المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامام الحسين (ع) وارث أنبياء الله


rafedy
08-01-2010, 08:37 AM
حديث الامام الحسين يمتد مع الزمان الى كل عصر وكل مرحلة، ويمتد مع المكان الى كل موقع وكل مصر، لانه حديث الانسان بما له من تحدي وإرادة، وحديث الانسان بما فيه من ضعف وعجز، والانسان بارادته وبايمانه ويقينه يتحدى كل ضعف وعجز في وجوده أو في كيان الآخرين.
ان الحديث عن عاشوراء حديث ذو شجون وذو أبعاد مختلفة نتناول منه ما يكون أنفع وأحسن دواء لمشاكلنا، ولأمراضنا


بين الحسين والأنبياء (ع):
ان قيام الحسين (ع) بحقيقته كان امتداداً لقيام الرسل من قبل الله في الأرض وكان تجلياً لروح الرسالة الاسلامية في أبهى مظاهرها.
ومن أجل توضيح هذه الفكرة لابد أن نمهد لها بثلاث مقدمات أساسية، هي:

أولاً: التوجه الاجتماعي الشامل لرسالات الأنبياء
ان الذي يقرأ القرآن الحكيم بتدبر، يفهم ان رسالة الانبياء (ع) لم تكن دائماً موجهة ضد الكفار والمشركين بالمعنى الضيق للكلمتين، أي لم تكن موجهة ضد أولئك الذين يكفرون أساساً برسالة الله، أو يجحدون وجود الله بصورة علنية وواضحة، وانما اكثر رسالات السماء كانت موجهة أيضاً ضد أولئك الذين حرفوا رسالات السماء ونافقوا وفسقوا.. نعم ان نمرود كان ينكر وجود الله من الاساس وحينما قال له ابراهيم (ع) اعبد الله تراه، يقول: من هو الله، فلما قال له:
((رب السماوات والأرض الذي يحيي ويميت)).
قال انا أحيي وأميت: قال: ابراهيم (ع):
((فان الله ياتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر)) (258) البقرة.
وفرعون كذلك، قد يكون ممن ينكر الله انكاراً تاماً فحينما جاءه موسى وهارون لكي ينذراه قال لهما: من ربكما يا موسى؟
قال موسى:
((ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى)) (50) طه.
ان الرجل كان يزعم بأنه كان هو الرب الاعلى لمصر ولشعب مصر.
((أنا ربكم الأعلى)) (24) النازعات.
ولكن ليست كل المجتمعات التي أرسل اليها الانبياء عليهم الصلاة والسلام كانت من هذا النوع، إنما الكثير منهم كانوا من الذين بدلوا حقائق الحياة، وحرفوا رسالات السماء وفسقوا وأجرموا، وقد استخدمت كلمة الشرك والكفر وكلمات من هذا القبيل في القرآن الحكيم مرة في النوع الاول، ومرة في النوع الثاني، لانه حسب البصيرة القرآنية لا فرق بين النوعين فكلاهما شرك وكفر عند الله.
لا فرق بين أن تدعي انك تؤمن بالله ثم تكفر به عملياً، أو تدعي ذلك رأساً، ولا فرق بين أن تعتقد بأنك تؤمن بالله ثم تشرك به عن طريق خضوعك وسجودك لصنم وبين أن تشرك بالله عن طريق خصوعك لطاغوت، فان ذلك صنم وهذا هو الآخر صنم، أحدهما صنم حجري، والآخر صنم بشري ولا فرق بينهما.
ولذلك التبست الامور على طائفةً من الناس ففسروا القرآن وزعموا ان كلمة الشرك والكفر والفسق، إنما هي مخصوصة باولئك الذين كانوا يعلنون الشرك ويجحدون بالله بصورة واضحة.
أسباب وأهداف وتوجيهات بعثة الأنبياء.
لنعد الى القرآن ونتدبر في آياته لنرى من الذي أرسل اليهم الانبياء، وبالتالي لنعرف لماذا كان قيام الانبياء (ع)، وماذا كان هدف الانبياء (ع) من ثورتهم، ومن حركتهم التصحيحية في مسيرة الكون.
القرآن الكريم يقول:
((كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون*اني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسئلكم عليه من أجر ان أجري إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون)) (105/110 الشعراء)
في هذه الآيات نرى بصورة واضحة ان النبي نوح (ع) وهوشيخ المرسلين كان يأمر قومه بالتقوى وبالطاعة مما يدل على ان مشكلتهم كانت الفسق، ومعصية الرسول، فلننظر ماذا أجابه قومه قالوا:
((أنؤمن لك واتبعك إلا الارذلون)) 111/الشعراء
هذا هو الجواب الذي يدل على نوعية المشكلة، فما هي مشاكل مجتمع النبي نوح عليه الصلاة والسلام؟.
المشاكل الاجتماعية في عهد نوح (ع) آنذاك كانت الطبقية، والنبي نوح (ع) إنما جاء لحل هذه الاشكالات من مجتمعه، فقالوا أنؤمن لك، واتبعك الارذلون.
وناتي على طائفة أخرى من الاقوام البشرية وهم عاد وجاء في القرآن الحكيم:
((كذبت عاد المرسلين*إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون*اني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسئلكم عليه من أجر ان أجري إلا على رب العالمين*أتبنون بكل ريع آية تعبثون* وتتخذون مصانع لعلّكم تخلدون*واذا بطشتم بطشتم جبارين*فاتقوا الله واطيعون*واتقوا الذي أمدّكم بما تعلمون*أمدّكم بأنعام وبنين*وجنات وعيون*اني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم*قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين*ان هذا إلا خلق الاولين*وما نحن بمعذبين*فكذبوه فأهلكناهم ان في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين)) (123/139/الشعراء)
في هذا الموقف نتسائل ونقول: ماذا كانت دعوة هود لقوم عاد، والى ماذا دعاهم؟
الجواب:
دعاهم الى التقوى والطاعة، ودعاهم الى ترك السلبيات التي تورطوا فيها، سلبية الغرور والبطش والاعتماد على الامور المادية. فماذا كان رد عاد، وماذا قالوا له؟
قالوا: لا، نحن لا نؤمن بالرجعية، ولا نؤمن بالافكار المتخلفة التي يدعوها نبي الله هود-عليه الصلاة والسلام-.
إذاً فالمشكلة بين هود وقومه عاد لم تكن مشكلة في أصل الايمان، وإنما المشكلة الاساسية فيما يترتب على الايمان من السلوك الحسن، ومن التواضع، ومن التسليم لأمر الله، ومن التقوى والطاعة.
*يقول القرآن الحكيم:
((كذبت ثمود المرسلين*إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون*اني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسئلكم عليه من أجر ان أجري إلا على رب العالمين*أتتركون في ما ها هنا آمنين*في جنات وعيون*وزرع ونخل طلعها هضيم*وتنحتون في الجبال بيوتاً فارهين فاتقوا الله وأطيعون*ولا تطيعوا أمر المسرفين*الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون*قالوا إنما أنت من المسحرين*ما أنت إلا بشر مثلنا فات بآية ان كنت من الصادقين*قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم*ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم*فعقروها فأصبحوا نادمين*فأخذهم العذاب أنّ في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين)) (141/158/الشعراء).
وهكذا كانت ثمود حيث جاء شعيب الى قومه اصحاب الايكة ودعاهم بنفس الفكرة وذات النغمة:
((فاتقوا الله وأطيعون)).
إذن فكل ذلك يدل على فكرة واحدة هي ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام، لم يكونوا مرسلين الى قوم يجحدون بالله جحداً تاماً إلا في بعض الفترات اما في الاغلب فكانت رسالتهم موجهة ضد أولئك الذين جحدوا بالله عملياً وسلوكياً، ونقرأ في سورة أخرى وهي سورة العنكبوت آيات توضح لنا هذه الفكرة أكثر فالقرآن الحكيم يقول:
((وعاداً وثمود قد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين*وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبيانات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين*فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)) (37/40)
أنظروا.. ماذا تقول هذه الآيات الكريمة، تقول ان هؤلاء استكبروا في الارض فزين لهم الشيطان أعمالهم وصدهم عن السبيل، وكانوا أصحاب بصيرة وكان طريقهم قويماً، وبعد أن كانوا مهتدين بهدى الحق، ولكن ضلوا عن هذا الطريق بسبب أعمالهم التي زينها الشيطان لهم .
فالمشكلة اذا كانت مشكلة سلوكية قبل أن تكون مشكلة عقائدية بالمفهوم الضيق لكلمة العقيدة، ان الانبياء بعثوا في الاغلب الى أولئك الذين أنكروا الرسالات بأعمالهم ففسروها تفسيراً خاطئاً، وفسقوا ولم يأتمروا بأوامرها، ولم يلتزموا بالتزاماتها كقوم صالح (ع) أو انهم لم يطيعوا القيادات الرسالية التي بعثت اليهم. هذه كانت خلاصة الانحراف، الذي جاء الانبياء من أجل اصلاحه في المجتمعات الانسانية.

م/ق ح/6 السيد المدرسي

3li
08-01-2010, 11:08 AM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

وفقك الله
شكرا على الموضوع الممتاز

rafedy
08-01-2010, 01:23 PM
اخي جاك
نرجوا الجواز على الصراط يوم تزل الاقدام
ثبتنا الله واياكم
عظم الله لكم الاجر مولاي