المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعلمنا من الحسين أن نراه بالبصيرة لا بالبصر


جندي المنتظر
07-01-2009, 03:08 PM
الســــــــــــــــــــــلام عليكم


اللهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الأطهار


عظم الله أجورنا واجوركم واجور المؤمنين والمؤمنات اجمعين


بمصاب ابا عبدالله وال بيته الأطهار

تعلمنا من الحسين أن نراه بالبصيرة لا بالبصر


في كل عام نقيم العزاء على الحسين(عليه السلام) بشكل موسمي ثلاثة عشر ليله متتالية،نذكر الحسين ونتكلم بشكل سطحي عن سبب خروج الحسين(عليه السلام) إلى العراق وهو الإصلاح في الأمة،وكذلك نذكر المبادئ ألأخرى التي طرحها الحسين(ع) مثل(هيهات منا الذلة)(والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل،ولا أقر لكم إقرار العبيد)(وإني لاأرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما)(إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني)وغيرها من المبادئ الشامخة والمفاهيم السامية التي ذكرها الحسين(ع) في المدينة ومكة وفي طريقه من مكة إلى العراق.ورغم كل هذا وذاك فإننا نذكرها بطريقة غير عملية وغير تطبيقيه،وللأسف الشديد نلاحظ التركيز الكثير على جانب المأساة والطريقة التي قتل فيها الحسين (ع)،وذلك لجلب عواطف الناس تجاه الحسين (ع)وأصحابه،تاركين كل تلك المبادئ وكل تلك القيم التي ضحى الحسين بنفسه لأجل تحقيقها في الدنيا.


الحسين(ع) نادي بالسيوف أن تقتله والخيول أن تطأه لأجل استقامة الناس،ولرفض الذل أن يحصل في أي لحظه من اللحظات ،ولأجل إعطاء العزة لجميع العالم، ورغم ذلك نلاحظ شعيته ومحبيه يسرفون على تحقيق البكاء والعويل من دون تحقيق أي مبدأ من المبادئ التي نادي بها الحسين.نعم ومن دون أي شك أن البكاء والعاطفة تجاه الحسين(ع) وأصحابه طريقة ووسيلة مهمة للوصول إلى المبادئ الحسينية،فالأئمة كلهم أرادوا العواطف ورغَّبوا الناس بالبكاء لأجل إيصال الناس لأهداف ومبادئ الحسين الأصيلة السامية.



دخل إعرابي على الإمام الرضا عليه السلام قال له:بابن رسول الله مالكم إذا دخل محرم لبستم السواد وجلستم إلى العزاء وبكيتم؟ قال: ( يا هذا اعلم أنه إذا دخل محرم نشرت الملائكة قميص الحسين مخضباً بدمه ونراه نحن وشيعتنا بالبصيرة لا بالبصر)،الرواية تبين أن الأئمة والشيعة المخلصين يرون الحسين بالبصيرة،أي أن كل تفاصيل الثورة الحسينية الحقيقية هي في قلب وأحشاء الأئمة وشيعتهم العارفين بالحسين حق معرفة،إنهم يريدوننا أن نعيش الحسين بأحشائنا وأعماق نفوسنا،لا أن نبكي ونلطم في المأتم، ثم بعد انتهاء ذلك نفعل عكس ما يريده الحسين(ع)،وإن كان هناك الكثير من الروايات التي تحث على البكاء،كما عن الحسين بن علي (ع)قال: ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله قي الجنة)،فلا يمكن أن تشمل الرواية من يبكي على الحسين ويعمل كبائر الذنوب،وإن كانت رحمة الله وسعت كل شئ،حتى أنه كما قيل في بعض الروايات بان إبليس في الآخرة سيطمع برحمة الله الواسعة.إن معرفة الحسين بالبصيرة والقلب هي أساس السير على طريقه ونصرته،وقد تعلمنا ذلك من الحسين(ع) نفسه،فلاحظ كيف وصف أصحابه(والله ما رأيت أبر ولا أوفى من أصحابي،إنهم يستأنسون بالمنية استئناس الطفل بحالب أمه)،إن الاستئناس بالموت بهذا المستوى هو دليل على اليقين العالي الذي حصل للأصحاب،فكانوا يعيشون ويرون الحسين ببصيرتهم لا ببصرهم.



تربة الحسين كانت ولازالت وستظل مطمع العاشقين،لأن تلك التربة وطأتها أقدام وجسد الحسين(ع)،ذلك الرجل الذي أفنى ذاته وأهله وعشيرته لكي تتحقق العدالة ويقمع الظلم والاستكبار والاضطهاد والاستضعاف وتعطى الحقوق للمحرومين،لقد قال (هيهات من الذلة)(والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل).



لقد مررنا في عصرنا الحاضر بنماذج كفيلة بأن تقربنا لفكر الحسين،وهذه نعمة نحمد الله عليها بان أبقانا في هذه الدنيا ورأينا الإمام الخميني(قدس الله نفسه) كيف استلهم من الحسين مبادئه وفكره واستطاع بذلك أن يقمع الظلم ويعطي الحرية والعزة للمحرومين والمستضعفين.كذلك نحمده بأن أبقانا في الدنيا ورأينا سيد المقاومة الإسلامية،السيد حسن نصر الله(حفظه الله) وجنوده، وهم يواجهون الطغيان والاستكبار الصهيوني بكل بسالة وبراعة،إلى أن منَّ الله عليهم بالنصر،واعتبرت تلك المقاومة نموذجا أصيلاً لأهداف ومبادئ وخط الحسين(ع).



لذا فإننا تعلمنا من الحسين أن أقدار الناس تتفاوت طبقا لما يقومون به من عمل يخدم المجتمع ويخدم الإسلام،لا من حيث مكانتهم الاجتماعية وموقعهم النسبي،وكان ذلك واضح في جون مولى أبي ذر وموقفه العظيم مع الحسين(ع).



تعلمنا من الحسين أن لا نستكين ونجلس خاملين في بيوتنا ونسير بحياتنا التقليدية ونحضر المآتم والعزاء،وننتظر أن يأتينا الفرج من الله من دون أي سعي وأي حركه تجعلنا في شرف وعزة وكرامة(موت عز خير من حياة ذل).



تعلمنا من الحسين إن معارك الشهوات لا تغير وجه التاريخ ولو طالت ألف سنه،وأن معارك القيم يبقى صداها وتحيى رجالها مخلدين في القلوب مدى الدهر ولو كانت بطول نصف ساعة.


تعلمنا من الحسين أن الباكين عليه كثير وأن أكثر من شاركوا في قتله،بكوه وندبوه ،وانه لو عاد الحسين(ع) لعاد الكثير إلى قتله.



تعلمنا من الحسين أن لا نعزيه فقداً لأنه ليس بمفقود بل موجود في قلوبنا،وكيف يعزى من هو بالتضحية فينا وبالقيم مولود،تعلمنا منه أن لا نفقد ما تعلمنا منه لنكون معه،ونراه حينئذ بالبصيرة لا بالبصر.






تحياتي






جندي المنتظر

عاشق الامام الكاظم
07-01-2009, 10:19 PM
حمد لله على عظيم رزيتي
اللهم ارزقنا شفاعة الحسين عليه السلام يوم الورود
وثبت لنا أقدام صدق عندك مع الحسين و أصحاب الحسين الذين
بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام

أحسنت أخي الفاضل
وسلمت يداك