المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اربعينية الإمام الحسين عليه السلام في وجدان الاسلام


عدنان عبد النبي
19-03-2011, 01:20 AM
اربعينية الامام الحسين عليه السلام
في وجدان الاسلام
عدنان عبد النبي البلداوي
عندما تكون الذكرى عظيمة بأهدافها السامية ، يكون اثرها في العمق النفسي متناسبا مع عظمتها .. وكلما تتكرر يتجسد حدثها وكأنه ولد من جديد، لأن الهالة التي تحيط بعظمتها تصبح دائمة التوهج، لاتنقطع عن بث سناها.
وفي مثل هكذا ذكرى من المؤكد ان الوجدان يحتوي صداها بشغف، لأنه مدين لها بالايقاظ والاستنهاض .. ويتفاعل مع شعائرها ، لانها اشبعته بروافد الحرية ونسائم الكرامة ..
وكيف لايهتز وينحني لقدسيتها وقد زرع غرس عظمتها سيد شباب اهل الجنة في يوم دام، شهد فيه التاريخ اول خطوة خطاها عليه السلام لايقاظ ضمائر الناس وتحريك مشاعرهم واحاسيسهم التي عمد بنو امية الى تخديرها لأنهم وجدوا في دواخل اغلبية هؤلاء الناس المعاصرين لهم استعدادا للهوان من اجل الدنيا...
ولاشك في ان تحريك تلك الضمائر شبه الميتة والعمل من اجل اعلاء كلمة الحق وردم بؤر الباطل يحتاج الى فدية ضخمة وكان يعلم عليه السلام انه هو الوحيد الذي يملك ان يتقدم لتحقيق ذلك لأن الحقيقة تقول : (من كان اكثر وعيا كان اكثرمسؤولية).
ان البعد الوجداني الذي اصطلح عليه بالبعد الرابع في هذا الموضوع الجهادي العظيم يكاد يطغى على كل الابعاد الاخرى في ملحمة عاشوراء، لأن نبض الانسانية مرتبط بحكم التداخلات السايكولوجية المودعة في اعماق النفس فكل شريان ينزف بسبب اختراق صادر من ظالم فاسق ضد انسان نقي ، تبكي عليه الانسانية وتندبه ... فكيف حال الانسانية مع اطفال وفتيان وكهول كانوا كواكب تمشي على الارض يسري في عروقهم نور النبوة واشراقة الإمامة فاذا بهم يهوون سراعا بسيوف اراذل الارض وفساقها في ظهيرة يوم لم يشهد مثله التاريخ.
ان خلود ذكرى اربعينية الإمام الحسين عليه السلام في وجدان الاسلام كانت تحصيل مراحل اجتازها الإمام ابتداء من البعد الاول لنهضته الخالدة وهو بعد الارتباط بالله تعالى ذلك البعد المقدس المداف بلحمه ودمه عليه السلام تحقيقا لأهداف الهية، سبق ان اشار اليها جده المصطفى صلى الله عليه وآله يوم قال: (حسين مني وانا من حسين) وهو النبي المرسل الذي( لاينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى)
ومن ثم مرحلة البعد الثاني وهو البعد الانساني الذي تفاعل الحسين عليه السلام مع اجوائه من خلال خطبه وكلماته التي اكد فيها قضية رفض الظلم اينما وجد كقوله عليه السلام عند التقائه بالحر بن يزيد الرياحي:
( الا وان هؤلاء لزموا الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، واظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء واحلوا حرام الله وحرموا حلاله)
ان الحسين عليه السلام كان يركز على الظلم والجور الذي كان يمارسه يزيد تجاه المسلمين وتجاهه بشكل خاص، وكذلك قضايا الحرمان والاستضعاف ومحاولة اذلال المسلمين واضطهادهم...
لذا فان البعد الثاني المذكور كان بعدا انسانيا مطروحا في تحركه عليه السلام.
اما البعد الثالث وهو التخطيط الكامل للتحرك .. البعد الذي افضى في محصلته الى تعرية بني امية وكشف حقيقتهم وقد تجسد ذلك قبل المعركة وبعدها ، اضف الى ان التخطيط الهادف يترك اثارا نفسية وسياسية واجتماعية على مجمل الاوضاع العامة للمسلمين، وهذا ما كان يستهدفه الإمام في كل خطوة خطاها لقد كان وراء اقدامه عليه السلام تخطيط محكم وفي غاية الدقة، لأنه لو اخذ برأي الناصحين له بالجلوس في بيته وعدم التوجه الى العراق، لاعطى حكومة يزيد الفاجر صفة الشرعية ولأنه عليه السلام كان عارفا بأن بقاءه سيؤول الى القتل ايضا ولكنه ما اراد قتلا بصورة او حالة لاتضخ وقودا متجددا لديمومة الرسالة المحمدية كالتي ضختها معركة الطف بمشاهدها واحداثها الاليمة..
ان كل من فكر ويفكر على مر الايام والسنين في هكذا تخطيط بعيد المدى، وما آلت اليه النتائج من انتصار الدم على السيف قد اصبح متيقنا كل اليقين بأن الحسين عليه السلام انما هو للانسانية جمعاء، ولاشك في ان هكذا يقين لابد ان يحتل في الوجدان مكانا لايبرحه بفضل مابثته نهضة الحسين عليه السلام من ومضات فاعلة للايقاظ والتبصير.
ولاشك في ان الأبعاد الثلاثة قد تداخلت ليولد البعد الرابع الذي هو البعد الوجداني الباقي الى يومنا هذا يستنهض الهمم ضد البغي والطغيان ويُبكي القلوب قبل العيون لعظم المأساة التي اتخذت لها في سويداء القلوب مشاعل دائمة.. فكل موقف دام افرزته واقعة الطف في كل لحظاتها هو خالد في وجدان الإسلام، وحتى في وجدان الكثير من غير المسلمين والشواهد على ذلك كثيرة.
اما موضوع اربعينية الحسين عليه السلام فلأن مراسيمها تُؤدى من قبل الموالين منذ زمن بعيد فإن مدى الاثر الوجداني بلاشك هو اثر ذو نتائج خاصة بهم وذو سمة لا تفارقهم فاذا كانت ذكرى الاستشهاد قد تركت في الوجدان العام مواجع تنكأ في ايام عاشوراء فإن مواجع المتفانين في حب الحسين عليه السلام تظل بطبيعتها تنكأ في كل ايام حياتهم وهذا يعني ان لهيب وجدانهم في ذكرى الاربعينية قد سجل ويسجل اعلى نسب التفاعل مع الحدث.
لقد شاءت الإرادة الإلهية ان تصبح اربعينية الحسين عليه السلام ذات ولادة خاصة انقطعت عن كل ما سبقها من عادات وتقاليد بهذا الخصوص وقد تجلى ذلك في التوقيت الزمني الذي حصل دون قصد او تخطيط مسبق لأن اوامر سير وتوقف الركب الحسيني كانت تصدر عن اعوان يزيد ( لذا فالتوقيت الذي نحن بصدده قد افضى اخيرا الى ان يحط عيال الحسين رحالهم مرة اخرى في ارض كربلاء بعد خروجهم من الشام ليتزامن وقوفهم على قبر الحسين وقبور الشهداء عليهم السلام جميعا في يوم يحمل الرقم( اربعين) لتتحقق الارادة الالهية بأن يذكر هذا الرقم مع ذكر الحسين عليه السلام ، كما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز مرافقا لأسماء بعض الأنبياء عليهم السلام كلّ حسب مقتضاه ، كما ورد مثلا في الآية رقم (51) في سورة البقرة قوله تعالى ( واذ واعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون )
وكان مقتضى الحال هو ( تحدث القرآن الكريم عن قوم موسى عليه السلام وتقهقرهم على ماكانوا عليه من الكفر والضلال عندما تأخر عنهم موسى عليه السلام اربعين ليلة) اضافة الى تردد الرقم على لسان الائمة الاطهار في كثير من المواضع.
وقد اكد تزامن الرقم اربعين مع عودة السبايا الى كربلاء امهات المصادر واوثق الروايات ففي كتاب( لواعج الاشجان) وفي( مقتل الحسين) للسيد المقرم مانصه:
(وبعد زوال يوم الثاني عشر من محرم سار ابن سعد بالسبايا الى الكوفة ، ونقل الفاضل الدربندي ان يوم( الثالث عشر) من محرم دخلت السبايا الكوفة وفي( الرابع عشر) منه ادخلت السبايا في القصر على ابن زياد ولم يمكثوا اكثر من اسبوع في الكوفة واما الطريق الى الشام فكان يستغرق شهرا للإبل ذوات الصبر والقوة ولكن الحداة الغلاظ ارهقوا قدرتها فقطعت المسافة في عشرة ايام وقال المازندراني في معالي السبطين (ودخلت الرؤوس والسبايا الى دمشق يوم الجمعة اول صفر سنة 61هـ وهو يوم عيد عند بني امية ثم امر يزيد بالسبايا ووضعهم في خربة قرب باب الفراديس وباتوا فيها ثلاثة ايام.
وروى الشبراوي في( الاتحاف) ان رأس الحسين عليه السلام اعيد الى جثته بعد اربعين يوما واكد ذلك الشريف المرتضى في مسائله وابن طاووس في( الملهوف على قتلى الطفوف )وابن حجر في (شرح همزية البوصيري).
وهناك اكثر من رواية تقول ان يزيد سلم رؤوس الشهداء الى السجاد عليه السلام فالحقها بالابدان الطاهرة يوم العشرين من صفر.
ومنذ ذلك التوثيق التاريخي بدأ الشيعة في كل مكان يحيون ذكرى اربعينية سيد الشهداء ويقيمون لموتاهم الاربعينية تيمنا بذلك.
وقد يقول قائل: ان ذكرى الاربعينية من الممكن ان تقام مراسيمها في اماكن تعزية معينة دون الحاجة الى ان يشد الرحال آلاف الرجال والنساء سيرا على الاقدام صوب كربلاء بالذات كما من حق القائل ان يعرف ماذا يقف وراء هذا الدافع المليوني في كل عام..؟
لاشك في ان التوغل اللامحدود لألم الذكرى في العمق الوجداني لم يكتف بتفعيل التعبير عن الحزن والاسى تفعيلا نظريا وفي اماكن خاصة بعيدة عن كربلاء وانما قاده الجرح المكلوم الى تفعيل التعبيرتفعيلا علميا لابدعة ولاتطرفا كما يتقول من لم يع معنى توجع الانسانية ، وفعلا قد تجسد ذلك التعبير العلمي دون تصنع او تكلف ، ودون ايعاز مكره او اوامر قسرية من جهات سلطوية ، لأن حقيقة ذلك التعبير قد افصحت بأن ارتباط الدافع النفسي بالمسير مشدود بمنظر الركب الحسيني الحزين يوم كان يسير عبر الفيافي والقفار ، عائدا من الشام الى كربلاء في التوقيت الزمني الأربعيني الذي مر ذكره .. وفي ضوء ذلك لم يطق الوجدان صبرافي كل زمان الا ان يواسي ويحيي هيأة مسير العيال عليهم السلام احياء مبدئيا على ارض الواقع ، ليعلن للعالم عن سر هذا التجمع المليوني ..
والان قد اصبح واضحا بحكم ما اقرته طبيعة الاحداث والمواقف وما استوعبته المشاعر ، ان الشيعة ساروا ويسيرون صوب كعبة الأحزان ، لأن عيال الحسين عليه السلام ساروا مسيرا يحمل الكثير من النتائج والاهداف .
فلماذا وقف ويقف الوجدان وراء كل حركة او خطوة في ذلك التوجه ..؟
من الشائع في السياق الاجتماعي العام ان مما يثير المشاعر ألما هو تفعيل سلوكيات ظالمة تنتج عنها صرخة مظلوم ضاع حقه ،اما أشد مايلهب المشاعر ويقسرها على ان تذرف الدموع دما ، اذا رافق الصرخة نزفُ شريان وقطعُ وريد ، لا لأجل ملك مُضاع ، او منصب دنيوي مُرتقب ، وانما لأجل الأصلاح واحقاق حق اغتصبه فاجر، ولأن احقاق الخق مطلوب في مختلف الظروف وان الطغاة والظالمين وراء سحقه وضياعه ، فان وجدان الانسانية يبقى يستلهم من مواقف دعاة الحق والعدالة والانصاف حافزا لمقارعة الانحراف ، وطمأنة المظلومين بان في الافق صيحة مبادئ سامية سيبقى دويها دائم الحدثان ،لانها انطلقت بفصاحة امام معصوم في اجواء نشط فيها الفجور واستفحل في جنباتها الباطل، انهاالصيحة الخالدة التي ارتبطت كلماتها منذ ولادتها بالوجدان الاسلامي الذي تشرّف باحتوائها واتخاذها نبراسا ، لتنير الطريق في يوم تتلبد فيه الغيوم ، لان في كل عصريوجد( يزيد) لابد من ان يخرج عليه احد، وعندها يحتاج داعي الحق الى تلك القولة المبدئية المدوية:
( اني لم اخرج أشرا ولابطرا ولامفسدا ولاظالما ، وانما خرجت لطاب الاصلاح في امة جدي ، اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر ، فمن قبلني بقبول الحق فالله اولى بالحق ، ومن ردّعلي هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خيرالحاكمين)
وهكذا شاء الله تعالى ان تشهد ارض الطف مجزرة لامثيل لها في ظهيرة العاشر من المحرم ، وهو وحده عز وجل يعلم كم امدت كربلاء بأحداثها الاليمة دعاة الحق والايمان في كل زمان ومكان بالقوة التي لاتنفد ، كما لايعلم الا وحده جل وعلا انه لولا خروج سيد شباب اهل الجنة واصحابه وما قدموه ، ماذا كان ينتهي اليه مصير المسلمين وهم يخوضون غمار المعارك دفاعا عن كيانهم وذودا عن مقدساتهم ، فالحمد لله الذي ختم انبياءه بحبيبه محمد المصطفى صلى الله عليه واله وانعم على الامة نعمة دائمة بأن جعل لهذه الخاتمة روحا لاختام لها ..روحا تستمد انفاسها من وقود الشهادة ، شهادة ابي عبد الله الحسين ومن معه من اهل بيت النبوة والشهداء الانصار عليهم السلام جميعا.

ثورة الحسين
22-03-2011, 12:50 AM
تسلم اناملك
تحياتي
واهدي اليك هذه الابوذيه بقلمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
لغير اهل البيت وسفه الوكت ــــ دار
اوحشه ابيوت النزل بيه الوحي و ــــ دار
والحزن لليوم امخيم عله ــــ الدار
والدار وحشه وتزيد بيه الاذيه