص &#1634;&#1636;&#1640;.</b><br />
<br />
<b>(2) نهج البلاغة، الكتاب (الوصية) رقم: 31.</b><br />
<br />
<b>(3) الكافي، ج &#1634;، الشيخ الكليني، ص &#1633;&#1635;&#1638;.</b><br />
<br />
<b>(4) موسوعة الكلمة، ج &#1633;&#1633;، السيد حسن الحسيني الشيرازي، ص &#1635;&#1634;&#1635;.</b><br />
<br />
<b>(5) بحار الأنوار، ج &#1638;، العلامة المجلسي، ص &#1635;&#1632;.</b><br />
<br />
<b>(6) غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي.</b><br />
<br />
<b>(7) تفسير مجمع البيان، ج &#1634;، الشيخ الطبرسي، ص &#1640;&#1641;.</b><br />
<br />
<b>(8) بحار الأنوار، ج &#1639;&#1632;، العلامة المجلسي، ص &#1635;&#1637;&#1638;.</b><br />
<br />
<b>(9) الكافي، ج &#1634;، الشيخ الكليني، ص &#1635;&#1639;&#1635;.</b><br />
<br />
<b>(10) غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص &#1633;&#1634;&#1632;.</b><br />
<br />
<b>(11) الأمالي، الشيخ الصدوق، ص &#1638;&#1635;&#1638;.</b><br />
<br />
<b>(12) الكافي، ج &#1637;، الشيخ الكليني، ص &#1640;&#1637;.</b><br />
<br />
<b>(13) الخصال، الشيخ الصدوق، ص &#1634;&#1636;&#1635;.</b><br />
<br />
<b>(14) علل الشرائع، ج &#1633;، الشيخ الصدوق، ص &#1640;&#1633;.</b><br />
<br />
<b>(15) الخصال، الشيخ الصدوق، ص &#1634;&#1634;&#1640;.</b><br />
<br />
<b>(16) الأمالي، الشيخ الطوسي، ص &#1639;&#1632;&#1633;.</b><br />
<br />
<b>(17) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج &#1633;، قطب الدين الراوندي، ص &#1634;&#1639;&#1639;.</b><br />
<br />
<br />
شبكة النبا المعلوماتية<br />
<br />
&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214243</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كلمات الإمام الحسين.. دستور متكامل للحياة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214232&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 01 Jul 2026 05:07:29 GMT</pubDate>
			<description>إن كلمات الإمام الحسين عليه السلام ليست مواعظ عابرة، وإنما هي دستور للحياة، لأنها صدرت عن إمام معصوم جمع بين العلم الإلهي، والموقف الرسالي. 
 
يرتبط...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#000066"><font face="Arial">إن كلمات الإمام الحسين عليه السلام ليست مواعظ عابرة، وإنما هي دستور للحياة، لأنها صدرت عن إمام معصوم جمع بين العلم الإلهي، والموقف الرسالي.<br />
<br />
يرتبط ذكر الإمام الحسين في أذهان كثير من الناس بعاشوراء، وبالملحمة الخالدة التي سطرها في كربلاء، وهي بحق أعظم مدرسة في التضحية والإيمان والثبات على المبادئ. غير أن حصر الاستفادة من الإمام الحسين في أحداث عاشوراء وحدها يحرم الإنسان من كنز معرفي وتربوي وروحي واسع تركه الإمام في كلماته وخطبه ورسائله ومواقفه.<br />
<br />
فعاشوراء تمثل قمة المشروع الحسيني، لكنها ليست كل المشروع. أما كلمات الإمام الحسين فهي الامتداد الفكري والأخلاقي والعقدي لذلك المشروع، وهي التي تفسر أهداف نهضته، وتكشف عن رؤيته للإنسان والحياة، وترسم للمؤمن منهجًا متكاملًا في التعامل مع الله تعالى، ومع النفس، ومع المجتمع، ومع مختلف قضايا الحياة.<br />
<br />
إن كلمات الإمام الحسين ليست مواعظ عابرة، وإنما هي دستور للحياة، لأنها صدرت عن إمام معصوم جمع بين العلم الإلهي، والموقف الرسالي. ولذلك نجد فيها معالجة لقضايا العقيدة، والإيمان، والأخلاق، والعدالة، والحرية، والكرامة الإنسانية، والصبر، والشكر، والتوكل، والزهد، والإصلاح الاجتماعي، والعلاقة مع الناس، وآداب التعامل، والعبادة، والتقوى، وسائر القيم التي يحتاجها الإنسان في كل زمان.<br />
<br />
ومن يتأمل هذه الكلمات يلاحظ أنها تمتاز بعدة خصائص؛ فهي موجزة في ألفاظها، عميقة في معانيها، عملية في تطبيقاتها، وتخاطب العقل والقلب معًا. ولهذا بقيت حيةً عبر القرون، يستلهم منها العلماء والخطباء والمربون والدعاة ما يصلح به الفرد والمجتمع.<br />
<br />
ولذلك فإن من المهم أن تتوسع دائرة الاهتمام بكلمات الإمام الحسين ، فلا تبقى محصورة في المجالس العاشورائية، على أهميتها وعظيم أثرها، بل تمتد إلى حلقات العلم، والدروس التربوية، والبرامج الثقافية، والمناهج التعليمية، والقراءات اليومية، حتى تصبح كلماته جزءًا من الثقافة الإسلامية التي يعيشها الإنسان في تفاصيل حياته.<br />
<br />
إن الأمة بحاجة إلى أن تقرأ كلمات الإمام الحسين قراءةً للتدبر والعمل، لا للاحتفاء التاريخي فحسب. فالإمام الحسين لم يرد أن تبقى رسالته حادثة تُروى، وإنما أرادها مدرسةً تُقتدى، ومنهجًا يُتبع، وقيمًا تتحول إلى سلوك عملي في حياة المؤمنين.<br />
<br />
وإن التأمل في كلماته يكشف عن رؤية متكاملة للإنسان والحياة، ويمنح القارئ معايير واضحة في بناء شخصيته، واتخاذ مواقفه، والتعامل مع الآخرين. فكل كلمة من كلماته تحمل بعدًا إيمانيًا أو أخلاقيًا أو تربويًا، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم الدين وتطبيقه في الواقع. ومن هنا، فإن تدبر كلمات الإمام الحسين والعمل بها يُعد من أهم وسائل ترسيخ القيم الإسلامية، وربط الأجيال بمنهج أهل البيت ربطًا يقوم على المعرفة والوعي، لا على العاطفة وحدها.<br />
<br />
وقد اعتنى عدد من العلماء والباحثين بجمع كلمات الإمام الحسين ودراستها وتحليلها، فصدرت مؤلفات وموسوعات تعد اليوم من أهم المراجع التي يمكن للباحث والقارئ الرجوع إليها، ومن أبرزها:<br />
<br />
 <b><b>أولا: الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين</b></b><br />
<br />
<br />
وهي موسوعة صدرت باللغتين العربية والفارسية، من تأليف علي أصغر رضواني وجمع من الفضلاء، وأصدرتها مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة.<br />
<br />
وتتميز هذه الموسوعة بأنها لم تقتصر على جمع كلمات الإمام الحسين ، بل قامت بدراستها وفق منهج علمي حديث، واستخرجت منها موضوعات علمية وفكرية وعقدية وأخلاقية وتربوية واجتماعية، مستندة إلى ما وصل إلينا من خطبه ورسائله ووصاياه وأدعيته.<br />
<br />
وقد رُتبت موضوعاتها ضمن عناوين وأبواب كلية عامة، يتفرع منها عدد كبير من المباحث التي تغطي مختلف العلوم الإسلامية والإنسانية، مع تحقيق علمي دقيق، وأسلوب موحد، وإشراف هيئة علمية متخصصة، مما جعلها من أهم الموسوعات العلمية المعاصرة التي تعنى بتراث الإمام الحسين .<br />
<br />
 <b><b>ثانيًا: موسوعة كلمات الإمام الحسين</b></b><br />
<br />
<br />
وهي موسوعة أعدها مجموعة من الباحثين بإشراف وتحقيق معهد باقر العلوم ، وتُعد من أهم الأعمال الموسوعية التي جمعت تراث الإمام الحسين في الخطب والرسائل والحِكم والكلمات المأثورة، ورتبته بصورة علمية تسهّل الرجوع إليه والاستفادة منه في الدراسات والبحوث.<br />
<br />
<br />
 <b><b>ثالثا: بلاغة الإمام الحسين: دراسة وتحليل</b></b><br />
<br />
<br />
تأليف السيد حسين الموسوي أبو سعيدة، وقد تناول المؤلف كلمات الإمام الحسين ، مع دعمها بآيات من القرآن الكريم والروايات الشريفة، مع إبراز ما تنطوي عليه من معاني لغوية ودلالات عقدية، وتربوية، واجتماعية وأخلاقية، مبينا أثرها في بناء الإنسان وإصلاح المجتمع، مما جعل هذا الكتاب من المراجع المهمة في دراسة التراث الفكري للإمام الحسين .<br />
<br />
وإلى جانب هذه المؤلفات، خصصت كتب السيرة الحسينية فصولًا مستقلة لكلمات الإمام ، كما حفظت مصادر الحديث المعتبرة، مثل بحار الأنوار وغيره من كتب الحديث، جانبًا كبيرًا من تراثه العلمي والروحي، مما يتيح للباحث والقارئ أن ينهل من معينٍ ثرٍّ يجمع بين أصالة النص وعمق المعنى، ويؤكد أن كلمات الإمام الحسين تمثل ثروة معرفية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسة والتأمل والاستثمار في بناء الإنسان والمجتمع. <br />
<br />
<br />
<b><b>إحياء كلمات الإمام إحياءٌ لرسالته</b><b>:</b></b><br />
<br />
<br />
كلمات الإمام الحسين ليست تراثًا للمطالعة فحسب، بل هي مشروع متكامل لبناء الإنسان وإصلاح المجتمع. فهي كلمات صيغت في مدرسة الوحي والإمامة، وتحمل من العمق ما يجعلها صالحة لهداية الإنسان في كل عصر. وكل كلمة منها تحمل رسالة، وكل موعظة منها تصنع وعيًا، وكل توجيه منها يرسخ قيمة، حتى يصبح الإنسان أكثر قربًا من الله تعالى، وأكثر التزامًا بالحق، وأكثر رحمةً بالناس، وأشد ثباتًا أمام الفتن.<br />
<br />
وليس المقصود من قراءة كلمات الإمام الحسين مجرد الإعجاب ببلاغتها أو حفظ ألفاظها، وإنما استحضار معانيها وتحويلها إلى واقع عملي في الحياة. فالصدق، والإخلاص، والعدل، والصبر، والكرامة، والإحسان، والإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلها قيم أكدها الإمام في أقواله قبل أن يجسدها في سيرته ومواقفه.<br />
<br />
ومن هنا، فإن إحياء الإمام الحسين لا يكون بإحياء ذكرى عاشوراء وحدها، مع ما لها من منزلة عظيمة في حفظ الدين وإحياء الشعائر، بل يكون أيضًا بإحياء كلماته، ونشر حكمه، وتعليم وصاياه، والتأمل في معارفه، وجعلها جزءًا من ثقافة الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والمؤسسات العلمية والثقافية، حتى تنشأ الأجيال وهي تستلهم من الإمام الحسين منهجًا للحياة، لا مجرد شخصية تاريخية تُذكر في مناسبة معينة.<br />
<br />
وكلما ازداد حضور كلمات الإمام الحسين في حياة الناس، ازداد حضور رسالته في سلوكهم وأخلاقهم وعلاقاتهم، لأن الكلمة الصادقة إذا آمن بها الإنسان وعمل بمقتضاها تحولت إلى قوة تصنع الفرد، وتصلح الأسرة، وتنهض بالمجتمع. وهكذا تبقى الرسالة الحسينية نابضة بالحياة في كل زمان ومكان، وتظل كلمات الإمام مناراتٍ تهدي إلى الحق، وتغرس في النفوس معاني الإيمان والحرية والكرامة والثبات على المبادىء.<br />
<br />
الدكتور حجي إبراهيم الزويد/موقع الجهات الإخبارية</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214232</guid>
		</item>
		<item>
			<title>إحياء عاشوراء يقتضي التزامًا عمليًا بقيم الحسين وأخلاقه</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214226&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 30 Jun 2026 03:59:41 GMT</pubDate>
			<description>قال الشيخ حسن الصفار، إن إحياء عاشوراء لا يقتصر على البكاء واستذكار المصاب، بل يقتضي التزامًا عمليًا بقيم الحسين وأخلاقه، ورفضًا لمسار الظلم والقسوة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#003366"><font face="Arial">قال الشيخ حسن الصفار، إن إحياء عاشوراء لا يقتصر على البكاء واستذكار المصاب، بل يقتضي التزامًا عمليًا بقيم الحسين وأخلاقه، ورفضًا لمسار الظلم والقسوة والانحراف الذي مثله أعداؤه.<br />
<br />
وتابع: إن عاشوراء لم تكن صراعًا سياسيًا عابرًا أو مواجهةً بين أطراف متنافسة على السلطة، وإنما كانت معركةً فاصلة بين منظومتين من القيم؛ إحداهما تمثل الحق والعدل والارتباط بالله، والأخرى تجسد الانقياد للأهواء والمصالح والشهوات.<br />
<br />
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 11 محرم 1448هـ الموافق 26 يونيو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: عاشوراء معركة القيم.<br />
<br />
وأوضح أن الإمام الحسين قاد معسكر المبادئ والإصلاح، والتف حوله صفوة من المؤمنين الذين انطلقوا دفاعًا عن الدين والعدل وكرامة الأمة، بينما تحرك المعسكر الأموي بدوافع الطمع والمصلحة والهوى، حتى ارتكب أبشع الجرائم بحق سبط رسول الله وأهل بيته وأصحابه.<br />
<br />
ثم لفت إلى مبدأين أساسيين شكّلا الفارق الجوهري بين المعسكرين. ففي المبدأ الأول، وهو الارتباط بالله والانطلاق من أمره ونهيه، أكد أن ثورة الإمام الحسين كانت استجابةً للتكليف الإلهي وإرادة الإصلاح.<br />
<br />
واستشهد بقول الإمام الحسين : «إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»، وقوله: «ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب المؤمن في لقاء الله محقًا».<br />
<br />
 <b>أصحاب الإمام الحسين</b><br />
<br />
<br />
كما أشار إلى أن أصحاب الإمام الحسين جسّدوا هذا المعنى في أسمى صوره، حيث قدّموا الدين على الحياة والمبادئ على المصالح، في حين كشف قادة المعسكر الأموي عن دوافعهم الدنيوية الصريحة، فجعلوا الملك والثروة والمكاسب المادية فوق كل اعتبار أخلاقي أو ديني.<br />
<br />
وبيّن أن على من يشارك في إحياء عاشوراء ويعلن ولاءه للإمام الحسين، أن يجدّد عهده مع الله، وأن يجعل أوامر الدين فوق رغبات النفس ومغريات الدنيا، وإلا فإنه يبتعد عمليًا عن النهج الحسيني مهما أعلن من شعارات المحبة والولاء.<br />
<br />
واعتبر أن الانتماء الحقيقي للحسين يتمثل في السير على نهجه القيمي والأخلاقي.<br />
<br />
وتحدّث في المحور الثاني عن قيمة الرحمة والإحسان بوصفها إحدى أبرز سمات مدرسة الإمام الحسين ، مستذكرًا موقفه الإنساني حين أمر بسقاية جيش الحر وخيولهم رغم أنهم جاؤوا لمحاصرته، ورفضه أن يبدأهم بالقتال، مؤكدًا أن الرحمة كانت خيارًا أخلاقيًا أصيلًا في سيرة الإمام.<br />
<br />
وأشار إلى موقف الإمام حين طلب من اخوته أبناء أم البنين، أن يجيبوا شمر بن ذي الجوشن رغم انحرافه وفساده، حين ناداهم، مراعاةً لصلة الرحم واحترامًا للأعراف الإنسانية، وهو ما يعكس سمو الأخلاق الحسينية حتى في أحلك الظروف وأشدها قسوة.<br />
<br />
وأبان أن الاقتداء بالحسين يفرض على الإنسان أن يكون رحيمًا في بيته ومجتمعه، وأن يبتعد عن القسوة والعنف في خلافاته الأسرية والاجتماعية، سواء في النزاعات الزوجية أو الخلافات العائلية أو الاختلافات الفكرية.<br />
<br />
 <b>قتلة الحسين</b><br />
<br />
<br />
وتابع: إن الغلظة والتجرد من الرحمة كانت من السمات التي قادت قتلة الحسين إلى ارتكاب تلك الفظائع المروعة.<br />
<br />
واستعرض جانبًا من المآسي التي شهدها يوم عاشوراء، وما تعرض له الإمام الحسين وأهل بيته وأطفاله من اعتداءات وحشية، مؤكدًا أن استحضار هذه الأحداث يجب أن يكون دافعًا لترسيخ قيم الرحمة والإنسانية، لا لإنتاج مشاعر الكراهية أو القسوة تجاه الآخرين.<br />
<br />
وفي الخطبة الثانية، عبّر سماحته عن شكره لله تعالى على ما شهده موسم عاشوراء هذا العام من أمن واستقرار، وما رافقه من حضور جماهيري واسع في مختلف المجالس الحسينية.<br />
<br />
وأشاد بالمشاركة اللافتة للشباب والفتيات، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا على وعي الجيل الصاعد وتمسكه بقيمه الدينية والثقافية.<br />
<br />
وأثنى على الخطباء الذين أثروا المنابر الحسينية بموضوعات فكرية وتربوية واجتماعية متنوعة، وعلى العاملين في خدمة المجالس وأصحاب المضايف الذين بذلوا جهودًا كبيرة في خدمة المعزين وإحياء الشعائر.<br />
<br />
وخصّ الشيخ الصفار بالشكر الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية التي وفرت أجواء الأمن والتنظيم، مما أتاح للمواطنين أداء شعائرهم الدينية في أجواء من الطمأنينة والاستقرار.<br />
<br />
ودعا الله تعالى أن يوفق قيادة الوطن للارتقاء به، وخدمة مصالح مواطنيه، وأن يحفظ الوطن وأهله، وأن يديم نعمة الأمن والأمان، وأن لا يكون هذا الموسم آخر عهد المؤمنين بإحياء ذكرى سيد الشهداء الإمام الحسين .<br />
&#8203;سماحة الشيخ حسن الصفار</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214226</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ما هي أسرار اصطحاب النساء والأطفال في المشروع الحسيني؟</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214212&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 26 Jun 2026 07:02:00 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203; 
 
 
صورة: https://forums.alkafeel.net/filedata/fetch?filedataid=50829&type=large صورة:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<div align="center"><br />
<br />
<br />
<img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://forums.alkafeel.net/filedata/fetch?filedataid=50829&amp;type=large" border="0" alt="" /><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;<br />
<br />
<font face="Arial"><font face="Arial"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://iraq.shafaqna.com/wp-content/uploads/2025/08/%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82.jpg" border="0" alt="" /><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font><br />
<br />
- إنّ ثمّة أموراً يمكن إيرادها لكونها نتائج لوجود الأطفال والنساء وسبيهم قد لا يصح كونها هدفاً للحسين عليه السلام وإنّما يجوز أن تكون متعلّقاً للمشيئة الإلهيّة ومن الحسين وآل البيت (عليهم السلام) يكون التسليم والرضا.<br />
<b><b>من أسرار اصطحاب النساء والأطفال</b><b>:</b></b><br />
<br />
<b><b>أ- سرّ من الأسرار</b><b>:</b></b><br />
<br />
إنّ إسناد قرار أخذ النساء والأطفال إلى ساحة المعركة بتعليلها بالنتيجة وهي السبي يعني فيما يعني أنّها تدبير إلهيّ ليس فقط للحسين عليه السلام ولأهل بيته بل للدّين وللأمّة الإسلاميّة، وقد يكون ذلك أيضاً لأنّه لا حاجة لبيان هذه الأسرار لأنّها سوف تظهر جليّة، أو لأنّ بركات هذا الأمر أكبر من يتّسع لها المقام وأكثر من تحصى أو أعظم أن يحويها بيان ووصف.<br />
<b><b>ب- لحفظ الأطفال والنساء</b><b>:</b></b><br />
<br />
وذلك أنّ بني أميّة وجلاوزتهم لم يكونوا ليراعوا حرمة لأحد حتّى لو كان هذا الأحد هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبالتالي فإنّ بقاء العيال والأطفال لا يقلّ خطراً عليهم من أخذهم إلى كربلاء، بل إنّ بقاءهم قد يحولّهم إلى رهائن يضغط هؤلاء من خلالهم على الحسين عليه السلام وصحبه، وبالتالي فوجودهم في المدينة أو غيرها لا يجعلهم في مأمن من بطش بني أميّة وجلاوزتهم الذي لا دين ولا خلف لهم يمنعهم من اقتراف أبشع ما يمكن ارتكابه واقترافه، لذا فإنّ من مقتضيات الحفاظ على الأطفال والنساء أن يتحمّل الحسين عليه السلام هذه المسؤوليّة طالما بقي حيّاً فإن استشهد كان لله ما بعد الشهادة المشيئة فلا يكون عليه السلام قد قصّر عن القيام بوظيفته، ولم يترك ما من شأنه رعايته وحفظه ليستفرد بهم الظلمة والمجرمون وحتّى لا يكونوا وسيلة ضغط وابتزاز بيد عدوّهم.<br />
ونحن نرى من هم على نج الأمويّين في هذا العصر كيف يفعلون بالأطفال والنساء والعجّز في العراق وسوريا.<br />
<b><b>ج- دليل على الجدّيّة والصدقيّة في الثورة</b><b>:</b></b><br />
<br />
لا شكّ إنّ أخذ الإمام الحسين عليه السلام لعياله وأطفاله له جهة شبه في ظروف آية المباهلة حيث أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يباهل نصارى نجران بنفسه وخاصّة أهل بيته معرّضاً لهم اللعن والإبادة فيما لو لم يكن صادقاً فيما ادّعاه فتعريض خاصّة الأهل للأخطار في قضيّة لها بعدها التوحيديّ كالمباهلة دلّ عند كبير نصارى نجران على صدق دعوى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. فكذلك أخذ الحسين عليه السلام نساءه وأطفاله إلى ساحات القتال وتعريضهم لأهوالها ومخاطرها وما يعقبها دليل من جهة على صدقه وجدّيّته وحزمه في الثورة والنهضة، ومن جهة أخرى هو إشارة إلى مستوى الخطر الذي يشكّله الحكم اليزيديّ بحيث يقدم شخص غيور عطوف كالحسين عليه السلام باصطحاب نسائه وأطفاله إلى ساحات النزال، ومن جهة ثالثة ليضرب الحسين عليه السلام وأهل بيته النموذج الأرقى في التضحية والفداء لهذا الدّين وتلك المبادئ، بحيث لا يستعظم أبناء الأمّة فيما بعد وعلى طول التاريخ أيّ تضحية يقدّمونها في طريق إحقاق الحقّ ورفع الظلم.<br />
<b><b>د- الاصطحاب تدبير إلهيّ</b><b>:</b></b><br />
<br />
ومعنى ذلك أنّ ثمّة أموراً يمكن إيرادها لكونها نتائج لوجود الأطفال والنساء وسبيهم قد لا يصح كونها هدفاً للحسين عليه السلام وإنّما يجوز أن تكون متعلّقاً للمشيئة الإلهيّة ومن الحسين عليه السلام والآل يكون التسليم والرضا ومنها:<br />
<b><b>1- </b><b>تكريس ريادة بيت النبوّة</b><b>:</b></b><br />
<br />
فحضور العيال تدبير قد يكون الله أراده لتبقى الأضواء متسلّطة على بيت النبوّة بل قل لإبقائهم قبلة أنظار وأفئدة النّاس ومنع طمس هذا البيت وإطفاء نوره على عكس ما أراده يزيد ومن قبله ومن بعده، وذلك من إظهار مستوى تفاني أهل البيت النبويّ في دين الله حيث لا يستعظمون تضحية حتّى لو مست أغلى بل أشرف ما يعتبره النّاس شريفاً وغالياً بل حتّى مقدّساً، فهذا التدبير كان ليفشل مسعى الطاغية بهدم بنيان هذا البيت ومحو معالمه وإخماد أنواره ولذا جاء الجواب الزينبيّ: “لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا”[1]. ومن جهة لتبقى أفئدة النّاس تهوى إليهم بل لتعزيز مكانتهم وإثبات ريادتهم وإمامة الأئمّة منهم.<br />
<b><b>2- </b><b>إعطاء الحدث العاشورائيّ شحنة عاطفيّة</b><b>:</b></b><br />
<br />
إنّ للشهادة الحسينيّة جاذبيّة عظمى لعلّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عناها بقوله: “إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً”[2]. ومن مكامن قوّة جاذبيّتها ذاك البعد العاطفيّ والشعوريّ ولا شكّ أنّ وجود الأطفال والنساء هو أحد أركان تلك الشحنة العاطفيّة.<br />
<b><b>3- </b><b>الإنذار الإلهيّ</b><b>:</b></b><br />
<br />
لا شكّ أنّ وجود النساء والأطفال مع ما سيتعرّضون له من الطاغية وأعوانه سواء في الطفّ أو في رحلة السبي له جهة الكشف عن مستوى بشاعة ووحشيّة هؤلاء. إلّا أنّ ثمّة أمراً قلّ ما يلحظ عند قراءة الحدث العاشورائيّ وهو أنّ فيه بياناً لسنّة إلهيّة اجتماعيّة وسياسيّة وهي أنّ التقاعس عن النهوض في وجه الظالم وخذلان الحقّ وأهله لا يجعل المتقاعسين والمتخاذلين والقاعدين في منأى من بطش وظلم الطغاة، بل إنّ ذلك سيغري الظالم بالإغراق أكثر في وحشيّته والاسراف أكثر في ظلمه وتجبّره، بل حتماً ستأخذه نشوة الانتصار بأن يرخى لوحشيّته العنان مفترساً النّاس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم ولن يجد عائقاً دون بلوغه المدى الأقصى في ذلك.</font></div>  <div align="center"><font face="Arial">من كتاب زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني/شبكة المعارف</font></div> &#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214212</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لماذا كانت ثورة الإمام الحسين إحياءً للدين؟</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214203&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 25 Jun 2026 04:27:39 GMT</pubDate>
			<description>*لماذا كانت ثورة الإمام الحسين إحياءً للدين؟* 
 
*هل يموت الدين، وهل يمكن أن تموت الثورة؟* 
 
 
صورة:...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
<font color="#996633"><font face="Arial"><b>لماذا كانت ثورة الإمام الحسين إحياءً للدين؟</b><br />
<br />
<b>هل يموت الدين، وهل يمكن أن تموت الثورة؟</b><br />
<br />
<br />
<img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/17822892886a3b9388da3c8.jpg" border="0" alt="" /><br />
<img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://forums.alkafeel.net/filedata/fetch?id=1069185&amp;d=1782360529" border="0" alt="" /> </font></font><font color="#996633"><font face="Arial">كان  الدين موجودًا من حيث الشكل، لكن الممارسة السياسية والاجتماعية أخذت  تبتعد عن قيمه. وكان يُراد للناس أن يعتادوا هذا التناقض، فيروا الظلم  يُمارس باسم الدين، ثم يتعاملوا معه كأنه واقع طبيعي لا يجوز الاعتراض  عليه. ولو سكت الإمام الحسين، بما يمثله من مكانة وقرب من رسول الله...</font></font><br />
 <br />
<font color="#996633"><font face="Arial"><b><b>هل يموت الدين؟</b></b><br />
<br />
قد يبدو هذا السؤال غريبًا؛ فالدين وحي من الله، والقرآن محفوظ، والصلاة  قائمة، والمساجد عامرة. ومن هذه الناحية لا يموت الدين، لأن مصدره إلهي،  ولأن الله تعالى يقول: &#64831;إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ  لَحَافِظُونَ&#64830;.<br />
لكن الدين قد يموت في ضمير الإنسان، وقد يفقد أثره في المجتمع، مع بقاء  نصوصه وشعائره. يموت عندما يصبح كلامًا لا يغير السلوك، وصلاة لا تمنع  الظلم، وصيامًا لا يهذب النفس، وخطابًا لا يوقظ الضمير. وقد يبقى حاضرًا في  المساجد والمجالس، لكنه يغيب عن السوق والمحكمة والدائرة الحكومية، وعن  العلاقة بين القوي والضعيف.<br />
لا يموت الدين باختفاء اسمه فقط، بل قد يموت وهو حاضر بكثرة في الشعارات.  وربما كان هذا أخطر أنواع موته؛ لأن الناس يظنون أنهم يحفظونه، بينما لا  يحفظون إلا صورته. فقد يتحدث المسؤول عن الدين ثم يظلم الناس، ويرفع التاجر  شعاراته ثم يغشهم، ويقيم الموظف الشعائر ثم يأخذ الرشوة، ويدعو الإنسان  إلى العدالة ثم يرفضها عندما تتعارض مع مصلحته.<br />
عندئذ يبقى الدين على اللسان، لكنه يموت في الموقف.<br />
ويموت الدين أيضًا عندما يُستخدم لتبرير الاستبداد، أو لحماية الفاسد، أو  لإسكات من يطالب بالحق. ويموت عندما تتحول طاعة الله إلى طاعة عمياء  للأشخاص، ويُطلب من الناس أن يقبلوا الظلم بحجة الاستقرار. فالخطر على  الدين لا يأتي دائمًا ممن يحاربه، بل قد يأتي ممن يتحدث باسمه ثم يفرغه من  العدل والرحمة والكرامة.<br />
إن الدين الحي ليس الدين الذي تكثر مظاهره فحسب، بل الدين الذي يظهر أثره  في سلوك الإنسان. هو الذي يجعل القاضي أكثر عدلًا، والتاجر أكثر أمانة،  والموظف أكثر إخلاصًا، والمسؤول أكثر تواضعًا، والإنسان أكثر شعورًا  بمعاناة الآخرين. فإذا انفصل الاعتقاد عن العمل، بقيت صورة الدين وغابت  روحه.<br />
<b><b>كيف أحيا الإمام الحسين الدين؟</b></b><br />
<br />
في هذا المعنى كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام إحياءً للدين. لم يخرج  الحسين لأن الناس نسوا الصلاة والصيام، ولم يكن القرآن غائبًا عنهم، وإنما  خرج لأن جوهر الدين كان مهددًا. كان الخطر أن يتحول الدين من قوة تحمي  العدالة وكرامة الإنسان إلى غطاء يمنح السلطة شرعية الصمت والخضوع.<br />
كان الدين موجودًا من حيث الشكل، لكن الممارسة السياسية والاجتماعية أخذت  تبتعد عن قيمه. وكان يُراد للناس أن يعتادوا هذا التناقض، فيروا الظلم  يُمارس باسم الدين، ثم يتعاملوا معه كأنه واقع طبيعي لا يجوز الاعتراض  عليه.<br />
ولو سكت الإمام الحسين، بما يمثله من مكانة وقرب من رسول الله صلى الله  عليه وآله، لأمكن أن يُفهم سكوته قبولًا، وأن يتحول الانحراف إلى واقع  يكتسب شرعيته بمرور الزمن. لذلك لم يكن موقفه طلبًا لمنصب أو مجد شخصي، بل  دفاعًا عن معنى الدين نفسه.<br />
وقد أوضح غاية خروجه بقوله: &quot;إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي&quot; والإصلاح  هنا لم يكن مجرد تغيير سياسي، بل إعادة الصلة بين الدين والعدل، وبين  الإيمان والمسؤولية، وبين العبادة وكرامة الإنسان. أراد الحسين ألا يصبح  الباطل حقًا لأن صاحبه قوي، وألا تتحول السلطة إلى جهة فوق المحاسبة لأنها  تتحدث باسم الدين.<br />
أحيا الحسين الدين عندما أعلن أن الطاعة ليست خضوعًا مطلقًا للبشر، وأن  امتلاك القوة لا يجعل صاحبها ممثلًا للحق. فالشرعية لا تصنعها السيوف،  وإنما يصنعها العدل وحفظ حقوق الناس. وكل سلطة تريد من الدين أن يمنحها  الطاعة، لكنها ترفض أن يحاسبها، تريد دينًا بلا ضمير.<br />
وأحيا الدين عندما أعاد إلى الإنسان معنى المسؤولية. فالمؤمن لا ينجو بنفسه  ويترك مجتمعه يسقط من حوله، والإيمان ليس علاقة فردية تنتهي عند أبواب  المسجد، بل يظهر في موقف الإنسان من الظلم، ومن المال العام، ومن الفقير،  ومن الضعيف الذي تُهدر حقوقه أمامه.<br />
كما أحيا معنى الحرية؛ فالحرية ليست مجرد التحرر من حاكم ظالم، بل تحرر  الإنسان من الخوف والطمع. فقد يكون الإنسان حرًا في ظاهره، لكنه عبد لمنصب  يخشى فقدانه، أو لمال يطمع فيه، أو لجماعة يخاف مخالفتها. أما الحسين فكان  حرًا لأنه لم يسمح للخوف على حياته ولا لمغريات الدنيا أن تحدد موقفه.<br />
ولم تكن ثورته طلبًا للموت، بل دفاعًا عن حياة لا تفقد كرامتها. فقد أدرك  أن سلامة الجسد لا تكفي إذا كان ثمنها موت الضمير، وأن كلفة الصمت على  مستقبل الأمة قد تكون أشد من كلفة المواجهة.<br />
استطاع خصوم الحسين أن يحسموا المعركة عسكريًا، لكنهم لم يستطيعوا أن  يحسموا معناها. امتلكوا أرض المعركة، لكنه امتلك ضمير التاريخ. لقد أعادت  ثورته تعريف الانتصار؛ فقد ينتصر المظلوم إذا حفظ مبدئه، وقد ينهزم صاحب  القوة إذا فقد شرعيته وإنسانيته.<br />
وهكذا أحيا الإمام الحسين الدين لأنه أعاده من أيدي السلطة إلى ضمير  الإنسان، وربط العبادة بالعدل، والإيمان بالموقف، والكلمة بالفعل. لم يسمح  للدين أن يتحول إلى ستار يغطي الظلم، بل أعاده قوة تكشفه وتقاومه.<br />
<b><b>هل يمكن أن تموت الثورة؟</b></b><br />
<br />
الثورة بوصفها حدثًا تاريخيًا تنتهي بانتهاء زمانها، أما بوصفها فكرة وقيمة  فقد تبقى حية عبر القرون. وثورة الإمام الحسين لم تبقَ لأن الناس حفظوا  تفاصيل معركة الطف فقط، بل لأنها عبّرت عن صراع يتكرر في كل عصر: الصراع  بين الحق والباطل، وبين الكرامة والمصلحة، وبين الإنسان الحر والإنسان الذي  يبيع موقفه خوفًا أو طمعًا.<br />
ومع ذلك، يمكن أن تموت الثورة فينا، حتى ونحن نحيي ذكراها.<br />
تموت عندما تتحول إلى كلمات لا تغير السلوك، وإلى دمعة لا تمنع ظلمًا، وإلى  شعار يُرفع في الشوارع ولا يدخل إلى المؤسسات. وتموت عندما نتحدث عن عدالة  الحسين ثم نظلم من هم تحت سلطتنا، ونمدح شجاعته ثم نصمت أمام الفساد،  ونعلن الولاء له ثم نبرر أخطاء القريب والمنتمي إلى جماعتنا.<br />
ويمكن أن تموت الثورة بالطقوس نفسها إذا انفصلت الطقوس عن معانيها. فالطقوس  تحفظ الذاكرة، وتربط الأجيال بالحسين، وتمنح المناسبة عمقها الوجداني،  لكنها ليست غاية في ذاتها. فإذا تحولت إلى بديل عن الإصلاح، ومنحت الإنسان  شعورًا بأنه أدى واجبه لمجرد المشاركة فيها، فإنها لا تعود وسيلة لإحياء  الثورة، بل تصبح قادرة على أن تُميت الثورة.<br />
قد يبكي الإنسان على الحسين ثم يظلم عاملًا ضعيفًا، ويرفع رايته ثم يأخذ  رشوة، ويردد كلمات الحرية ثم يمارس الاستبداد داخل أسرته أو مؤسسته. هنا  تبقى الثورة حاضرة في المجلس، لكنها تغيب عن الحياة، وتتحول الطقوس إلى  ستار يخفي التناقض بين القول والعمل.<br />
لم يستشهد الإمام الحسين لكي نكتفي بالحزن عليه، بل لكي نرفض الأسباب التي  صنعت المأساة. فالبكاء الصادق هو الذي يجعل الإنسان أكثر إحساسًا بالمظلوم،  وأكثر رفضًا للفساد، وأشد حرصًا على حقوق الناس. أما دمعة لا تمنع صاحبها  من أكل حق الآخرين، فلا تحمل من رسالة الحسين إلا صورتها.<br />
وليس الامتحان أن نقول إننا كنا سنقف مع الحسين لو كنا في كربلاء؛ فالماضي  لا يطالبنا اليوم بثمن. الامتحان الحقيقي هو موقفنا من كربلاء الحاضر:  عندما يُظلم موظف، أو يُحرم فقير، أو يُسرق المال العام، أو يُعاقب إنسان  لأنه قال الحقيقة، أو يُطلب منا أن نصمت عن فساد نعرفه.<br />
قد لا تظهر في هذه المواقف الرايات والأسماء التاريخية، لكن جوهر الامتحان  واحد: مصلحة تدعو إلى الصمت، وضمير يدعو إلى الموقف. وهنا نعرف إن كانت  الثورة حية فينا أم تحولت إلى عادة موسمية.<br />
إن ثورة الحسين لا تموت في التاريخ، لأنها متصلة بحاجة الإنسان الدائمة إلى  العدل والحرية والكرامة، لكنها قد تموت في مجتمع يكثر من الحديث عنها ويقل  فيه العمل بمعانيها. وقد تكون راياتها مرفوعة، بينما يكون العدل غائبًا  والفساد منتشرًا وحقوق الضعفاء مهدرة.<br />
ولهذا فإن حماية الثورة من الموت لا تكون بكثرة الطقوس وحدها، بل بتحويلها  إلى طاقة أخلاقية وإصلاحية. فالطقس الذي لا يقود إلى موقف، والحزن الذي لا  ينتج مسؤولية، والولاء الذي لا يمنع الظلم، قد يتحول إلى قشرة تحجب الثورة  بدل أن تحفظها.<br />
تبقى ثورة الحسين حية في أمانة الموظف، وعدل القاضي، وصدق التاجر، وإنصاف  الأستاذ، وتواضع المسؤول، وشجاعة من يقول الحق. وتبقى حية عندما نرفض فساد  القريب كما نرفض فساد الخصم، وننصر المظلوم ولو لم يكن من جماعتنا، ونحفظ  المال العام ولو غابت الرقابة.<br />
لقد أحيا الإمام الحسين الدين بموقفه، ومسؤوليتنا ألا نُميت ثورته بطقوس  منفصلة عن قيمها. فالحسين لا يريد منا ذاكرة تبكي فقط، بل ضميرًا يستيقظ،  وإنسانًا يتغير، ومجتمعًا يجعل العدل أعلى من الخوف والمصلحة.<br />
<br />
<br />
&#8203;<br />
د. عقيل كريم الحسناوي&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214203</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الغالب بالشر مغلوب</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214186&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 22 Jun 2026 04:39:32 GMT</pubDate>
			<description>نظرة  على معركة الكرامة في أرض الطف منذ انطلاقتها الأولى وحتى نهايتها ترينا  بوضوح وتجل تام خلوها عن أبسط درجات العنف وأعظمها؛ فمنذ انطلاقتها، حين ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
<br />
<br />
  						<br />
 					<br />
   					  					  	 	 			 	  					 						 							 								 								 								 							<br />
 						   						 						 							 								 								<div align="center"><br />
<br />
<br />
<font color="#000033"><font face="Arial">نظرة  على معركة الكرامة في أرض الطف منذ انطلاقتها الأولى وحتى نهايتها ترينا  بوضوح وتجل تام خلوها عن أبسط درجات العنف وأعظمها؛ فمنذ انطلاقتها، حين  خرج أبو الشهداء من المدينة، لم يستخدم (عليه السلام) أي صورة من صور  الإيهام أو الدعاية أو الخداع الإعلامي في سبيل كسب المزيد...</font></font><br />
 <br />
<font color="#000033"><font face="Arial">ما الأسباب التي حدت بالبعض إلى التوحش وسلوك سبيل العنف والعدوان خلافاً لإرادة السماء؟<br />
<br />
وكيف يمكن ان نستفيد من المنهج الإنساني للحسين عليه السلام الداعي إلى نبذ  العنف في معركة الحق والباطل، وتغليب القيم الأخلاقية وجعلها المعيار  المطلق؟<br />
<br />
يمكن القول أن هنالك سببين رئيسين في سلوك سبب العنف والعدوان:<br />
<br />
السبب الأول: حينما يتكاسل أو يعجز الفرد أو يحصل مانع في طريقه يقف دون  حصوله على المال؛ فإن له سبيلين؛ إما ان يرفع تلك الموانع بجهد ومثابرة،  وإما أن يسلك طريقا غير شرعي من سرقة واحتيال ونصب وسحت واختلاس وما شابه،  ولا شك أن الشخص السليم يسلك الطريق الأول وإن طال به الزمن، بينما الذي لا  يمتلك سلامة وورع يسلك السبل غير الشرعية زعما أنه الأسرع والاسهل!.<br />
<br />
وبناء على هذا المثال؛ فإن الذي يسلك سبيل العنف والتوحش والعدوان، إنما  يسلكه لأنه لم يحصل على مبتغاه من خلال الطريق الشرعي، وبدل أن يرفع  الموانع، يسلك ما يخالف الفطرة السليمة، ويتضح هذا المعنى من خلال قوله  تعالى: (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ)؛  حيث بدل ان يسلك طريق العقلانية ليرفع المانع الذي أدى إلى رفض قربانه، قتل  الذي تقبل قربانه! ظانا انه بذلك يصل إلى مبتغاه، ولكنه خسر بخسارة مضاعفة  أخرى، ومثله كمثل السارق الذي في النهاية سيقع في قبضة القانون ولم يصل  إلى ما أراده من السرقة.<br />
<br />
والسبب الثاني: قد يكون الفرد سليم الفطرة وذو نية طيبة وهدفه نبيل ونزيه  عن أي عنف وتوحش، إلا أنه يجيز في سبيل الوصول إلى الهدف أن يتجاوز بعض  حدود اللاعنف فيقع في العنف، حتى وإن كانت درجة العنف ضئيلة؛ كالعنف  اللساني أو ممارسة بعض الضغط من تهديد أو إيهام أو خداع أو إخفاء بعض  الحقائق أو بعدم التزام ببعض أسس الأخلاق، ولكنه أيضا يعد عنفا وإن كان  بدرجات خفيفة؛ ذلك إن عرّفنا أن تعريف العنف انه؛ انتهاج أية وسيلة غير  سليمة أو لا أخلاقية للوصول إلى الهدف وإن كان بسيطا، فـ «مَا ظَفِرَ مَنْ  ظَفِرَ الْإِثْمُ بِهِ، وَالْغَالِبُ بِالشَّرِّ مَغْلُوبٌ» كما يقول أمير  المؤمنين عليه السلام.<br />
<br />
وبناء على هذين السببين؛ فإن نظرة على معركة الكرامة في أرض الطف منذ  انطلاقتها الأولى وحتى نهايتها ترينا بوضوح وتجل تام خلوها عن أبسط درجات  العنف وأعظمها؛ فمنذ انطلاقتها، حين خرج أبو الشهداء (عليه السلام) من  المدينة، لم يستخدم (عليه السلام) أي صورة من صور الإيهام أو الدعاية أو  الخداع الإعلامي في سبيل كسب المزيد من الأفراد، وإنما كان صادقا معهم إلى  أبعد الحدود حينما صرَّح لهم أنه لا يلوح في الأفق نصر عسكري أو مكسب  سياسي.<br />
<br />
وفي ليلة العاشر أيضا أحل البيعة حتى على من كان واقفا على حقيقة الأمر  باختياره دون أي التباس أو حرج، فتحولت البيعة النزيهة من ذاتها، وسليمة من  أسسها، واختيارية من بدايتها، إلى نزاهة وسلمية واختيارية مضاعفة وإلى  أبعد الحدود.<br />
<br />
ولم يكتف الإمام عليه السلام انتهاج هذا النهج مع أصحابه والحاملين  لمبادئه، وإنما انتهج نفس النهج مع الطرف الآخر؛ فإنه عليه السلام قد أدرك  منذ أول رسالة من أهل الكوفة أنها خدعة أو أنهم قد يتقلبون بتقلب  المعادلات، إلا أنه جعل الأصل في براءة الأفراد، وافترض الصدق في النيات،  فقبل منهم ظاهرهم، مع كان باستطاعته أن يواجههم بنفس أساليبهم، أو يمارس ما  يألفه الساسة من أساليب في المكر والغدر، هذا ناهيك عن سائر تعامله من سقي  القوم ورشف خيلهم ترشيفا وهم على نقيض تام من ذلك التعامل.<br />
<br />
وفي نهاية مطاف الطف؛ حمل الطفل الرضيع، والطفل رمز للسلم والبراءة، على أن  يسقوه، لا لأن الماء سينقذه، فإنه كان في حالة التلظي ولا جدوى من  الإرواء، وإنما القوم كانوا أحوج إلى سقي الطفل الرضيع بالماء من احتاج  الرضيع بنفسه للماء! حيث تحول إلى آخر فرصة لإنقاذ من كان يسقيه!، فكان  إتيانه وهو بهذا العمر وتلك الحالة؛ رسالة سلام لا حرب، فهو ليس جندي يحمل  السلاح للقتال، وإنما وليد حديث يحمل الابتسامة لانشراح الصدر ورد الروح!،  فولدا في ساعة هو والردى..<br />
<br />
من هنا فإن اللاعنف أحمد عاقبة -وإن كان صعبا على النفس- في سبيل الوصول  إلى الهدف، وصاحبه سيخلد إلى الأبد، على عكس العنف الذي يزول بزوال صاحبه. <b>* مداخلة مقدمة الى الجلسة الحوارية التي عقدها مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات</b><br />
<br />
<b>تحت عنوان: (مكانة القيم الإنسانية ومنهج اللاعنف في عاشوراء الحسين عليه السلام)</b><br />
<br />
&#8203;</font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214186</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الحسينيون لا يعرفون الهزيمة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214169&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 19 Jun 2026 12:11:08 GMT</pubDate>
			<description>11 درساً من واقعة كربلاء 
العبر والدروس من واقعة كربلاء لا يمكن حصرها، ولكن يمكننا أن نقول إنها علَّمتنا ما يلي من الدروس. 
 
- الدرس الأول: 
 
أن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
  <div align="center"><font color="#000066"><font face="Arial">11 درساً من واقعة كربلاء<br />
العبر والدروس من واقعة كربلاء لا يمكن حصرها، ولكن يمكننا أن نقول إنها علَّمتنا ما يلي من الدروس.<br />
<br />
- الدرس الأول:<br />
<br />
أن نثأر لله وحده، لا لانتسابات الأرض، وانتماءاتها، وعصبياتها، وصيحاتها، وجاهلياتها.<br />
<br />
- الدرس الثاني:<br />
<br />
أن نعطي الدم من أجل أن يبقى الإسلام وحده، لا أن تبقى نظريات الإنسان، وحزبياته، وشعاراته، وزيفه.<br />
<br />
- الدرس الثالث:<br />
<br />
أن ننتصر للدين، وللمبدأ، وللعقيدة، لا للعصبيات، والقوميات، والعناوين التي صاغتها ضلالات الإنسان، وأهواءه.<br />
<br />
- الدرس الرابع:<br />
<br />
أن نحمل شعار القرآن.<br />
<br />
- الدرس الخامس:<br />
<br />
أن نرفض الباطل، والزيف، والفساد، والضلال، وأن نرفض كل ألوان الانحراف الأخلاقي، والثقافي، والاجتماعي، والسياسي.<br />
<br />
- الدرس السادس:<br />
<br />
أن نكون الصرخة التي تواجه الظلم والظالمين، وتواجه البغي والباغين، وتواجه الطغيان والطاغين، وتواجه الاستكبار والمستكبرين.<br />
<br />
- الدرس السابع:<br />
<br />
أن نكون المبدئيين الأقوياء الذين لا يساومون، ولا يتنازلون، ولا يسترخون،  كقوله تعالى: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)،  (الفتح: 29)، ولا تعني المبدئية والصلابة أن لا نعيش المرونة والانفتاح  والشفّافية في حواراتنا مع الآخرين، و الإنسان المؤمن في حالات التصدي وا  لمواجهة والصراع يجب أن يكون شديداً وحدِّياً و صارماً في موقفه مع أعداء  الإسلام، وأعداء الحق.<br />
<br />
نعم، حينما يحاور الآخرين، ويدعو ويبلِّغ يجب أن يكون مَرِناً منفتحاً  شفّافاً، وهنا نؤكد أنَّ المُرونة والشفّافية في حواراتنا مع الآخرين لا  تعني الاسترخاء في طرح الأفكار والقناعات العقيدية والمذهبية، والثقافية  والسياسية.<br />
<br />
ولا تعني الاسترخاء في طرح الحُجَج والبراهين، ولا تعني المساومة والتنازل.<br />
<br />
ولا تعني المجاملة الفكرية، أو المجاملة السياسية، أو المجاملة الاجتماعية.<br />
<br />
ولا تعني السكوت عن مواجهة الأفكار التي تتنافى مع المبادئ والقيم التي نؤمن بها.<br />
<br />
فالمرونة والحوار في منهجنا هي أسلوب متكامل في الحوار.<br />
<br />
- الدرس الثامن:<br />
<br />
أن نعيش الصمود والثبات في مواجهة كل التحديات، التحديات الفكرية،  والثقافية، والنفسية، والاجتماعية، والسياسية، والإعلامية. الحسينيون  الحقيقيون لا يعرفون الانهزام، والتراجع والتخاذل، والضعف والخور، فهم  الثابتون الصامدون، الذين يملكون عُنفُوَان العقيدة، وصلابة الإيمان، وإباء  المبدأ، وشموخ الموقف.<br />
<br />
- الدرس التاسع:<br />
<br />
أن نحمل شعار الجهاد والشهادة، وأن نكون المجاهدين الصادقين في سبيل الله، نجاهد بالكلمة، ونجاهد بالمال، ونجاهد بالروح.<br />
<br />
فلسنا حسينيِن إذا لم نحرك المالَ في خط الدعوة، والخير، والجهاد.<br />
<br />
ولسنا حسينيين إذا لم نحمل الأرواح على الأكُفِّ، وإذا لم نكن عُشَّاقاً  للشهادة، وإذا لم نسترخص الدم من أجل المبدأ والعقيدة، فالسائرون في خط  الحسين (عليه السلام) هم الذين يحملون شعار الحسين (عليه السلام): (لا أرَى  المَوتَ إِلاَّ سَعَادَة والحَياةَ مَع الظالمينَ إِلاَّ بَرَمَا).<br />
<br />
والسائرون على خط الحسين (عليه السلام) هم الذين يحملون شعار<br />
<br />
علي الأكبر (عليه السلام): (لا نُبَالي أنْ نَمُوتَ مُحِقِّينَ)، والسائرون  على خط الحسين (عليه السلام) هم الذين يحملون شعار العباس (عليه السلام):  (وَاللهِ إِنْ قطعتُموا يَميني إِنِّي أُحَامي أبداً عن دِيني وَعَن إِمامٍ  صَادقِ اليَقينِ)، والسائرون على خط الحسين (عليه السلام) هم الذين يحملون  شعار القاسم (عليه السلام): (المَوتُ فيكَ يا عَم أحلَى مِنَ العَسَل).<br />
<br />
- الدرس العاشر:<br />
<br />
أن نكون المتدينين الحقيقين، وأن نكون الذين يملكون بصيرة الدين والعقيدة،  وبصيرة الإيمان، والمبدأ، ونقاوة الانتماء، والالتزام، وأن لا نكون من  أولئك الذين يحملون بَلادَة الدين والعقيدة، وغباء الإيمان والمبدأ وأن لا  نكون النفعيِّين المَصلحيِّين المتاجرين بالدين، والمساومين على حساب  المبدأ.<br />
<br />
الإمام الحسين (عليه السلام) أوقف حَجَّه، وأعلن الثورة على يزيد، وذلك  ليقول للمسلمين: أيّ قِيمَةٍ لطوافٍ حولَ بيت الله ما دام الناس يطوفون حول  قصور الطغاة والظالمين.<br />
<br />
وأيَ قيمة لتقبيل الحجر الأسود مادام الناس يقبِّلون الأيدي الملوثة بالجرائم.<br />
<br />
وأيّ قيمة لركوعٍ وسجودٍ عند مقام إبراهيم مادام الناس يركعون ويسجدون عند أقدام السلاطين.<br />
<br />
وأيّ قيمةٍ لسعيٍ وحركةٍ بين الصفا والمروة مادام الناس يعيشون الخنوع والركود، والجمود والاستسلام، والجور والضعف.<br />
<br />
وأيّ قيمةٍ لتلبيةٍ إذا كان الناس مأسورين لنداءات الطواغيت والمستكبرين.<br />
<br />
وأيّ قيمة لذكرٍ وتلاوةٍ وعبادةٍ إذا كان الناس يمجِّدون ويعظِّمون ويؤَلِّهون الجبابرة والفراعنة.<br />
<br />
- الدرس الحادي عشر:<br />
<br />
أن نكون إِمَّا الحسينيِّين الذي يعطون الدم من أجل المبدأ، أو نكون الزينبيِّين الذين يحملون صوت الحسين (عليه السلام).<br />
<br />
فالحسين (عليه السلام) وشهداء كربلاء فجَّروا الثورة في يوم عاشوراء، وكان وقود هذه الثورة دماءهم الطاهرة.<br />
<br />
*تبيان&#8203;<br />
<br />
من موقع الائمة الاثنى عشر</font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214169</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
