المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية نطح السيدة زينب عليها السلام جبينها بمقدم المحمل


هامة التطبير
27-07-2013, 04:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
http://c.shia4up.net/uploads/13333622201.jpg (http://c.shia4up.net/)
رواية نطح السيدة زينب عليها السلام جبينها بمقدم المحمل
عن مسلم الجصاص قال: دعاني ابن زياد لاصلاح دار الإمارة بالكوفة، فبينما أنا أجصص الأبواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلتُ على خادم كان معنا فقلت: ما لي أرى الكوفة تضج؟
قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلت: من هذا الخارجي؟ فقال: الحسين بن علي «عليهما السلام».
فتركت الخادم حتى خرج ولطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن تذهب، وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ قد أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملا فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة «عليها السلام» وإذا بعلي بن الحسين «عليهما السلام» على بعير بغير وطاء، وأوداجه تشخب دما، وهو مع ذلك يبكي ويقول:
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم
يا أمة لم تراع جدنا فينا
لو أننا ورسول الله يجمعنا
يوم القيامة ما كنتم تقولونا؟
تسيّرونا على الأقتاب عاريةً
كأننا لم نشيّد فيكمُ دينا؟
بني أمية ما هذا الوقوف على
تلك المصائب لا تلبون داعينا؟
تصفقون علينا كفكم فرحًا
وأنتم في فجاج الأرض تسبونا
أليس جدي رسول الله ويلكم
أهدى البرية من سبل المضلينا؟
يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا
والله يهتك أستار المسيئينا
وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر و الخبز والجوز، فصاحت بهم أم كلثوم وقالت: يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام، وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض، كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم.
ثم إن أم كلثوم أطلعت رأسها من المحمل، وقالت لهم: صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم ، وتبكينا نساؤكم؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء، فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت، فإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين «عليه السلام» وهو، رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله «صلى الله عليه وآله» ولحيته كسواد السبج قد انتصل منها الخضاب، ووجهه دائرة قمر طالع والرمح تلعب بها يمينا وشمالا، فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول:
يـا هلالاً لـمّـا اسـتتم كـمالا
غالـهُ خسـفـه فـأبـدا غـروبـا
ما توهمت يا شقيقَ فؤادي
كـان هـذا مـقـــدّراً مـكـتـوبـا
يا أخي فاطمُ الصغيرة كلّمها
فـقــد كـاد قـلـبـهـا أن يــذوبا
يا أخي قلبكَ الشفيق علينا
ما لهُ قد قسى وصـار صليـبا ؟
يا أخي لو ترى علياً لدى الأسر
مـع الـيــتـم لا يــطـيـقُ وجــوبـا
كلّـمـا أوجـعـوهُ بالضـرب ناداكَ
بــذلٍ يــفيـضُ دمــعــاً ســكوبا
يا أخي ضــمّــهُ إليــكَ وقــرّبــهُ
وسكـّـن فـــؤادهُ المـــرعـــوبــا
مـا أذلَ اليـتـيــمَ حـيـن يــنــادي
بأبيـــــــهِ ولا يـــراهُ مـُــجــيــبــا
المصدر: بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ١١٥.
ومع السلامة.