المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاضرة الاستاذ بناهيان حول زيارة الامام الحسين(ع)


الرحيق المختوم
24-11-2013, 11:34 AM
مقتطفات من محاضرة الأستاذ بناهيان بين 250 نفر من الفنانين والناشطين في الفن العازمين على مسيرة الأربعين



http://upload7.ir/images/74293483625281503987.jpg (http://upload7.ir/)


مضافا إلى الأبعاد الاجتماعية والآثار العظيمة التي تتركها زيارة كربلاء الحسين (عليه السلام) وخاصة في أيام الأربعين، تنطوي هذه الزيارة المباركة على آثار ونتائج معنوية ينبغي أن ينتبه إليها زوار الحسين ومن شدّ الرحال لزيارة كربلاء.

لابد لنا جميعا أن نفهم عن عمق سبب قيمة زيارة قبر أبي عبد الله (عليه السلام) وأهميتها. إن فهم هذه الحقيقة عن عمق، هو بحد ذاته شرف وتوفيق عظيم من الله، حيث من شأنه أن يُتَمنّى هذا الوعي من الله إذ لا يحصل بالدراسة والتحقيق وحسب. بإمكاننا أن نطالع روايات في هذا المجال، أما أن ننال الفهم العميق في هذه المسألة فهو توفيق خاص.

على سبيل المثال كان حديث الإمام الخميني (قدس سره) حول عظمة إقامة العزاء على الحسين وأهمية خروج مواكب العزاء حديثا يختلف عن غيره. يشعر الإنسان أن كثيرا من الناس لم يستطيعوا أن يعوا هذه العظمة بوضوع وعمق. كأنت نطرة الإمام ورؤيته تجاه المآتم والمواكب خارجة عن نطاق الألفاظ والكلمات. إن أقوال الإمام مليئة باعترافه وإقراره بعدم إمكان وصف الآثار والنتائج العظيمة المترتبة على إقامة عزاء الحسين (عليه السلام).

مجموعة من أجمل نوايا زوار أبي عبد الله (ع) في كلام الإمام الصادق (ع)

تعلمون أن روايات أهل البيت (ع) في مقام الدعاء تتصف بشأن ومقام خاص، كما أنها تتضمن بعض المعارف العالية التي قد لا نجدها في كثير من الروايات الأخرى. إن هذه الأدعية الثمينة في الوقع عصارة باقي أحاديث أهل البيت (عليهم السلام). في رواية قيمة جدا عن الإمام الصادق (عليه السلام)، يدعوا الإمام لزائري قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وفي مطلعه يشير الإمام (عليه السلام) بصيغة الدعاء إلى مجموعة من أجمل وأفضل النوايا التي يحملها زائروا قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في رحلتهم إلى كربلاء.

إني قد أشرت إلى هذه الرواية في محاضرات عديدة، ولكن بودّي أن أقرأ نصها الكامل عليكم باعتباركم شادين الرحال لهذا السفر النوراني. ومن خلال إمعان النظر في نص دعاء الإمام الصادق (ع) تستطيعون أن تدركوا مدى أهمية زيارة أبي عبد الله (عليه السلام) ومختلف أبعادها.

«عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقِيلَ لِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُهُ فِي مُصَلَّاهُ فِي بَيْتِهِ فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ وَ يَقُولُ... » (الكافي/ج4/ص582)

«يَا مَنْ خَصَّنَا بِالْكَرَامَةِ وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ وَ وَعَدَنَا الشَّفَاعَةَ وَ أَعْطَانَا عِلْمَ مَا مَضَى وَ مَا بَقِيَ وَ جَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا، اغْفِرْ لِي وَ لِإِخْوَانِي وَ لِزُوَّارِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ ع الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ وَ أَشْخَصُوا أَبْدَانَهُمْ رَغْبَةً ...» رغبة في ماذا؟ وما هي دوافعهم ومحفزاتهم في رحلتهم هذه؟

«رَغْبَةً فِي بِرِّنَا»؛ أي ليحسنوا إلينا أهل البيت. طبعا نحن أقل شأنا وأحقر قدرا من أن نحسن إلى أهل البيت (عليهم السلام). إن هذا الكلام يشبه قول الله عز وجل حيث قال: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (رحمان/60)، مع أنه كيف يتسنى لنا أن نحسن إلى الله، إلّا أن يعدّ الله أعملنا الصالحة إحسانا إليه بلطفه وفضله.

«وَ رَجَاءً لِمَا عِنْدَكَ فِي صِلَتِنَا»، إنهم يرجون أجرك وثوابك الخاص الذي تعطيهم بسبب صلتهم واتصالهم بنا. فالإمام قد اعتبر هذه الزيارة صلة بأهل البيت (عليه السلام).

«وَ سُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ» وهذا يدل على أن زوار قبر الإمام الحسين (عليه السلام) يدخلون السرور على قلب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وهذا أمر مهم وثمين جدا.

«وَ إِجَابَةً مِنْهُمْ لِأَمْرِنَا» مما يدعو للابتهاج والشعور بالسعادة جدا هو أن تعتبر زيارة قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) بمثابة تلبية الحسين (عليه السلام)، أي الشعار الذي يهتف به زوار أبي عبد الله عند دخولهم الحرم (عليه السلام) حيث ينادون ويصرخون لبيك يا حسين.

«وَ غَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا»؛ حيث إنهم عزموا على هذه الزيارة ليغيظوا أعداءنا، و أنتم تشاهدون مدى الغيظ والحقد الذي يعتري قلوب الأعداء من هذه الزيارة، وبالتأكيد إن غيظهم هذا سيعجل بهلاكهم.

«أَرَادُوا بِذَلِكَ رِضَاكَ»؛ وفي آخر المطاف، إن كسب رضا الله يمثل الذروة والقمة لكل هذه الدوافع والنوايا.


يتبع إن شاء الله...

الرحيق المختوم
25-11-2013, 12:15 PM
دعاء الإمام الصادق (عليه السلام) لزوار قبر الحسين (عليه السلام)

هذه كانت مجموعة من نوايا زوّار قبر أبي عبد الله (عليه السلام) في دعاء الإمام الصادق (عليه السلام) التي يستطيعون أن يحصلوها أو لابد لهم من ذلك. بعد ذلك يبدأ الإمام (عليه السلام) بالدعاء لزائري قبر الحسين (عليه السلام) ويسأل الله ويقول:
«فَكَافِهِمْ عَنَّا بِالرِّضْوَانِ» يعني إلهي أتحفهم برضوانك نيابة عنّا.
«وَ اكْلَأْهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ»أيواحفظهمليلا ونهارا. طبعا قد يصاب بعض الزوار بجروح أو يستشهد بعضهم وهذا أمر على حدة ويرتبط بأسباب أخرى. فعلى سبيل المثال قد ينتهي أجل أحد في هذا السفر، أو ينال توفيق تحمل البلاء في طريقه إلى كربلاء. ولكن بشكل عام إن درجة الحماية الإلهية عن أنوع البلاء في هذا الطريق درجة عالية. فعلى سبيل المثال لا بأس أن تقارنوا بين نسبة الإصابة بالأمراض بين هذه المسيرة إلى كربلاء وبين الحج. أكثر الحجاج يصابون بزكام واحتقان شديد بالرغم من التحفظات والإجراءات الصحيّة والوقائية الواسعة، بينما في أيام الأربعين التي يقصد كربلاء أكثر من عشرة ملايين زائر لا نرى هذه الظاهرة أبدا، ولعل هذا من آثار دعاء الإمام الصادق (عليه السلام).

إن الله بنفسه يملأ فراغ زوار أبي عبد الله (عليه السلام) الذين غادروا بيوتهم، ويكون هو الخليفة عنهم على أهلهم وأسرتهم

يتابع الإمام الصادق (عليه السلام) دعاءه لزوار الحسين (عليه السلام) ويقول: «وَ اخْلُفْ عَلَى أَهَالِيهِمْ وَ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ خُلِّفُوا بِأَحْسَنِ الْخَلَف‏». الهي إذا شدّوا الرحال وغادروا بيوتهم وأهلهم فكن أنت الخليفة عنهم في أسرتهم وعوّض عليهم ذلك. ونحن لا نجد هذه السنة الإلهية لزوار كربلاء في مقام آخر سوى المجاهدين في سبيل الله وحجاج بيت الله الحرام، إذ هناك أيضا يأتي الله ويخلف على أهالي المجاهدين والحجاج ويملأ فراغهم.

«وَ اصْحَبْهُمْ وَ اكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ كُلِّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وَ شَرَّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ»في هذا السفر الروحاني يشعر الإنسان أن الشيطان مكبّل كما في شهر رمضان، كما يستطيع الإنسان أن يشعر بمصاحبة الله عز وجل.

«وَ أَعْطِهِمْ أَفْضَلَ مَا أَمَّلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطَانِهِمْ وَ مَا آثَرُونَا بِهِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَ أَهَالِيهِمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ» كم يشعر الإنسان بالخجل عندما يواجه هذا اللطف وهذه المحبة والرأفة من قبل أئمة الهدى (عليهم السلام) حيث يبذلونها لمحبيهم على أقل عمل وخطوة.

«اللَّهُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَنَا أَعَابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ ذَلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَ الشُّخُوصِ إِلَيْنَا خِلَافاً عَلَيْهِمْ- فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ ع»

ثم يدعو الإمام ويقول: «وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْأَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا وَ ارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَ احْتَرَقَتْ لَنَا وَ ارْحَمِ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الْأَنْفُسَ وَ تِلْكَ الْأَبْدَانَ حَتَّى نُوَافِيَهُمْ عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَش‏» (الكافي/4/582 و ثواب الأعمال الشیخ الصدوق/95)

إن الداعين لزوار الحسين في السماء أكثر من الداعين له في الأرض

بعد ذلك يقول الرواي أن الإمام الصادق (ع) استمر بهذا الدعاء وهو ساجد؛ (فَمَا زَالَ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء). ثم بعد ما أنهى الإمام دعاءه أظهر الراوي استغرابه من شدة اهتمام الإمام الصادق بزائري كربلاء فأجابه الإمام (عليه السلام): (مَنْ يَدْعُو لِزُوَّارِهِ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُمْ فِي الْأَرْض)

ثم يشرح الإمام الصادق كيفية دعاء أهل السماء لزوار أبي عبد الله (عليه السلام) حيث يقول: وَكَّلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْحُسَيْنِ ع سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ شُعْثاً غُبْراً وَ يَدْعُونَ لِمَنْ زَارَهُ؛ (کامل الزیارات/ص119)

لقد وصانا الإمام الصادق (عليه السلام) أن لا ندع زيارة الحسين خوفا من أحد

لَا تَدَعْهُ‏ لِخَوْفٍ‏ مِنْ‏ أَحَدٍ فَمَنْ تَرَكَهُ لِخَوْفٍ رَأَى مِنَ الْحَسْرَةِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّ قَبْرَهُ كَانَ بِيَدِهِ! أَمَا تُحِبُّ أَنْ يَرَى اللَّهُ شَخْصَكَ وَ سَوَادَكَ مِمَّنْ يَدْعُو لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص؟ أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً مِمَّنْ تُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَة؟ ُ أَ مَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِيمَنْ رَأَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ فَتُتْبَعَ؟ أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِيمَنْ يُصَافِحُ رَسُولَ اللَّهِ ص؟ (ثواب الاعمال/ص96)

یتبع إن شاء الله...

الرحيق المختوم
26-11-2013, 05:33 PM
كل خطوة في سبيل زيارة الحسين تعادل حسنة ودرجة وتمحي سيئة

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّائِغِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: يَا عَلِيُّ زُرِ الْحُسَيْنَ وَ لَا تَدَعْهُ. قَالَ قُلْتُ: مَا لِمَنْ أَتَاهُ مِنَ الثَّوَابِ؟ قَالَ مَنْ أَتَاهُ مَاشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ مَحَى عَنْهُ سَيِّئَةً وَ رَفَعَ لَهُ دَرَجَةً؛ (کامل الزیارات/ص134)

تدلّ روايات كثيرة في فضل زيارة الحسين (عليه السلام) على أن كل خطوة نخطوها في سبيل زيارة الحسين (عليه السلام) مغفرة للذنوب. والاستغفار ليس أمرا نحتاج إليه في بعض الأوقات وبقدر محدود، بل إنا بحاجة إلى الاستغفار على الدوام. وإن زيارة كربلاء وخاصة إذا كانت مشيا لهي فرصة استثنائية للاستغفار. عندما يستغفر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل يوم مئة مرة، وقال: إِنَّهُ لَیُغَانُ عَلَی قَلْبِی حَتَّی أَسْتَغْفِرُ فِی الْیَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ (مستدرک الوسائل/5/حدیث5978) فما بالك بحالنا؟

ليس للستغفار حدّ حتى نصل إليه ونستغني عن الاستغفار بعده. بعد كل استغفار، تنمحي بعض الموانع والحجب الحائلة بيننا وبين الله، فينفتح الطريق ونزداد نورا وصلاحية للارتقاء. ينبغي للإنسان أن يكون حريصا بالاستغفار. المغفرة أمر لا نهاية له. فمهما تطهّرنا نبقى بحاجة إلى المغفرة. كسب الطهارة بمعنى أن يصبح الإنسان إلهيا روحانيا، وهذا ما لا نهاية له، بل هو حركة وصيرورة مستمرة.

إن السفر إلى كربلاء وخاصة إذا كان مشيا، سيطهر الروح من الأوساخ/ إجعلوا سفركم هذا سفر تزكية وتطهير

إن السفر إلى كربلاء وخاصة إذا كان مشيا على الأقدام سيطهر الروح من الأوساخ، حريّ بنا أن نعتبر زيّ عزائنا والقميص الأسود الذي نرتديه في أيام عزاء الإمام الحسين (ع) وفي أيام الأربعين كلباس الإحرام. ينبغي أن نعتبر هذا السفر سفر تزكية وتطهير لنزداد حظا وفائدة. هناك فرق بين أثر المسائل المعنوية على روح الإنسان وبين أثر الأدوية المادية على جسم الإنسان، حيث إن في الأدوية المادية لا أثر لمعرفتنا بأثر الدواء، على مدى تأثيره على جسمنا، إذ أن الدواء المادي يؤدي مفعوله سواء عرفنا أثره أم لم نعرف، بينما في المسائل المعنوية كلما ازدادنا معرفة بأثر عمل ما، سيزداد أثره على روحنا.

يسأل البعض: ماذا نفعل في سفرنا هذا إلى كربلاء لنزداد فائدة وانتفاعا، وما هي التمهيدات الروحية والمعنوية التي يجب أن نوفرّها؟ حسبنا أن نشعر بحاجتنا إلى المغفرة، وأن نشعر بحضورنا في محضر أئمة الهدى (عليهم السلام) وبمصاحبة الله عز وجل. إنها تمهيدات فكرية وروحية جيدا جدا. نعم ما صانعوه في هذا السفر هو أن تجعلوا هذا السفر سفر تزكية وتطهير.

يتبع إن شاء الله...

الرحيق المختوم
01-12-2013, 09:18 AM
إن الشعور الرائع الآخر الذي يحظى به زائروا كربلاء الحسين، هو الشعور بالخجل تجاه أبي عبد الله (عليه السلام)/ عندما نشاهد العطاء الضخم الذي بذله الحسين من أجل مغفرتنا وهدايتنا، نشعر بالخجل

غير هذه المشاعر الرائعة التي سوف تصاحبكم في طول رحلتكم إلى كربلاء، سوف يعتريكم شعور آخر في هذا السفر المعنوي وهو الشعور بالخجل تجاه أبي عبد الله (عليه السلام). عند ذلك نقف أمام الحسين ونقول: يا أبا عبد الله، لقد تحملت كل هذه المصائب في سبيل الله، وسبي عيالك وأوذي أطفالك، أما في المقابل لم نؤد نحن شيئا من أجلك وفي سبيل الله، ومع ذلك سيُغفَر لنا من أجل محبتك، يكفينا هذا خجلا إلى يوم القيامة. عندما نشاهد أن الحسين ماذا قدّم من ثمن عظيم من أجل هدايتنا، نمتلئ خجلا وحياء إذ نجد بأننا غير قادرين على أن نقدّم للحسين (عليه السلام) أي شيء.
حقا نحن بحاجة إلى ثواب زيارة كربلاء. عندما نجد أن في يوم القيامة لا يُهمَل أيُّ ذنب مهما كان صغيرا؛ (وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه؛ (الزلزال/8) ومن جانب آخر عندما نرى أنه ليس في الأعمال الحسنة والمطهرات أجدر وأقوى من البكاء على أبي عبد الله (عليه السلام) وزيارة قبر أبي عبد الله (عليه السلام) عند ذلك نشعر بالحاجة الماسة إلى هذه الزيارة وإلى هذه المجالس والمآتم. أسأل الله أن يزداد هذا الاهتمام المعنوي بين الناس.

إن بركات زائري كربلاء سوف تعمّ مجتمعهم وأقربائهم

بعدما ترجعون من زيارة كربلاء إلى دياركم وإلى أهلكم، ستعمّ بركات وجودكم أجواء ديرتكم ومجتمعكم. فتصوروا مدى الآثار المعنوية العظيمة التي سوف تعمّ مختلف الشعوب والمجتعات فيما إذا رجع هذا العدد الغفير من الموالين الذين جاءوا إلى كربلاء لزيارة الأربعين. طبعا إن تحليل هذه الآثار ليس بالأمر الهيّن. هل قد عرف كل الناس كلام الإمام حيث قال: "لقد حفظتنا هذه المنابر وهذه المآتم وهذه المصائب وهذا اللطم منذ ألف وأربعمئة سنة وهي التي أبقت الإسلام إلى الآن"؟! (صحیفۀ امام/ج8/ص526)
لقد قال الله سبحانه وتعالى: «وَ الَّذينَ قُتِلُوا في‏ سَبيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ» (محمد/4) إن الله لا يضيّع عمل الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله، وهذا يعني أنه قد جعل أعمالهم ذات أثر مميز، ومما لا شكّ فيه إن أوج هذا الأثر المميز يتمثل في عمل أبي عبد الله (عليه السلام). وبإمكاننا أن نجعل أنفسنا في معرض شعاع أثر دماء أبي عبد الله (عليه السلام) ونحظى بهذا الأثر الخاص.
كل من سيعزم على كربلاء في أيام الأربعين الحسيني إن شاء الله، لابد أن يلتفت إلى الجوانب المعنوية والمطهّرة في هذه المسيرة. يعني لا نلتفت إلى بُعد العشق والمودّة لأهل البيت (عليهم السلام) وحسب، لا ننس أنفسنا وذنوبنا وخجلنا في هذا السفر. هناك أثار وبركات معنوية في هذه الرؤية، وهي أن نرى أنفسنا بحاجة ماسّة إلى هذا السفر، وبحاجة ماسّة إلى الغفران الإلهي.