<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - المنتدى الإجتماعي</title>
		<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		<description>المنتدى مخصص للأمور الإجتماعية</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 29 Jul 2026 10:06:22 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://imshia.org/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - المنتدى الإجتماعي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>مواعظ من نهج البلاغة-حكمة الاختبار</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214313&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 26 Jul 2026 04:35:34 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[عن أمير المؤمنين عليه السلام:"*..  ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد،  ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبّر من...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">عن أمير المؤمنين عليه السلام:&quot;<b>..  ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد،  ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبّر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلّل في  نفوسهم، وليجعل ذلك أبواباً فُتُحاً إلى فضله، وأسباباً ذُلُلاً إلى عفوه</b>&quot;.<br />
<b>نهج البلاغة، الخطبة 192</b></font></font></div>    <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">7</font></font></div>         <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial"><b>3</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
<b>الامتحان الإلهيّ سنّة خالدة</b><br />
يشير الإمام عليّ عليه السلام إلى حقيقة وسنّة إلهية جارية على الناس في  حياتهم الدنيوية، وهي سنّة الاختبار والامتحان، وهي حقيقة كثيراً ما أشار  لها القرآن الكريم.<br />
يقول تعالى: <b>&#64831;أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا  وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ  فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ  الْكَاذِبِينَ&#64830;</b>1.<br />
ويقول سبحانه: <b>&#64831;وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ  وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ  الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا  لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن  رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ&#64830;</b>2.<br />
&quot;<b>يفتنون</b>&quot; مشتقّ من &quot;<b>الفتنة</b>&quot; وهي في الأصل وضع الذهب في النّار لمعرفة مقدار خلوصه، ثمّ أطلق هذا التعبير على كلّ امتحان ظاهريّ ومعنويّ.</font></font></div>     <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">1-العنكبوت: 2 ـ 3<br />
2-البقرة: 155 ـ 157.</font></font></div>    <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">9</font></font></div>         <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial"><b>4</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
<b>لماذا الاختبار الإلهيّ؟</b><br />
في مجال الاختبار الإلهيّ تطرح بحوث كثيرة. وأوّل ما يتبادر للذهن في هذا  المجال هو سبب هذا الاختبار. فنحن نختبر الأفراد لنفهم ما نجهله عنهم. فهل  أنّ الله سبحانه وتعالى بحاجة إلى مثل هذا الاختبار لعباده، وهو العالم  بكلّ الخفايا والأسرار؟! وهل هناك شيء خفي عنه حتّى يظهر له بهذا  الامتحان؟!<br />
والجواب: إنّ مفهوم الاختبار الإلهيّ يختلف عن الاختبار البشريّ.<br />
<br />
اختباراتنا البشرية تستهدف رفع الإبهام والجهل، والاختبار الإلهيّ قصده  &quot;التربية&quot; وإيصال الإنسان إلى الكمال بإخراج الدفائن المكنونة فيه.كثيراً  ما تحدّث القرآن عن الاختبار الإلهيّ، باعتباره سنّة كونية مستمرّة من أجل  تفجير الطاقات الكامنة، ونقلها من القوّة إلى الفعل، وبالتالي فالاختبار  الإلهيّ من أجل تربية العباد، فكما أنّ الفولاذ يتخلّص من شوائبه عند صهره  في النار، كذلك الإنسان يخلص وينقى في خضمّ الحوادث، ويصبح أكثر قدرة على  مواجهة الصعاب والتحدّيات.<br />
<br />
الاختبار الإلهيّ يشبه عمل زارع خبير، ينثر البذور الصالحة في الأرض  الصالحة، كي تستفيد هذه البذور من مواهب الطبيعة وتبدأ بالنموّ، ثمّ تصارع  هذه البذرة كلّ المشاكل والصعاب بالتدريج، وتقاوم الحوادث المختلفة  كالرّياح العاتية والبرد الشديد والحرّ اللافح، لتخرج بعد ذلك نبتة مزهرة  أو شجرة مثمرة، تستطيع أن تواصل حياتها أمام الصعاب.<br />
<br />
ومن أجل تصعيد معنويات القوّات المسلّحة، يؤخذ الجنود إلى مناورات وحرب  اصطناعية، يعانون فيها من مشاكل العطش والجوع والحرّ والبرد والظروف الصعبة  والحواجز المنيعة. وهذا هو سرُّ الاختبارات الإِلهية.<br />
<br />
يقول سبحانه في موضع آخر من كتابه العزيز: <b>&#64831;وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ </b></font></font></div>    <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">10</font></font></div>         <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial"><b>5</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
<b>وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ&#64830;</b>3.<br />
ويقول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في بيان سبب الاختبارات الإلهية: &quot;<b>...  وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَكِنْ  لِتَظْهَرَ الأَفْعَالُ الَّتي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوابُ وَالْعِقَابُ</b>&quot;4.<br />
<br />
أي أنّ الصفات الكامنة لا يمكن أن تكون وحدها معياراً للثواب والعقاب، فلا  بدّ أن تظهر من خلال أعمال الإنسان، والله يختبر عباده ليتجلّى ما يضمرونه  في أعمالهم، ولكي تنتقل قابليّاتهم من القوّة إلى الفعل، وبذلك يستحقّون  الثواب أو العقاب.<br />
<br />
لو لم يكن الاختبار الإلهيّ لما تفجّرت هذه القابليّات، ولما أثمرت الكفاءات، وهذه هي فلسفة الاختبار الإلهيّ في منطق الإسلام.<br />
<br />
<b>الاختبار الإلهيّ عامّ</b><br />
<br />
نظام الحياة في الكون نظام تكامل وتربية، وكلّ الموجودات الحيّة تطوي مسيرة  تكاملها، حتّى الأشجار تعبّر عن قابليّاتها الكامنة بالأثمار. من هنا فإنّ  كلّ البشر، حتّى الأنبياء، مشمولون بقانون الاختبار الإلهيّ كي تنجلي  قدراتهم.<br />
<br />
الامتحانات تشمل الجميع وإن اختلفت شدّتها وبالتالي تختلف نتائجها أيضاً، يقول سبحانه: <b>&#64831;أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ&#64830;</b>5.<br />
<br />
القرآن يعرض نماذج لاختبارات الأنبياء إذ يقول: <b>&#64831;وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ&#64830;</b>6.<br />
<br />
ويقول في موضع آخر بشأن اختبار النبيّ سليمان عليه السلام: <b>&#64831;فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ.. &#64830;</b>7.</font></font></div>     <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">3-آل عمران: 154.<br />
4-نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم 93.<br />
5-العنكبوت: 2.<br />
6-البقرة: 124.<br />
7-النمل: 40.</font></font></div>    <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">11</font></font></div>         <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial"><b>6</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
يقول الإمام عليّ عليه السلام: &quot;<b>أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ  يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَرَخَاءٍ وَلَمْ  يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ  وَفِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ وَمَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ  خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وَمَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، وَلَا كُلُّ ذِي  سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، وَلَا كُلُّ نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ</b>&quot;8.<br />
ويقول عليه السلام: &quot;<b>إِنَّ اللهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ  الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ،  وَإِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ، وَيُقْلِعَ  مُقْلِعٌ، وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ</b>&quot;9.<br />
<br />
<b>طرق الاختبار</b><br />
<br />
إنّ اختبار الله تعالى للناس متنوّع ومتعدّد ولا يقتصر على الجانب السلبيّ.<br />
يقول سبحانه: <b>&#64831;وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ  وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ  الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا  لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن  رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ&#64830;</b>10.<br />
<br />
هذه الآية الكريمة تشير الى البلاء والاختبار في الجانب السلبيّ، لكنّ الآية التالية تعمّم الاختبار، يقول تعالى: <b>&#64831;كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ&#64830;</b>11.<br />
<br />
يروى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام مرض فعاده قوم فقالوا له: كيف أصبحت يا  أمير المؤمنين؟ فقال: أصبحت بشرّ، فقالوا له: سبحان الله هذا كلام مثلك؟!  فقال: يقول الله تعالى: &quot;<b>ونبلوكم بالخير والشرّ فتنة. فالخير الصحّة والغنى، والشرّ المرض والفقر، ابتلاءً واختباراً</b>&quot;12.</font></font></div>     <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">8-نهج البلاغة، الخطبة 88.<br />
9- م. ن، الخطبة 123.<br />
10-البقرة، الآيات: 155 ـ 157.<br />
11-الأنبياء: 35.<br />
12-الدعوات، قطب الدين الراوندي، ص 169.</font></font></div>    <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">12</font></font></div>         <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial"><b>7</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
وعنه عليه السلام في قوله تعالى:<b>&#64831;أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ&#64830;</b>13: &quot;<b>ومعنى  ذلك أنّه سبحانه يختبر عباده بالأموال والأولاد ليتبيّن الساخط لرزقه  والراضي بقسمه، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، ولكن لتظهر الأفعال  التي بها يستحقّ الثواب والعقاب</b>&quot;14.<br />
<b>إذاً، فالامتحانات الإلهية تأتي بصور مختلفة:</b><br />
فالجماعة الذين يعيشون في محيط ملوّث بالمفاسد والوساوس تحيط بهم من كلّ  جانب، فإنّ امتحانهم الكبير في مثل هذا الجوّ والظروف، هو أن لا يتأثّروا  بلون المحيط وأن يحفظوا أصالتهم ونقاءهم.<br />
<br />
والجماعة الذين يعيشون تحت ضغط الحرمان والفقر، يرون أنّهم لو صمّموا على  ترك رأس مالهم الأصيل &quot;الإيمان&quot; فإنّهم سرعان ما يتخلّصوا من الفقر  والحرمان لكنّ ثمن ذلك هو فقدانهم للإيمان والتقوى والكرامة والحريّة  والشرف، فهنا يكمن امتحانهم..<br />
<br />
وجماعة آخرون على عكس أُولئك غرقى في اللذائذ والنعم، والإمكانات المادية  متوفّرة لديهم من جميع الوجوه، ترى هل يؤدّون في مثل هذه الظروف الشكر على  النعم، أم سيبقون غرقى في اللذائذ والغفلة وحبّ الذات والأنانية، غرقى  الشهوات والاغتراب عن المجتمع وعن أنفسهم؟!<br />
<br />
وجماعة منهم كالمتغرّبين في عصرنا، يرون بعض الدول بعيدة عن الله والفضيلة  والأخلاق حقّاً، ولكنّها تتمتّع بالتمدّن المادّيّ المذهل والرفاه  الاجتماعيّ. هنا تجذب هؤلاء المتغرّبين قوّة خفيّة إلى سلوك هذا النوع من  الحياة أو سحق جميع القيم والأصول والأعراف التي يعتقدون بها، ويبيعون  أنفسهم أذلّاء عملاء لتلك الدول،</font></font></div>     <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">13-الأنفال: 28.<br />
14-شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج 18، ص 248.</font></font></div>    <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">13</font></font></div>         <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial"><b>8</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
ليوفّروا لهم ولمجتمعهم مثل هذه الحياة... وهذا نوع آخر من الامتحان.<br />
المصائب، والآلام والهموم، والحروب والنزاعات، والقحط والغلاء، وما تثيره  الحكومات الأنانية لتجذبهم إليها وتستعبدهم به وأخيراً الأمواج النفسية  القوية والشهوات، كلّ منها وسيلة للامتحان في طريق عباد الله، والسائرين في  الميادين التي تتميّز فيها شخصيّة الأفراد وتقواهم وإيمانهم وطهارتهم  وأمانتهم وحرّيتهم.. الخ.<br />
<br />
ولكن لا طريق للانتصار في هذه الامتحانات الصعبة لاجتيازها إلاّ الصبر والجدّ والسعي المستمر، والاعتماد على لطف الله سبحانه.<br />
<br />
ومن الطريف أنّنا نقرأ حديثاً عن أحد المعصومين في أصول الكافي في تفسير الآية <b>&#64831;أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ&#64830;</b> يقول فيه: &quot;<b>يُفتنون كما يُفتن الذهب، ثمّ قال: يخلصون كما يخلص الذهب</b>&quot;15.<br />
<br />
وعلى كلّ حال، فإنّ طالبي العافية الذين يظنّون أنّ إظهار الإيمان كاف بهذا  المقدار ليكونوا في صفوف المؤمنين وفي أعلى علّيين في الجنّة مع النّبيين  والصدّيقين والشهداء والصالحين، فهم في خطأ كبير.<br />
<br />
وعلى حدّ تعبير أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: &quot;<b>والذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ولتغربلنّ غربلة، ولتساطنّ سوط القدر حتّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم</b>&quot;16.</font></font></div>     <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">15-الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، ص 370.<br />
16-نهج البلاغة، الخطبة 16.</font></font></div>    <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">14</font></font></div>         <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial"><b>9</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
<b>للمطالعة</b><br />
<b>صبر وتحمّل الإمام عليّ عليه السلام </b><br />
بعد أحداث التحكيم في &quot;<b>دومة الجندل</b>&quot; أصبح الكثير من أصحاب أمير  المؤمنين عليه السلام بالأمس أعداءه اليوم، وهم الخوارج الذين خرجوا عن  طاعته ورفعوا شعار &quot;الحكم لله لا لك يا عليّ&quot; وذلك بعد واقعة التحكيم. ولقد  كان الإمام يعاني منهم الأمرّين خصوصاً أنّهم كانوا يعيشون في الكوفة وبين  أتباعه.<br />
ويروى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان جالساً في أصحابه إذ مرّت بهم  امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم، فقال عليه السلام:&quot;إِنَّ أَبْصَار  هذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ، وَإِنَّ ذلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا، فإِذَا  نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَة تُعْجِبُهُ فَلْيُلاَمِسْ أَهْلَهُ،  فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَهٌ كَامْرَأَة.<br />
فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافراً ما أفقهه.<br />
فوثب القوم لِيقتلوه.<br />
فقال: رُوَيْداً، إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ، أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْب!&quot;17.<br />
وهذه الحادثة تبيّن لنا طبيعة الحياة السياسية الّتي أشاعها أمير المؤمنين  عليه السلام في دولته الفتيّة بالرغم من كلّ الصعوبات والعراقيل الّتي  أوجدها معارضوه في طريق هذه الدولة. فهذه الحادثة تبيّن:<br />
1- سيطرة أمير المؤمنين عليه السلام على البلاد.<br />
2- الجوّ الديمقراطيّ الّذي أشاعته حكومة الإمام عليه السلام.<br />
3- سعة صدر الإمام عليه السلام وعفوه حتّى عن أعدائه.<br />
4- إضافة إلى مسألة أخلاقية تبيّنها الحادثة وهي أسلوب القضاء على فوران الغريزة الجنسية بالالتجاء إلى الطريق الحلال في إشباعها.</font></font></div>     <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">17-شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج20، ص 63.</font></font></div>    <div align="center"><font color="#000099"><font face="Arial">مؤسسات  جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، متخصص بالتحقيق العلمي وتأليف المتون  التعليمية والثقافية، وفق المنهجية العلمية والرؤية الإسلامية الأصيلة.</font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214313</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فوائد المواظبة على قراءة «زيارة عاشوراء»</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214302&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 24 Jul 2026 04:08:27 GMT</pubDate>
			<description>زيارة عاشوراء هي الزيارة الوحيدة التي ورد عن الأئمة المعصومين، عليهم السلام، الحث الأكيد على المواظبة عليها بشكل يومي. وفي هذا السياق، يقول الإمام...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
<br />
<br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><br />
</font></font></div><ul><li><font color="#000066"><font face="Arial"><br />
</font></font></li>
</ul><div align="center"><font color="#000066"><font face="Arial"><br />
زيارة عاشوراء هي الزيارة الوحيدة التي ورد عن الأئمة المعصومين، عليهم السلام، الحث الأكيد على المواظبة عليها بشكل يومي. وفي هذا السياق، يقول الإمام الباقر، سلام الله عليه: «فإن استطعتَ أن تزورَه بها في كل يومٍ من أيام دهرك فافعل».<br />
وهي الزيارة الفريدة التي جاء التوجيه بقراءتها مرة كل يوم، ويتجلى من سيرة العلماء الأعلام أنها تُقرأ مرة على الأقل يومياً، إذ يُنقل عن العارف الكبير السيد القاضي أن أحد المؤمنين رآه في عالم الرؤيا بعد وفاته، فسأله قائلاً: &quot;يا سيدنا، هل ندمت على شيء في دار الدنيا كنت تود لو أنك فعلته؟&quot;، فأجابه السيد القاضي: &quot;لقد ندمت على أنني لم أكن أقرأ زيارة عاشوراء في اليوم إلا مرة واحدة، فليتني قرأتها أكثر من ذلك&quot;.<br />
<br />
أما في الرواية الواردة عن الإمام الصادق، عليه السلام، ففي ختامها نص طويل يمتد لنحو صفحة كاملة. ويؤكد هذا النص بوضوح على كثرة قراءة هذه الزيارة والمواظبة المستمرة عليها، كما يشدد على أن هذه الزيارة تمثل حديثاً قدسياً.<br />
ولتوضيح هذا المفهوم، فإن النصوص الدينية تصنف إلى قرآن كريم، وحديث قدسي، ورواية شريفة؛ وتتبوأ زيارة عاشوراء منزلة فريدة تقع فوق الرواية ودون القرآن، فهي حديث قدسي بامتياز. ويتضح هذا المعنى بجلاء حين نقرأ نص الرواية وسنشير إليه بالتفصيل.<br />
يقول الإمام الصادق، عليه السلام، لراوي الحديث صفوان: «يا صفوان، وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان عن أبي» -أي الإمام الباقر- «وأبي عن أبيه» -الإمام علي بن الحسين، سلام الله عليهما- «مضموناً بهذا الضمان، والحسين عن أخيه الحسن مضموناً بهذا الضمان، والحسن عن أبيه أمير المؤمنين مضموناً بهذا الضمان، وأمير المؤمنين عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، مضموناً بهذا الضمان، ورسول الله، صلى الله عليه وآله، عن جبرائيل، عليه السلام، مضموناً بهذا الضمان، وجبرائيل عن الله عز وجل مضموناً بهذا الضمان».<br />
بناءً على ذلك، يتضح أن زيارة عاشوراء ليست مجرد رواية عادية، وإن جرت صياغتها باللفظ وظهرت للعلن على لسان الإمام الباقر وخط يده الشريفة، ثم رواها الإمام الصادق، عليهما السلام، إلا أنها كانت قبل ذلك مصونة في الخزائن والكنوز الإلهية، واقتضت المصلحة الربانية إظهارها في ذلك وقت محدد، مما يؤكد صفتها كحديث قدسي.<br />
وقد ورد في الرواية أن الملك جبرائيل نزل بهذه الزيارة وقال لرسول الله، صلى الله عليه وآله: &quot;لقد أرسلني الله سبحانه وتعالى إليك سروراً وبشرى لك، وسروراً وبشرى لعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإلى الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة، وقد سمح الله تبارك وتعالى للمؤمنين بقراءة هذا النص وهذه الزيارة، فدام يا محمد سرورك، وسرور علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة وشيعتكم إلى يوم المبعث&quot;.<br />
<br />
وفي هذا إشارة بليغة إلى أن جبرائيل، عليه السلام، كان يبارك للنبي الأكرم بهذه الهدية الربانية العظيمة.<br />
وعندما نسعى للتعامل مع زيارة عاشوراء وبناء تصور واضح عن عظيم فضلها، يجدر بنا الانتباه إلى أن هذه الزيارة كانت ولا تزال الورد اليومي الراتب للمؤمنين، ولأكابر علمائنا وفقهائنا عبر القرون الطويلة، فكانت الورد الأبرز الذي لا يغيب عن برنامج خيار المؤمنين.<br />
وإذا ما أردنا الوقوف عند تأكيدات كبار العلماء وتوجيهاتهم بشأن هذه الزيارة، فإن من أبرز ما يسترعي الانتباه في هذا الصدد هو كلام آية الله الملكي التبريزي، صاحب المصنفات الأخلاقية الشهيرة مثل كتاب &quot;المراقبات&quot;، وكتاب &quot;السير إلى الله&quot;، وكتاب &quot;أسرار الصلاة&quot;. ففي كتابه &quot;السير إلى الله&quot; يذكر مبيناً قاعدة بالغة الأهمية وعميقة الدلالة حول زيارة عاشوراء، إذ يصفها بأنها «مرشد من لا مرشد له»، أي بمنزلة الأستاذ والمربي لمن يفتقر إلى وجود أستاذ معلّم. ويعني ذلك أنه إذا تعذر على السالك العثور على أستاذ يتولى تربيته الأخلاقية والسلوكية، فإن المواظبة على زيارة عاشوراء تنوب مناب هذا الأستاذ.<br />
وتفسير ذلك يكمن في التساؤل: لماذا يعجز الإنسان عن إدراك الحقائق الروحية؟ والجواب هو أن الذنوب هي التي تعمي القلوب الكامنة في الصدور، فإذا زالت المعاصي تلاشت معها الحجب الروحية وزال الرين عن القلب، فيغدو الإنسان مبصراً للحقائق. وتتناسب قوة الرؤية طردياً مع زوال هذه الحجب، حتى تصل إلى البصيرة التامة المكتملة. من هنا، فإن زيارة عاشوراء تؤدي دور الأستاذ في تشخيص وعلاج أمراض القلوب وأدوائها، ومثلما يلحظ الأستاذ مواطن النقص لدى تلميذه ليوجه عنايته إليها ويلفت نظره نحوها، فإن زيارة عاشوراء تمتلك هذه القدرة التنظيرية العالية، فهي تكشف مكامن الخطأ وتعمل على تقويمها، وتعد بمثابة جهاز تنظير وتشخيص روحي متكامل.<br />
<br />
وكثيراً ما يستغل الشيطان رغبتنا الروحية ليدخل إلينا من باب الشكوى والتحجج، فيقول المرء: &quot;أنا أرغب حقاً في السير على النهج الصحيح، ولكن ليتني أجد أستاذاً معلماً يرشدني&quot;. والحقيقة أن جوهر المشكلة لا يكمن في غياب الأستاذ المربي، بل في عدم العمل بما نعلم وتطبيقه. وفي هذا السياق، يُذكر أن رجلاً سأل العالم الجليل الشيخ بهجت عما ينبغي له فعله، فأجابه الشيخ قبل أن يكمل السائل سؤاله قائلاً: &quot;اعمل بما تعلم أولاً، ثم نتحدث بعد ذلك؛ فهل تلتزم بتطبيق ما تعرفه؟&quot;. إن جميعنا يعلم يقيناً أن الغيبة محرمة، فلنبدأ أولاً بالامتناع عن الغيبة ثم نتطلع لما يليها.<br />
هذه المنهجية الروحية هي السبيل الحقيقي للوصول. كما يعلم الجميع أن الغضب والانفعال الحاد يسممان الروح والبدن ويفسدان النفس، فلندرب أنفسنا على كظم الغيظ والتعامل مع المشكلات بهدوء وتؤدة. قد تبدو الخطوة الأولى صعبة، لكن الباري عز وجل الذي أخبرنا بقدرتنا على ذلك، والذي لا نتنفس إلا بحوله وقوته، مستعد لإمدادنا بالقوة وتوفيقنا للصبر، شريطة أن نخطو الخطوة الأولى ونحاول بصدق.<br />
<br />
وعليه، فإن زيارة عاشوراء هي الأستاذ الحقيقي لكل من يبحث عن مرشد أخلاقي، داحضة بذلك حجة الشيطان الذي يحاول إقناع الإنسان بأنه معذور لعدم وجود مربٍّ يوجهه. هذا هو الأستاذ المتاح بين أيدينا، فلنواظب على قراءتها بوعي ومعرفة بكيفية تلاوتها ومقاصدها.<br />
وفي شأن بركات هذه الزيارة، تبرز القصة الشهيرة التي ينقلها أحد علمائنا الأجلاء عن رجل من أهل مدينة يزد؛ إذ يروي هذا الرجل أنه كان مجاوراً لإحدى المقابر، فرأى في منامه صديقاً له قد توفي منذ زمن طويل، ولم يكن هذا الصديق معروفاً بالتدين والصلاح في حياته الدنيا، غير أنه رآه في الرؤيا يرتدي ثياباً بيضاء ناصعة وتبدو عليه علامات الراحة والنعيم. فقال له متعجباً: &quot;كيف نلت هذه المنزلة المريحة وأنت لم تكن في حياتك من أهل التقوى والعبادة؟&quot;، فأجابه المتوفى: &quot;إن ما تقوله صحيح، فقد كنت أعاني من العذاب الشديد منذ وفاتي وحتى قبل يومين فقط؛ حيث دُفنت في هذه المقبرة زوجة أشرف الحداد، وفي ليلة دفنها تشرفت المقبرة بزيارة الإمام الحسين، عليه السلام، ثلاث مرات، وفي المرة الثالثة أمر سلام الله عليه برفع العذاب عن جميع الموتى المدفونين في هذه المقبرة إكراماً لمقام هذه المرأة الشريفة&quot;.<br />
استيقظ الرجل المؤمن وهو يتساءل عن مدى صحة هذه الرؤيا، فقرر التحقق بنفسه؛ وبما أن المتوفى في الحلم ذكر اسم زوجة &quot;أشرف الحداد&quot; التي فارقت الحياة قبل يومين، فقد توجه الرجل إلى سوق الحدادين في مدينة يزد للبحث عن شخص بهذا الاسم. وسأل المارة حتى أرشدوه إلى دكان أشرف الحداد، فقصده وسلم عليه قائلاً: &quot;يا حاج، هل تأذن لي بطرح بعض الأسئلة؟&quot;، فأجابه بالترحاب. فسأله: &quot;هل كنت متزوجاً؟&quot;, فقال: &quot;نعم، ولكن زوجتي توفيت قبل يومين&quot;. فزاد اهتمام السائل وأردف قائلاً: &quot;هل كانت زوجتك الراحلة قارئة للمجالس الحسينية؟&quot;، فأجاب: &quot;لا&quot;. فسأله: &quot;هل كانت تقيم مجالس العزاء بكثرة في بيتها؟&quot;، فأجاب: &quot;لا&quot;. فتابع سائلاً: &quot;هل كانت تكثر من السفر والترحال إلى كربلاء لزيارة سيد الشهداء؟&quot;، فقال: &quot;لا، ولكن لمَ هذه الأسئلة؟&quot;، فقص عليه الرائي تفاصيل الرؤيا العجيبة، وعندها قال الحداد: &quot;لقد كانت زوجتي مواظبة باستمرار وبشكل يومي على قراءة زيارة عاشوراء&quot;.<br />
وهنا نتساءل: من ذا الذي يكون أكرم من الإمام الحسين، سلام الله عليه؟ ويُروى في هذا الصدد أن مؤمناً رأى الإمام الحسين في منامه وسأله: &quot;يا سيدي، لقد رُوي عنكم حديث مفاده أن من زاركم في حياته زرتموه عند مماته، فهل هذا الحديث صحيح؟&quot;، فأجابه سيد الشهداء: &quot;نعم، هو صحيح، وحتى لو وجدته في النار لأخرجته منها&quot;. فحينما نستمع إلى هذه الروايات والوقائع، وكيف أن الإمام زار تلك المرأة الشريفة ثلاث مرات في ليلة دفنها، يترسخ اليقين في نفس المؤمن بأن من يقضي عمره لاهجاً بذكر الحسين ومنادياً باسمه، لا يمكن للإمام الحسين أن يتركه وحيداً أو ينساه في لحظات الشدة ووحشة القبر؛ وحاشا لسيد الشهداء أن يفعل ذلك، حاشا وكلا.<br />
لذلك، فإن زيارة عاشوراء التي تُمثّل الورد اليومي للمؤمنين، تستدعي منا معرفة خصوصياتها وآثارها التي حددها وبينها العلماء. وينبغي لنا الحرص الأكيد على توثيق صلتنا بسيد الشهداء، سلام الله عليه، بشكل يومي وبأي نحو مستطاع، وتظل زيارة عاشوراء هي القناة الأفضل والأكمل لبناء هذه العلاقة وصيانتها.<br />
<br />
وفي هذا المضمار، يوجهنا العالم الرباني الشيخ بهجت قائلاً: «إذا استطعت أن تبكي على سيد الشهداء يومياً فافعل». فليس من المنطقي ولا من المألوف أن يواظب المرء على ذكر الإمام الحسين في كل يوم ثم تكون عاقبته سيئة أو غير محمودة. ومن هنا يتعين علينا الحرص على قراءة مجالس العزاء واستذكار المصاب، وأن نعلم أنفسنا وأبناءنا هذا المنهج. وإذا حفظ المرء ولو بيتاً واحداً من الشعر الفصيح في التوسل، كقول الشاعر:<br />
إني أريد أماناً يا ابن فاطمةٍ.. مستمسكاً بيدي من طارق الزمنِ<br />
وهذا البيت بالتحديد هو الذي توسل به وكيل المرجع الراحل السيد محسن الحكيم، حينما ذهب إلى بلدة عراقية تفشى فيها الوباء، وبينما كان نائماً على سطح منزله وبدأت أعراض المرض تظهر عليه، توجه بالتوسل الصادق إلى سيد الشهداء، فرآه في المنام يوجهه قائلاً: &quot;اكتبوا هذا البيت من الشعر على أبواب بيوتكم واحملوه معكم: إني أريد أماناً يا ابن فاطمةٍ مستمسكاً بيدي من طارق الزمنِ&quot;.<br />
ومع هذا، فمن المستحيل أن يستقيم سعي الإنسان نحو بناء علاقة حقيقية وصادقة مع سيد الشهداء، سلام الله عليه، وهو يقترف أمرين مهلكين:<br />
الأول: الخصومة والعداوة مع الأرحام وإيذاء المحيطين به؛ إذ يمثل هذا السلوك الخلق &quot;اليزيدي&quot; القائم على النكد وبث الأذى والقطيعة مع الأقارب والآخرين، والتكبر عن الحديث معهم. وعلى من يرغب في القرب من الإمام الحسين أن يبادر فوراً لإزالة هذا الحاجز السلوكي السيئ وهدم هذه الجدران التي تفصله عن شمس الهداية الحسينية.<br />
الثاني: عدم الاكتراث بقضايا الأمة، واللامبالاة تجاه هموم الإسلام والمسلمين. فكيف يطيب خاطر المرء وهو يرى ما يجري لإخوانه المستضعفين في بورما من حرق وتنكيل، وما يقع في اليمن من مآسٍ نراها رأي العين عبر الصور والأخبار، ثم يقف متفرجاً كأن الأمر لا يعنيه؟ إن مشهد الأطفال المعذبين وحده كفيل بسلب الاستقرار والقرار من قلب كل ذي مروءة. فكيف يتطلع المرء ليكون من خاصة الإمام الحسين وهو لا يحمل هم الجهاد والمجاهدين في سبيل الحق؟ إن هذا التناقض لا يستقيم أبداً.<br />
إن البوابة الحقيقية لكي تسجل الملائكة أسماءنا في سجلات المسلمين الصادقين هي الاهتمام الجاد بأمور الأمة وشؤون المسلمين؛ انطلاقاً من التوجيه النبوي الشريف: «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم».<br />
من محاضرة بعنوان: (أسرار زيارة عاشوراء والمواظبة عليها – الشيخ حسين الكوراني رحمه الله) قررها لموقع الأئمة الاثني عشر: حسين الخشيمي<br />
<br />
<br />
<br />
</font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214302</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السيدة رقية (ع) والضمير الإنساني</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214285&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 20 Jul 2026 04:15:35 GMT</pubDate>
			<description>تتقدم الأمم عادةً بما تنتجه من علوم، وما تشيده من مدن، وما تطوره من تقنيات، غير أن معيارها الأخلاقي يبقى معلقاً عند سؤال أكثر بساطة وأشد عمقاً: كيف...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#000066"><font face="Arial">تتقدم الأمم عادةً بما تنتجه من علوم، وما تشيده من مدن، وما تطوره من تقنيات، غير أن معيارها الأخلاقي يبقى معلقاً عند سؤال أكثر بساطة وأشد عمقاً: كيف تتعامل مع أطفالها؟ فكل حضارة تترك توقيعها الحقيقي في المساحة التي تمنحها للطفولة؛ مساحة الأمان، والكرامة، والرحمة. ومن هذه الزاوية، تعود السيدة رقية بنت الإمام الحسين (ع) في كل عام لتطرح سؤالاً يتجاوز حدود التاريخ، ويتصل مباشرةً بواقع الإنسان المعاصر. لا تختزن رقية (ع) في الوجدان الإسلامي صورة طفلة رحلت في ظروف مأساوية، وإنما تمثل رمزاً أخلاقياً يكشف طبيعة العلاقة بين القوة والإنسان. فحين تصل الصراعات إلى مرحلة يصبح فيها الطفل جزءاً من معادلة الصدام، تتراجع السياسة، ويتقدم الامتحان الأخلاقي. هنا تغدو الطفولة مرآة تعكس حقيقة المجتمعات، بعيداً عن الشعارات والخطابات.<br />
<br />
<br />
 <b>مفارقة العصر الرقمي واعتياد المأساة</b><br />
<br />
<br />
شهد العالم خلال العقود الأخيرة ثورة هائلة في وسائل الاتصال. باتت المأساة تُبث لحظة وقوعها، وتحولت الكاميرا إلى شاهد دائم على تفاصيل الألم الإنساني. ومع هذا التحول، برزت مفارقة تستحق التأمل؛ فكلما ازدادت قدرتنا على رؤية معاناة الأطفال، تضاءلت قدرتنا على التوقف أمامها. الصورة التي كانت تهز الضمير لعقود، أصبحت تمر بين مئات الصور في شاشة واحدة، حتى دخل الألم في دائرة الاعتياد، وتحول التفاعل إلى استجابة سريعة تنتهي بانتهاء التمرير على الهاتف. إن أخطر ما يواجه الإنسان المعاصر يتمثل في اعتياد المأساة. فالاعتياد لا يقتل المشاعر دفعة واحدة، وإنما يعيد تشكيلها تدريجياً، حتى يصبح الألم حدثاً يومياً، والخبر الموجع مادة استهلاكّية، والطفل الضحية رقماً داخل تقرير دولي أو وسماً متداولاً في وسائل التواصل الاجتماعي. عند هذه النقطة، تستعيد السيدة رقية (ع) حضورها بوصفها صدمة أخلاقية تعيد للضمير حساسيته الأولى.<br />
<br />
وربما تكمن عظمة الرموز التاريخية في قدرتها على مغادرة زمنها الخاص، لتصبح أداة لقراءة الأزمنة اللاحقة. فقصة رقية (ع) تفتح باباً واسعاً للتفكير في موقع الطفل داخل عالم اليوم. ملايين الأطفال يعيشون تحت وطأة الحروب، والنزوح، والفقر، والأزمات البيئية، والاضطرابات النفسية، فيما يواجه آخرون أشكالاً جديدة من التهديد، صنعتها الثورة الرقمية، وثقافة الاستهلاك، والعنف الإلكتروني، والتفكك الأسري، والفراغ القيمي. تغيرت الأدوات، وتنوعت أسباب المعاناة، بينما بقي الطفل الطرف الأكثر هشاشة في كل أزمة.<br />
<br />
ومن هنا، تتجاوز رسالة السيدة رقية (ع) حدود البكاء على الماضي، لتدعو إلى مراجعة الحاضر. فإحياء الذكرى يكتسب معناه عندما يتحول إلى مشروع ثقافي يعيد الاعتبار للطفولة، ويضعها في قلب السياسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية. فالمجتمع الذي يمنح الطفل اهتماماً حقيقياً، يبني مستقبله قبل أن يبني مؤسساته. كما يتحمل الإعلام مسؤولية مضاعفة في هذا السياق. فالقيمة المهنية للإعلام تُقاس بقدرته على إنتاج الوعي، وتحويل القضايا الإنسانية إلى قوة دافعة نحو الإصلاح. أما الاكتفاء بإعادة تدوير صور المآسي، فيفتح الباب أمام تبلد الإحساس، ويجعل المشاهد يتعامل مع الألم بوصفه جزءاً من الروتين اليومي. الإعلام الواعي يصنع سؤالاً قبل أن يصنع خبراً، ويوقظ الضمير قبل أن يرفع نسب المشاهدة.<br />
<br />
وتكشف هذه الذكرى عن معنى آخر أكثر عمقاً، يتمثل في أن حماية الطفل تبدأ من الثقافة قبل أن تصل إلى القانون. فالتشريعات تضع الحدود، بينما تصنع الثقافة الضمير الذي يحرس تلك الحدود. الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الدينية، والجامعة، والإعلام، جميعها تشكل بيئة واحدة تحدد صورة الطفولة في المجتمع. وعندما تتراجع قيمة الرحمة داخل هذه المنظومة، يصبح الطفل أول من يدفع الثمن.<br />
<br />
إن استحضار السيدة رقية (ع) يمنح الخطاب الديني فرصة للانتقال من استذكار الحادثة إلى بناء الوعي. فالقضية لا تتعلق بطفلة عاشت في القرن الأول الهجري، وإنما بقيمة إنسانية تتجدد كلما تعرض طفل للخوف أو الحرمان أو الإهمال. ولهذا، فإن الوفاء لذكراها يتحقق عبر صناعة بيئة أكثر أماناً للأطفال، وتعزيز التربية القائمة على الاحترام والاحتواء، وترسيخ ثقافة ترى في الطفل إنساناً كامل الكرامة، لا مشروعاً مؤجلاً للمستقبل.<br />
<br />
 <b>سؤال التقدم والأخلاق</b><br />
<br />
<br />
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجميع: هل نجحت البشرية في تطوير وسائل حماية الأطفال، أم نجحت أكثر في تطوير وسائل مشاهدة آلامهم؟ إنه سؤال يحمل في داخله مراجعة شاملة لمفهوم التقدم. فالتقنية تمنح الإنسان سرعة الوصول إلى الحدث، أما الأخلاق فتحدد طريقة الاستجابة له. وبين السرعة والمسؤولية تتحدد قيمة الحضارة. في ذكرى السيدة رقية (ع)، تبدو الحاجة ملحة إلى استعادة البوصلة الأخلاقية التي تجعل الطفولة أولوية، وتجعل الإنسان قادراً على رؤية الطفل بعين المسؤولية، لا بعين المشاهدة العابرة. فكل مجتمع ينجح في صيانة براءة أطفاله، يكتب فصلاً جديداً من تاريخه، وكل أمة تمنح الرحمة مكانها الطبيعي، تقترب أكثر من المعنى الحقيقي للحضارة.<br />
&#8203;شبكة النبا المعلوماتية</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214285</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تربية الاطفال في الاسلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214275&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 20:21:57 GMT</pubDate>
			<description>مقدمة المركز 
حاول علماء التربية قديما وحديثا أن يهتدوا إلى منهج تربوي شامل يعنى بتحديد الأساليب والقيم والمعايير الكفيلة بدراسة ما يناسب مرحلة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font color="Purple"><br />
 <br />
<br />
مقدمة المركز<br />
حاول علماء التربية قديما وحديثا أن يهتدوا إلى منهج تربوي شامل يعنى بتحديد الأساليب والقيم والمعايير الكفيلة بدراسة ما يناسب مرحلة الطفولة والصبا. وقد بذلوا في هذا الصدد جهودا كبيرة وشاقة ومتواصلة حتى استطاعوا التوصل إلى نظرات ومقترحات وتوصيات تعد - من وجهة علمية - قيمة ونافعة، إلا أنهم لم يتمكنوا - مع ذلك - من تحديد المنهج الدقيق الذي يمكن الاستناد إليه في معالجة المشاكل المعقدة، التي تكتنف تلك المرحلة الحساسة من عمر الإنسان، كما أخفقوا في حل الصعوبات المتزايدة يوما بعد آخر التي تواجه الآباء والأمهات والمربين في هذا المجال.<br />
ولعل من المؤسف حقا أن تتوجه أنظار كثير من المسلمين - وخاصة العاملين منهم في حقل التربية - إلى مدارس الغرب التربوية ليتلقوا عنهم مناهجهم التربوية، وأن يفوتهم أن في الشريعة الإسلامية العلاج الناجع لجميع ما استعصي عليهم حله، وأن في سيرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي سيرة أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) معينا لا ينضب من الوصايا والإرشادات، والتعاليم والتوجيهات التي لو استخدمت في الحقل التربوي، ووظفت في مجالاته المتعددة، لكانت كفيلة بترسيخ أروع القيم والمثل العليا في نفس الطفل، ولأقامته بناء سليما معافى، ولجعلت منه شخصية سوية قادرة على القيام بدورها - كما ينبغي - في بناء المجتمع.<br />
<br />
إن المنهج الإسلامي الذي يمكن تحديد معالمه وقواعده بالاستناد إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وما أثر عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) يهدف إلى تحقيق تربية متزنة للطفل تبدأ من قبل أن ينعقد جنينا في رحم الأم وتستمر معه إلى أن يشب عن الطوق، مرورا بمرحلة الحمل، والولادة والرضاعة، والطفولة المبكرة.<br />
والكتاب الذي بين يديك - أيها القارئ العزيز - استطاع أن يحدد ملامح المنهج التربوي الإسلامي الذي يعنى بكيفية إعداد الطفل نفسيا وعقليا وسلوكيا، مستندا - في ذلك - إلى آيات القرآن الكريم، وإلى المأثور عن الرسول الأعظم نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعن أهل البيت الطاهرين (عليهم السلام). مستفيدا أيضا من الدراسات العلمية الحديثة في هذا الإطار.<br />
ويسر مركزنا أن يقدم هذه الدراسة الممتعة والنافعة إسهاما منه في خدمة الآباء والأمهات والمشتغلين في أمور تربية الطفل، وذلك بتيسير أوضح السبل وأكثرها دقة وأمانا في تنشئة الطفل نشأة قويمة صالحة، لكي يؤدي دوره المنشود.<br />
والله ولي التوفيق<br />
<br />
المقدمة<br />
الأسرة هي المؤسسة الأولى والأساسية من بين المؤسسات الاجتماعية المتعددة المسؤولة عن إعداد الطفل للدخول في الحياة الاجتماعية، ليكون عنصرا صالحا فعالا في إدامتها على أساس الصلاح والخير والبناء الفعال. والأسرة نقطة البدء التي تزاول انشاء وتنشئة العنصر الإنساني، فهي نقطة البدء المؤثرة في كل مراحل الحياة ايجابا وسلبا، ولهذا أبدى الإسلام عناية خاصة بالأسرة منسجمة مع الدور المكلفة بأدائه، فوضع القواعد الأساسية في تنظيمها وضبط شؤونها، وتوزيع الاختصاصات، وتحديد الواجبات المسؤولة عن أدائها، وخصوصا تربية الطفل تربية صالحة وتربية سليمة متوازنة في جميع جوانب الشخصية الفكرية والعاطفية والسلوكية. ودعى الاسلام إلى المحافظة على كيان الأسرة وإبعاد أعضائها من عناصر التهديم والتدمير ومن كل ما يؤدي إلى خلق البلبلة والاضطراب في العلاقات التي تؤدي إلى ضياع الأطفال بتفتيت الكيان الذي يحميهم ويعدهم للمستقبل الذي ينتظرهم. وجاءت تعليمات الإسلام وإرشاداته لتخلق المحيط الصالح لنمو الطفل جسديا وفكريا وعاطفيا وسلوكيا، نموا سليما يطيق من خلاله الطفل أو إنسان المستقبل مقاومة تقلبات الحياة والنهوض بأعبائها، ولهذا ابتدأ المنهج الاسلامي مع الطفل منذ المراحل الأولى للعلاقة الزوجية مرورا بالولادة والحضانة ومرحلة ما قبل البلوغ وانتهاء بالاستقلالية الكاملة بعد الاعتماد على النفس.<br />
ونوزع البحث هنا على فصول: نتناول في الفصل الأول: المنهج التربوي العام في العلاقات الأسرية، ثم نعرض في الفصل الثاني: (مرحلة ما قبل الاقتران ومرحلة الحمل)، ونتناول في الفصل الثالث: (مرحلة ما بعد الولادة مرحلة الرضاعة)، ثم نعرض في الفصل الرابع ما يتعلق بمرحلة الطفولة المبكرة، وأخيرا نتناول في الفصل الخامس: المرحلة الأخيرة (مرحلة الصبا والفتوة)، وسنقوم بالإفادة من الآيات والروايات خاصة الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، مستفيدين من المعطيات العلمية الحديثة.<br />
ومنه تعالى نستمد العون والتسديد<br />
<br />
الفصل الأول<br />
المنهج التربوي العام في العلاقات الأسرية<br />
أولاً : الاتفاق على منهج مشترك<br />
ثانياً : علاقات المودّة<br />
ثالثاً : مراعاة الحقوق والواجبات<br />
رابعاً : تجنب إثارة المشاكل والخلافات<br />
خامساً : التحذير من الطلاق<br />
الفصل الثاني<br />
المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل الاقتران ومرحلة الحمل<br />
أولاً : مرحلة ما قبل الاقتران<br />
1 ـ انتقاء الزوجة<br />
2 ـ انتقاء الزوج<br />
3 ـ العلاقة قبل الحمل وتكوين الطفل<br />
ثانياً : مرحلة الحمل<br />
1 ـ انعقاد الجنين<br />
وهنالك بعض التوصيات المتعلقة في المباشرة<br />
2 ـ المحيط الاَول للطفل<br />
أ ـ الاهتمام بغذاء الاَم<br />
ب ـ الاهتمام بالصحة النفسية للحامل<br />
الفصل الثالث<br />
المرحلة الثانية: مرحلة ما بعد الولادة<br />
أولاً : مراسيم الولادة<br />
ثانياً : التركيز على حليب الام<br />
الفصل الرابع<br />
المرحلة الثالثة: مرحلة الطفولة المبكرة<br />
أولاً : تعليم الطفل معرفة الله تعالى<br />
ثانياً : التركيز على حبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام<br />
ثالثاً : تربية الطفل على طاعة الوالدين<br />
رابعاً : الاحسان إلى الطفل وتكريمه<br />
خامساً : التوازن بين اللين والشدة<br />
سادساً : العدالة بين الاطفال<br />
سابعاً : الحرية في اللعب<br />
ثامناً : التربية الجنسية وإبعاد الطفل عن الاثارة<br />
تاسعاً : تنمية العواطف<br />
عاشراً : الاهتمام بالطفل اليتيم<br />
الفصل الخامس<br />
المرحلة الرابعة: مرحلة الصبا والفتوة<br />
أولاً : تكثيف التربية<br />
ثانياً : المبادرة إلى التعليم<br />
ثالثاً : تمرين الطفل على الطاعات<br />
رابعاً : مراقبة الطفل<br />
خامساً : الوقاية من الانحراف الجنسي<br />
سادساً : ربط الطفل بالقدوة الحسنة<br />
<br />
<br />
المصدر : مركز الاشعاع الاسلامي ...</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>خادم الشيعة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214275</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نساء كربلاء من الدمع إلى الدم.. ومن الخيمة إلى الخلود</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214260&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 12 Jul 2026 04:20:16 GMT</pubDate>
			<description>ليست المرأة في كربلاء ذاك الكائن الضعيف الذي انهار عند المصيبة، بل كانت ركنًا من أركان الخطة الإلهية لإحياء الدين. لم تكن المرأة في كربلاء مجرّد...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#000066"><font face="Arial">ليست المرأة في كربلاء ذاك الكائن الضعيف الذي انهار عند المصيبة، بل كانت ركنًا من أركان الخطة الإلهية لإحياء الدين. لم تكن المرأة في كربلاء مجرّد مرافِقة للركب الحسيني، بل كانت صاحبة موقف، حاملة للرسالة، ناشرة للحق، ومثبّتة لأركان العقيدة. وحدها زينب، ابنة علي وفاطمة، التي تكسّرت فيها...<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><br />
في كلّ ثورةٍ عظيمة، يُضاء جانبٌ وتُخفي العيون جوانبَ أُخر،<br />
<br />
وقد يسطع السيف وتخفت الكلمة،<br />
<br />
وقد يُذكَر القادة وتُنسى الظلال التي حمَلَت الأمانة يوم عزّ النصير.<br />
<br />
لكنّ كربلاء ليست ثورةً كسائر الثورات،<br />
<br />
إنها صرخة التاريخ الكبرى في وجه الطغيان،<br />
<br />
وهي الوحيدة التي جعلت من الدم منبرًا، ومن الخيمة إعلامًا، ومن الأسى نورًا،<br />
<br />
وفي صلب هذا كلّه... كانت المرأة، النصف الخالد في ملاحم الرجال.<br />
<br />
اولا: المرأة في كربلاء... ليست باكية بل باصرة:<br />
<br />
ليست المرأة في كربلاء ذاك الكائن الضعيف الذي انهار عند المصيبة،<br />
<br />
بل كانت ركنًا من أركان الخطة الإلهية لإحياء الدين.<br />
<br />
لم تكن المرأة في كربلاء مجرّد مرافِقة للركب الحسيني،<br />
<br />
بل كانت صاحبة موقف، حاملة للرسالة، ناشرة للحق، ومثبّتة لأركان العقيدة.<br />
<br />
ثانيا: السيدة زينب (ع)... سيدة الطف وحاملة رسالة الحسين:<br />
<br />
وحدها زينب، ابنة علي وفاطمة،<br />
<br />
التي تكسّرت فيها كلّ موازين الضعف البشري،<br />
<br />
ووقفت في مجلس يزيد كأنها رسولُ الثورة بعد شهيدها.<br />
<br />
بصوتها، هزّت عرش الدم...<br />
<br />
قالت له: &quot;فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا...&quot;<br />
<br />
فجعلت من عاشوراء منبرًا خالدًا في ضمير الزمن.<br />
<br />
قادت النساء والأطفال في طريق السبي،<br />
<br />
تحمّلت آلام الحريق والعطش وفقد الإخوة والأبناء،<br />
<br />
لكنها كانت صخرةً، كانت رسالةً تمشي على الأرض.<br />
<br />
ثالثا: أم وهب... الدماء لا تخيف الرساليات:<br />
<br />
جاءت من خارج الكوفة، لكن قلبها سبقها إلى الطف،<br />
<br />
زوجها عبد الله بن عمير النصراني، قاتل حتى قُتل،<br />
<br />
فألقت بنفسها على جسده، وقاتلت حتى نالت الشهادة.<br />
<br />
قالت: &quot;قاتِلْ دون الطاهرين، ذرية رسول الله!&quot;<br />
<br />
أيّ امرأة تلك؟!<br />
<br />
لم تبكِ فقط، بل تحولت إلى دم يجري في عروق الثورة.<br />
<br />
رابعا: سكينة بنت الحسين... الناطقة باسم الشباب الرسالي:<br />
<br />
هي الروح الشفافة التي جمعت الحكمة من جدّها، والبلاغة من أبيها، والشجاعة من أمها زينب.<br />
<br />
حملت همّ كربلاء في قلبها،<br />
<br />
وكانت شاعرة الوجع، وراوية العظمة، وملهمة الأجيال.<br />
<br />
في كلّ نظرة من نظراتها، كان الطف يُعاد،<br />
<br />
وفي كلّ تنهيدة منها، كانت تخاطب عروش الظلم:<br />
<br />
&quot;نحن أبناء الحسين، ما مات أبونا!&quot;<br />
<br />
خامسا: رباب... أمّ الرضيع، ومرآة الصبر المقدّس:<br />
<br />
وقفت عند جسد الرضيع المذبوح...<br />
<br />
لم تصرخ، لم تتهور، بل ثبّتت قلب الحسين بصمتها.<br />
<br />
وبعد كربلاء، رفضت الدنيا كلّها،<br />
<br />
رفضت الطعام والراحة، وعاشت عامًا كاملاً تبكي الحسين قرب قبره،<br />
<br />
ثم ماتت كمداً... ماتت من الوفاء.<br />
<br />
سادسا: أم البنين... الغائبة الحاضرة في كل دمعة:<br />
<br />
لم تكن في كربلاء بجسدها،<br />
<br />
لكنّها كانت هناك بأربعة من فلذات كبدها، يتقدمهم قمر العشيرة.<br />
<br />
حين جاءها الناعي، لم تسأل عن العباس أولاً، بل قالت:<br />
<br />
&quot;أخبرني عن الحسين، فإن أبناءي فداء له!&quot;<br />
<br />
أي عظمة هذه؟<br />
<br />
أي قلب يسع هذا النور؟<br />
<br />
كانت أمًّا... لكنها أمُّ الرسالة قبل أن تكون أمًّا للأبناء.<br />
<br />
سابعا: دلهم بنت عمرو (زوجة زهير بن القين)... مؤلِّفة المصير:<br />
<br />
حين تردد زهير في الالتحاق بالحسين، قالت له:<br />
<br />
&quot;أتدع ابن بنت رسول الله ويُقتل وأنت جالس؟!&quot;<br />
<br />
كلمات قليلة... لكنها غيّرت مصير رجل، وغيّرت تاريخًا.<br />
<br />
نعم ايها الأحبة:<br />
<br />
هكذا كانت المرأة في كربلاء...<br />
<br />
ليست راويةً للدمع، بل شريكة في الدم،<br />
<br />
وليست متفرجةً على المأساة، بل صانعة للموقف،<br />
<br />
وليست باكيةً على أنقاض العزّ، بل بانية لخلود الأمة.<br />
<br />
كربلاء لم تُروَ برجالها فقط،<br />
<br />
بل خُطّت أيضًا بأنفاس زينب، ودموع سكينة، وصبر الرباب،<br />
<br />
وصرخة أم وهب، وعزيمة أم البنين، وحكمة أم كلثوم.<br />
<br />
اخيرا نقول:<br />
<br />
يا من تبحث عن الثورة في لهيب السيوف،<br />
<br />
انظر إلى عيون زينب في مجلس يزيد،<br />
<br />
ففيها ثورة لا يطفئها زمان،<br />
<br />
وفيها دولة لا يسقطها طغيان.<br />
&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214260</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الخبز الأبيض.. مادة غذائية ضارة أم نافعة؟</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214249&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 06 Jul 2026 03:47:49 GMT</pubDate>
			<description>صورة: https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/الخبز-الأبيض-696x485.jpg ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/الخبز-الأبيض.jpg" target="_blank"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/الخبز-الأبيض-696x485.jpg" border="0" alt="" /></a><br />
              شفقنا – أصبحت مؤخرا الخبز والأرز والمعكرونة والبطاطس، بل وحتى بعض  الفواكه، متهمة بالتسبب في السمنة والسكري والالتهابات وأمراض مزمنة  متعددة، واليوم يتصدر الخبز الأبيض قائمة الاتهام على منصات التواصل  الاجتماعي. يكفي أن تتصفح تيك توك أو إنستغرام أو فيسبوك أو يوتيوب حتى تجد  مقاطع تصفه بأنه “سكر خالص”، أو “غذاء ميت”، أو “غراء يلتصق بالأمعاء”، أو  السبب الرئيسي للسكري، بل يذهب بعضهم إلى وصفه بأنه “سم”.<br />
 هذه الرسائل جذابة لأنها تقدم إجابة سهلة لمشكلة معقدة. فالإنسان يميل  بطبيعته إلى البحث عن سبب واحد واضح يفسر المرض والزيادة في الوزن وتراجع  الصحة. لكن الجسم البشري لا يعمل بهذه البساطة.<br />
 يميل الإنسان إلى اختزال الظواهر المعقدة في سبب واحد. فمن الأسهل أن  نصدق أن السكري أو السمنة أو أمراض القلب سببها طعام بعينه، بدلا من تقبل  أنها أمراض تنشأ من تفاعل طويل بين عوامل وراثية وهرمونية وبيئية وسلوكية،  إضافة إلى العمر والنوم والتوتر والنشاط البدني والنمط الغذائي العام.<br />
 وقد درس علماء النفس هذا الميل منذ عقود. فعندما يواجه الإنسان ظاهرة  معقدة، يبحث عن تفسير بسيط يمنحه شعورا باليقين. وعندما يخاف من المرض،  يبحث عن عدو واضح يستطيع لومه.<br />
  وهذا ما تستغله منصات التواصل الاجتماعي. عبارات مثل “لا  تأكل الخبز”، “ابتعد عن السكر”، “لا تشرب الحليب”، “توقف عن الغلوتين”،  تمنح المتلقي يقينا زائفا، وتصنع له عدوا سهلا، وتشعره بأنه اكتشف سرا غاب  عن الآخرين.<br />
 <br />
 أما العلم فلا يقدم يقينا مطلقا، بل يتحدث بلغة الأدلة والاحتمالات  وحدود المعرفة والاستثناءات. لكن الخوارزميات لا تكافئ التوازن، بل تكافئ  الإثارة والخوف والحسم.<br />
 بالطبع لا. فالخبز الأبيض يُصنع من دقيق القمح بعد إزالة النخالة وجنين  القمح، فلا يبقى غالبا إلا الجزء النشوي من الحبة. وبذلك يحتوي على ألياف  أقل، ويفقد جزءا من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية الموجودة في  الحبوب الكاملة.<br />
 لهذا توصي معظم الإرشادات الغذائية بأن تكون الحبوب الكاملة هي الخيار  الأول متى أمكن، لأنها توفر أليافا أكثر، وتزيد الشعور بالشبع، وتغذي  البكتيريا النافعة في الأمعاء، وترتبط ضمن نظام غذائي متوازن بانخفاض خطر  أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.<br />
 لكن المشكلة تبدأ عندما نقفز من عبارة صحيحة هي “الخبز الكامل أفضل” إلى  عبارة مختلفة تماما هي “الخبز الأبيض ضار أو سام”. فالقول إن خيارا ما  أفضل من خيار آخر لا يعني أن الخيار الثاني مؤذ بالضرورة. المشي أفضل من  الجلوس الطويل، لكن الجلوس ليس مرضا في حد ذاته. وبالمثل، فإن كون الخبز  الكامل أكثر فائدة لا يعني أن الخبز الأبيض سبب مباشر للأمراض.<br />
 <b>ماذا تقول الدراسات؟</b><br />
<br />
 من الأخطاء الشائعة في تفسير الدراسات الغذائية الخلط بين تحسين النظام  الغذائي وإدانة طعام بعينه. فعندما تقارن الدراسات بين أشخاص يتناولون  كميات أكبر من الحبوب الكاملة وآخرين يعتمدون أكثر على الحبوب المكررة،  غالبا ما تجد أن الفئة الأولى أفضل صحيا على المدى الطويل.<br />
 الاستنتاج العلمي الصحيح هو أن استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة  قد يكون أكثر فائدة. أما الاستنتاج الخاطئ فهو أن الخبز الأبيض سام أو مسبب  مباشر للأمراض.<br />
 ومعظم الأدلة في هذا المجال تأتي من دراسات رصدية، وهي مهمة لكنها لا  تثبت السببية بشكل قاطع. فالذين يتناولون الحبوب الكاملة غالبا يختلفون عن  غيرهم في أمور كثيرة؛ فهم في المتوسط أكثر نشاطا، وأقل تدخينا، وأكثر  تناولا للخضروات والفواكه، وأفضل التزاما بالفحوصات الطبية. لذلك يكرر  العلماء قاعدة أساسية: الارتباط لا يعني السببية.<br />
 وعندما ننظر إلى التجارب السريرية، نجد أن استبدال الحبوب المكررة  بالحبوب الكاملة قد يحسن بعض المؤشرات مثل الكوليسترول، والشبع، وصحة  الجهاز الهضمي، وربما التحكم في سكر الدم بدرجة محدودة. وهذه فوائد حقيقية،  لكنها لا تعني أن الخبز الأبيض غذاء سام.<br />
 هذه من أكثر العبارات انتشارا. وهي تبدأ بحقيقة علمية، ثم تنتهي  باستنتاج مضلل. نعم، الخبز الأبيض يحتوي على النشا، والنشا يتحلل أثناء  الهضم إلى جلوكوز. لكن الأمر نفسه يحدث مع الأرز والبطاطس والمعكرونة  والشوفان والبقوليات، بل ومع كثير من الفواكه بعد هضم سكرياتها الطبيعية.<br />
 الجسم صُمم ليهضم الكربوهيدرات ويحولها إلى جلوكوز، لأنه وقود أساسي  لمعظم الخلايا، وخصوصا الدماغ. لذلك ليست المشكلة في أن الخبز يتحول إلى  جلوكوز، فهذه وظيفة طبيعية للجهاز الهضمي.<br />
 السؤال الحقيقي هو: كم نأكل؟ وماذا نأكل معه؟ وما طبيعة الوجبة كلها؟  فشريحة خبز تؤكل مع البيض وزيت الزيتون والخضروات لا تعطي الاستجابة نفسها  لشريحة تؤكل مع المربى أو الشوكولاتة القابلة للدهن أو مشروب سكري. الطعام  لا يعمل منفصلا عن بقية الوجبة.<br />
 <b>هل يلتصق بالأمعاء؟</b><br />
<br />
 من أغرب الادعاءات أن الخبز الأبيض يتحول داخل الأمعاء إلى مادة لاصقة  تمنع امتصاص الغذاء. ولا توجد أي دراسة تشريحية أو فسيولوجية أو كيميائية  حيوية تدعم ذلك.<br />
 فالخبز يختلط في المعدة بحمض الهيدروكلوريك والإنزيمات الهاضمة، ثم  ينتقل إلى الأمعاء حيث يتعرض لإنزيمات البنكرياس والعصارات الهضمية، فتتحلل  مكوناته إلى جزيئات صغيرة يمتصها الجسم.<br />
 إنه يخضع للهضم الطبيعي مثل أي طعام قابل للهضم. أما فكرة تحوله إلى غراء، فهي خرافة غذائية لا علاقة لها بعلم وظائف الأعضاء.<br />
 <b>متى يكون الخبز الأبيض أنسب؟</b><br />
<br />
 المفارقة أن هناك حالات صحية قد يكون فيها الخبز الأبيض هو الخيار الذي  يوصي به الطبيب مؤقتا، وليس الخبز الكامل. وهذا يذكرنا بقاعدة مهمة: لا  يوجد طعام صحي لكل الناس، ولا طعام ضار لكل الناس.<br />
 في بعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل داء كرون، أو التهاب القولون التقرحي  أثناء النشاط، أو التهاب الرتوج الحاد، أو تضيق الأمعاء، أو بعد بعض  العمليات الجراحية، قد يُنصح المريض بحمية قليلة الألياف لفترة محدودة.  ورغم أن الألياف مفيدة لمعظم الناس، فإنها قد تزيد تهيج الأمعاء أو الألم  والانتفاخ والإسهال، وقد ترفع خطر الانسداد لدى بعض المرضى.<br />
 في هذه الحالات، يكون الخبز الأبيض، لقلة أليافه، أسهل هضما وأكثر  احتمالا. ولا يعني ذلك أنه غذاء خارق، ولا أن الخبز الكامل ضار، بل يعني أن  الغذاء يجب أن يناسب حالة الشخص.<br />
 <b>هل يسبب السكري والسمنة؟</b><br />
<br />
 القول إن الخبز الأبيض يسبب السكري لأنه يرفع سكر الدم يتجاهل الفرق بين  الاستجابة الطبيعية بعد الطعام والمرض المزمن. فبعد تناول أي طعام يحتوي  على الكربوهيدرات، يرتفع الجلوكوز بدرجات متفاوتة، ثم ينظمه الجسم عبر  الإنسولين.<br />
 أما السكري من النوع الثاني، فهو مرض يتطور عبر سنوات نتيجة تفاعل معقد  بين الاستعداد الوراثي، ومقاومة الإنسولين، وزيادة الدهون، وقلة النشاط،  والتقدم في العمر، واضطرابات النوم، والبيئة، والعادات الغذائية ككل. لا  توجد دراسة تثبت أن الخبز الأبيض في حد ذاته يسبب السكري مباشرة.<br />
 نعم، الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات، ومنها الخبز الأبيض، قد  يساهم في زيادة الوزن، وزيادة الوزن ترفع خطر السكري. لكن هذا يختلف عن  القول إن شريحة خبز هي سبب المرض.<br />
 والأمر نفسه ينطبق على السمنة. فهي لا تنتج عن طعام واحد، بل عن استمرار  تناول سعرات تفوق احتياجات الجسم، مع تأثير عوامل وراثية ونفسية وبيئية  وهرمونية. ويمكن للخبز الأبيض أن يساهم في زيادة الوزن إذا أُكل بكثرة، كما  يمكن أن تفعل المكسرات أو التمر أو العصائر الطبيعية أو زيت الزيتون إذا  أُفرط فيها.<br />
 تخيل وجبتين. الأولى: خبز أبيض مع البيض وزيت الزيتون واللبن وخضروات  طازجة وقطعة فاكهة. والثانية: خبز كامل مع مربى، ولبن منكه بالسكر، وعصير  صناعي، وقهوة محلاة. أيهما أفضل صحيا؟<br />
 إذا ركزنا فقط على لون الخبز، فاتتنا الصورة الأكبر. فالوجبات لا تُقيّم  بمكون واحد، بل كنمط غذائي كامل. ولهذا تركز الإرشادات الحديثة على  التوازن والاعتدال والاستدامة وملاءمة الغذاء لاحتياجات الفرد، لا على  تقسيم الطعام إلى ملائكة وشياطين.<br />
   وتاريخ التغذية مليء بأعداء مؤقتين: الدهن، ثم  الكوليسترول، ثم الكربوهيدرات، ثم الغلوتين، واليوم الخبز الأبيض أو الزيوت  النباتية أو الحليب. وفي كل مرة تُروى القصة بالطريقة نفسها: لو تخلصنا من  هذا الطعام لاستعدنا صحتنا.<br />
 <br />
 <br />
 <br />
 لكن السمنة والسكري وأمراض القلب لا تفسر بطعام واحد. إنها أمراض معقدة  تتشكل من الجينات والهرمونات والبيئة والنوم والتوتر والحركة والنظام  الغذائي والظروف الاجتماعية الاقتصادية.<br />
 العلم بطبيعته متواضع، لا يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يراجع نفسه  عندما تظهر أدلة جديدة. أما الدجل، فيبدأ غالبا باليقين الكامل. لذلك يجب  أن نسأل دائما: هل ما نسمعه مدعوم بأدلة قوية، أم مجرد قصة مثيرة تبدو  مقنعة؟<br />
 والآن.. هل الخبز الكامل أفضل من الخبز الأبيض؟ نعم، بالنسبة لمعظم  الناس، لأنه يحتوي على ألياف وفيتامينات ومعادن أكثر، ويرتبط ضمن نظام  غذائي متوازن بفوائد صحية مهمة.<br />
 لكن هل يجعل ذلك الخبز الأبيض سما أو سببا مباشرا للسكري أو السمنة أو الالتهابات؟ الإجابة العلمية: لا.<br />
 فالطعام لا يُحاكم بعيدا عن الكمية، ولا عن بقية مكونات الوجبة، ولا عن  نمط الحياة، ولا عن الحالة الصحية للفرد. والخطر الحقيقي ليس في شريحة  الخبز على المائدة، بل في أن نستبدل التفكير العلمي بالخوف، والأدلة  بالشعارات، والمعرفة باليقين الزائف. عندها لا يعود الخبز هو المشكلة، بل  تصبح طريقة تفكيرنا في الغذاء هي المشكلة.<br />
 <br />
 *مصادر خبرية<br />
 انتهغŒ.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214249</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ما مدى خطورة موجة الحر على صحة الإنسان؟</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214238&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 02 Jul 2026 03:44:19 GMT</pubDate>
			<description>تشير الدراسات إلى أن بعض موجات الحر تمر دون أي أثر صحي يُذكر، بينما تترك أخرى وراءها أعدادًا من الوفيات. فما الفارق بينهما؟ وما الذي يحدث فعليا داخل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#000066"><font face="Arial">تشير الدراسات إلى أن بعض موجات الحر تمر دون أي أثر صحي يُذكر، بينما تترك أخرى وراءها أعدادًا من الوفيات. فما الفارق بينهما؟ وما الذي يحدث فعليا داخل الجسم حتى يصل الأمر إلى هذا الحد؟<br />
<br />
تُعرّف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية موجة الحر بأنها فترة تتجاوز فيها درجة الحرارة القصوى اليومية المعدل الطبيعي للمنطقة بمقدار 5 درجات مئوية على الأقل، لمدة 5 أيام متتالية أو أكثر.<br />
<br />
وتسجل درجات الحرارة ارتفاعًا تدريجيا ملحوظًا في كل عام، ومعها ترتفع أعداد الوفيات المرتبطة بالحر، وهو ما دفع المنظمات الصحية حول العالم لإطلاق حملات توعية وتثقيف حول أهم النصائح الوقائية وكيفية التعامل مع تأثير موجات الحر، سعيًا منها لتقليل هذه الخسائر البشرية المتزايدة.<br />
<br />
يعد أصحاب الأمراض المزمنة، كالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والربو والأمراض النفسية، أكثر الفئات المعرضة لخطر الوفاة بسبب درجات الحرارة المرتفعة، إذ سُجلت زيادة حادة في ضحايا موجات الحر منذ عام 2000 حتى عام 2021 بنسبة 85% لمن هم فوق 65 عاما.<br />
<br />
ولا تقتصر موجات الحر على الغرب وحده، بل تضرب الشرق بالقدر نفسه؛ حيث بلغ نصيب دول آسيا من الوفيات المُسجلة بين عامي 2000 و2019 ما يقارب 45% من إجمالي عدد الوفيات البالغ 489000، في حين بلغت نسبة الوفيات في أوروبا 36%.<br />
<br />
وعلى الطرف الآخر، يُعد الأطفال الصغار والرضع من أكثر الفئات عرضة للخطر، لأسباب فسيولوجية تختلف عن أسباب خطورة الحر على كبار السن. فجسم الطفل يمتص الحرارة من البيئة المحيطة بمعدل أسرع نسبيا من البالغ، نتيجة كبر مساحة سطح جلده مقارنة بحجم جسمه الداخلي، كما يُنتج حرارة داخلية أعلى نسبيا لكل كيلوغرام من وزنه.<br />
<br />
والأهم من ذلك أن حجم الغدد العرقية عند الأطفال أصغر بنسبة تقارب 27% مقارنة بالبالغين، ويبدأ جسم الطفل بالتعرق عند درجة حرارة داخلية أعلى من البالغ، وهو ما يؤخر استجابة الجسم الطبيعية للتبريد. ويضاف إلى ذلك عامل سلوكي بحت، فالرضيع لا يستطيع التعبير عن شعوره بالعطش أو طلب الانتقال لمكان أبرد بمفرده، وهذا يجعله معتمدًا كليًا على وعي من حوله بعلامات الخطر.<br />
<br />
أدت موجة الحر التي ضربت أوروبا في يونيو/حزيران 2026 إلى إغلاق آلاف المدارس في فرنسا وبريطانيا خلال أيام معدودة، بعد رصد حالات إغماء متكررة بين الطلاب وتحذيرات أرصاد غير مسبوقة.<br />
<br />
وكشفت الأزمة عن ثغرة لافتة في بعض الدول، حيث يوجد حد أدنى قانوني لحرارة الفصول شتاءً، دون أي حد أقصى ملزم في الصيف، تاركًا قرار الإغلاق لتقدير كل مدرسة بمفردها.<br />
<br />
وتمتد دائرة المعرضين لخطر الإجهاد الحراري إلى ما هو أبعد من ذلك. فعلى الجانب الصحي، يزداد الخطر لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، والأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن أو الخمول وقلة الحركة، وكذلك النساء الحوامل.<br />
<br />
وعلى الجانب السلوكي، يُعد الأشخاص الذين يعتمدون على مسكنات الألم أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أكثر عرضة للخطر، إضافة إلى المدخنين، ومن يفرطون في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين أو المشروبات المُحلاة بدلًا من تعويض الجفاف بالماء، أو لا يحصلون على كميات كافية من السوائل أساسًا، فضلًا عن متعاطي المخدرات أو الكحول.<br />
<br />
أما في بيئة العمل، فالعاملون الذين يخضعون لضغوط نفسية أو مهنية مستمرة، ومن يتجنبون استخدام معدات الحماية الشخصية أو يقللون التوقف لدخول الحمام تجنبًا لانقطاع العمل، أو يستمرون بملابس مبللة طوال ساعات العمل، يضاعفون من فرص تعرضهم للإجهاد الحراري دون أن يدركوا ذلك دائما.<br />
<br />
أصبحت موجات الحر أشد كثيرا مما كانت عليه قبل 50 عاما، إذ ارتفعت درجات الحرارة المحسوسة خلال أشد أيام السنة حرارة في بعض المناطق بمقدار 4 إلى 5 درجات مئوية، وتربعت في الصدارة أوروبا وشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.<br />
<br />
ودرجة الحرارة المحسوسة هنا ليست مجرد رقم على الترمومتر، بل هي مؤشر يجمع بين الحرارة الفعلية ونسبة الرطوبة، إذ تعجز الرطوبة المرتفعة عن السماح بتبخر العرق بكفاءة، مما يجعل الجسم يشعر بحرارة أعلى من الحرارة المسجلة فعليا.<br />
<br />
ومن الأسباب التي تفسر طول بعض موجات الحر وشدتها ما يُعرف بـ”القبة الحرارية”، وهي حالة جوية يستقر فيها الهواء الساخن فوق منطقة معينة لأيام أو أسابيع متواصلة دون أن يتحرك أو يتبدد، كما حدث في موجة الحر الأوروبية الكارثية صيف عام 2003.<br />
<br />
وهذا الاستقرار الطويل هو ما يحوّل الحر من إزعاج عابر إلى خطر صحي متراكم؛ فكل يوم إضافي تحت هذه الظروف يعني مزيدًا من استهلاك قدرة الجسم على التعافي، خصوصًا مع غياب أي انخفاض ليلي في الحرارة يسمح له باستعادة توازنه.<br />
<br />
ومما يزيد الأمر سوءًا أن درجات الحرارة ترتفع ليلا بوتيرة أسرع من حرارة النهار، وهو ما يُشكّل عبئًا صحيًا إضافيًا؛ فالتعرض المستمر للإجهاد الحراري المتراكم خلال نهار شديد الحرارة يحُد من قدرة الجسم على التخلص من هذه الحرارة والتعافي من تأثيرها ليلا، فيزيد الإرهاق والتعب، ويرتفع معه خطر حدوث الوفاة.<br />
ويستجيب الجسم لدرجات الحرارة العالية بمحاولة التخلص من تأثيرها، فتبدأ الأعراض بالظهور تدريجيا في صورة ما يُعرف طبيا بالإجهاد الحراري؛ يبدأ الأمر بجفاف وتعرّق مفرط، يتبعهما تعب وإرهاق وصداع وانخفاض في كمية البول المطروحة مع تغيّر لونه، وتشنج في العضلات، وتغيرات جلدية من طفح وجفاف وحكة ووخز، إضافة إلى نزيف من الأنف والشعور بالغثيان.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
ويُعد الإجهاد الحراري في هذه المرحلة قابلًا للعلاج المنزلي إذا تمكّن الشخص من خفض حرارته خلال 30 دقيقة عبر الانتقال لمكان بارد وتناول السوائل. لكن إذا استمر التعرض للحرارة دون تدخل، فقد يتطور الإجهاد الحراري إلى حالة أخطر تماما تُعرف بضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة تستوجب التدخل الفوري.<br />
<br />
والعلامة الفارقة الأهم بين الحالتين هي ظهور أعراض عصبية، فبينما يبقى الشخص في حالة الإجهاد الحراري واعيًا وقادرًا على الكلام بوضوح، تتسبب ضربة الشمس في تشوش ذهني وكلام غير مفهوم وفقدان للتوازن وقد تصل إلى فقدان الوعي الكامل، وهذا التغير في الحالة العقلية هو الإشارة التي يجب أن تدفع المحيطين بالمصاب للاتصال بالإسعاف فورًا دون انتظار.<br />
<br />
ومع استمرارية التعرض للحرارة بالتزامن مع العمل الشاق وعدم تعويض السوائل المفقودة، تتفاقم المشكلات الصحية وقد تتحول إلى أضرار دائمة، فعلى صعيد الكلى، يزداد خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن وتراجع وظائفها وتكوّن الحصوات بها.<br />
<br />
وعلى صعيد القلب والتنفس، تزداد فرص الإصابة باضطرابات القلب كإجهاد عضلة القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو تسارع ضرباته، إلى جوار مشكلات تنفسية كالربو وصعوبة التنفس. كما ترتبط الحرارة المرتفعة المستمرة بزيادة خطر أمراض الكبد وسرطان الجلد والسكري.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>كيف تحدث الوفاة بسبب الحر؟</b><br />
<br />
<br />
تؤدي موجات الحر المتواصلة التي تستمر لأيام وليالي إلى سلسلة من التغييرات الجسدية التي تُضعف الجسم وتنهكه، ويرتكز تأثيرها الخطير في القلب والدورة الدموية.<br />
<br />
فمع فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح عبر التعرق، يصبح الدم أكثر لزوجة وتركيزًا، وهو ما يزيد احتمالية تكوّن الجلطات في الشرايين التي تغذي القلب والدماغ؛ وهذا ما يفسر ارتفاع معدل الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية أثناء موجات الحر.<br />
<br />
وبموازاة ذلك، يستجيب الجسم للحر الشديد بتوسيع الأوعية الدموية في الجلد وزيادة تدفق الدم إليه بهدف التبريد والتخلص من الحرارة الداخلية المرتفعة، وهذا يتطلب ضخ كمية أكبر من الدم قد يعجز القلب عن تلبيتها إذا كان ضعيفًا أو مريضًا أصلا، فينحدر أداؤه سريعا بفعل زيادة العبء المُلقى عليه، مما يؤدي إلى فشل قلبي وربما الوفاة.<br />
<br />
*مصادر خبرية<br />
&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214238</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تصحيح المسار درس من عاشوراء</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214225&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 30 Jun 2026 03:52:32 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[*تصحيح المسار درس من عاشوراء* 
 
&#8203; 
 
إنّ أفضل ما نكسبه ونستفيده من إحياء ذكرى عاشوراء، والاحتفاء بأبطالها العظام، أن نتخذهم رموزًا وقدواتٍ، نحتذي...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font face="Arial"><font color="#000066"><b>تصحيح المسار درس من عاشوراء</b><br />
<br />
&#8203;<br />
<br />
إنّ أفضل ما نكسبه ونستفيده من إحياء ذكرى عاشوراء، والاحتفاء بأبطالها العظام، أن نتخذهم رموزًا وقدواتٍ، نحتذي بمواقفهم، ونلتزم بالقيم السامية التي جسَّدوها في شخصياتهم.<br />
<br />
يقول تعالى: &#64831;فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ &#1751; إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ&#64830;. [سورة المائدة، الآية: 39].<br />
<br />
<br />
<b><b>هناك نوعان من الخطأ قد يقع فيهما الإنسان</b></b><br />
<br />
<br />
النوع الأول: الخطأ العارض، حيث تصدر منه معصية أو ذنب، نتيجة غفلة، أو ضعف إرادة، لسيطرة شهوة أو رغبة على نفسه، وهذا أمر لا يكاد يسلم منه أحدٌ إلّا من عصمه الله تعالى، بل حتى المعصوم قد يُخطئ بترك الأولى: كما تحدّث القرآن الكريم عن آدم وأنبياء آخرين.<br />
<br />
لذلك ورد عن النبي : «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»[1] .<br />
<br />
النوع الثاني: المسار الخطأ، أن يسلك الإنسان طريقًا منحرفًا في حياته، كأن يعتنق فكرًا أو عقيدة باطلة، أو يتخذ الانحراف والفساد نهجًا دائمًا في سلوكه. <b><b>الخطر الأشدّ على الإنسان</b></b><br />
<br />
<br />
وهنا الخطر الأشدّ على الإنسان دنيًا وآخرة، فالخطأ العارض يسهل تجاوزه عادة.<br />
<br />
يقول تعالى: &#64831;وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى&#1648; مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ&#64830;. [سورة آل عمران، الآية: 135].<br />
<br />
لكنّ تراجع الإنسان عن عقيدة وفكرة انتحلها ونشأ عليها، ثم اتّضح له بطلانها، أو إقلاعه عن سلوك خطأ انتهج ممارسته وارتبطت به مصالحه، ذلك أمر فيه صعوبة بالغة؛ لأنّ ذلك يتطلّب تغييرًا جذريًّا في حياة الإنسان، وتحوّلًا من ضفة إلى أخرى، في مجال الفكر والسلوك، وشبكة المصالح والعلاقات الاجتماعية، ويحتاج إلى إرادة وشجاعة في اتخاذ القرار.<br />
<br />
لكنّ الإنسان العاقل حين يتبيّن له خطأ المسار الذي انتهجه فكريًّا أو سلوكيًّا، فعليه أن يبادر إلى إنقاذ نفسه، ويتّخذ القرار بتصحيح المسار، وكلّ ما سيواجه من صعوبات تهون أمام الهلاك الأبدي، والمصير القاتم، الذي ينتظره إن استمر في طريق الضلال والانحراف، وكما ورد عن علي : «مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ اَلنَّارُ، وَمَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ اَلْجَنَّةُ»[2] .<br />
<br />
<b><b>الحرُّ الرَّياحي وشجاعة القرار</b></b><br />
<br />
<br />
ومن الدروس العظيمة التي تقدّمها لنا مدرسة عاشوراء التي نعيش أجواءها المباركة، المبادرة لاتخاذ قرار تصحيح المسار، وهو ما نجده في موقف أحد ابطال كربلاء، الحرُّ بن يزيد الرياحي.<br />
<br />
كان الحرُّ بن يزيد الرياحي أحد وجهاء قبيلة بني تميم، وكان قائدًا في الجيش الأموي، ويبدو من اختيارهم له ليقود ألف فارس في أول مواجهة للإمام الحسين ، أنه يحظى منهم بثقة واعتماد كبير، وأنه كفاءة عسكرية بارزة، وهو ما يظهر من قول المهاجر بن أوْسٍ له: (لَو قيلَ لي: مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ رَجُلًا ما عَدَوتُكَ)[3] .<br />
<br />
كان مكلّفًا بقطع الطريق على الحسين ، وأخذه إلى عبيدالله بن زياد في الكوفة، لكنّ الإمام الحسين رفض ذلك، فاتفق مع الإمام أن يسلك طريقًا لا يردّه إلى المدينة ولا يدخله الكوفة، حتى تنجلي الأمور، فنزل الإمام كربلاء.<br />
<br />
وحينما رأى الحرّ أنّ القوم مصمّمون على قتل الإمام الحسين، وأدرك أنّ المشاركة معهم جرم يؤدي به إلى النار، دار في نفسه صراع وتفكير شديد، هل يستمرّ في المسار الخطأ ونهايته النار والهلاك الأبدي؟ أم يصحح مساره، ويغيّر موقفه، ويتحوّل إلى جبهة الحقّ والدفاع عن سبط رسول الله ويضحي بنفسه ويكون مثواه الجنة؟<br />
<br />
يقول صاحبه المهاجر بن أوْس، أنه رآه حينها وقد أصابته مثل العُرَواءِ، أي الرَّعدة والاهتزاز، فقال له: يَا بنَ يَزيدَ! وَاللَّهِ إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ، وَاللَّهِ ما رَأَيتُ مِنكَ في مَوقِفٍ قَطُّ مِثلَ شَي‌ءٍ أراهُ الآنَ، ولَو قيلَ لي: مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ رَجُلًا ما عَدَوتُكَ.<br />
<br />
قالَ: إنّي وَاللَّهِ اُخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ، ووَاللَّهِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئًا ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ فَلَحِقَ بِالحُسَينٍ .<br />
<br />
فقال له: جُعلتُ فداك! أنا صاحبك الذي حبسك عن الرجوع، وجعجع بك، والله ما ظننت أنّ القوم يبلغون بك ما أرى، وأنا تائب إلى الله، فهل لي من توبة؟<br />
<br />
قال الإمام الحسين : «نَعَم، يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ، ويَغفِرُ لَكَ»[4] .<br />
<br />
فقاتل بين يدي الإمام واستشهد رضوان الله عليه. فنال السعادة الأبدية، واستحقّ كلّ الأوسمة التي نالها الشهداء أنصار الحسين ، وأصبح مثواه مزارًا للمؤمنين، وذكره خالد على مرّ العصور.<br />
<br />
<br />
<b><b>أفضل مكسب من إحياء عاشوراء</b></b><br />
<br />
<br />
إنّ أفضل ما نكسبه ونستفيده من إحياء ذكرى عاشوراء، والاحتفاء بأبطالها العظام، أن نتخذهم رموزًا وقدواتٍ، نحتذي بمواقفهم، ونلتزم بالقيم السامية التي جسَّدوها في شخصياتهم.<br />
<br />
ومن أهمها أن يتفحص الواحد منّا مساره الفكري، ونهجه السلوكي، فإذا كان به اعوجاج أو انحراف، يبادر إلى اتخاذ قرار التصحيح والتغيير، دون تهيّب ولا تردّد.<br />
<br />
إنّ الله تعالى قد فتح لعباده باب التوبة فقال: &#64831;فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ &#1751; إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ&#64830;. [سورة المائدة، الآية: 39].<br />
<br />
ويقول تعالى: &#64831;إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ&#64830;. [سورة البقرة، الآية: 222].<br />
<br />
فالشاب الذي تورّط في فخ المخدِّرات، عليه أن يقرّر إنقاذ نفسه، وحماية مصيره ومستقبله، بالانفصال عن أجواء المدمنين، والالتحاق ببرامج التعافي من هذا الوباء الفتّاك.<br />
<br />
ومن تورّط في علاقات عاطفية غير مشروعة، عليه أن يتوب إلى الله تعالى، ويقرّر تنمية حالة العفاف في نفسه، ويستغني بحلال الله تعالى عن حرامه.<br />
<br />
وعلى كلّ من ابتُلي بسلوكٍ سيءٍ، في علاقته مع أسرته أو الآخرين، أن يقرّر تغيير سلوكه الخطأ، مستعينًا بالله تعالى، وبإرادته وعزيمته، وسيكون التوفيق حليفه.<br />
<br />
إنّ الله تعالى منح الإنسان إرادة يستطيع أن يتحدّى بها الصعوبات، ويقاوم الضغوط، شرط أن يثق بنفسه، ويستخدم إرادته.<br />
<br />
ولنضرع إلى الله تعالى بما ورد في دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين : «اللَّهُمَّ وَفِّرْ بِلُطْفِكَ نِيَّتِي، وَصَحِّحْ بِمَا عِنْدَكَ يَقِينِي، وَاسْتَصْلِحْ بِقُدْرَتِكَ مَا فَسَدَ مِنِّي».<br />
<br />
اللَّهُمَّ لا تَدَعْ خَصْلَةً تُعَابُ مِنِّي إِلَّا أَصْلَحْتَهَا، وَلا عَائِبَةً أُوَنَّبُ بِهَا إِلَّا حَسَّنْتَهَا، وَلا أُكْرُومَةً فِيَّ نَاقِصَةً إِلَّا أَتْمَمْتَهَا».<br />
<br />
الشيخ حسن الصفار/موقع الصفار<br />
<br />
[1] أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي: سنن الترمذي، ح2499.<br />
<br />
[2] الشيخ الصدوق: من لا يحضره الفقيه، ج4، ص384، ح5834.<br />
<br />
[3] محمد بن جرير الطبري: تاريخ الأمم والملوك، ج5، ص427.<br />
<br />
[4] عز الدين ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج4، ص64.<br />
&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=74">المنتدى الإجتماعي</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214225</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
