المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هم العالين في قوله تعالى { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَ


ابو فاطمة العذاري
23-10-2010, 01:45 AM
لنقرا الآيات الكريمات جيدا فقد قال تعالى :
{ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71)فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ(72)فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(73)إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ(74)قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ(75)قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(76)قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ(77)وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ(78)قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(79)قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ(80)إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ(81)قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82)إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ(83)قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ(84)لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ(85) }

لنا ان نطرح سؤالا مهما وهو ما المقصود من (( العالين )) في قول الله عزَّ وعلا:
{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } ( سورة ص : الآية 75 )
فالسؤال في الآية توجه لعدو الله إبليس هل كان عدم سجودك يا إبليس إستكباراً !
أم اعتقدت أنك من العالين فامتنعت عن السجود ؟ !
إننا سنثبت قرآنيا ان العالين هم مجموعة محددة أعلى وهم شانا من ادم ( ع ) لأنهم لم يأمروا بالسجود له وبالتالي هم أفضل من الملائكة الذين كانوا اقل مرتبة من ادم ( ع ) باعتبار سجودهم له .
الغريب جدا أننا نجد دائما يتجه معظم المفسرين الى تفسير ان العالين في الآية بمعنى الاستكبار اي كنت يا إبليس من المستكبرين .
وهذا الرأي من الواضح انه لا يلاءم سياق وجوهر النص الشريف فان مقتضاه تعلق الغرض باستعلام أصل استكباره لا تعيين كون استكباره قديماً أو حديثاً ؟؟
وبعدها لجأ أصحاب هذا الرأي اضطرارا الى تحديد مصداق آخر هروبا من الحقيقية واخفاءا لها حين قالوا كون المراد بالعالين ملائكة السماء وهو واضح البطلان لان الله قال في موضع أخر ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) !!
وهذا القول واضح جدا في تناقضه وحاشا القران من ذلك .
وإذا أردنا أن نفهم الحقيقة علينا أولا ان ندقق لماذا رفض إبليس للسجود ما استوجب ان يقول الله تعالى له أستكبرت ام كنت من العالين !!!
ولا يمكن تفسير الآية على كون العالين هم المتكبرين او ما شابه ذلك لأنه ذكر الاستكبار أول الأمر وكأن الله تعالى يقول لنا ان هنالك جماعة (( العالين )) هؤلاء لم يسجدوا بل لم يصدر الأمر لهم بالسجود .
والدليل أنهم مجموعة اننا نعلم ان ادم كان شخص مفرد معروف لوحده والعالين جاءت بصيغة الجمع إذن هنالك مجموعة لم تسجد وهم العالين .
فلهذا يطرح السؤال من هم أولئك العالون ؟؟؟
ان الخطوة الأساسية هنا في فهم موقف إبليس السلبي تجاه أمر الله تعالى وعدم سجوده لآدم عليه السلام حسب مفاد الآية الكريمة لا يخلو من أنَّه نابع عن أمرين قد يحصلا عنده إما أن يكون المانع هو الاستكبار الكامن فيه كما عبر تعالى ( أستكبرت ) أو أنَّه يضن نفسه ممن لم يُطلب منه أن يسجد لآدم لعلوِّه وسموِّ مرتبته باعتباره من مجموعة العالين او مرتبتهم عند الله تعالى كما قال جل في علاه ( أم كنت من العالين ) .
أنَّ العالين هم الذين لم يأمرهم الله تعالى أن يَسجدوا كالملائكة لآدم عليه السلام والسبب واضح لأنهم عالين فعلوهم لا يجعلهم من المشمولين بأمر السجود لأدم ؟
حتى نعرف من هم ( العالين ) علينا ان نعرف العلو ما هو ؟؟
العلو: مقابل السفل، والعلو: الارتفاع، والعلي: هو الرفيع القدر وهو ما وصف الله تعالى به في قوله: ( إن الله هو العلي الكبير ) [الحج/62] وقال تعالى: (إن الله كان عليا كبيرا ) [النساء/34] وقال عز وجل: (تعالى عما يقولون علوا كبيرا ) [الإسراء/43]
والأعلى: الأشرف. قال تعالى: ( أنا ربكم الأعلى ) [النازعات/24]،
وعلينا ان نعرف انه لو كان معنى العلو الاستكبار كما توهم معظم المفسرون لكان الكلام كما قال الله تعالى في فرعون :
(( إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ))
ولكن النص القرآني ورد هكذا فقد قال تعالى :
(( إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين ))
لو كان المستكبرين من العالين لا داعي للفصل بـ ( أم ) ولو حقا يصح ان نفسر العلو بالاستكبار فيكون الصحيح هو هل استكبرت ام كنت من المستكبرين .
فهل يصح يا ترى أقول لك هل أنت مسافر أم من المسافرين ؟؟؟
وعليه إذا كان مجموعة المستكبرين وهم إبليس وجماعة إبليس من الجن والإنس هم غير مجموعة العالين !!
فمن هم أولئك الذين سمّاهم الله "العالين" ؟؟
واي مجموعة تلك التي لها وجود و مقام أرفع شأناً من آدم عليه السلام حيث استثناهم الله من السجود له ؟؟
وهل هي نفسها المجموعة – الكلمات - التي ناجى بها آدم ربه وتوسل من خلالهم فغفر له ؟؟
طبعا هم لأنهم – أعلى – منه شانا !!
والمهم أيضا ومما يلفت النضر هو تعبير النص ( ام كنت من العالين ) وخصوصا موقع كلمة – كنت - فهل قبل هذا كنت في مرتبة العالين ؟؟
فالعالين هم مجموعة محددة ومرتبة معينة كانت موجودة قبل حصول السجود وإبليس وغير إبليس آنذاك يعرفون جيدا أنهم لا يمكن ان يسجد العالون لأدم ( ع ) ومن حقهم ان لا يسجدوا لأدم ( ع ) لان ادم كان دونهم في الفضل والرفعة ومن هنا كان في المقابل انتحال صفتهم استكبارا بطبيعة الحال .
ومن هنا نكاد نجزم – وبناء على الحقائق القرآنية - ان مشكلة إبليس ليست تحديدا مع ادم ( ع ) بل مع أولئك العالين ولكن قضية السجود كانت هي المحك الذي ظهرت فيه هذه المشكلة بين إبليس وأولئك ( العالين ) وهذا تفسير منطقي ومعقول لما ورد من أن سبب من أن السجود – سجود الملائكة – لأدم ( ع ) كان ليس لذات ادم – مع انه عالي المقام – بل ان سجود الملائكة كان لله تعالى وتعبيرا عن إقرار عملي بفضل العالين من خلال جعل ادم كعبة يعبر عن جهتم تماما كما نسجد باتجاه الكعبة الشريفة والسجود حينها لله تعالى جل في علاه ليس لنفس الكعبة الشريفة .
ومن هنا كان الوقوف بوجه الأولياء وتقديم هوى النفس مقابلهم يعتبر استكبارا والآن اقرأ معي هذه الآية الكريمة فقد قال تعالى :
(( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ {البقرة/87} ))
و في قوله تعالى : (( استكبرت أم كنت من العالين )) استفهام توبيخي او تقريع أي أن عدم سجودك لأنك استكبرت على السجود لأدم ( ع ) أم كنت من الذين يعلو قدرهم وادم دون مقامك بحيث لا يؤمر العالي بالسجود و لذا تنبه بعض المفسرين – بحذر - الى هذه الحقيقة بالاستفادة من الآية أن العالين قوم من خلق الله تعالى مستغرقون في التوجه إلى ربهم لا يشعرون بغيره تعالى .
ما هو يا ترى علو أولئك العالين ؟؟؟
هنا علينا ان نعرف أيضا أن صفة العلو ذكرت في القرآن بعدة حالات وبمختلف العبارات وقد نسب العلو لله تعالى بلفظ الاسم كقوله تعالى: (( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ))
وكقوله تعالى: (( إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ))
وقوله تعالى : (( الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ))
وهو جل في علاه العالي فوق عباده كما قال تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )
وكان فرعون استكبارا وكفرا يدعي العلو لنفسه كما قال تعالى :
(( فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ))
ويسند القران العلو الحقيقي للمؤمنين كما قال تعالى :
(( ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون ان كنتم مؤمنين ))
والقران شاهد ان كلمة الله – وهي ولي من أعاظم أوليائه بل هو أعظمهم إطلاقا – القران شاهد ان هذا الولي العظيم هو من العالين بل هو الأعلى منهم فقد قال تعالى :
(( الا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ))
والعلو أعطي لأنبياء الله تعالى فقد شهد القران بذلك كما قال تعالى في مجموعة منهم :
(( ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ))
وقال تعالى :
((ورفعناه مكانا عليا ))
وقال تعالى :
((قلنا لا تخف انك أنت الأعلى ))
إلا ان هؤلاء الأنبياء العظام لا يصلون الى مقام أولئك العالين المخصصين فقد جاء لفظ العلو هنا بصيغة النكرة – عليا – خالي من التعريف الذي يفيد الخصوص بمجموعة محددة متلبسة تماما بعلو معين ومحدد ولفظ – الأعلى - كان مقابل أهل الكفر من أعدائه في حينها فانتبه !!
ثم إن القران الكريم شاهد أن العلو درجات في التكامل والقرب الإلهي فقد قال تعالى :
((ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ))
وفي مواقع أخرى ذم القران العلو في الدنيا فقد قال تعالى :
((ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم انه كان من المفسدين ))
وقال تعالى :
(( من فرعون انه كان عاليا من المسرفين ))
بينما مدح مجموعة أخرى لا تريد ذلك فقد قال تعالى :
(( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ))
وليس غريبا ان يكون واحد من أولئك – العالين – هو المقصود من قوله تعالى :
(( وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم )) الله العالم ؟؟ !!
والحقيقة الكبرى هو ان العلو مقام عند الله تعالى يناله ويتحقق به خاصة أوليائه قال تعالى :
(( وهو بالأفق الأعلى ))
بل ان هناك جنة خاصة لأولئك الأولياء وصفت بأنها عاليه فقد قال تعالى :
(( في جنة عالية ))
وأولئك العالين هم الإبرار الحقيقيون فقد قال تعالى :
(( كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ {المطففين/18} وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ {المطففين/19} كِتَابٌ مَّرْقُومٌ {المطففين/20} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ {المطففين/21} إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ {المطففين/22} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ {المطففين/23} تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ {المطففين/24} يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ {المطففين/25} خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ {المطففين/26} وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ {المطففين/27} عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ {المطففين/28} ))
وهذه الآيات كافية في معرفة أولئك الأشخاص العالين والتعرف على أهم صفاتهم وأحوالهم ومقاماتهم وللقارئ اللبيب ان يتتبع مفردات المقطع ألقراني ويلاحقها قرآنيا ليستخرج حقائق كبيرة طمرها المفسرون من آهل التحريف ربما هنا يكتشف بعضها لأول مرة !!
ويكفي للقارئ ان يقرا معي هذه الآيات من سورة الدهر – التي كان سبب نزولها في حق خمسة من أولئك العالين – وبينت مقامهم ومنزلتهم عند بارئهم سبحانه وتعالى فاقرأ معي وتدبر فقد قال تعالى :
(( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا {الإنسان/5} عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا {الإنسان/6} يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا {الإنسان/7} وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا {الإنسان/8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا {الإنسان/9} إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا {الإنسان/10} فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا {الإنسان/11} وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا {الإنسان/12} مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا {الإنسان/13} وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا {الإنسان/14} وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا {الإنسان/15} قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا {الإنسان/16} وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا {الإنسان/17} عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا {الإنسان/18} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا {الإنسان/19} وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا {الإنسان/20} عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا {الإنسان/21} إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا {الإنسان/22} ))

والنتيجة النهائية ان علو أولئك العالين انما كان لارتباطهم بالله تعالى وقصدهم علوه تعالى فقد قال تعالى :
(( الا ابتغاء وجه ربه الأعلى ))
وان رجعنا للروايات الواردة في مصادر المسلمين نجد الحقيقة ماثلة أمامنا فقد سال احد الصحابة النبي عن أولئك - العالين - وبادر النبي ( ص ) بكشف الحقيقة له فلنسمع هذا النص التاريخي القيم والمهم فقد روي :
(( عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل إليه رجل فقال يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس ( إستكبرت أم كنت من العالين ) فمن هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة ؟
فقال رسول الله : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بألفي عام فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود فسجدت الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى ( أستكبرت أم كنت من العالين ) أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه بنا يهتدي المهتدون فمن أحبنا أحبه الله وأسكنه جنته ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره ولا يحبنا إلا من طاب مولده ))
ومفتاح الحقيقة التي تفسر الآية بوضوح ومنطقية في كلمات النبي هذه ( فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود فسجدت الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى ( أستكبرت أم كنت من العالين ) أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش )
نحن ندعو الكتاب والباحثين الى إعادة النظر في الروايات التي تحدثت عن بدا الخلق وعن أنوار أهل بيت محمد ( ع ) فسيستخرجون حقائق جديدة وخطيرة ويجمعوها مع قضية السجود لأدم ( ع ) ويرون الحقيقة أمامهم كالشمس فهل هم منتبهون ؟؟
ومن تلك الروايات ...
(( عن سلمان الفارسي رحمه الله قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما نظر إلى قال يا سلمان إن الله عز وجل لم يبعث نبيا ولا رسولا إلا جعل له إثنى عشر نقيبا قال قلت يا رسول الله قد عرفت هذا من الكتابين قال يا سلمان فهل علمت نقبائي الإثنى عشر الذين اختارهم الله للإمامة من بعدي فقلت الله ورسوله أعلم قال يا سلمان خلقني الله من صفاء نوره فدعاني فأطعته ، وخلق من نوري عليا فدعاه إلى طاعته فأطاعه ، وخلق من نوري ونور علي فاطمة فدعاها فأطاعته ، وخلق مني ومن علي ومن فاطمة الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه ، فسمانا الله عز وجل بخمسة أسماء من أسمائه فالله المحمود وأنا محمد ، والله العلي وهذا علي ، والله فاطر وهذه فاطمة ، والله الإحسان وهذا الحسن ، والله المحسن وهذا الحسين ، ثم خلق من نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية أو أرضا مدحية أو هواء أو ماء أو ملكا أو بشرا ، وكنا بعلمه أنوارا نسبحه ونسمع له ونطيع ، فقال سلمان قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، ما لمن عرف هؤلاء ؟ فقال يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم فوالى وليهم وتبرأ من عدوهم فهو والله منا يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن قلت يا رسول الله يكون إيمان بهم بغير معرفتهم وأسمائهم وأنسابهم ؟ فقال : لا يا سلمان ، فقلت يا رسول الله فأنى لي بهم ؟ قال قد عرفت إلى الحسين ، ثم سيد العابدين على ين الحسين ، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم ابنه جعفر بن محمد لسان الله الصادق ، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله ، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله ، ثم محمد بن علي الجواد المختار من خلق الله ، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله ، ثم الحسن بن علي الصامت الأمين العسكري ثم ابنه الحجة بن الحسن المهدي الناطق القائم بأمر الله . ))
وروي أحمد بن حنبل :
(( عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : كنت أنا وعلي نورا بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام ))
ومن ذلك ما رواه ابن بابويه مرفوعا إلى عبد الله بن المبارك :
(( عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن الله خلق نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل المخلوقات بأربعة عشر ألف سنة وخلق معه إثنى عشر حجابا والمراد بالحجب الأئمة عليهم السلام . ))
ومنها ما روي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ :
(( سَمِعْتُ عَلِيَّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) يَقُولُ إِنَّ الله خَلَقَ مُحَمَّداً وَعَلِيّاً وَأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَأَقَامَهُمْ أَشْبَاحاً فِي ضِيَاءِ نُورِهِ يَعْبُدُونَهُ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ الله وَيُقَدِّسُونَهُ وَهُمُ الائِمَّةُ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه). ))

الخلاصة ...
هؤلاء هم العالون الذين كانوا أعلى من الملائكة بل من ادم ( ع ) الذي لم يستحق ان يسجدوا له ( ع ) .
ومن أنكر فضلهم سيكون حاله مثل إبليس بل اشد سوءا




أبو فاطمة العذاري

(hareth1980***********)

مهذب
24-10-2010, 11:10 PM
سبحان الله

شكرا حبوب

ghada
25-10-2010, 01:36 AM
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجل فرجهم والعن عدوهم ،،،

بارك الله فيك اخي الكريم على هذا الطرح الرائع والقيم للموضوع
جعله الله لك في ميزان حسناتك
ووفقك لكل خير