المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البرزخ في القرآن الكريم


سلطان البرزخ
30-08-2011, 12:29 PM
من المستحسن أن نتناول في البدء كلمة ( البرزخ ) الواردة في القرآن الكريم ، لنلقي نظرة أولية على دلالاتها ، ومن ثم ننتقل إلى استعراض مجموعة من الآيات التي ذكرت في مقام الاستدلال على ثبوت الحياة البرزخية في القرآن .

كلمة البرزخ في القرآن :

وردت كلمة ( البرزخ ) في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم من خلال ثلاث آيات هي :
1 ـ قوله تعالى : ( مَرَجَ البَحرَينِ يَلتقيانِ * بينهما برزخٌ لايَبغيان)(28 (ebook:005.htm#_ftn28)).
ومن الواضح أنّ كلمة ( البرزخ ) قد استعملت في هذه الآية بالمعنى اللغوي المشار إليه آنفاً ، أي بمعنى الحاجز والحائل بين الشيئين .
يقول العلاّمة ( الطباطبائي ) في تفسير هاتين الآيتين :
« وأمثل ما قيل في الآيتين أنّ المراد بالبحرين جنس البحر المالح الذي يغمر قريباً من ثلاثة ارباع الكرة الارضية من البحار المحيطة وغير المحيطة ، والبحر العذب المدّخر في مخازن الارض التي تنفجر الارض عنه، فتجري العيون والأنهار الكبيرة فتصبّ في البحر المالح، ولا يزالان يلتقيان ، وبينهما حاجز هو نفس المخازن الارضية والمجاري ، يحجز البحر المالح أن يبغي على البحر العذب ، فيغشيه ويبدّله بحراً مالحاً ، وتبطل بذلك الحياة . ويحجز البحر العذب أن يزيد في الانصباب على البحر المالح فيبدِّله ماءً عذباً ، فتبطل بذلك مصلحة ملوحته من تطهير الهواء وغيره»(29 (ebook:005.htm#_ftn29)).
ويقول العلاّمة ( الطبرسي ) في ( مجمع البيان ) :
« ذكر سبحانه عظيم قدرته حيث خلق البحرين العذب والمالح يلتقيان ثمَّ لا يختلط أحدهما بالآخر ، وهو قوله : ( بينهما برزخ )أي : حاجز من قدرة الله ، فلا يبغي الملح على العذب فيفسده ، ولا العذب على الملح فيفسده ويختلط به »(30 (ebook:005.htm#_ftn30)) .
وجاء في ( الكشّاف ) لـ ( الزمخشري ) :
« ( مرج البحرين ) : أرسل البحر الملح والبحر العذب متجاورين متلاقيين، لا فصلَ بينَ الماءَين في مرآى العين ، (بينهما برزخ) : حاجز من قدرة الله تعالى ، (لا يبغيان ): لا يتجاوزان حدّيهما ، ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة »(31 (ebook:005.htm#_ftn31)) .
2 ـ قوله تعالى : ( وَهوَ الذي مَرَجَ البَحرَينِ هذا عذبٌ فراتٌ وهذا مِلحٌ أُجاجٌ وجعلَ بينهما برزخاً وحِجراً محجوراً )(32 (ebook:005.htm#_ftn32)) .
واستعمال ( البرزخ ) في هذه الآية في معناه اللغوي ، وهو الحاجز بين الشيئين ، واضح أيضاً .
يقول العلاّمة الطباطبائي في تفسير الآية :
« والبرزخ هو الحد الحاجز بين شيئين ، ( وحجراً محجوراً ) أي حراماً محرّماً أن يختلط أحد الماءين بالآخر »(33 (ebook:005.htm#_ftn33)) .
ويقول العلاّمة ( الطبرسي ) في ( مجمع البيان ) :
« ( وجعل بينهما برزخاً ) : أي حجاباً وحاجزاً من قدرة الله تعالى يمنعهما من الاختلاط ، ( وحجراً محجوراً ) : أي حراماً محرّماً أن يفسد الملح العذب »(34 (ebook:005.htm#_ftn34)) .
3 ـ قوله تعالى : ( وَمِنْ وَرائِهم برزخٌ إلى يومِ يُبعثونَ )(35 (ebook:005.htm#_ftn35)) .
وقد اختلفت أقوال العلماء والمفسِّرين في تفسير كلمة ( البرزخ ) الواردة في هذه الآية الشريفة ، واتخذت هذه الأقوال رأيين رئيسيين ، أصبحا يمثّلان اتجاهين متقاطعين في تفسير هذه المفردة ، وتوضيح معالمها في هذه الآية القرآنية الكريمة .
علماً بأن أغلبية هذه الآراء تتجه نحو الرأي الذي يوجّه لفظة (البرزخ ) نحو المعنى الاصطلاحي الشرعي ، ويُستفاد من هذه الآية وجود حياة وسطية تتخلل موت الانسان وبعثه ليوم الحساب .
والرأيان المتضاربان في تفسير كلمة ( البرزخ ) في الآية المتقدمة هما :
الرأي الأوّل : أن المراد بـ ( البرزخ ) المانع والحائل الذي يمنع الانسان من الرجوع إلى الدنيا ، أو أن المراد هو الحائل الذي يمنعه من الانتقال إلى الآخرة قبل يوم البعث .
وعلى كلا هذين القولين فإنّ الآية لا تدل عند أصحاب هذا الرأي على الحياة في القبر ، وإنما تدل على مانعيّة الرجوع بشكل عام .
فقد ذكر ( الزمخشري ) في تفسيره أن المقصود من ( البرزخ ) في هذه الآية هو « الحائل الذي يحول بين الانسان وبين الرجعة إلى يوم البعث»(36 (ebook:005.htm#_ftn36)).
وجزم بهذا المعنى ( الفخر الرازي ) في ( التفسير الكبير ) حيث يقول في تفسير كلمة ( البرزخ ) الواردة في هذهِ الآية الكريمة :
« فالبرزخ : هو الحاجز والمانع كقوله في البحرين : ( بينهما برزخ لا يبغيان )(37 (ebook:005.htm#_ftn37)) أي فهؤلاء صائرون إلى حالة مانعة من التلاقي ، حاجزة عن الاجتماع ، وذلك هو الموت »(38 (ebook:005.htm#_ftn38)) . وهو الظاهر من عبارة (ابن الجوزي ) في (زاد المسير )(39 (ebook:005.htm#_ftn39)) .
وقد نصَّ عليه ( أبو السعود ) في تفسيره حيث يقول :
« ( برزخ ) : حائل بينهم وبين الرجعة . ( إلى يوم يُبعثون ) : يوم القيامة ، وهو إقناط كلّي عن الرجعة إلى الدنيا ، لما علم أنَّه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا ، وإنّما الرجعةُ يومئذ إلى الحياة الاُخروية»(40 (ebook:005.htm#_ftn40)) .
ونصَّ عليه ( الآلوسي ) كذلك في ( روح المعاني ) مضيفاً القول :
« وهذا تعليق لرجعتهم إلى الدنيا بالمحال ، كتعليق دخولهم الجنّة بقوله تعالى : ( حَتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ )(41 (ebook:005.htm#_ftn41)) »(42 (ebook:005.htm#_ftn42)) .
وقد ذهبَ العلاّمة ( السبحاني ) إلى هذا الرأي قائلاً بصدد الآية الكريمة:
« والآية لا تفيد أزيد من وجود الفاصل والحاجز بين الدنيا والقيامة ، مثل قوله سبحانه : ( بينهما برزخٌ لا يبغيان )(43 (ebook:005.htm#_ftn43)) ، ولا تدلُّ على وجود حياة في هذا الفصل »(44 (ebook:005.htm#_ftn44)) .
الرأي الثاني : أن المراد بـ ( البرزخ ) في الآية الكريمة هو المدّة التي تتخلل موت الانسان وبعثه والتي يقضيها في القبر ، وهو المعنى المصطلح شرعاً له كما تقدم .
وقد قطع بهذا المعنى العلاّمة ( الطباطبائي ) في ( الميزان ) حيث يقول :
« والمراد بهذا البرزخ عالم القبر ، وهو عالم المثال الذي يعيش فيه الانسان بعد موته إلى قيام الساعة على ما يعطيه السياق ، وتدل عليه آيات أُخر ، وتكاثرت فيه الروايات من طرق الشيعة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وأئمة أهل البيت(عليهم السلام) ، وكذا من طرق أهل السُّنَّة »(45 (ebook:005.htm#_ftn45)) .
ونصَّ على هذا المعنى أيضاً : ( أبو حيّان الأندلسي ) في ( البحر المحيط) قائلاً :
« استُعير البرزخ للمدّة التي بين موت الانسان وبعثه »(46 (ebook:005.htm#_ftn46)) .
ونقل هذا القول أيضاً ( الطبرسيّ ) في ( مجمع البيان )(47 (ebook:005.htm#_ftn47)) ، كما ذكره ( ابن كثير ) في تفسيره(48 (ebook:005.htm#_ftn48)) ، و (الشوكاني ) في ( فتح القدير )(49 (ebook:005.htm#_ftn49)) ، و ( الصابوني ) في (صفوة التفاسير )(50 (ebook:005.htm#_ftn50)) ، و ( البروسوي ) في ( روح البيان )(51 (ebook:005.htm#_ftn51)) ، وهو ظاهر عبارة (الظلال )(52 (ebook:005.htm#_ftn52)) .
ويُفهم هذا المعنى من كلمات ( ابن القيِّم ) في ( الروح ) إذ قال :
« إنَّ عذاب القبر ونعيمه اسم لعذاب البرزخ ونعيمه ، وهو ما بين الدنيا والآخرة ، قال تعالى : ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يُبعثونَ)»(53 (ebook:005.htm#_ftn53)) .
فاستشهاده بالآية في هذا المورد يُشعر بتبنيه للرأي المذكور .
وصرَّح بهذا المعنى أيضاً ( علي بن إبراهيم القمّي ) في تفسيره(54 (ebook:005.htm#_ftn54)) حيث نقل ذلك عنه ( الحويزي ) في ( نور الثقلين )(55 (ebook:005.htm#_ftn55)) ، كما وصرّح به ( ابن العربي ) في تفسيره أيضاً(56 (ebook:005.htm#_ftn56)) ، وكذلك نصَّ عليه صاحب (الفرقان ) قائلاً :
« فالبرزخ البرزخ وما أدراك ما البرزخ هو أمر بين أمرين ، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة »(57 (ebook:005.htm#_ftn57)) .
وجاءَ في التفسير ( الأمثل ) مثلُ ذلك ، حيث يقول فيه :
« .. ولهذا أتت كلمة البرزخ للدلالة على عالم يقع بين عالم الدنيا والآخرة.. والآية موضع البحث ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)(58 (ebook:005.htm#_ftn58))، توضح وجود عالم البرزخ ، رغم أن البعض رغب في القول بأنَّ كلمة البرزخ في هذه الآية تعني العائق والمانع من العودة إلى الدنيا غير أنَّ هذا المعنى يبدو غريب... »(59 (ebook:005.htm#_ftn59)) .
وفي الحقيقة إنَّ لغة الآية تتوافق مَعَ الرأي الثاني من هذين الرأيين كما يبدو ، على الرغم من مجيء كلمة ( البرزخ ) مجرّدة من الضمائم والقيود ، إذ إنَّ الآية بصدد الاشارة إلى أنَّ وراء الانسان مرحلة مقبلة غير المرحلة الدنيوية التي عاش فيها ، وأنَّه سوف يقطع هذهِ المرحلة ويمرّ بها بشكل حتمي، ويبقى كذلك إلى حين البعث ليوم القيامة ، ومن البعيد إرادة المعنى اللغوي الذي يعني الحائل والحاجز ، لأنَّ هذا المعنى إن انسجم مَعَ لغة الآيتين المتقدمتين باعتبار الحديث عن العالم المادي بأدواته التعبيرية الطبيعيّة ، فهو لا ينسجم عند الكلام عن العوالم المعنويّة التي تُستعار لها الألفاظ ذات المعاني الحسّية غالباً ، ولا يتوافق مَعَ الدلالات المذكورة في الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى: ( ومن ورائهم ) ، وقوله : ( إلى يَوم يُبعثونَ ) .
فتكون كلمة ( البرزخ ) الواردة في هذهِ الآية الكريمة مستعارة إلى الحياة الوسطيّة ، ووجود المناسبة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي غير خفيّة ، وبهذا المعنى الاصطلاحي للبرزخ نطقت الروايات المتضافرة عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين(عليهم السلام) ، وقد تمَّ اختيار هذهِ اللفظة بالذات في الأحاديث للتعبير عن حياة الانسان البرزخيّة وسؤاله في القبر، مَعَ أنَّ الآيات الاُخرى التي استُفيد منها ثبوت الحياة الوسطيّة بين (الموت ) و(البعث ) لم تنطق بهذهِ اللفظة ، ولم تتعرض لها من قريب أو بعيد .
ومن الجدير بالذكر أن قوله تعالى : ( ومن ورائهم ) يعني أنَّ (البرزخ) أمام الناس ، وهو محيط بهم ، ولا بدّ لهم أن يلاقوه ويواجهوه ، وكأنَّه يطاردهم ويوشك أن يلحق بهم ، فلو قلتَ لشخص: ( إنّ الموتَ وراءَك ) فإنك تعني أنه أمامك ولابدّ أن يلاقيك.
قال علي(عليه السلام) :
« إنَّ الموتَ لمعقود بنواصيكم ، والدنيا تُطوى من خلفكم »(60 (ebook:005.htm#_ftn60)) .
وقال(عليه السلام) :
« إنَّ هذا الموتَ لطالبٌ حثيث لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه من هرب»(61 (ebook:005.htm#_ftn61)) .
وورد عن علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) بهذا المعنى أنَّه قال :
« ابن آدم إنَّ أجلكَ أسرع شيء إليك ، قد أقبل نحوَك حثيثاً يطلبُكَ ، ويوشك أن يدركك ... »(62 (ebook:005.htm#_ftn62)) .
ثبوت البرزخ في القرآن

وردت الاشارة إلى وجود عالم البرزخ في القرآن الكريم ، عبر مجموعة من الآيات الشريفة الدالّة على المعنى المتقدم له على نحو الإجمال .
وقد تقدم معنا دلالة قوله تعالى : ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) على هذا الأمر ، ففي وجهة نظر الكثير من المفسّرين أن المقصود من كلمة (البرزخ ) في هذه الآية هو الفترة الوسطية المذكورة آنفاً ، كما مرَّ معنا مفصّلاً ، فتكون الآية دالّة بشكل صريح على المطلوب ، إذ إنها تعني حينئذ أن أمام الانسان فترة حياتية خاصة حتمية الوقوع ، يمر بها في عالم القبر ، قبل قيام الساعة وبروزه لله الواحد القهار .
وسوف نقوم باستعراض أهم الآيات التي تناولت هذا الموضوع وأشعرت به فيما يلي :
1 ـ قوله تعالى : ( وَقالَ الَّذينَ لا يَرجُون لقاءَنا لولا أُنزلَ علينا الملائكةُ أو نرى ربَّنا لقد استكبروا في أَنفسهِمْ وَعَتَوا عُتوّاً كبيراً * يومَ يرونَ الملائكة لابُشرى يَومئذ للمُجرمينَ ويقولون حِجراً محجوراً * وقدِمنا إلى ما عَمِلوا منْ عَمل فجعلناهُ هباءً منثوراً * أصحابُ الجَنّةِ يومئذ خيرٌ مستقرّاً وأحسنُ مَقيلاً )(63 (ebook:005.htm#_ftn63)) .
تعدّ هذه الآية الكريمة من أكثر الآيات القرآنية صراحة في ثبوت الحياة البرزخية ، وتعرّض الانسان خلالها إلى العقاب والثواب عند بعض المفسّرين(64 (ebook:005.htm#_ftn64)).
فقد قيل بأن المراد من اليوم الوارد ذكره في هذه الآية ، الذي يلتقي فيه الانسان الكافر معَ ملائكة الله بعد إنكارها والتكذيب بها ، هو يوم حلول الأجل ، وليس يوم القيامة على ما يذهب إليه الكثير من المفسّرين(65 (ebook:005.htm#_ftn65)) .
والدليل على هذا الأمر هو أن سياق الآية يتحدث عن اللحظات الأولى التي ينتقل فيها الانسان من دار الحياة الدنيا عن طريق الموت إلى مرحلة ما بعد الموت ، ويقف وجهاً لوجه أمام الأُمور التي لم يؤمن بها سابقاً .
وقد دلَّ على حضور الملائكة عند الانسان حال الموت ومباشرتهم له آيات أُخر كقوله تعالى :
( ولَو تَرى إذِ الظالمونَ في غَمَراتِ المَوتِ والملائكةُ باسِطواْ أيديهِم أَخرِجُوا أنفسَكُم اليومَ تُجزَونَ عذابَ الهُونِ بما كنتم تقولونَ على اللهِ غيرَ الحقِّ وكُنتُم عن آياتهِ تَستَكبرونَ )(66 (ebook:005.htm#_ftn66)) .
وقوله تعالى : ( فَكيفَ إذا توفَّتهُمُ الملائكةُ يَضرِبون وجوهَهم وأدبارَهم)(67 (ebook:005.htm#_ftn67)) .
وقوله تعالى : ( ولو تَرى إذْ يَتوفّى الذينَ كفروا الملائكةُ يَضرِبونَ وجوهَهم وأدبارَهم وذوقوا عذابَ الحريقِ )(68 (ebook:005.htm#_ftn68)) .
وهذا يعني أن العذاب يبدأ في نحو من أنحائه قبل حلول يوم القيامة .
وفي الآية الكريمة مؤشِّر آخر على إرادة الحياة البرزخية ، وهو ذكر (المَقيل ) المأخوذ من ( القَيلولة ) ، وهي الاستراحة والنوم في نصف النهار(69 (ebook:005.htm#_ftn69)). فقد جاء وصف أصحاب الجنّة بأنهم ( خيرٌ مستقرّاً وأحسنُ مَقيلاً ) ، فممّا لا يقبل الترديد أن جنة الآخرة ليس فيها مَقيل ولا ليل ولا نهار ، قال تعالى :
( مُتَّكِئينَ فيها على الأرائك لا يَرَوْنَ فيها شمساً ولا زمهريراً)(70 (ebook:005.htm#_ftn70)) .
فذكر ( المقيل ) في الآية دليل على أن المقصود بها ما يعاينه الانسان في حياته البرزخية قبل يوم القيامة .
ويؤيّد هذا المعنى أيضاً ما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) من أنّ مَلَكَي الحساب في القبر يفسحان للمؤمن مدَّ بصره ، ثم يفتحان له باباً إلى الجَنّة ، وَيقولان له : « نَمْ قريرَ العين نومَ الشابِّ الناعم » . وسيأتي الحديث مفصّلاً إنْ شاء الله تعالى .
وجاءَ عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنَّه قال بشأن المؤمن :
« .. ثمَّ يُفسح له في قبره سبعونَ ذراعاً في سبعين ذراع ، وينوّر له فيه ، ويُقال له : نَم ! فيقول : أرجعُ إلى أهلي ومالي فأُخبرهم ! فيقولان : نَم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلاّ أحبُّ أهله إليه ، حتى يبعثه الله من مضجعه..»(71 (ebook:005.htm#_ftn71)) .
وورد هذا المعنى عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) أيضاً حيث يقول :
« يُسأل الرجل في قبره ، فإذا أُثبت فُسح له في قبره سبعة أذرع ، وفُتح له باب إلى الجَنّة ، وقيل له : نَمْ نومة العروس قريرَ العين »(72 (ebook:005.htm#_ftn72)) .
وفي رواية اُخرى عنه(عليه السلام) أنَّ الملَكين يقولان للمؤمن :
« نَم نومةً ليسَ فيها حلم ، في أطيب ما يكون النائم »(73 (ebook:005.htm#_ftn73)) .
فالنوم هنا فيه إشارة إلى ( المَقيل ) المذكور في الآية الكريمة .
وأمّا لماذا عُدَّ نوم المرء في قبره مَقيلاً واستراحة خفيفة وقصيرة ؟ فقد ذُكر في توجيهه أنّ النصوص الشرعية قد ذكرت أنَّ الانسان في حياته الاعتيادية بمثابة النائم الذي لا يرى من الواقع الذي يُحيط به إلاّ كما يرى النائم في منامه من صور وخيالات ، ولا يصحو الانسان من نومه هذا ، ويستفيق منه ، إلاّ عند حلول الأجل ومواجهة الموت ، عندما يفتح الانسان عينيه على واقع جديد لم يكن يراه من قبل .
ولذا ورد في الحديث المشهور :
« الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » .
وورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :
« النوم أخو الموت ولا يموت أهل الجَنّة »(74 (ebook:005.htm#_ftn74)) .
وقيل لمحمد بن عليّ الجواد(عليهما السلام) : ما الموت ؟ قال(عليه السلام) :
« هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة إلاّ أنه طويل مدته ، لايُنتَبه منه إلاّ يوم القيامة »(75 (ebook:005.htm#_ftn75)) .
ولكن هذهِ اليقظة التي تحصل للانسان لا تحقق الاتصال المباشر بالحياة الاُخروية وبيقظة الآخرة الكاملة ، حيث يقول الله تعالى عمّا هناك:
( لقدْ كُنتَ في غفلة منْ هذا فَكَشفنا عَنكَ غِطاءكَ فبصرُكَ اليومَ حديدٌ)(76 (ebook:005.htm#_ftn76)) .
فالأصل في الحياة إنّما يتمثل بالحياة الأُخروية الخالدة ، وأما الحياة البرزخية فهي تُعدّ بأجمعها حياة مؤقتة قصيرة تسبق تلك الحياة الدائمة ، ولذا عدّت كالقيلولة بالنسبة إلى حياة الأبد ، والله العالم بحقائق الأُمور .
2 ـ قوله تعالى : ( ولا تحسبنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً بَلْ أحياءٌ عندَ ربِّهِمْ يُرزقونَ * فَرحينَ بما آتاهُمُ اللهُ من فضلهِ ويستبشرونَ بالّذينَ لَمْ يَلحَقوا بهم مِّنْ خَلفهِمْ ألاَّ خوفٌ عَليهِمْ ولا هُمْ يَحزنونَ )(77 (ebook:005.htm#_ftn77)) .
ففي هاتين الآيتين دلالة صريحة على أن الشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون ، ويتمتعون بنعيم الله عزّ وجلّ إلى حين قيام الساعة ، وهذا ما لا يمكن افتراضه إلاّ بوجود مرحلة وسطية تتخلل ( الموت ) و (المعاد ) وهي حياة ( البرزخ ) .
ونظير هذهِ الآية في نحو الدلالة قوله تعالى :
( ولا تقولوا لمن يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ أمواتٌ بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون)(78 (ebook:005.htm#_ftn78)) .
فيُستفاد منها نفس ما استُفيد من الآية السابقة من أنَّ أرواح الشهداء في سبيل الله حيّة باقية بعد الموت ، ولكنَّ الناس لا يشعرون بها .
3 ـ قوله تعالى : ( النارُ يُعرَضونَ عَليها غُدُوّاً وعَشِيّاً ويومَ تقومُ الساعةُ أَدخِلوا آلَ فِرعونَ أَشدَّ العذابِ )(79 (ebook:005.htm#_ftn79)) .
واستُدل بهذه الآية على ( البرزخ ) ببيان : أن النار المذكورة في هذه الآية، التي يُعرض عليها الكافر في الغدوّ والعشيّ ، هي نار الدنيا وليست نار الآخرة ، وذلك لأن الغدوّ والعشيّ لا يكونان في القيامة ، فدلّت الآية على وجود عذاب في الدنيا يتعرض له الكافرون وهو عذاب القبر .
ويُستفاد أيضاً من مجيء ( الواو ) في قوله تعالى : ( ويومَ تقومُ الساعةُ أدخلوا آلَ فرعونَ أشدَّ العذاب ) أنَّ هناك اثنينيّة بين المذكورين في هذه الآية الكريمة ، فالعذاب الأول إنَّما يكون قبل قيام الساعه وهو أخفّ درجةً وأقل وطأً عليهم ، وإذا ما جاءَ يوم القيامة فإنَّهم سوف يتعرَّضونَ إلى عذاب أشدّ من العذاب السابق .
وهذا مؤيِّد آخر لوجود حياة برزخيّة تتخلَّل الموت في الدنيا والبعث في الآخرة .
ويؤيد هذا المعنى ما روي من أن رجلاً سأل أبا عبد الله الصادق(عليه السلام)قائل: ما تقول في قول الله عزّ وجلّ :( النار يُعرضون عليها غدوّاً وعَشِيّ) ؟ ، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : ما تقول الناس فيه؟ فقال : يقولون إنها في نار الخُلد ، وهم لا يُعذّبون فيما بين ذلك ، فقال(عليه السلام): فهم من السعداء ، فقال له : جُعلت فداك فكيف هذ؟ فقال(عليه السلام) : إنّما هذا في الدنيا ، وأمّا نار الخُلد فهو قوله تعالى : (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب)(80 (ebook:005.htm#_ftn80)) .
4 ـ قوله تعالى : ( لا يَسمعونَ فيها لغواً إلاّ سلاماً وَلهم رزقهُمْ فيها بُكرةً وعشيّاً )(81 (ebook:005.htm#_ftn81)) .
واستُدل بهذه الآية الكريمة أيضاً على أن هذا الرزق الذي يمنحه الله تعالى لعباده المؤمنين ، إنّما يختص بجِنان الدنيا لا الآخرة ، إذْ إنّ جنّة الآخرة ليس فيها بكرة أو عشيّ كما هو مسلّم ومعروف ، فدلّ ذلك على وجود نعيم في الدنيا وهو نعيم القبر .
5 ـ قوله تعالى :( قالوا ربَّنا أَمتَّنا اثنتينِ وَأَحْيَيْتَنا اثنتينِ فاعتَرَفْنا بذُنوبِنا فهلْ إلى خُروج من سبيل )(82 (ebook:005.htm#_ftn82)) .
جاء الاستدلال بهذه الآية على الحياة البرزخية ببيان : أن الله تعالى حكى عن الكفار هذا القول المذكور في الآية ، مما يدلّ على وجود إماتتين وإحياءين ، فالإماتة الاولى هي موت الدنيا ، والإماتة الثانية هي الإماتة في القبر بعد السؤال ، والإحياء الأول هو الإحياء لسؤال القبر ، وأما الإحياء الثاني فعند قيام الساعة . وهذا الكلام إنْ صحَّ ، فإن الآية تكون دليلاً أيضاً على وجود حياة وسطية وهي حياة ( البرزخ ) .
6 ـ قوله تعالى : ( كيفَ تَكفرونَ باللهِ وكنتُمْ أمواتاً فأحياكُمْ ثُمَّ يُميتُكُمْ ثم يُحيِيكم ثُمَّ إِليهِ تُرجعونَ )(83 (ebook:005.htm#_ftn83)) .
استُدل في هذه الآية على البرزخ باعتبار أنّ الانسان يرجع إلى ربِّه يوم القيامة بعد أن يمرَّ بإحياءين ، وهذا يعني أن أحد الإحياءين هو الإحياء في القبر ، وهو يدل على وجود حياة ( البرزخ ) .
7 ـ قوله تعالى : ( إنّي آمنتُ بربِّكُمْ فاسمَعونِ * قيلَ ادخلِ الجَنّةَ قال ياليتَ قومي يعلمونَ * بما غَفَرَ لي رَبِّي وجعلني من المُكرمينَ)(84 (ebook:005.htm#_ftn84)) .
فقد ذُكر في الاستدلال بهذه الآية الكريمة أن المقصود من الجنّة التي أُدخلها مؤمن آل فرعون وأُكرم فيها بعد قتله ، هي جنّة الدنيا ; لأنه إنما تمنّى علم قومه بما أكرمه الله سبحانه وتعالى به من النعيم ، وبما حباه به من المغفرة والرضوان وقال ما قال وقومه أحياء ، وهذا يُبيِّن أنّ المقصود من الجنّة هي (البرزخ ) .
وإذا جاز نعيم القبر جاز عذاب القبر ، فإنّ الخلاف فيهما واحد(85 (ebook:005.htm#_ftn85)) .
8 ـ قوله تعالى : ( ممّا خطيئاتهم أُغرقوا فأُدخلوا ناراً فلمْ يجدوا لهُمْ منْ دونِ اللهِ أنصاراً )(86 (ebook:005.htm#_ftn86)) .
والآية في قوم النبيّ نوح(عليه السلام) ، حيث أغرقهم الله تعالى بالطوفان بسبب خطاياهم ، فأدخلهم الله تعالى بسبب ذلك في النار ، وقد فسَّرها البعض بنار الدنيا في البرزخ دون نار الآخرة .
وقد اُقيمت قرينتان على إرادة هذا المعنى من الآية الكريمة وهما :
أولاً : وقوع ( الفاء ) بين ( الإغراق ) و ( الإدخال ) ، وهي تفيد المباشرة، وتؤشِّر على عدم وجود الفاصلة بين إغراقهم وبين إدخالهم النار ، وهذا يعني أنَّهم دخلوا ناراً غير نار القيامة ، وما تلك إلاّ نار الحياة البرزخيّة .
وثانياً : إنَّ الإدخال في النار ورد بصيغة الماضي المفيد لتحقق الفعل جزماً ويقيناً والفراغ منه ، وضرورة وقوعه حتماً ، ولم يأت بصيغة الاستقبال ، وهذا أيضاً يدعم القول بأنَّ المراد من النار المذكورة في هذهِ الآية الكريمة هي نار الحياة البرزخيّة كذلك .
9 ـ قوله تعالى : ( فَذَرهم حتى يُلاقوا يومَهُمُ الّذي فيه يُصعقونَ* يومَ لا يُغني عَنهم كيدهُم شيئاً ولا هُم يُنصرونَ * وإِنَّ لِلَّذِين ظَلَموا عذاباً دُونَ ذلك ولكنَّ أَكثرهُم لا يَعلمونَ )(87 (ebook:005.htm#_ftn87)) .
ذهبَ بعض المفسّرين إلى القول بأنَّ هذا العذاب الأدنى إنَّما يكون في دار الدنيا قبل الموت ، يذوقه الكافرون قبل رحيلهم من الدنيا عن طريق قتلهم وإنزال حكم الله تعالى بهم .. أو عن طريق آخر .
وورد على هذا التفسير أنَّ بعض الكافرين يموتون من دون أن يتعرّضوا إلى هذا النحو من العذاب ، إذ لا تكاد ترى في حياتهم ما يُنَغِّصها ويكدِّرها مطلقاً إلى أن يلاقوا الموتَ الذي يوعدون .
وبهذا فلا بدَّ من القول بأنَّ المراد من ( العذاب الأدنى ) الذي أوعدَ الله تعالى به الكافرين في هذهِ الآية هو العذاب في القبر ، وكونه أدنى من عذاب الآخرة من الاُمور الواضحة ، لأنَّ العذابَ في ( البرزخ ) أخفّ نسبياً من عذاب الجحيم ، وأدنى درجةً منه .
وقد جَمَع بعضهم بين هذين القولين المتقدمين عن طريق تصنيف الكافرين إلى صنفين : منهم مَن يذوق ( العذاب الأدنى ) في حياته عن طريق القتل وغيره من العقوبات الدنيويّة ، ومنهم مَن لا يتعرَّض إلى العقاب في الحياة الدنيا ، فيكون ( العذابُ الأدنى ) بالنسبة إليه هو العذاب في القبر(88 (ebook:005.htm#_ftn88)) .
وعلى الاحتمالين الأخيرين في توجيه دلالة الآية تكون ظاهرة الدلالة على وجود حياة برزخيّة تقع بين موت الانسان وبعثه ليوم الدين .
10 ـ قوله تعالى : ( ولَنُذِيقنَّهم من العذابِ الأَدنى دونَ العذابِ الأَكبرِ لَعلَّهم يَرجعونَ )(89 (ebook:005.htm#_ftn89)) .
نُقل عن ( ابن عباس ) استدلاله بهذهِ الآية على وقوع العذاب في القبر ، فَعُبِّر عنه بـ ( العذاب الأدنى ) في مقابل ( العذاب الأكبر ) الذي يكون في الآخرة بالاتفاق .
وقد اُورد على هذا الاستدلال بصيغته المطروحة إشكال مفاده أنَّ الآية علَّقت الرجوع عن الكفر على هذا النوع من العذاب ، وممّا لا ريبَ فيه أنَّه لا يرجع عن كفره ـ على فرض إرادة عذاب القبر ـ لأنَّه مستحيل ، فلابدَّ من القول بأنَّ المراد من ( العذاب الأدنى ) هو العذاب في الدنيا الذي يستتبعه إمكانيّة الرجوع .
وبناءً على هذا الإشكال صُحح نحو استدلال ( ابن عباس ) بهذهِ الآية على وقوع عذاب القبر بما يدفع ورود الإشكال المتقدّم ، وذلك عن طريق النظر في قوله تعالى : ( من العذاب الأدنى )إذ إنَّ الأداة (من ) في هذهِ الآية تفيد التبعيض ، أي أنَّ الكافرين سوف يذوقون جزءاً أو بعضاً من العذاب الأدنى في دار الدنيا ، حيث يمكن رجوعهم معه عن الكفر ، وأمّا البعض الآخر من العذاب فهو ما يكون في القبر(90 (ebook:005.htm#_ftn90)) .
وبهذا يتوجه الاستدلال بالآية على صحة وقوع العذاب في القبر ، وبالتالي حقيقة الحياة البرزخيّة .
وقد خضعت الآيات المذكورة إلى مناقشات عديدة وواسعة من قبل الكثير من العلماء والمفسّرين ، وخصوصاً من قبل مفسّري أبناء العامة ، فقد ذكروا في صدد تأويل هذه الآيات وبيان عدم دلالتها على حياة (البرزخ ) نظريات وآراء جمّة لا تخلو في الغالب من تكلّف وتحميل .
وبما أنّا لا نتوخّى في دراستنا هذه الاستطراد في تفاصيل هذه الآراء والاستغراق في جزئياتها ، بقدر ما نسعى إليه من تكوين فكرة عامة عن دلالة الآيات القرآنية على هذا المطلب ، وبالتالي إعطاء صورة إجمالية حوله، فقد تجاوزنا التعرض لهذه المناقشات مكتفين بالدلالة الصريحة التي لمسناها من بعض الآيات القرآنية المتقدمة على وجود الحياة البرزخية وثبوتها على نحو الإجمال .
ونودُّ ان نذكّر القارئ الكريم أيضاً أنّ هناك آيات قرآنية أُخرى ذُكرت في مقام الاستدلال على ثبوت حياة ( البرزخ ) ، أعرضنا عن درجها هنا رغبةً في الاختصار .
_______________________
(28) سورة الرحمن : 19 ـ 20 .
(29) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج : 19 ، ص : 112 ط. دار الكتب الإسلامية ـ طهران .
(30) الطبرسي ، مجمع البيان ، ج : 9 ، ص : 201 ط. دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
(31) الزمخشري ، الكشّاف ، ج : 4 ، ص : 445 ط . دار الكتاب العربي ـ بيروت .
(32) سورة الفرقان : 53 .
(33) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج : 15 ، ص : 248 ط . دار الكتب الإسلامية ـ طهران .
(34) الطبرسي ، مجمع البيان ، ج : 7 ، ص : 175 ط . دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
(35) سورة المؤمنون : 100 .
(36) الزمخشري ، تفسير الكشّاف ، ج : 3 ، ص : 203 ط . دار الكتاب العربي ـ بيروت .
(37) سورة الرحمن : 20 .
(38) الفخر الرازي ، التفسير الكبير ، ج : 23 ، ص : 121 ط . دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
(39) ابن الجوزي ، زاد المسير في علم التفسير ، ج : 5 ، ص : 490 ط . المكتب الإسلامي ـ بيروت .
(40) أبو السعود العمادي ، تفسير أبي السعود ، ج : 6 ، ص : 150 ط . دار احياء التراث العربي ـ بيروت .
(41) سورة الأعراف : 40 .
(42) الآلوسي ، روح المعاني ، ج : 18 ، ص : 64 ط . دار احياء التراث العربي .
(43) سورة الرحمن : 20 .
(44) محاضرات الشيخ جعفر السبحاني ، الإلهيّات على هدي الكتاب والسنّة والعقل ، بقلم : حسن محمد مكي العاملي ، ج : 2 ، ص : 732 ط . الدار الاسلامية .
(45) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج : 15 ، ص : 72 ط . دار الكتب الاسلامية ـ طهران .
(46) أبو حيّان الاندلسي ، البحر المحيط ، ج : 7 ، ص : 584 ط . دار الفكر ـ بيروت .
(47) الطبرسي ، مجمع البيان ، ج : 7 ، ص : 157 ط . دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
(48) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، ج : 3 ، ص : 266 ط . دار المعرفة ـ بيروت .
(49) محمد الشوكاني ، تفسير فتح القدير ، ج : 3 ، ص : 501 ط . عالم الكتب ـ بيروت .
(50) محمد علي الصابوني ، صفوة التفاسير ، ج : 2 ، ص : 320 ط . دار القلم ـ بيروت .
(51) البروسوي ، تفسير روح البيان ، ج : 6 ، ص : 106 ط . دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
(52) سيِّد قطب ، في ظلال القرآن ، ج : 4 ، ص : 2481 ط . دار الشروق ـ بيروت .
(53) ابن القيِّم الجوزية ، الروح ، المسألة السابعة ، الأمر التاسع ، ص : 73 ط . دار الكتب العلمية ـ بيروت .
(54) علي بن ابراهيم ، تفسير القمي ، ج : 2 ، ص : 94 ط . النجف .
(55) الحويزي ، نور الثقلين ، ج : 3 ، ص : 553 ط . مؤسسة اسماعيليان ـ قم .
(56) محيي الدين بن عربي ، تفسير القرآن الكريم ، ج : 2 ، ص : 130 .
(57) محمد الصادقي ، الفرقان في تفسير القرآن ، ج : 18 ، ص : 283 ط . اسماعيليان ـ قم .
(58) سورة المؤمنون : 100 .
(59) ناصر مكارم الشيرازي ، التفسير الأمثل ، ج : 10 ، ص : 451 ط . مؤسسة البعثة ـ بيروت .
(60) الآمدي التميمي ، غرر الحكم ودرر الكلم ، ج : 1 ، ص : 234 ط . مؤسسة الأعلمي ـ بيروت .
(61) المصدر السابق ، ص : 231 .
(62) الشيخ الصدوق ، الأمالي ، ص : 407 ط . مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ، والبحار للمجلسي ، ج : 6 ، كتاب العدل والمعاد ، باب : 8 ، ح : 24 ، ص : 223 ط . إحياء التراث العربي ـ بيروت عنه .
(63) سورة الفرقان : 21 ـ 24 .
(64) راجع : محمد حسين الطباطبائي ، الانسان ، ص : 78 ـ 79 .
(65) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج : 15 ، ص : 217 ط . دار الكتب الإسلامية ـ طهران .
(66) سورة الأنعام : 93 .
(67) سورة محمَّد : 27 .
(68) سورة الأنفال : 50 .
(69) الفيوّمي ، المصباح المنير ، ج : 2 ، ص : 521 ، ولسان العرب لأبن منظور ، مادة : قَيَلَ .
(70) سورة الانسان : 13 .
(71) ابن القيِّم الجوزية ، الروح ، ص : 55 ط . دار الكتب العلمية ـ بيروت ، عن صحيح أبي حاتم .
(72) محمد بن يعقوب الكليني ، الكافي ، ج : 3 ، باب : المسألة في القبر ، ح : 9 ، ص : 238 ط . دار الكتب الاسلامية ـ طهران .
(73) محمد باقر المجلسي ، ج : 6 ، كتاب العدل والمعاد ، باب : 8 ، ح : 20 ، ص : 222 ط . دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
(74) علاء الدين الهندي ، كنز العمال ، ج : 14 ، ح : 39321 ، ص : 475 ط . مؤسسة الرسالة ـ بيروت .
(75) الشيخ الصدوق ، معاني الاخبار ، باب معنى الموت ، ص : 289 ط . جامعة المدرسين ـ قم ، والبحار للمجلسي ، ج : 6 ، كتاب العدل والمعاد ، باب : 8 ، ح : 9 ، ص : 155 ط . دار إحياء التراث العربي ـ بيروت عنه .
(76) سورة ق : 22 .
(77) سورة آل عمران : 169 ـ 170 .
(78) سورة البقرة : 154 .
(79) سورة غافر : 46 .
(80) علي بن إبراهيم القمّي ، تفسير القمي ، ج : 2 ، ص : 258 ط . النجف .
(81) سورة مريم : 62 .
(82) سورة غافر : 11 .
(83) سورة البقرة : 28 .
(84) سورة يس : 25 ـ 27 .
(85) الفضل بن الحسن الطبرسي ، مجمع البيان ، ج : 8 ، ص : 421 ط . دار إحياء التراث العربي بيروت .
(86) سورة نوح : 25 .
(87) سورة الطور : 45 ـ 47 .
(88) انظر : الروح لابن القيم الجوزية ، المسألة الثامنة ، ص : 75 ط . دار الكتب العلمية ـ بيروت .
(89) سورة السجدة : 21 .
(90) انظر : الروح ، ابن القيم الجوزية ، المسألة الثامنة ، ص : 75 ط . دار الكتب العلمية ـ بيروت .