المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ النجف الأشرف ومرقد الامام علي عليه السلام


جاسم العجمي
31-01-2011, 10:38 PM
مقدمة :
كلام الأميرالمؤمنين ... وأمير الكلام ...!! علي عليه السلام
"ما أحسن منظرك، وأطيب قعرك! اللّهم اجعل قبري بها..."(1)

بهذه الكلمات الخالدة للإمام علي (عليه السلام)، تأطرت النجف قبل تأسيسها، وخلقت قبل ولادتها في عالم الغيب وقدسية الإمامة الطاهرة.
لك أن تقتنع.. ولك أن تتفسح وتتطلع.. الحقيقة واحدة، من أرض نجاف كالمسناة.. تصدّ الماء، وتطلّ على البساتين والنخل والأنهار، وهي قاحلة جدباء أو تكاد...!! إلى مدينة عامرة تنضح بالخير والبركة والعطاء.. من أطلال دارسة تعصف بها صرصر الرياح إلى حاضرة زاهية بأفكار العلماء ومجالس الشعراء... تكتسي بالابهة والهيبة والوقار.. من (ظهر الكوفة) و(نجف الحيرة) إلى (حيرة النجف) و (طهر الكوفة)... غلبت المكان وتحدت الزمان:

قم وارمق النجف الشريف بنظرة
يرتدّ طرفك وهـو باكٍ أرمدُ
تلك العظــــامُ أعزّ ربّــك قــدرها
فتكـــاد لـــولا خــــــوف ربّـك تعبدُ
أبـــداً تبـــــــاركها الـوفود يحـــــثها
من كــــلّ حدبٍ شـــــــــوقها المتوقد

هذا ما قال الشاعر العربي السوري محمّد مجذوب .
ما قصة هذه البقعة الطاهرة والمدينة المقدسة التي نوّرت الدنيا، وجذبت الناس بفكرها الإسلامي، وأنفاسها العربية، ونزعتها الإنسانية؟ والحقيقة أنّ قصتها تطول وتطول، لذلك نقتصر على الخلاصة الموجزة عن مرقد الإمام،
____________
1- المجلسي، محمّد باقر: بحار الأنوار، ج42 / ص: 129، طبعة دار إحياء التراث ـ بيروت.

الصفحة 2


والأطوار المبكرة لمدينة النجف الأشرف، ولكن لابدّ لنا من إلقاء نظرة على النجف من حيث تسميتها وأسمائها لما لها من علاقة في معرفة طبيعتها الجغرافية وعمقها التأريخي، وعلّة اختيارها مدفنا .

النجف لغة :
"النجف محركة وبهاء: مكان لا يعلوه الماء، مستطيل منقاد، ويكون في بطن الوادي، وقد يكون ببطن الأرض. ج: نجاف. أو هي: أرض مستديرة مشرفة على ما حولها. والنجف محركة: التل أو قشور الصلّيان"(1). أما ابن دريد في (جمهرته) فيذهب إلى التخصيص قائلا "النجف علّو من الأرض وغلظ نحو نجف الكوفة، وكل شيء عرضته، فقد نجفته، ونصل نجيف ومنجوف إذا كان عريضاً وبه سُمي الرجل منجوفاً"(2). وعندما نصل إلى (تاج العروس) نرى أن الزبيدي أسهب في وصف النجف كمدينة فيها قبر الإمام علي (عليه السلام)، ولها مقابرها ومنازلها ; فينقل لنا عدّة أقوال " قال الأزهري: النجفة مسنّاة بظاهر الكوفة تمنع ماء السيل أن يعلو مقاربها ومنازلها. وقال أبو العلاء العرضي: النجف قرية على باب الكوفة... وقال السلهي: بالفرع عينان يقال لأحدهما الغريض، وللآخر النجف يسقيان عشرين ألف نخلة وهو بظهر الكوفة كالمسناة، وبالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)"(3) .
وفذلكة الأقوال: النجف أرض مرتفعة متسعة مكشوفة كالمسنّاة تصدّ الماء فلا يعلوها، وتشرف على ما حولها، يطرّها الجفاف، وهذا يعني أن هواءها صحّي غير مشبع بالرطوبة، وربّما لهذه الأسباب طلب الإمام (عليه السلام) أن يكون مدفنه
____________
1- الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص: 1104 ـ 1105، مؤسسة الرسالة، ط2، 1997م.
2- ابن دريد (جمهرة اللغة)، م2 / ص: 108، مطبعة دار المعارف العثمانية 1345 هـ.
3- الزبيدي: تاج العروس، م6 / ص: 251، السهلي هكذا ورد وهو السهيلي عبد الرحمن توفي 581هـ.

الصفحة 3

بها فتشرّفت به , ونعتت بالنجف الأشرف. وهناك عدّة أسماء اُخرى للنجف الأشرف منها :-
خد العذراء::-1
وهو (ظهر الحيرة) إذ كانت تسميه العرب بهذا الاسم منذ عهد المناذرة، وكان معشاباً فيه نبت الشيح والقيصوم والخزامى والزعفران وشقائق النعمان والاقحوان، فمرّ النعمان بالشقائق فأعجبته فقال: مَن نزع من هذا شيئاً فانزعوا كتفه فسمّيت شقائق النعمان(1) .
:2ـ اللسان
وكان بظهر الكوفة الذي هو النجف يقال له اللسان على التشبيه أي (لسان البر)(2)، وكانت العرب تقول: أدلع البرّ لسانه في الريف، فما كان يلي الفرات منه فهو الملطاط وما كان يلي البطن منه فهو
النجاف، قال عدي بن زيد ::

ويح امّ دار ٍ حللــنا بــها
بين الثــــــوية والمردمه
لســـان لعربــة ذو ولغةٍ
تولّغ في الريف بالهندمه

وينقل (ياقوت) عن كتاب (الفتوح) " ولما أراد تمصير الكوفة، أشار عليه مَن رأى العراق من وجوه العرب باللسان، وظهر الكوفة يقال له لسان"(3) .
براثا : -3
تعني كما ورد في (القاموس) "البرث: الأرض السهلة، أو الجبل من الرمل السهل، أو أسهل االأرض وأحسنها، جمع براث"(4). وقال الأصمعي وابن الأعرابي: "البرث أرض لينة مستوية تنبت الشعير، والجمع من كلّ ذلك (براث) بالكسر و(أبراث وبروث) على القياس، وشاهد البرث للواحد قول الحصري:

على جانبي حائر مفرط
ببرث تبوأته معشــــــبِ


____________
محبوبة: ج1 / ص: 4، الهامش نقلا عن كتاب الأذكياء (لابن الجوزي) بلا (1) .
د. مصطفى جواد: موسوعات العتبات المقدّسة (قسم النجف)، ج1 / ص: 12. الزبيدي: م9 / ص: 334.
3- راجع الحموي: م5 / ص: 16.
4- الفيروزآبادي: القاموس، ص: 211.

الصفحة 4


والبرث الأرض البيضاء الرقيقة السهلة السريعة النبات"(1) ونرى هذه المواصفات تنطبق على أرض النجف، فمن الممكن أنها سُمّيت بهذا الاسم قديماً.


4 ـ ظهر الكوفة:
كثيراً ما كان يطلق على النجف قديماً (ظهر الكوفة)، فماذا تعني كلمتا (الظهر) و (البطن) عند العرب، عندما تطلقان على الأرض مجازاً؟ قال ابن سيده: " وطريق الظهر طريق البر، وذلك حين يكون ما لان وسهل ورقّ واطمأنّ ". وقال ابن شميل: "ظاهر الجبل أعلاه وظاهر كلّ شيء أعلاه استوى أو لم يستو ظاهره، وفي الأساس الظاهرة الأرض المشرفة"(2). ومن المعلوم أن النجف طريق البر بالنسبة للكوفة، وهي أرض مرتفعة مشرفة عليها.

5 ـ الربوة:
ما ارتفع من الأرض وجمعها ربى(3)، ومنه قوله تعالى: ( وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَة ذاتِ قَرار وَمَعِين )(4)، والربوة: النجف كما هو مفسّر(5). وبعض المفسرين يذهبون إلى أنها "أرض بيت المقدس أو الرملة أو دمشق أو مصر"(6). و(الربوة) التي تقع عليها مدينة (النجف) اليوم يرتفع أعلاها عن سطح البحر بمقدار خمسة وستين متراً، وتتكون من عشر طبقات، كما دوّنها عبد المحسن شلاش في دراسة له وعنوانها "آبار النجف ومجاريها"(7).

6 ـ الغري:
الغري الحسن الوجه أو البناء الجيد الحسن، أو كل ما يطلى
____________
1- الزبيدي: م1 / ص: 601، وراجع أيضاً ابن منظور: م1 / ص: 358، مادة "برث"، طبعة دار إحياء التراث ـ بيروت 1995.
2- الزبيدي: م3 / ص: 371 ـ 375.
3- الحموي: م 3 / ص: 26.
4- سورة المؤمنون، الآية: 50.
5- الشرقي، طالب: النجف الأشرف، ص: 10.
6- تفسير عبد اللّه شبر، ص: 333.
7- الأسدي، حسن: ثورة النجف، ص: 18 وما بعدها لمعرفة الطبقات، وزارة الإعلام العراقية 1975م.

الصفحة 5


بالغراء، والنسبة إليه (الغروي)، ومنه "الغريان وهما بناءان مشهوران بالكوفة عند الثوية حيث مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، زعموا بناهما بعض ملوك الحيرة"(1).


7 ـ بانقيا:
بكسر النون، ناحية من نواحي الكوفة ورد ذكرها في (الفتوح)، ففي أخبار إبراهيم الخليل (عليه السلام) "خرج من بابل على حمار له ومعه ابن أخيه لوط يسوق غنماً، ويحمل دلواً على عاتقه حتي نزل (بانقيا) وكان طولها اثني عشر فرسخاً، وكانوا يزلزلون في كلّ ليلة، فلما بات إبراهيم عندهم لم يزلزلوا... فجاؤوه وعرضوا عليه المقام عندهم وبذلوا له البذول، فقال: إنما خرجت مهاجراً إلى ربّي، وخرج حتى أتى إلى النجف، فلما رآه رجع أدراجه، أي من حيث مضى، فتباشروا وظنوا أنه راغب فيما بذلوا له، فقال لهم: لمن تلك الأرض (يعني النجف)؟ قالوا: هي لنا، قال: فتبيعونها؟ قالوا: هي لك فواللّه ما تنبت شيئاً، فقال: لا أحبّها إلاّ شراء، فدفع إليهم غنيمات كنّ معه بها، والغنم يقال لها بالنبطية نقيا، فقال: أكره أن آخذها بغير ثمن"(2). وضمنها الأعشى منذ العصر الجاهلي بشعره قائلا:

فما نيل مصر إذ تسامى عبابــــــه
ولا بحر بانقيا إذا راح مفعمــــــــا
بأجود منه نائلا ً أن بعضــــــــــهم
إذا سئل المعروف صدّ وجمجما(3)

وذكرها الأعشى مرة اُخرى. وإبان الفتوحات الإسلامية ورد ذكر (بانقيا) أيضاً، قال ضرار بن الأزور الأسدي :
أرقتُ ببانقيا ومَن يلق مثلما
لقيتُ ببانقيا من الحرب يأرقُ(4)

____________
1- الزبيدي: م10 / ص: 264.
2- الحموي: م 1 / ص: 331 ـ 332.
3- المصدر السابق.
4- الجاسم، أحمد: شعر بني أسد، ص: 456، محبوبة: ج1 / ص: 18 الهامش. الحموي: م1 / ص: 332.

الصفحة 6


8 ـ المشهد:
بالفتح وهي كلمة تعني المجمع من الناس، أو محضر الناس ومجمعهم، ومشاهد مكّة: المواطن التي يجتمعون بها(1)، وقد تستعمل كلمة (مشهد) لمكان استشهاد الشهيد والجمع (مشاهد)(2). ولما يحجّ الناس من كلّ حدب وصوب إلى العتبات المقدسة، ويجتمع الخلق فيها للزيارة، ومعظم الأئمة (عليهم السلام) استشهدوا قتلا أو سماً، فاقترنت الكلمة بجميعها; ولكن اختصت مدينة النجف الأشرف بـ (المشهد) بشكل مميز، لذا يقال لكل نجفي (مشهدي)، وإذا قيل (المشهدان)، فيعني ذلك النجف وكربلاء، والكلمة مستعملة منذ القدم، إذ يوردها الطبري وابن الأثير وغيرهما في كتبهم. وقال أبو اسحاق الصابي يمدح عضد الدولة عند زيارته للحرم العلوي الشريف:

توجهت نحو المشهد العلم الفرد
على اليمن والتوفيق والطائر السعد

وقال السيّد علي خان(3) صاحب السلافة عند زيارته المرقد العلوي ذاكراً المشهد :
ياصاح هذا (المشهد) الأقدسُ
قرّت به الأعيــــــنُ والأنفسُ
والنجف الأشـــرف بانت لنا
أعلامه والمعهد الأقـــــــدسُ
والقبّة البيضــــاء قد أشرقت
ينجاب عن لألائها الحندس(4)


9 ـ وادي السلام:
ويراد به جبانة النجف الواسعة، ودلالة لفظ (وادي السلام) على النجف من باب ذكر لفظ الجزء والمراد منه الكل، وتسمية الوادي
____________
1- الفيروزآبادي: ص: 372، ابن منظور: ج3 / ص: 241. الزبيدي: ج3 / ص: 373.
2- راجع المنجد في اللغة، باب "شهد"، ص: 406.
3- السيد علي خان، الملقب صدر الدين ابن الأمير نظام الدين ينتهي نسبه إلى زيد بن علي، ولد في المدينة 1052هـ، وتوفي سنة 1120هـ، له ديوان شعر 183 صفحة متوسطة، قيل عنه كما يروي السيّد الأمين: "الإمام الذي لم يسمع بمثله الدهر"، أعيان الشيعة، م8 / ص: 152.
4- محبوبة: ج 1 / ص: 12.

الصفحة 7


بـ (وادي السلام) لاعتقادٍ أن الأجساد والنفوس تنعم فيه بسلام وأمان من الوحشة والعذاب لقربها من مرقد الإمام علي (عليه السلام)(1). ويقال أن مرقدي آدم ونوح عليهما السلام إلى جانبي مرقد الإمام (عليه السلام)، أما هود وصالح عليهما السلام فمرقداهما في وادي السلام ولهما مزار يرتاده بعض الزوار، وانّ الإمام علياً (عليه السلام) حسب ما يذكر لنا ابن طاووس أشار إلى معرفته لقبريهما في حياته، وأوصى ابنه الحسن (عليه السلام) قائلا: "ادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح"(2). ويروي لنا صاحب "روضات الجنات": "أن أوّل مَن دفن بالنجف الذي هو ظهر الكوفة (خباب بن الأرت) من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الذي شهد بدراً وما بعدها.. نزل الكوفة ومات بها بعد أن شهد مع علي صفين والنهروان، وصلّى عليه علي (عليه السلام)..."(3) .

والنجف تعجّ بمقابر الأنبياء والصحابة والملوك والسلاطين ولو أردنا ذكر مَن دفن في النجف من الصحابة(4) والتابعين وامراء الحمدانيين والفاطميين وسلاطين البويهيين والصفويين والقاجاريين ومدافن الجلائريين، والوزراء والشعراء والعلماء والعظماء لاحتجنا إلى كتاب مستقل، ولكن لا بأس من أن نروي هذه الحادثة لنبيّن مدى اهتمام بعض الرجال لكي يُدفنوا في النجف الأشرف، وللقارئ أن يقيس.
يذكر ابن الأثير في أحداث سنة 418هـ (1027م) "أما أبو القاسم ابن المغربي فتوفي في هذه السنة بميافارقين (ديار بكر)، وكان عمره ستاً وأربعين سنة، ولما أحسّ بالموت كتب كتاباً عن نفسه إلى كلّ مَن يعرفه من الأمراء
____________
1- الشرقي، طالب: ص: 9.
2- ابن طاووس: فرحة الغري، ص: 38.
3- الخونساري، محمّد باقر: روضات الجنات، ج4 / ص: 84. مكتبة اسماعيليان، قم 1390هـ.
4- يروي صاحب "فرحة الغري"، ص: 127 "توفي بالكوفة 313 من الصحابة لا يدرى قبر أحد منهم إلاّ قبر علي (عليه السلام) ".

الصفحة 8


والرؤساء الذين بينه وبين الكوفة ويعرّفهم أن حظية له توفيت، وانّه سير تابوتها إلى مشهد أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وخاطبهم في المراعاة لمَن في صحبته، وكان قصده أن لا يتعرض أحد لتابوته بمنع، وينطوي خبره. فلما توفي سار به أصحابه كما أمرهم، وأوصلوا الكتب، فلم يتعرض أحد إليه. فدفن بالمشهد، ولم يعلم أحد إلاّ بعد دفنه"(1). والمغربي المذكور هو وزير شرف الدولة البويهي، وهنالك شخصيات أعظم منه بكثير، ولكن لهذه الحادثة دلالة خاصة كما ذكرنا. ويوجد قبر ينسب إلى كميل بن زياد النخعي الذي قتله الحجاج سنة 82هـ، وهو من أصحاب الإمام علي (عليه السلام)، وموقعه على بضعة كيلومترات من مركز المدينة على شمال المتجه إلى الكوفة، وغطته مباني مدينة النجف وتعدّته إلى الكوفة حيث اتصلت الكوفة بالنجف عمرانياً.

أما الحنانة(2) وهي أقرب إلى النجف من قبر كميل وبالاتجاه نفسه، وتعتبر نهاية أرض الثوية، يحيط بها مسجد يسمى باسمها (مسجد الحنانة)، وهو كبير نسبياً وفيه مشهد رأس الإمام الحسين (عليه السلام) يقع في وسط المسجد، وعليه ضريح من الخشب، وقد قامت عليه قبة كُسيت بالقاشاني وشيدت بجانبها مأذنة حديدية الصنع سنة (1388هـ / 1968م)، وتقع الحنانة على أطراف موضع معروف منذ العصر الجاهلي يُسمى بـ "الثوية"، وكان بالثوية سجن للمناذرة (ملوك الحيرة)، وكان يُقال لمَن حُبس بها: ثوى، أي أقام، وتضم الثوية قبر أبي موسى الأشعري
____________
1- ابن الأثير: ج 9 / ص: 362.
2- تسمية "الحنانة": إما هي كلمة مشتقة من الحنين، وذلك عندما مرّت سبايا الإمام الحسين (عليه السلام) بموضع الثوية، إذ عبثوا برأسه الشريف ورؤوس أصحابه، فصدرت أصوات من الحنين جزعاً على ما حلّ بهم، فالكملة عربية الاشتقاق أصيلة، وقد تأتي من تحنّن عليه: أي ترحم، والحنان: الرحمة، أو أن الكلمة مشتقة من لفظة "حنّا"، و"حنا": دير نصراني قديم من أديرة الحيرة، كان في موضع المسجد عينه، وتطورت اللفظة من "حنّا" إلى "حنانة" بمرور الزمن، ودير حنّا قد بناه المنذر الأوّل بن النعمان الأوّل الذي حكم بين 418 ـ 462م، وكان ديراً عظيماً في أيامه.

جاسم العجمي
31-01-2011, 10:39 PM
الصفحة 9


والمغيرة بن شعبة وزياد بن أبيه(1)، وذكر الثوية كثير من الشعراء ومنهم المتنبي إذ يقول :
وليلا توسـدنا (الثوية) تحته
كأن ثراها عنبر في المرافق ِ
بلاد إذ زار الحسان بغيرها
حصى تربها ثقبنه للمخـانق ِ

والمتنبي قد ذكر (البسيطة) أيضاً وهي أرض قريبة من الثوية، تقع عليها (محلة غازي) من الجديدة إذ يقول :
بســــــيطة مهلا سقيت القطارا
تركت عيون عبيدي حيارى(2)

والحقيقة لم يبق من أسماء النجف في يومنا هذا إلاّ النجف الأشرف و(وادي السلام) ويراد به الجبانة، و(الغري) وكثيراً ما تستعمل الكلمة في الشعر والنثر، ويطلق أحياناً على النجفيين بـ (المشاهدة) وعلي النجفي بـ (المشهدي)، ولا تطلق الكلمة على غيرهم من سكات العتبات المقدسة، ويعتز النجفي بهذا اللقب ويعتبره شرفاً له، ولكن كيف نشأت النجف وشيد المشهد الشريف؟ هذا ما سنتناوله باختصار في بحثنا المتواضع هذا. واللّه الموفق لكل خير .

مدفن الإمام علي (عليه السلام) ومكان مرقده الشريف : بعد وفاة الإمام علي (عليه السلام) في ليلة إحدى وعشرين من رمضان الكريم سنة 40هـ (24/1/661م)، إثر ضربة اللعين عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وكان الإمام ابن ثلاث وستين سنة قمرية(3) ; ارتفعت الصيحة في داره من بناته ونسائه،
____________
1- محبوة: ج1 / ص: 248 ـ 249.
2- راجع البراقي، حسين: تاريخ الكوفة، ص: 144.
3- ولد الإمام (عليه السلام) في السنة الثلاثين بعد عام الفيل أي 600م في يوم الجمعة 13 رجب وذلك في البيت الحرام، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت اللّه تعالى سواه، وأبوه اسمه عبد مناف وكنيته أبو طالب، ويدل على أن اسم أبي طالب "عبد مناف"، أن أباه عبد المطلب لما أوصاه بالنبي قال :
أوصيك يا عبد مناف بعدي
بمــوحدٍ بعـــــــــد أبيه فردِ

راجع أعيان الشيعة، م 1 / ص: 323، وقيل توفي الإمام ليلة الأحد كما في شرح ابن أبي الحديد ومقاتل الطالبيين ومروج الذهب.

الصفحة 10



فعلم أهل الكوفة; فأقبل الرجال والنساء يهرعون أفواجاً أفواجاً وصاحوا صيحة عظيمة، فارتجت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب وكثر الضجيج بالكوفة وقبائلها ودورها وجميع أقطارها كما هو الحال عند وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)(1)، ويذكر الشيخ المفيد في (الارشاد) "تولى غسله وتكفينه ابناه الحسن والحيسن عليهما السلام"(2)وقال الطبري: "غسّله ابناه الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وكبّر عليه الحسن تسع تكبيرات"(3)، وينقل السيد محسن الأمين في (أعيانه): "وقال أبو الفرج: غسّله الحسن وعبد اللّه بن عباس، وقال ابن الأثير: عبد اللّه بن جعفر مكان عبد اللّه بن عباس، وكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة..."(4)، ويقول ابن أعثم : "فغسّله الحسن والحسين، ومحمّد بن الحنفية يصبّ على أيديهما الماء ثمّ كفن..."(5 ) ا لمهم غسله الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام وربّما تناوب على مساعدتهما ابنه محمّد بن الحنفية وعبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن عباس، فلابدّ أنهم كانوا مجتمعين، ثمّ كفن وكبّر عليه الإمام الحسن (عليهالسلام)، وتختلف الروايات حول عدد التكبيرات أيضاً ,.
ولكن من أين جاءت بعض الاحتمالات الضعيفة حول مكان قبره الشريف والثابت بلا أدنى ريب أن موقعه في "الغري" حيث مشهده اليوم في النجف الأشرف؟ فلا يمكن لنا أن نعبر الموضوع دون التطرّق إلى هذه الاحتمالات
____________
1- أعيان الشيعة: م 1 / ص: 530.
2- الشيخ المفيد: الارشاد، ص: 12، الأعلمي ـ بيروت 1979 م.
3- الطبري: ج5 / ص: 148.
4- أعيان الشيعة: م 1 / ص: 530، دار التعارف ـ بيروت 1983م.
5- ابن أعثم: فتوح البلدان، م 1 / ص: 509.

الصفحة 11


ودحضها إلاّ إذا عبرنا النجف كلّها، فلا نجف بدون قبر الإمام، لأن القبر بحضرة الإمام هو شرفها وسرّ بقائها وعنوان شموخها، به طاولت الأيام، وتحدت الزمان، بل لو اهتمت الحكومات العراقية بالمشاهد المقدسة في العراق عمرانياً وسياحياً من حيث توفير المستلزمات الخدمية والاجتماعية، وتسهيل إقامة الزوار والسياح وتشجيع بناء صروح العلم والدراسة لدرّت هذه الأعمال من الخيرات على العراق ما يوازي ثروته الزراعية أو المعدنية، ولا يختلف اثنان انّ الكثير من بلدان العالم كـ (اسپانيا والمغرب مثلا) تعتمد تماماً على الصناعة السياحية ولا يوجد فيها من المراقد المقدسة التي يلتزم بزيارتها ورعايتها أكثر من ثلاثمائة مليون مسلم، ولكن لا حياة لمن تنادي .
يخبرنا التاريخ ـ والشي بالشيء يذكر ـ عن مدى اهتمام القدماء بالنجف، لما جرت المفاوضات التي دارت بين الشاه عباس الصفوي وبين حافظ أحمد الوزير العثماني [اقتراح اعطاء] بغداد إلى الايرانيين وما عداها من العراق إلى الترك فلم يقبل الترك، ثمّ تنازل الشاه الإيراني وطلب أن يعطى النجف وما عداها يكون للترك، فأجاب الوزير التركي قائلا: إنّ كلّ حجر من النجف يعادل عنده ألف إنسان، وما بغداد إلاّ حماها(1) !!
والسؤال الذي يطرح نفسه هل من المعقول أن يدرك الأجانب أهمية المراقد المقدسة في وطننا الحبيب أكثر من العراقيين أنفسهم؟! ونحن بدورنا نطرح هذا السؤال على السلطات المتعاقبة على حكم العراق من جيلنا حتى الأجيال الآتية بمشيئة اللّه، فهل من مجيب؟! نرجع إلى موضوعنا حيث جرّنا القلم من قبر الإمام إلى أهمية النجف الدينية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية بشكل خاطف، ونذكر النقاط التالية :

____________
1- راجع ستيفن لونكريك: اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ترجمة جعفر الخياط، ص: 84 ـ 85 طبعة قم، الحادثة وقعت في حزيران 1036 هـ / 1626م
الصفحة 12


أولا : لقد وضعت بعض الآراء والأخبار غير الدقيقة عدّة احتمالات لمكان قبر الإمام (عليه السلام) حيث تقول دائرة المعارف الإسلامية (طبعتها الإنگليزية): "امّا ان الإمام دفن في الكوفة نفسه في الزواية القبلية للمسجد، أو على بعد فرسخين من الكوفة (أي في النجف)، أو انه نقل ليدفن بالقرب من قبر فاطمة، والرواية الرابعة تجعل قبره في قصر الإمارة"(1). نقول: هذه الروايات ـ كما دونت دائرة المعارف نفسها مصادرها ـ رجعنا إليها وإلى غيرها فوجدنا "ان الاصطخري وابن حوقل ذكرا أن قبر علي في أيامهما كان في زاوية جامع الكوفة الكبير، وقد أيّد ذلك كثير من الثقات، وعزّزه غيرهم من المصنّفين"(2)!! هذا ما دون (لسترنج) في كتابه "بلدان الخلافة الشرقية"، فرجعنا للاصطخري فوجدنا أنه ذكر "وقريب من الكوفة قبر علي (عليه السلام)، وقد اختلف في مكانه; فقيل أنه في زواية على باب جامع الكوفة، ورأيت في هذا الموضع دكان علاف. (!!) ومنهم مَن زعم (!!) انه من الكوفة على فرسخين وعليه قناطر وآثار مقابر..."(3) .

أما ابن حوقل ـ وهو ممّن عاصر الاصطخري(4) ـ فنقول ابن حوقل يقول: "بالكوفة قبر أمير المؤمنين علي صلوات اللّه عليه، ويقال انه بموضع يلي زواية جامعها، وأخفي من أجل بني أمية خوفاً عليه، وفي هذا الموضع دكان علاّف (!!) ويزعم أكثر ولده (!!) أنّ قبره بالمكان الذي ظهر فيه قبره على فرسخين من الكوفة"(5). ويذهب ابن سعد في إحدى رواياته بقوله: "ودفن بالكوفة عند مسجد الجماعة في قصر الإمارة"(6). والمسعودي أيضاً لا يدري، فيذكر التنازع حول
____________
1- راجع The Ency of the lslam, Vol. Vll, pagc: 860.
2- لسترنج، كي: بلدان الخلافة الشرقية، ص: 104.
3- الاصطخري: المسالك والممالك، ص: 58.
4- الاصطخري توفي 346هـ / 957م، وتوفي ابن حوقل 367هـ / 977 م.
5- ابن حوقل: كتاب صورة الأرض، ص: 163.
6- ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج6 / ص: 91، طبعة ليده سنة 1938م.

الصفحة 13


مكان دفنه، أما في مسجد الكوفة، أو انه حمل إلى المدينة فدفن قرب قبر فاطمة، أو انه حمل في تابوت على جمل(1)، ومرّة يقول في عبارة منفردة انه دفن بالرحبة عند مسجد الكوفة(2) .
مما تقدم يتضح لنا ان الآراء مضطربة غير مستقرة على خبر أكيد، تذهب شمالا ويميناً، ولا يجمع الأخبار السابقة، والتي سنوردها لاحقاً، سوى (الغري) حيث موضع مرقده الشريف في يومنا الحاضر بالنجف، ولو كان هنالك أدنى شكّ لوجود قبره في بقعة ما لشاهدت عدّة مشاهد يتبرك بها الناس، كما هو الحال بالنسبة للسيّدة زينب (عليها السلام) وهي أقل مقاماً من أبيها، وكذلك بالنسبة لرأس الإمام الحسين (عليه السلام)، ولما بقي هذا العلاّف في دكانه، ولا لقصر الإمارة أن يطويه الزمان .
وذكر الاصطخري وابن حوقل أن قبر الامام (عليه السلام) قد ظهر في النجف، وكلا الرجلين قد عاصرا البويهيين والحمدانيين، وهم ممّن اهتموا كثيراً بقبر الإمام، ولابدّ انّهم تيقنوا تماماً من صحة موقع القبر في النجف الأشرف، بل قد دفن جلّ أولاد أبي الهيجاء (عبد اللّه بن حمدان والد سيف الدولة) في النجف، وكذلك دفن أغلب ملوك البويهيين في النجف وأشهرهم عضد الدولة البويهي (ت372هـ / 982م); ولكن من أين جاءت هذه الاحتمالات، وكيف وردت هذه الروايات؟
ثانيا : ان الاحتمالات الواردة في الفقرة السابقة مصدرها كما يذكر ابن طاووس " إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر ابنه الحسن أن يحفر له أربعة قبور في أربعة مواضع: في المسجد، وفي الرحبة (قرب منزله)، وفي الغري، وفي دار جعدة بن هبيرة، وانما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره (عليه السلام) "(3). وينقل السيد
____________
1- المسعودي: مروج الذهب، م 2 / ص: 352، دار العلم ـ بيروت 1989م.
2- المصدر السابق، ص: 407.
3- ابن طاووس: فرحة الغري، ص: 32.

الصفحة 14

محسن الأمين في (أعيانه) "وحكى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن أبي القاسم البلخي انه قال انّ علياً (عليه السلام) لما قتل قصد بنوه أن يخفوا قبره خوفاً من بني أمية أن يحدثوا في قبره حدثاً فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة وهي ليلة دفنه"(1) .
ويؤكد الشيخ المفيد أن الحسن والحسين "بأمره حملاه إلى الغري من نجف الكوفة فدفناه هنك وعفيا موضع قبره بوصية كانت منه"(2) خوفاً أن يعلم به أعداؤه وأعوانهم فينبشوه مما يحمل أهله ومحبّيه على "المحاربة والمشاققة التي أغضى عنها (عليه السلام) في حالة حياته، فكيف لا يرضى بترك ما فيه مادة النزاع بعد وفاته؟"(3) .
فاذن العمل كان مقصوداً بأمر الإمام نفسه، وذلك للتمويه، وعدم جعل القبر مادة للنزاع والحروب والاقتتال بين أهله ومحبّيه من جهة، وأعدائه ومناوئيه من جهة اُخرى، وكان له ما أراد، ومن هنا تعددت الروايات , ووضعت الاحتمالات ممّن يعرف الحقيقة وسرّ أهل البيت .
ثالثا :ولكن أهل البيت (عليهم السلام) يعرفون حق المعرفة مكان قبره الشريف، إذ يروى عن الإمام الحسن (عليه السلام) " خرجنا إلى الظهر بجنب الغري "(4) قريباً من النجف يسرة عن الغري، يمنة عن الحيرة، فدفن بين ذكوات(5) بيض , وذلك " قبل طلوع الفجر، ودخل قبره الحسن والحسين ومحمّد بنو علي (عليه السلام) وعبد اللّه بن
____________
1- أعيان الشيعة: م 1 / ص: 534.
2- الشيخ المفيد: الارشاد، ص: 12.
3- ابن طاووس: فرحة الغري، ص: 25.
4- الاصفهاني: مقاتل الطالبيين، ص: 42، دار الاحياء ـ القاهرة 1949م.
5- الذكوة في اللغة: الجمرة الملتهبة، ويمكن أن يكون المراد بها التلال الصغيرة المحيطة بقبر الإمام علي (عليه السلام).

الصفحة 15


جعفر (رضي الله عنه)"(1). و "قال أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام) إنك إذا أتيت الغري رأيت قبراً كبيراً وقبراً صغيراً، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين، أما الصغير فرأس الحسين بن علي (عليه السلام)"(2). وهنالك أحاديث مأثورة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً: أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد دفن بين ذكوات بيض بعد اجتياز الثوية والقائم المائل نحو النجف، وهي التلال الصغيرة المحيطة بقبره الشريف وعليها دور البلدة المقدسة اليوم، إحداها في شمال القبر الشريف وتعرف بجبل الديك، والثانية في جنوبه الشرقي وتعرف بجبل النور، والثالثة في جنوبه الغربي وعرفت أخيراً بجبل شرفشاه(3) .
رابعا : على كل حال فإن جميع مصادر الشيعة تؤكد بشكل حاسم انّ قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف حيث مشهده اليوم، وتعتبر الأمر غير قابل للتأويل، ووضع الاحتمالات ; لذلك يقول السيد محسن الأمين في (أعيانه) "أما الشيعة فمتفقون خلفاً عن سلف نقلا عن أئمتهم أبناء أمير المؤمنين (عليه السلام) انه لم يدفن إلاّ في الغري في الموضع المعروف الآن ووافقهم المحقّقون من علماء سائر المسلمين والأخبار فيه متواترة"(4).
خامسا : ومن هذه الأخبار المتواترة، يذكر كلّ من ابن أعثم الكوفي في (الفتوح): "دفن في جوف الليل الغائر بالموضع الذي يقال له الغري..."(5)، والأصفهاني في
____________
1- الشيخ المفيد: الارشاد، ص: 19، من رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام).
2- موسوعات العتبات المقدسة، ج6 / ص: 79.
3- جبل الديك: هو جبل مرتفع واقع شمال القبر الشريف ينسب إلى رجل يعرف بالديك، وكان لآل الديك محلة خاصة بهم، وكانت تعرف من قبل بمحلة عجرم. وجبل النور: هو أكمة مرتفعة تقع إلى جنوب المرقد الشريف وعليها ومسجد "آل الطريحي" في محلة البراق. أما شرفشاه فيقع جنوب المرقد الشريف من جهة الغرب، وينسب إلى شرفشاه عزّ الدين أحد العلماء، وتقع عليه محلة العمارة. راجع محبوبة: ج 1 / ص: 20 ـ 25.
4- أعيان الشيعة، م 1 / ص: 535.
5- فتوح البلدان، ج1 / ص: 509.

الصفحة 16


(مقاتل الطالبين): "حتى خرجنا إلى الظهر بجنب الغري"(1)، وابن الطقطقي في (الفخري) "أما مدفن أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنه دفن ليلا في الغري، ثمّ عفي قبره إلى أن ظهر حيث مشهده الآن"(2)، وأبي الفداء في (المختصر) "والأصح الذي ارتضاه ابن الأثير وغيره أن قبره هو المشهور بالنجف وهو الذي يزار اليوم"(3)، وابن الوردي في (تتمة المختصر) "والأصح الذي ارتضاه ابن الأثير وغيره انّه بالنجف"(4)، أما ابن الأثير في (الكامل) فيقول: "والأصح أنّ قبره هو الموضع الذي يزار ويتبرك به"(5),
سادسا :أردنا أن نعرض عن ذكر هذه الرواية الضعيفة والمحشورة بدون سند ولا أساس ; ولكن ارتأينا أن لا ندع لآخر فيها مطمعاً، وقد ذكرتها بعض المصادر، فلابدّ من الاشارة إليها والتعقيب عليها. ينقل ابن كثير في (البداية والنهاية) خبراً عن الخطيب البغدادي، وزاد فيه بما ينم عن عدم الدقة، والركون إلى العواطف، وهو ليس بحجّة في هذا المجال أيضاً، لأنه من مؤرخي القرن الثامن الهجري (توفي سنة 774هـ / 1372م)، والخبر يقول: "أما قبر الإمام بمشهد النجف، فلا دليل على ذلك ولا أصل، ويقال إنما ذاك قبر المغيرة بن شعبة حكاه الخطيب البغدادي"(6). ورجعنا إلى (تاريخ بغداد) للخطيب، فوجدنا ترجمة الإمام من صفحة (133 ـ 138) (الجزء الأوّل)، وفي نهاية الترجمة تماماً يذكر رواية ضعيفة عابرة لا دليل لها ولا أصل! يقال "هذا قبر المغيرة بن شعبة"(7)، ولما قلبنا
____________
1- مقاتل الطالبيين، ص: 42.
2- ابن الطقطقي، الفخري: ص: 90، مطبعة المعارف ـ مصر، الطبعة الثانية.
3- أبو الفداء: المختصر، م1 / ص: 93 (اللبناني).
4- ابن الوردي: تتمة المختصر، ج1 / ص: 249.
5- ابن الأثير: ج3 / ص: 261 (العلمية).
6- ابن كثير: البداية والنهاية، م 4 / ج 7 / ص: 263 (العلمية).
7- راجع الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، ج1 / ص: 138. توفي الخطيب البغدادي 463هـ 1072م، وبعد ذكر عدة روايات يقحم هذا الرواية بشكل عابر.

الصفحة 17


الصفحات ووصلنا إلى الصفحة (193) تعجبنا أن الخطيب نفسه يقول وبشكل قاطع: "سنة 50 فيها مات المغيرة بن شعبة ودفن بالكوفة بموضع يقال له الثوية"(1)، ولما تحقّقنا من "معجم البلدان" للحموي، و"تاج العروس" للزبيدي و"لسان العرب" لابن منظور، و"النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير الجرزي، تأكدنا أنها جميعاً تذكر أن قبري أبي موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة في الثوية(2) أي بالقرب من "الحنانة"، وقد ذكرنا ذلك سابقاً وللّه في خلقه شؤون!

للحديث بقية ان شاء الله تعالى

άŀẒнгαα 8Đωτч
01-02-2011, 04:05 PM
بڛم ٱڵڵـہۧ ﺂڵرحمن ﺂڵرحيْم
ﺂڵڵهم ڝڵ عڵى محمد ۈﺂڵ محمد


 

l|l ﺂڵڛڵٱم عڵيْڪ يْٱ مولاي يا ﺂميْر ﺂڵمؤمنيْن ۈرحمـہۧ ٱڵڵـہۧ ۈبرڪٱٺـہۧ l|l
ﺂڵڵهم ٱرژقنٱ ژيْٱره ﺂميْر ٱڵمؤمنيْن فيْ ﺂڵدنيْٱ ۈڜفٱعٺـہۧ فـ ﺂڵآخره
 
::
 
مڜڪۈر ﺂخۈيْ ][ جٱڛم ٱڵعجميْ ][ ع ﺂڵطرح ٱڵقيّْم
فـ ميْژﺂن ﺂعمٱڵڪ
مۈفق



 
 
نڛـﺂڵڪم ﺂڵدعٱء

Dr.Zahra
08-02-2011, 03:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..,,,,

جميل جدا اخي الكريم
جزاك الله خيرا
ينقل الى منتدى المدن المقدسه





ودمتم محاطين بالألطاف المهدويه,,,,