المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدونة السيد الشهيد الصدر في آية التطهير "غاية الروعة"


أبو باقر
11-08-2007, 03:27 AM
وهذا الجزء يأتي على اربعة اقسام ونضع القسم الاول


آية التطهير
وهي قوله تعالى :{ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } .
أريد إن أبين هنا بمقدار ما يناسب شيئا من تفسير هذه الآية .
وأول شيء أبدا به هو معنى البيت ؛ في قوله تعالى : {أهل البيت } فهو معنى إضافي حذف طرفه في الآية الكريمة ؛ فهو لم يقل أهل بيت من ؟ فان فيها أطروحتان :
الأطروحة الأولى : أنهم أهل بيت النبي (ص) وهي الأطروحة المشهورة .
الأطروحة الثانية : أنهم أهل بيت الله سبحانه .
وإنا أريد الآن إن أقيم القرائن على نفي الأطروحة الأولى وتعين الثانية ؛ وذلك ضمن خطوات .
الخطوة الأولى : إن نعطي المعنى اللغوي للبيت فالبيت هو ما نسميه باللغة الحديثة الغرفة أو الحجرة . ويسمون الخيمة بيتا ؛ وإما المجموع من البيوت فتسمى دارا ؛ لان الحائط يدور على سائر البيوت .
ويظهر إن النبي (ص) في داره عدة بيوت (غرف) بعدد أزواجه ؛ وكان يأوي في كل ليلة إلى واحدة منهن .
الخطوة الثانية : انه لم يثبت إطلاقا إن للنبي (ص) بيتا خاصا به .
إذن ؛ فما هو الذي يصدق عليه انه بيت رسول الله (ص) ؟ فان ما يسمى بيت رسول الله (ص) فيه عدة احتمالات ؛ وكلها غير صحيحة :
الاحتمال الأول : الدار مجموعا ؛ وهي لا تسمى بيتا بضرورة اللغة .
الاحتمال الثاني : غرفة خاصة به ؛ ولم يثبت إن له غرفة خاصة به ؛ ولو ثبت ذلك لما شاركه فيها احد .
الاحتمال الثالث : بيوت زوجاته . وهي إنما بيوتهن ؛ وليست خاصة به .
فان قلت : فان لفظ ( أهل البيت ) يراد به تمثيل وجود رسول الله (ص) كالخيمة على أهله ؛ وهو تمثيل عرفي ؛ فمن يكون تحت هذه الخيمة فهو من أهل البيت .
قلنا : إن هذا قابل للمناقشة من وجهين :
الوجه الأول : إن هذا معنى مجازي ؛ والحمل على المعنى الحقيقي أولى ؛ ولا يوجد عندنا معنى حقيقي لبيت رسول الله (ص) .
الوجه الثاني : إن خيمته المعنوية غير خاصة بالمعصومين (ع) ؛ بل شاملة لسائر المسلمين والمؤمنين .
فان قلت : فان نسبة البيت إلى الله سبحانه أيضاً مجازية وليست حقيقية .
قلنا : نعم ؛ لاستحالة وجود البيت بالمعنى المادي لله سبحانه وتعالى ؛ فيتعين إن يكون بيته معنويا .
فان قلت : إن بيت رسول الله (ص) المعنوي إذا كان شاملاً لجميع المسلمين ؛ فان بيت الله المعنوي شاملاً لكل الخلق ؛ وليس خاصاً بأحد .
قلنا : نعم ؛ إلا انه يختلف باختلاف المستويات والدرجات ؛ ونستطيع إن نجعل لكل مجموعة بيتا خاصاً بهم ؛ فاخص الخلق أجمعين هم الأحق بالبيت الخاص بهم ؛ وهم الخمسة أهل الكساء .
قد يقال : إننا أن تحدثنا عن النبي (ص) خلال فترة حياته المتأخرة بعد وفاة خديجة (ع) فهذا الذي قلناه صحيح حيث كان في داره عدة بيوت ؛ ويسكن في كل بيت واحدة من أزواجه . إما إذا تحدثنا عنه في عصر وجود خديجة معه فالحال يختلف ؛ حيث انه من الأكيد ؛ ومن ضروريات التاريخ ؛ انه لم يتزوج غيرها إلى إن توفيت ؛ ومعه فقد يكون له بيت مستقل ؛ فيصدق عليه انه بيت رسول الله (ص) .
جوابه : إننا نسأل إن الآية الكريمة ؛ هل أنها نزلت في حياة خديجة (ع) أم بعد وفاتها ؟
وحسب فهمي إن خديجة (ع) ماتت ؛ ثم تزوج النبي (ص) المتعددات ؛ ثم ولد الحسن والحسين (ع) ثم نزلت الآية الكريمة وهذا ينبغي إن يكون واضحاً .
كما انه ينبغي الالتفات إلى إن دار رسول الله (ص) كانت في حركة دائمة ؛ منذ وفات خديجة (ع) ؛ إلى حين وفاته (ص) من حيث الزواج ؛ فلربما كانت تضيق على عدد زوجاته ؛ ويكفي إن نلتفت انه (ص) توفي عن تسع حرائر بالعقد الدائم ؛ أي عن تسع زوجات ؛ فهل كان في داره تسع غرف ؟ كلا طبعاً. وربما يسكن عدة زوجات في غرفة واحدة والمهم انه – مع هذا الحال – لا يمكن إن تكون له غرفة مستقلة .
كما ينبغي الالتفات انه على فرض وجود بيت مستقل له ؛ فهو خاص به لا يسكنه احد غيره . ولا اقل إن يكون نسبة غيره إليه مجازية جزما كائنا من كان ؛ حتى علي وفاطمة (ع) . فنحن إمام مجاز بكل تأكيد ؛ أي بكل محتملات الفهم في الآية . ولا اقل إن يدور الأمر بين اعتبارهم أهل بيت النبي (ص) لحبه لهم ؛ أو أهل بيت الله تعالى لحبه لهم ؛ ودرجاتهم العالية عنده . والثاني أولى ؛ لان النسبة إلى الله تعالى دائما هي الأولى .
فان قلت : انه قد تسمى الدار بيتا مجازا .
قلنا : إن المجاز يحتاج إلى قرينة وهي غير موجودة ؛ واعتقد إن هذا المعنى كان مستنكرا لغة .
فان قلت : إننا نستصحب ذلك استصحابا قهقريا إلى زمان رسول الله (ص) ؛ أي إننا الآن نسمي الدار بيتا ؛ ونشك انه كان كذلك فيما مضى ؛ فنستصحبه استصحابا قهقريا ؛ ونقول انه كذلك في صدر الإسلام ؛ أو في زمن نزول الآية الكريمة .
قلنا : إننا لا نريد إن ندخل في مناقشة الاستصحاب القهقري . وإنما كل ما في الأمر إن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب أصلي معاكس ؛ لان الناس قبل الإسلام كانوا يطلقون لفظ الدار على مجموعة الغرف ؛ ولفظ البيت على الغرفة الواحدة ؛ فهل انتفى ذلك في عصر النبي (ص) أم لا ؟ فنقول انه بقى على هذا الاستعمال ؛ إلى إن نحرز خلافه في العصور المتأخرة عن النبي (ص) ؛حيث اخذ الناس يخطاون ويسمون الدار بيتا .
حينئذ ينتج من ذلك نتيجتان :
النتيجة الأولى : إن أزواج النبي (ص) ليس فيهن واحدة داخلة في مفهوم أهل البيت ؛ وان كن ساكنات معه في داره ؛وذلك لعدة تقريبات ظهرت مما سبق .
منها : إننا لو قبلنا إن له بيت خاص به فليس أحداهن تسكنه .
ومنها : إن كل واحدة من زوجاته هي أهل بيتها ؛ وليس بيتها بيت النبي (ص) .
ومنها : إننا بعد إن قربنا إن المراد بالبيت بيت الله تعالى ؛ فهل هن أهل لهذه النسبة ؟ فمن كانت أهلا لذلك نسبناها ؛ ومن كانت ليست أهلا رفضناها كائنة من كانت .
فانه لم يدع احد عصمتهن ؛ ولم يدع احد عدم صدور الذنوب منهن ؛ فضلا عن صدور ذنوب كبيرة من بعضهن ؛ فهل تكون من قد حاربت إمام زمانها أهلا لان تنسب إلى المقام الأعلى القريب من الله تعالى حتى لو تابت ؛ فلذا قال تعالى : { لا ينال عهدي الظالمين }. أي إن من أذنب في حياته ولو بذنب واحد فانه لا يصلح إن يكون أهلا للإمامة ؛ لان ذلك الذنب يؤثر فيه أثرا يبقى معه طيلة حياته حتى لو تاب . فان عبادة الأصنام أو شرب الخمر أو الزنا ؛ تجعل إمامة من قام بها متعذرة .
النتيجة الثانية : إن {أهل البيت } معنى خاص بأصحاب الكساء الخمسة ؛ لأنهم خير الخلق على الإطلاق ؛ ولا يشمل غيرهم بما فيهم التسعة المعصومون من أولاد الحسين (ع) ؛ وبما فيهم الأنبياء والأولياء السابقون .
مضافا إلى انه توجد الكثير من الروايات الواردة عن النبي (ص) انه يقول : { انها نزلت في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين }.
وإنما قال ذلك لكي لا يخطر في ذهن احد كائنا من كان انه منهم .
إن قلت : انه لا يوجد فيها مفهوم مخالفة ؛ فانه حينما قال : { أنها نزلت في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين } . لم ينف الزائد .
قلنا : إن لسان الحال ياكد على أنها نزلت في هؤلاء فقط ؛ ويقرب ذلك أمران :
الأمر الأول : إن غيرهم أوضح في عدم الانطباق ؛ وذلك لعدم معاصرتهم لرسول الله (ص) .
الأمر الثاني : إن ظاهر الآية هو انطباقها على مصاديق متحققة فعلا ؛ وليس على مصاديق سوف تأتي .
فان قلت : إذا كان المراد بالبيت بيت الله تعالى وليس بيت رسول الله (ص) ؛ فان بيت الله شامل للأزمنة الثلاثة أي الماضي والحاضر والمستقبل ؛ ولا دخل لولادة التسعة المعصومين (ع) . فان لم يكونوا أهل بيت رسول الله (ص) ؛ فهم أهل بيت الله .
قلنا : إننا لابد وان نلتفت إلى الفرق بالقرب الإلهي ؛ بين هؤلاء الخمسة ؛ وهؤلاء التسعة . فان الفرق موجود ؛ ودلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة .
إذن ؛ فإذا كان أهل الكساء (ع) أعلى مراتبه من التسعة المعصومين (ع) ؛ فان بيتهم خاص بهم ؛ ولا يتعدى إليه غيرهم .
فان قلت : إن المعصومين التسعة (ع) إذا خرجوا عن موضوع الآية ؛ فقد خرجوا عن محمولها أيضا . لأنها تقول : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }.فالموضوع هو أهل البيت ؛ والمحمول هو التطهير ؛ فأي واحد قد دخل في الموضوع ؛ فهو داخل في المحمول ؛ أي إذا كان من أهل البيت فهو مطهر وإذا لم يكن منهم فهو ليس بمطهر.
فإذا زعمنا إن التسعة المعصومين (ع) ليسوا من أهل البيت ؛إذن ؛ فهم لا يدخلون في الوعد بالتطهير ؛ فحيث أنهم خارجون موضوعاً ؛ فسوف يكونون خارجين محمولاً .
وهذه النتيجة باطلة أكيدا لأنهم مطهرون أيضا ؛ وشمولهم محمولا من دون إن يكونوا مشمولين موضوعا غير معقول،فماداموا مشمولين محمولا فهم مشمولون موضوعا،إذن نعرف أنهم مندرجون في ضمن أهل البيت.
جوابه:إننا لو اقتصرنا على ظهور الآية فقط ،إذن فأهل البيت هم أهل الكساء (ع) ،وهم المطهرون فقط . ولكننا يمكن إن نقيم أدلة خارجية على عصمة التسعة (ع)،وعلى إمامتهم ، وعلى ولايتهم العامة وعلى وجوب طاعتهم . ومن هنا يتعذر الاستدلال بالآية على عصمتهم ،بل نستدل بعصمتهم على كونهم مشمولين للآية ،وبعد شمولهم بالآية وتطهير يمكن إن نقول أنهم من أهل البيت على مقدار مستواهم من الوجود .
إن قلت :إننا بعد إن قربنا إن المراد (بيت الله)،فبيت الله معنى عرفي ومتشرعي ومفهوم يطلق على المسجد الحرام عامة وعلى الكعبة الشريفة خاصة ،والإلف وإلام اظهر بالعهدية ،فهي عهد إليه .وخاصة بعد إن نلتفت إلى إن البيت المعنوي مجازي ،وهذا المعنى حقيقي ومتسالم على فهمه.
جوابه من أكثر من وجه واحد:
الوجه الأول :إن الأهلية لها سببان ،إما إن للإنسان يد عليه ،وإما إن يكون ساكنا فيه ،والكعبة لم يسكنها احد أكيدا،ولم تكن لأحد يد عليها فهم ليسوا أهل الكعبة بهذا المعنى .
الوجه الثاني :إننا إذا تنزلنا عن ذلك ،وقلنا : بان معنى الأهلية هنا هو الولاية العامة ، فأولياؤها هم المشرفون عليها شرعا .ولكن هذا المعنى مجازي فلماذا لم يقل (أولياءه ). فالأولياء يراد بهم معنى ، والأهل يراد بهم معنى أخر . فإذا قارنا بين المعنيين ،فلابد إن نختار أهل بيت الله المعنوي وليس البيت المادي ،لأنهم ساكنون سكنى معنوية بأنوارهم العليا ،وأرواحهم المقدسة ،في ذلك المكان العالي وليسوا ساكنين بالكعبة ،لا بأجسادهم ولا بأرواحهم .
ويمكن الجمع بين الفكرتين بعد الالتفات إلى فكرة أخرى قد سجلتها في بعض مؤلفاتي{في ما وراء الفقه كتاب الحج } ،وحاصلها بان الكعبة وجود تجريدي رمزي عن التوحيد، فان المعنى المعنوي والتجريدي يحتاج إلى رمز مادي ليكون قريب المنال من العقول القاصرة والمقصرة ،والمادية الدنيوية ،فالكعبة مثال للتوحيد .حينئذ نقول إن المفهومين قد اقترنا ،أي البيت المعنوي لله والبيت المادي له ، فهذا رمز وذاك مرموز إليه ،وكما إن هذا البيت رمز لذلك ، هو رمز عن ساكني ذلك البيت ، وبتعبير آخر كما إن الكعبة رمز عن التوحيد ،هي رمز عن الموحدين أيضاً .
فان قلت :انه قد ورد متواترا قول النبي (ص):{سلمان منا أهل البيت }.ثم نضم إلى ذلك مقدمة أخرى ، وهي إن التسعة المعصومين (ع) أفضل من سلمان الفارسي ،ثم نضم إلى ذلك مقدمة ثالثة ،وهي إن ما عند الأدنى عند الأعلى مع زيادة .فان كان سلمان (رض)من أهل البيت ،فان التسعة المعصومين (ع)منهم من باب الأولوية .مع العلم إن ظاهر الكلام السابق أنهم ليسوا من أهل البيت ،وان هذا العنوان خاص بأصحاب الكساء الخمسة(ع).
قلنا :إن هذا يمكن الإجابة عليه من عدة وجوه :
الوجه الأول :إننا نفهم إن سلمان من أهل البيت (ع)من السنة ،لا إننا نفهمه من الكتاب ،إلا في صورة واحدة و هي إننا نجد إن الرواية شارحة ومفسرة للآية الكريمة .وإذا لم تكن مفسرة للآية ،فإننا نفهم إن سلمان من أهل البيت بإخبار الرواية بذلك كما قلنا .
فان أصحاب الكساء قد دل عليهم الكتاب أنهم من أهل البيت ،وإما الباقون بما فيهم التسعة المعصومين وسلمان،ولربما آخرين .فقد دلت عليهم السنة أنهم كذلك .
الوجه الثاني :انه يمكن إن نقول كما قلنا :إن نفس هذا العنوان إذا فهمناه بمعنى أوسع ،فسوف تكون له حصص ودرجات عديدة ،أو إننا نقول فيه بالتشكيك باصطلاح المنطق وعلم الأصول .
حينئذ ماذا نفهم من {أهل البيت }في الآية ؟ هل نفهم مطلق الأهل أم الأهل المطلق ؟ فمطلق الأهل أي جميع حصص ودرجات {أهل البيت } ،والأهل المطلق ،أي الحصة الأرقى ،والدرجة العالية من هذا العنوان .
فإذا فهمنا من ذلك مطلق الأهل ، فانه يشمل الجميع ،بما فيهم أصحاب العصمة الثانوية من الأولياء ،ويكون مقتضى الإطلاق ذلك .لكنهم قالوا في علم الأصول : بان الإطلاق ينصرف إلى أكمل الإفراد ، ومن جملة تطبيقات ذلك ،إن أكمل الإفراد لظهور صيغة الأمر هو الوجوب ،فمقتضى إطلاق صيغة الأمر الوجوب .
حينئذ نقول :إن أكمل الإفراد في {أهل البيت }هم أعلى تطبيقات وحصص وإشكال أهل البيت (ع) ، وأعلى الحصص ليس أكثر من خمسة ، لأنهم خير الخلق على الإطلاق ،ثم التسعة المعصومون (ع)بدرجة أدنى من أهل الكساء ،ثم سلمان (رض )بدرجة أدنى من التسعة المعصومين (ع) ،وهكذا .
مضافا إلى إن دليل أهل الكساء هو القرآن ،وهو أعلى درجة من دليل الباقين الذي هو السنة .
فان قلت :إن عددا من الروايات قد وردت ،تنص على اقتران نزول الآية ،بحادثة الكساء ،وهي كثرة ومستفيضة، ومتواترة ،وفيها يقول النبي (ص) :اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وخاصتي ،فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،وكذلك ورد في بعض الزيارات : {يا أهل بيت النبوة }إذن فكيف نقول :إن المراد هو بيت الله ؟
جوابه من أكثر من وجه:
الوجه الأول :انه لا منافاة بين الأمرين ،فهم أهل بيت الله وأهل بيت النبي (ص)،لأنه لا منافاة بين الله وبين نبيه (ص) .
الوجه الثاني :انه من باب {كلم الناس على قدر عقولهم }فلو قال :أهل بيت الله ،فهل يفهم احد كلامه ؟
الوجه الثالث :انه حينما يقول أهل بيتي ،فليس لكلامه مفهوم مخالفة ،أي انه لا ينفي غيره الذي هو أهل بيت الله.
وفي بعض تلك الروايات عن أبي سعيد الخدري ،قال :قال رسول الله (ص):{نزلت هذه الآية في خمسة : في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين ،إنما يريد الله }الحديث ،وهذا يخرج أي واحد من الآخرين ،بما فيهم زوجات النبي (ص) وبما فيهم التسعة المعصومين (ع) المتأخرين من أولاد الحسين (ع) . وإنما نعتبرهم من أهل البيت (ع) باعتبار الدليل على إمامتهم كما سبق ؛ ولن يكونوا في نفس المنزلة ؛ لان البيت الإلهي ذو درجات ؛ كما قال الله تعالى :{ رفيع الدرجات ذو العرش }.
ولو كانت الآية شاملة للزوجات ؛ أو خاصة بهن ؛ لكن مشمولات لقوله (ص) وهو خبر متواتر من الفريقين : { إلا إني تركت فيكم الثقلين ؛ احدهما : كتاب الله ؛ من اتبعه كان على هدى ؛ ومن تركه كان على ضلالة ؛ ثم أهل بيتي ؛ أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات }. ولم يقل بشمولها للزوجات احد ،فيلزم من بطلان التالي بطلان المقدم . وإنما يذكر المجتمع بأهل بيته باعتبار علمه بظلمهم بعده ولم تظلم بعده إحدى زوجاته إطلاقا .
الخطوة الأخرى بهذا الصدد : إن الآية الكريمة لو كان مرادها أهل بيت النبي (ص) ،للزم خروج النبي (ص) نفسه عنهم . فلو قلت : أولاد ادم ، لم يشمل ادم ،ولو قلت : ال النبي ، لم يشمل النبي ، ولو قلت بني تميم لم يشمل جدهم تميم نفسه . فأهل بيت النبي (ص) غيره وليس هو منهم . وهذا غير محتمل إطلاقا ، فهو من المقدسين بهذه الدرجة ، فنفهم من بطلان التالي بطلان المقدم .إذن فلا يراد من أهل البيت في الآية أهل بيت النبي (ص) ،وإنما يراد أهل بيت الله .
فان قلت :إن أهل بيت النبي (ص) غيره ، ولكنه قد دخل معهم بالأولوية .
قلنا : كلا ،بل هو خارج تكوينا ولغة ،ومعنى ذلك إن قداسته ورفعة شانه ليست ناشئة من كونه من أهل البيت (ع) ،مع العلم انه مندرج في الآية بضرورة الدين ،وهو ولى من يندرج في الآية .
الفكرة الأخرى التي أود إن أتعرض لها : إن لفظ {أهل البيت }ورد في القران مرتين :في هذه الآية ،وفي قوله تعالى :{أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت }وذلك حينما بشرت زوجة إبراهيم (ع) بولد ،فقالت :{أألد وانأ عجوز وهذا بعلي شيخا }فأجابوها بذلك الجواب .
فإننا نقول هنا بان المراد من أهل البيت ،هم أهل الكساء ،وليس هذا المرأة .
فان قلت :إن القرينة المتصلة تقتضي إن يكون المراد من أهل البيت هم أهل بيت إبراهيم (ع) ،لان المخاطبة هي زوجته ، ولا يحتمل صرف الخطاب من المخاطب إلى أشخاص سوف يولدون بعد الإلف السنين ،والذين هم أهل الكساء .
جوابه من عدة مستويات :
المستوى الأول :إن القرينة المتصلة في الآية على نفيه وعلى خلافه ،فان من يعترض على بإشارة الملائكة ، ويتعجب من أمر الله ،وهو بوحي من الله قطعا ،هل يصلح لان يكون من أهل البيت ،وان تكون تلك المرأة هي المخاطبة بذلك الخطاب ؟حاشا لعدل الله إن يكون ذلك .
المستوى الثاني :إن نقول ولو أحتما لا ،إن عملا تخريبيا قد أنجز خلال التاريخ ،وهو وضع الآيات الخاصة بأهل الحق بين قرائن مغلوطة ،لكي تنسب إلى غير أهلها ،كما نسبوا هذه الآية إلى أهل إبراهيم ،ونسبوا تلك الآية إلى نساء النبي (ص) .وهذا ليس قولا بالتخريف الذي هو معنى النقيصة ،وإنما هو قول بتغير محل بعض الآيات .
فمن المحتمل إن هذه القرينة المتصلة ليست بقرينة أصلا ،ولم تنزل وحيا هكذا. فتتوقف دعواهم على يقينية القرينة .فلا يمكن القول بذلك ،لاحتمال الفصل بالوحي بين الآيتين .والاحتمال مبطل للاستدلال .
المستوى الثالث :إنني قلت في بحث التفسير بان هناك اتجاها هو اقرب إلى الاتجاه الباطني في تفسير القران الكريم ،وهو التفسير ألتجزيئي للقران ،أي إن نأخذ كل لفظ وكأنه نزل وحده فنفهمه ،من دون استعمال القرائن المتصلة . إذن فانتفت القرينة المتصلة ،لأننا نفهم أهل البيت كأنها نزلت وحدها .
ولكن الإشكال في حجية الفهم ألتجزيئي للقران ،فإننا ظاهرا وفقهيا لا نعتبره حجة ، فحينئذ إما إن نشهد بصحة الباطن الذي يبتني عليه هذا الوجه وإما إن نلزمهم بما التزم به كبائرهم من المتصرفة اعني بصحة الفهم ألتجزيئي .
المستوى الرابع : إننا لو تنزلنا عن ذلك ؛ أمكننا إن نفهم أطروحات أخرى غير أنهم : أهل بيت النبي (ص) أو أهل بيت الله . وإنما هم أهل بيت إبراهيم (ع) لأنه أبو المسلمين ؛ وأبو النبي (ص) . غاية الأمر إننا نحتاج هنا إلى مقدمتين :
المقدمة الأولى : إن يراد ببيت إبراهيم البيت المعنوي لا المادي .
المقدمة الثانية : إن يراد بأهله أهم من يمكن فيه ذلك ؛ وهم ليسوا سكانه السابقين كزوجته وغيرها . وإنما هم أيضا أهل الكساء ؛ إلا إن هذا غير ممكن ؛ لان أهل البيت أفضل من صاحب البيت ؛ وهذا غير محتمل . مضافا إلى البعد ألزماني بين إبراهيم ؛ وبين أصحاب الكساء .
الأطروحة الأخرى المحتملة : إن يكون أهل بيت علي (ع) بعد التنزل عن الأطروحات السابقة ؛ وهذا أيضا يحتاج إلى مقدمتين :
الأولى : ما عرفناه من انه لا يوجد لرسول الله (ص) بيت ينسب الآخرون إليه .
الثانية : قرينيه حديث الكساء ، وهو نص بان أهل الكساء هم خمسة ، كما انه نص على نزول الآية فيهم .
ومعه فنحن تاريخيا نعرف إن حادثة الكساء حدثت في بيت علي (ع) وان أربعة منهم هم أهل بيت علي (ع) نفسه ، ولا يبقى إلا النبي (ص) ، وهو أولى بانطباق الصفة عليه منهم لأنه خيرهم .
مضافا إلى إن رسول الله (ص) كان يزورهم صباحا ومساءا ، فيصدق ظاهرا وباطنا ، إن بيت علي (ع) هو بيت النبي (ص) ومعه تخرج زوجات النبي (ص) يقينا ، لأنهن غير ساكنات في بيت علي (ع) كما إننا يمكن إن ندخل التسعة المعصومين (عليهم السلام ) مجازا في الدرجة الثانية بعد أهل الكساء . وانأ اعتقد إن بيت علي (ع) بيت واحد أي غرفة واحدة يسكنون كلهم فيها ( في المدينة ) ، ويقرب ذلك طريقة زواجه سلام الله عليه ، ومقدار الزهد المدقع الذي تزوج به ، وإنما اكتسب أهميته معنويا لا ماديا .
فان قلت : فماذا نقول في قوله (ص) { سلمان منا أهل البيت }؟ .
قلنا : انه من أهل البيت إلحاقا وتنزيلا ، أيا كان البيت المقصود .

أبو باقر
11-08-2007, 03:29 AM
القسم الثاني:
معنى التطهير والرجس
ثم انه بعد إن انتهينا من الحديث عن موضوع الآية ، الذي هو { أهل البيت } نتحدث الآن عن محمولها ، الذي هو { التطهير } ، فانه وان كان واردا في الآية بلفظين ، هما : { يذهب عنكم الرجس } و { يطهركم تطهيرا } ، لكننا الآن نغض النظر عن الفرق بينهما ، ونعتبر إن محصلهما واحد .
فان الطهارة يدور أمرها بين أمرين : إما إن تكون بمعنى مطلق الطهارة ، التي تنطبق على الكثير ، بما فيها الطاهرات المتدنية أو القليلة . وإما إن تكون بمعنى الطهارة المطلقة ، التي لا تنطبق إلا على أعلى المقامات من الطهارة . والمعنى الثاني هو الذي ينبغي إن نفهمه ، لأنه المناسب مع ارتفاع شانهم ، وخاصة بعد إن نلتفت إلى إن كل مرتبة من الكمال لها نحو من التطهير سببا أو مسببا . فنقول : طهر فوصل إلى هذه المرتبة من الكمال . أو نقول : وصل إلى هذه المرتبة من الكمال ، فاستحق الطهارة التي تناسبه . فإذا وصل الفرد إلى أقصى مراتب الكمال وأصبح خير الخلق كلهم أجمعين ، فانه يستحق الطهارة المطلقة والمركزة . ونحن لا نفهمها أكيدا ، لأننا لم نعيشها ، وإنما نرى بعض أثارها ، إذ كنا نعقل ونفهم بعض أثارها من المعصومين (ع) .
وإما الرجس فبالعكس ، فإننا نفهم منه مطلق الرجس لا الرجس المطلق ، فعندما نقول : { ليذهب عنكم الرجس } فالمراد مطلق الرجس أي اذهب عنكم كل رجس ، وأي رجس ، لكي تحصل الطهارة المطلقة . فلو فسرناها بالرجس المطلق ، لكان المعنى إن الرجس المطلق ذهب وزال ، وإما ما هو أدنى منه فهو موجود ، ولا دليل على نفيه ، فبقرينة إننا نفهم التطهير المطلق ، فلابد إن نفهم مطلق الرجس .
ونحتاج هنا إلى إن نحمل فكرة عن معنى الطهارة وإذهاب الرجس من خلال مقدمتين :
المقدمة الأولى : إن خلقة البشر عموما فيها خير وشر ، كما دل عليه تعالى : { و هديناه النجدين } فالشر مركوز في النفس البشرية وجدانا وعيانا .
بل بمعنى آخر فان عالم الإمكان كله لا يخلو من شر وحد وقصور وتقصير ، بمعنى دقي أو عقلي أو باطني . لا اقل من فهم معنى الاستقلالية لنفسه وللأسباب أيضا ، وهو كذب صريح وباطل كامل وكل ذلك وعلى كل المستويات مما يراد تطهير أهل البيت عنه ، بعد إن كانوا بمقتضى خلقتهم الأصلية ينبغي إن يكونوا متصفين به ، لأنهم من البشر ومن عالم الإمكان .
فان قلت : فان المراد تطهير أرواحهم (ع) ابدأنهم ، وهي مطهرة أصلا . وبتعبير أخر إن التطهير على قسمين : تطهير مادي ، وتطهير معنوي ، فالتطهير المادي يخص البدن ، والتطهير المعنوي يخص الروح . فإما التطهير المادي فهو شيء جيد ، وهو نعمة من نعم الله ، ولكنه ليس برئيسي ، وليس خاصا بهم ، فكثير من الناس أصحاء الأجسام ومعتدلي المزاج والعقل من الناحية البدنية فالتطهير تطهير معنوي فهو يخص الروح . فحينئذ نقول الروح طاهرة . وتطهيرها من تحصيل الحاصل ، وهو محال .
جوابه : إن هذا جهل بمعنى الروح ، وانأ لا أريد إن أعطي معنى الروح ، وإنما أريد إن أقول بان هذا الذي قلناه ، وهو إن النفس فيها جانب الخير وجانب الشر ، فإنما هو بالجانب الروحي من الإنسان لا في الجانب الجسدي . إذن فالروح ليست منزهة عن الشر كما زعم السائل . فإذا كانت غير منزهة عن الشر فلا باس إن يشملها التطهير .
فان قلت : فان بالتطهير يزول الجانب السيئ من الروح بعد إن كان مركوزا بالخلقة ، فحينئذ تتغير خلقتهم الروحية والمعنوية عن البشر . فيبقى في أرواحهم عنصر الخير فقط ، في حين إن باقي الناس فيهم عنصر الخير وعنصر الشر ، إذن فسوف تصبح خلقة هؤلاء مختلفة عن البشر ، والحال إن القران الكريم يقول : { إنما إنا بشر مثلكم } فنعرف من بطلان الملزوم بطلان اللازم إذن فهذا المعنى غير صحيح .
قلنا : إن هذا سوء فهم ، فليس المراد من التطهير تغيير الخلقة ، فجانب السوء يبقى مركوزا فيهم ، لكي لا يحصل فيهم نقص فيكونون اقل من غيرهم . وإنما المراد قطع معلولاته ونتائجه ، فالبعض يستعملون جهاتهم السيئة ، ولكن هؤلاء ليسوا كذلك ، فان هذه النتائج قد عصموا عنها بإرادة الله سبحانه وتعالى .
فان قلت : فما مزيتهم عن الباقين ، ولماذا حصل ذلك لهم دون غيرهم .
قلنا : إن ذلك لمزيتين نعرفهما على الأقل :
الأولى : انه اقتضت الحكمة الأزلية خلق الكون بشكل هرمي ، فكلما صعدنا قل العدد ، وكلما نزلنا ازداد ، وذلك لضبط العلل العليا في الكون وترتيبه ، فنحن نؤمن بالصادر الأول ، لان مقتضى الحكمة وجوده .
فالمهم إن تلك الموجودات الأولى والعليا هي أرواح المعصومين (ع) وهي أفضل الخلق لأنها الأقرب في تسلسل العلل إلى الله سبحانه ، وهي الفاعلة في الكون ، فكان مقتضى الحكمة تطهيرها لمنعها من الخيانة ، رحمة بها ورحمة بمعلولاتها ونتائجها .
الثانية : قضية الميثاق ، فانه قد حصل تجلي لله عز وجل هناك { لا بالمعنى البصري بل بالمعنى المعنوي أو القلبي }.
وسأل البشر أجمعين : { الست بربكم } ؟ وفي حدود فهمي إن جوابه لم يكن في زمان واحد ، وفي رتبة واحدة ، فكلما كان السوء في الإنسان أكثر كان جوابه أبطأ ، وكلما كان خيره أكثر كان جوابه أسرع . وأول من بادر بالجواب هو رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) ثم الأمثل فالأمثل .
فان قلت : لماذا خلق الله سبحانه وتعالى روحا ذات ردائه عالية لتبطئ بالجواب ؟ .
قلنا : انه يمكن إن يجاب عليه بجوابين :
الأول : إننا لو تنزلنا عن الهرمية ، فإننا نقول إن عالم الإمكان عبارة عن علل ومعلولات متدرجة ، فكل شيء مادي أو روحي في أي مرتبة ، أو بأي عالم من العوالم ، يوجد بحسب عليته وبمقتضى صفات عليته ، وكل علة توجد بمقدار ما تستحقه .
الثاني : في حدود فهمي إن الله عز وجل يخلق كل الاحتمالات ، كشخص طويل وآخر قصير وشخص ابيض وآخر اسمر وهكذا . فانه يخلق كل الاحتمالات إبرازا لقدرته . ولا يمكن إن يكون اثنان في نفس الشكل بالضبط ، فلابد من الاختلاف قليلا أم كثيرا ، بفرق جسدي أو فرق نفسي أو فرق عقلي أو أي شيء آخر . حينئذ نقول : انه ابرز قدرته في إن خلق البعض وجعل جانب الخير فيهم كثيرا ، وكذلك خلق البعض وجعل جانب الخير وجانب الشر متساويين ، وخلق البعض وجعل جانب الشر فيهم كثيرا ، فلابد إن توجد كل هذه الاحتمالات فكانت النتيجة إن الناس اختلفوا في سرعة الجواب في عالم الميثاق .
فان قلت : فلماذا أجابوا قبل غيرهم ؟ .
قلنا : هذا باعتبار اختيارهم ووعيهم ومعرفتهم ، ولا يبعد القول : إن التطهير حاصل مسبقا ، إذ لا يوجد مانع يوجب التأخير ، بينما يوجد هذا المانع في الآخرين ، والآية الكريمة أعربت عن طهارة قديمة لا في عصر نزول الآية ، وإلا وجب إن نقول بعدم طهارتهم قبل ذلك ، أو عدم عصمتهم ، وكل ذلك باطل .
الخطوة الأخرى بهذا الصدد : إن نفس الدليل على الاختيار في الدنيا ، يمكن تطبيقه على عالم الميثاق ، فلا يخطر في الذهن أنهم قالوا ذلك مجبورين أو مسيرين ، كلا ، فالذي نطق ، نطق باختياره أو الذي سكت ، سكت باختياره ، ولذا حملهم الله المسؤولية ، أي مسؤولية قول { بلى } ، أي انه يقول لنا الله تعالى : انك قلت { بلى } ومع ذلك عصيت .
فهذه المسألة موجودة ، وستبقى في ذممنا إلى الأبد مادمنا موجودين .
فكما إن الدليل على الاختيار في عالم الدنيا هو إننا نقول : إن الاختيار لو لم يكن موجودا ، لبطل الثواب والعقاب ، أي بطلت المسؤولية الأخلاقية ، واشتغال الذمة بالتكاليف ، ولكنها لم تبطل أي يوجد ثواب وعقاب وتكاليف ، إذن يعرف من بطلان التالي بطلان المتقدم . فلو كان هناك جبر لبطلت المسؤولية .
ونحن قلنا قبل قليل : بان الله تعالى يحملنا مسؤولية { بلى } ، التي قلناها ، فلو كان جبرا لما حملنا مسؤوليتها ، لأننا عندئذ نكون كالقلم بيد الكاتب ، والعصا بيد الضارب .
فالاختيار كان موجودا عند الناس بما فيهم الأئمة (ع) ، وكلما كان الفرد أعلى وأوعى وافهم وأكثر إدراكا للواقعيات ، فانه سيبادر إلى الجواب أسرع .
الخطوة الأخرى بهذا الصدد : انه نتج من ذلك ، إن النبي (ص) هو أول من أجاب ، ثم من بعده المعصومون (ع) فذلك يعني أنهم معصومون من ذلك الحين ، فلو لم يكونوا معصومين لكان حالهم حال غيرهم .
وكذلك ، فأنهم إنما كانوا معصومين لأنهم كانوا أطهارا ، إذن فالطهارة التي يريد إن يطهرهم بها كانت قبل ذلك العالم الذي سألهم فيه { الست بربكم } ، فهم في أعلى الهرم بالتكوين منذ أول الخلق ، سواء اعتبرناه قديما ، أو اعتبرناه حادثا .
المقدمة الثانية : إننا نلتفت إلى المفعول المطلق في الآية ، أو التأكيد في الآية : { يطهركم تطهيرا } فلماذا قال { تطهيرا } ؟ .
جوابه من مستويين :
المستوى الأول : مستوى المعلول : وهو إن نقول : إن هذا هو دليل على عمق التطهير وكثرته وتركيزه في نفوسهم إلى حد قد يبدو إن ماهيتهم تختلف ، مع العلم إن الخلقة الأصلية لا تختلف ، فاصل الخلق فيه ما في الكون من مصالح ومفاسد ، ولكن الفاسد يقف ويبطل علمه تماما ، وتكون كل مراتب وجودات الأئمة (ع) طاهرة ، إذن فعمق التطهير مهم جدا .
المستوى الثاني : مستوى العلة ، فان الله عز وجل قادر على كل شيء ولكن مع ذلك نستطيع إن نقول ولو مجازا ، إن هذا الشيء صعب ومعقد في غاية التعقيد .
أليس إن الله تعالى يفتخر بوجود نور علي بن أبي طالب (ع) ، فهو يفتخر إن قدرته استطاعت إن تخلق نورا متكاملا إلى هذه الدرجة من التكامل ، فالعلة ينبغي إن تكون بالغة القدرة حتى تستطيع إن توجد شيئا من هذا القبيل .
ولذا فانه قد يقال : إن زكريا (ع) أشكل نفس الإشكال الذي أشكلته امرأة إبراهيم (ع) على الملائكة ، حينما بشروه بيحيى ، وهو نبي معصوم .
فان جوابه : انه معصوم ، ولكنه لم يطهر الطهارة التي عند أهل البيت (ع) ، ولو كان واحدا من أهل البيت (ع) لما أشكل ، فان العصمة مراتب ، والتطهير مراتب .
فان قلت : انه تطهير الإعمال ، أي يوفقكم للإعمال الحسنة ، ويردكم عن الإعمال القبيحة .
قلنا : إن ذلك إن كان بالإرادة التكوينية ، للزم الجبر ، أي يجبرهم على الإعمال الصالحة ، وترك الإعمال القبيحة ، وهو قبيح عقلا ، وان كان ذلك بالإرادة التشريعية ، أي يعطيكم تشريعات طيبة ومنتجة ، يأمركم بالطاعات وينهاكم عن المعاصي . فان هذا ليس خاصا بهم ، وإنما هو عام لكل البشر ، فكلهم مسئولون إمام الله تعالى إن يعملوا الحسن ويتركوا القبيح .
نعم ، حينما تطهر العلة يطهر المعلول ، أو قل : حينما تطهر النفس يطهر العمل ، وتطهير الإعمال حاصل ولكن ليس بالمباشرة ، وإنما لسببها وعلتها . وإذا طهرت العلة ولم يعمل الإنسان إلا العمل الصالح ، لا يكون ذلك جبرا ، وإنما يصل الإنسان إلى درجة بحيث يرى المعاصي بدرجة من القذارة فلا يقترب إليها إطلاقا .
يبقى الالماع إلى شيء قلما يلتفت إليه ، وهو إن الآية الكريمة قالت : { ليذهب } ولم تقل { إن يذهب } فلماذا حصل ذلك ؟ .
جوابه إن نقول : إن إلام هنا بمعنى { إن } والحروف يستعمل بعضها في محل بعض مجازا كما قلنا ذلك في علم الأصول . فنقول : زيد يريد ليذهب أي يريد إن يذهب ، وهو معقول على أي حال . ولكن لو تنزلنا عن ذلك فيكون المراد إن الله يريد شيئا لكم لكي يكون هو سبب التطهير ، فلنا إن نتساءل عن ذلك الشيء ما هو ؟ .
جوابه : احد أطروحات :
منها : الطاعة أو التكاليف المشددة ، أي إنما يريد طاعتكم المناسبة لشأنكم ليذهب عنكم الرجس .
إلا انه يلزم منه عدم وجود الطهارة الأبعد حصول الطاعة بأي واحد من مستوياتها ، وهذا ينافي عصمتهم الذاتية ، وولادتهم على العصمة ، أو قل عصمة أرواحهم قبل ابدأنهم .
ومنها : إن الأفعال على مستويات ولا اقل على مستويين : مستوى ظاهري ومستوى باطني . فان الذي تكلمنا عنه في الأطروحة السابقة هو الطاعات الظاهرية ، ولكن هناك إعمال باطنية كثيرة ، فكلما كانت النفس اطهر فسوف تكون إعمالها اكبر وأحسن .
فان قلت : فإننا سوف ننتهي إلى نفس النتيجة ، أي إن الطهارة مترتبة على الإعمال ، ولكنها الإعمال الباطنية وليست الظاهرية .
قلنا : إننا إذا تكلمنا بالمستوى الدنيوي ، فإننا نقول : إن الإعمال الباطنية موجودة من حين ولادة الإمام ، أو قل : منذ إن فتح عينه على الدنيا . فتكون نتيجة هذا الكلام ، انه لم يولد معصوما . ولكننا نتجاوز عالم الدنيا إلى ما قبل الدنيا ، فان محمد بن عبد الله ( ص) ، ليس هو هذا الرجل الذي يأكل ويمشي فقط ، وإنما الأصل فيه هو روحه العليا والتي هي المخلوق الأول . فحينئذ نسأل : هل إن تلك الروح كانت عاطلة قبل ولادة النبي (ص) ؟ .
جوابه : كلا ، فان لها عملان :
الأول : ذكر الله تعالى ، كما نصت على ذلك بعض الروايات . فنقول : إن هذا العمل هو الذي حقق له الطهارة .
الثاني : تسلطه على الإدارة التكوينية للخلق ، وهذا أيضا منصوص عليه في الروايات . فان الله تعالى خلق السماوات والأرض من نوره ، وأعطاه السلطة والإدارة لها .
ومنها : إننا نقول إن المقدر هو الوجود ، أي وجودهم ، فيكون المعنى : { إنما يريد الله إن يوجدكم ليذهب عنكم الرجس } ، وكلاهما رحمة ، فوجودهم رحمة ، وتطهيرهم أيضا كذلك .
وهذا شيء في نفسه جيد ، إلا إننا إذا التفتا إلى الأطروحات التيه لوجدناها أرجح .
ومنها : إن ننظر إلى مرتبتهم التكوينية المعنوية العالية . فيكون المعنى : { إنما يريد الله لكم هذه المرتبة ليذهب عنكم الرجس } ، وهذه المرتبة ملازمة مع التطهير باصطلاح المنطق . وبتعبير أخر : يوجدكم في تلك المرتبة ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا .
ومنها : إننا لا نلحظ قضية منزلتهم التكوينية ، وإنما نلحظهم لمجرد أنهم اقرب إلى الله تعالى ممن سواهم ، فيكون المعنى : { يريد الله إن يقربكم منه ليطهركم تطهيرا } .
فان قلت : فان القران الكريم بعضه قرينة على بعض ، فإذا نظرنا إلى الآيات السابقة ، وجدناها تؤكد على الإعمال والتكاليف الصعبة كقوله تعالى : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ، فلذا أراد الله تعالى إقناعهم بذلك فبرر الحكمة من هذه التكاليف ، وهو انه إنما كلفهم بها لتترتب عليها الطهارة .
جوابه من عدة وجوه :
الوجه الأول : إن التطهير إذا كان منوطا بالعمل ، فان عمل الإنسان لا ينتهي إلى آخر حياة الإنسان في الدنيا ، فتكون النتيجة : إن التطهير سوف يكون في حال الاحتضار ، وهذا القول باطل .
الوجه الثاني : ما قلناه من الشك في قرينيه هذه الآيات السابقة ، للشك أصلا في مكان وجود هذه الآية الكريمة هنا .
الوجه الثالث : تغيير الضمير ، فانه قال : { عنكم } ولم يقل { عنكن } ، ولو أراد التكاليف الخاصة بالأزواج لقال : { عنكن } . كما قال : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن } إذن يظهر بوضوح إن المخاطب أشخاص آخرون غيرهن . فلا توجد لأفعالهم ذكر في الآيات السابقة لتكون قرينة . وهذا يدل على إن هناك تغييرا أساسيا للسياق قد حصل ، هذه العروة الوثقى ينبغي التمسك بها .
الوجه الرابع : إن التطهير المشار إليه في الآية الكريمة شديد ومركز ومهم ، وهذا يعرف من الدال عليه ، أي من سياق الآية ، وسياق الآية مشدد فالمدلول وهو التطهير مشدد ، وبتعبير آخر إننا نعرف شدة عالم الثبوت من شدة عالم الإثبات والبيان . وهذا يتضح من عدة كلمات مثل : { إنما } التي تفيد الحصر ، وكذلك { تطهيرا } الذي هو المفعول المطلق ، وكذلك التكرار المعنوي الذي هو { يذهب عنكم الرجس } و { يطهركم تطهيرا } . فهذا التركيز هو تركيز إعلامي لأجل معرفة إن التطهير ألثبوتي الواقعي مركز جدا .
وهذه الأمور لا تكون بالأفعال مهما كثرت ، بل بإرادة الله سبحانه وتعالى المباشرة . لأننا إذا قلنا : بان الإعمال هي المنتجة للتطهير ، فان الإنسان العامل حال عمله غير طاهر بهذا المعنى ، أي إن فيه شيء من النقص والرجس ، فالعمل ناتج من شخص ناقص ورجس ، فكيف يكون هذا العمل موصلا إلى الطهارة المطلقة والمركزة . وإنما هي رحمة وفيض ابتدائي من قبل الله تعالى .
فان قلت : فان عمل الفرد الاعتيادي هو كذلك ، ولكن عمل المعصومين ليس كذلك ، فانه يوصل إلى درجات عالية جدا .
قلنا : إن الأمر كذلك بعد تطهيرهم ، ولكن مفروض الأطروحة هو إن عملهم ينتج التطهير ، أي أنهم غير مطهرين في ألمرتبة السابقة على العمل .
نعم ، الأفعال تنتج تطهيرا بمقدار ما ، إلا انه قليل . ولو بقى الحال عليه لكان العبد من الخاسرين ، ولذا قيل : { القدم الأول من العبد والباقي من الرب } .
وقال : { يا من دل على ذاته بذاته } وقال : { خذني إليك بجذبة توصلني إليك } . وقال : { ما جعلت طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك } . إذن فالعبد عاجز عن ذلك تماما وإنما كل ذلك بالفيض الإلهي والرحمة المباشرة .
مضافا إلى انه لو كانت الزوجات مشمولات لنال الصالحات منهن ذلك كخديجة الكبرى وأم سلمه مع العلم اليقين بعدمه . بل هن كغيرهن في عدم التطهير ، والخبر يدل على ذلك وهو إبعاد أم سلمه عن الكساء . فإذا علمنا إن نتيجة هذا التطهير هو العصمة ، لزم القول بعصمتهن . أو دلالة القران الكريم على ذلك ، ولم يقل بذلك احد ، فنعرف من بطلان التالي بطلان المقدم .

أبو باقر
11-08-2007, 03:30 AM
القسم الثالث :
مقارنة بين التطهير وإذهاب الرجس
ثم إن الآية الكريمة أخذت في جانب المحمول عنوانين :
احدهما : إذهاب الرجس .
ثانيهما : التطهير المركز .
فهل هما يعودان إلى معنى واحد ، بحيث يكون ثانيهما إيضاحا لأولهما ؟ .
ويقرب ذلك ، بان الرجس نحو من القذارة ، والطهارة إزالة القذارة . فإذهاب الرجس هو التطهير ، والتطهير هو إذهاب الرجس ، فهما متلازمان متساويان ، بل احدهما عين الأخر ، فان الإذهاب هو التطهير نفسه كالمترادفين ، ويكون الثاني إيضاحا للأول .
بإزاء ذلك توجد عدة أطروحات تدل على المغايرة بينهما :
منها : اختلاف درجات الطهارة ، فالبدا يكون بالأدنى والانتهاء بالأعلى ، فالإذهاب هو الأدنى ، والتطهير هو الأعلى ، وهذا لا يتم بمجرده ، لأنه حصل لهم دفعة لا تدريجا .
ومنها : إن احدهما بمنزلة الموضوع والأخر بمنزلة المحمول . والموضوع متقدم رتبة لا زمانا فكل من يذهب عنه الرجس يطهر . وفاعلية الفاعل إما في إيجاد الموضوع أو فيهما معا .
ومنها : إن احدهما تكويني وهو إذهاب الرجس ، والأخر انتزاعي وهو التطهير ، وهو متأخر رتبة . يعني من يذهب عنه الرجس نسميه طاهرا ومطهرا .
إلا انه لا يتم ، لان فيه إقرارا إن الجهة التكوينية واحدة ، وهو إذهاب الرجس في حين إن الآية ظاهرة بالتعدد بمقتضى التعاطف .
ومنها : إن الاختلاف بينهما باختلاف المتعلق ، فان الشرور في المكلف على مستويين وكلاهما على مستوى المقتضي لا العلة التامة .
1- الشرور الوجودية : أي الشرور المركوزة في الخلقة .
2- الشرور العدمية : أي ما يترتب على الأفعال من نواقص .
فالذهاب الرجس يكون بالنسبة إلى الشرور الوجودية لكي تذهب أو تنطفئ . والتطهير أي من الشرور العدمية لكي تتبدل إلى الوجود الأفضل .
ومنها : إن الاختلاف بينهما يكون في جانب العلة والمعلول ، فإذهاب الرجس بمنزلة العلة ، والتطهير بمنزلة المعلول . فإذهاب الرجس عن جانب العلة يعني تطهير الروح من الشرور والأدناس ، والتطهير يعني تطهير الأفعال .
وأي شيء فسرناه فلابد إن نفهم منه الإذهاب المطلق للرجس ، وليس مطلق الإذهاب . وكذلك نفهم من التطهير ، التطهير المطلق وليس مطلق التطهير . لان الإذهاب المطلق والتطهير المطلق هو المناسب مع تلك المرتبة العليا التي لا يشاركهم فيها احد .
إما ألان فندخل إلى كلام لا ينبغي الإطالة فيه عن معنى الرجس .
فإننا في حدود ما مشينا عليه من سلسلة التفكير يمكن إن نفسره بأحد تفسيرين :
الأول : هو الشر المركوز أساسا في الخلقة إلى جانب الخير كما قالت الآية الكريمة : { وهديناه النجدين } .
الثاني : اثأر هذا الحال ونتائجه غير المحمودة من عصيان وعيوب وذنوب .
حينئذ نعرض هذين الاحتمالين على آية التطهير لنرى إذهاب الرجس على أي المعنيين يصدق ؟ فإذا كان المراد هو المعنى الأول فانه غير زائل ، بل يستحيل زواله لأنه من تبديل الخلقة ، وليس في المصلحة زواله ، لأنه يستلزم نقص الخلقة ، فالملائكة فيهم عقل بلا شهوة ، ومن هنا كانت خلقتهم اقل من خلقة البشر . فإذا كان الرجس هو هذا ، إذن فإننا نحتاج إلى تقدير مضاف ، يعني اثأر الرجس أو نتائجه ونحو ذلك ، وهو خلاف الأصل .
وإما إذا حملنا على المعنى الثاني بان يكون المراد أساسا هو النتائج ، فهي ذاهبة لا محالة .
فيصدق بالدلالة المطابقة ، ولا نحتاج إلى تقدير .
ويمكن إن يقرب الوجه الثاني بان الراد من الرجس ما يتنجس به الطبع الإنساني معنويا ، أو سلوكيا أو عقليا ، ونحو ذلك ، وهذا ليس إلا نتائج السوء وليس السوء الخلقي ، فانه مما لا يوجب النجاسة وإنما يوجب فقط كمال الخلقة ، فوجوده أصلا خير ، وإنما تأثيره شر ونجاسة . ولذا اتصف الكثيرون بالعصمة وبالولاية وبالقرب ولم يضر ذلك بهم ، بل هو نافع لهم لأنه سوف يكون سببا لكمالهم وارتفاعهم في درجات اليقين .





كتبها عدنان الخاقاني

][السيد ايمن][
11-08-2007, 08:31 AM
بسم الله الرحمان الرحيم

اللهم صلي على محمد وال محمد

جزاك الله خير ابوباقر وجعله الله بميزان حسناتك

تحياتي لك اخوك ساري ليل

أبو باقر
11-08-2007, 10:37 AM
هلا والله بالحبيب ساري
وشكرا لمرورك الجميل
وتحياتي ودعائي لك بالتوفيق

http://www.moneyexpertsclub.net/forum/images/smilies1/4.gif

رافضي وأفتخر
11-08-2007, 04:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد

http://www.up07.com/up5/uploads/774be26198.gif (http://www.up07.com/up5)

خادمة الشيخ المهاجر
11-08-2007, 05:27 PM
بارك الله بجهودك الكريمة والله يعطيكم العافية أشكركم بكل الود والاحترام
بارك الله فيكم
(((( ))))
( `•.¸
`•.¸ )
( `•.¸
`•.¸ )
( `•.¸
`•.¸ )
(((((( ))))))
¸.•´¨×´¨)) ((¨`ר`•.¸
((((¨`׸.•´¸.•´¨) (¨`•.¸`•.¸×´¨))))
¸.•´(((((((((((((((( تحياتي لكم ))))))))))))))))`•.¸
((((( ¸. •'´(¸.•'´(•0•)`'•.¸)`'•.¸ )))))
((((((((((( والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته )))))))))))
دمتم برعاية بقية الله
¸.•°((((((((دمتم موفقين لخدمة أهل البيت والدفاع عنهم ))))))))°•.¸

أبو باقر
13-08-2007, 06:38 AM
شكرا لمروركما الجميل وفقكما الله

الحر0
13-08-2007, 06:50 AM
ما شاء الله ما شاء الله

بارك اله فيك وجعل هذا الشرح القيم في ميزان اعمالك .

المدونه ما سمعة عنها والله من قبل ولك جزيل الشر في نقلها .

سلمة يداك من كل مكروه يا أبو باقر .

أخوك الحر .

أبو باقر
13-08-2007, 07:05 AM
ما شاء الله ما شاء الله

بارك اله فيك وجعل هذا الشرح القيم في ميزان اعمالك .

المدونه ما سمعة عنها والله من قبل ولك جزيل الشر في نقلها .

سلمة يداك من كل مكروه يا أبو باقر .

أخوك الحر .
الله يسلمك أخوي وعزيزي الحر
وانت حر بعد أن وفقك الله لولاية أمير المؤمنين عليه السلام
وشكرا لمرورك الجميل

السيد عادل
13-08-2007, 12:19 PM
أشكرك أخي وحبيبي / أبو باقر حفظك الباري تعالى
تحليل رائع جداَ
سدد الله خطاك وجعلك الله من الذين يدافعون عن حق محمد وأهل بيته ( ربي اجعل هذا العمل خالص لوجهك الكريم أمين يارب العالمين ) وجزءك الباري جنه عرضها السموات والأرض أنه سميع مجيب .

:)
تحياتي

أبو باقر
13-08-2007, 09:19 PM
سيدنا مروركم شرف لنا
شرف الله مقداركم وزادكم شرفا ولا شرف على شرف الولاية والسيادة

أبو باقر
12-11-2007, 08:23 PM
للرفع بالصلاة على محمد وآل محمد

hnhn
12-11-2007, 08:39 PM
يرفع بصﻻة على محمد وال محمد

أمل هارون
24-03-2008, 12:46 AM
والله موضوع رايع بوركتم

الرشيد
24-03-2008, 11:25 AM
شكرا على الموظوع ..