العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية المنتدى الفقهي

المنتدى الفقهي المنتدى مخصص للحوزة العلمية والمسائل الفقهية

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الشيخ عباس محمد
عضو برونزي
رقم العضوية : 81994
الإنتساب : Apr 2015
المشاركات : 1,118
بمعدل : 1.00 يوميا

الشيخ عباس محمد غير متصل

 عرض البوم صور الشيخ عباس محمد

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : المنتدى الفقهي
افتراضي الفقه المقارن / هل البسلمة آية قرآنية ؟
قديم بتاريخ : 05-09-2017 الساعة : 05:56 PM


هل البسلمة آية قرآنية ؟
وهل تقرأ في الصلاة ؟

اختلفت آراء أهل الرأي من المسلمين في ذلك، فذهب مالك والأوزاعي إلى أنها ليست من القرآن ومنعا من قراءتها في الفرائض بقول مطلق سوا، أكانت في افتتاح الحمد أم في افتتاح السورة بعدها، وسواء قرئت جهرا أم اخفاتاً، نعم أجازا قراءتها في النافلة165.

أما أبو حنيفة والثوري وأتباعهما فقرأوها في افتتاح أم القرآن، لكن أوجبوا اخفاتها حتى في الجهريات، وهذا يشعر بموافقتهما لمالك والاوزاعي وربما كان دالاً عليه إذ لا نعرف وجهاً لا خفاتهما في الجهريات سوى أنها ليست من أم الكتاب.

لكن الشافعي قرأها في الجهريات جهرا وفي الاخفاتيات اخفاتاً وعدها آية من فاتحة الكتاب، وهذا قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد، واختلف المنقول عن الشافعي في أنها آية من كل سورة عدا براءة أم أنها ليست بآية من غير أم الكتاب فنقل عنه القولان جميعا، لكن المحققين
*
95

من أصحابه قد اتفقوا على أن البسملة قرآن من سائر السور166 وتأولوا القولين المنقولين عن إمامهم الشافعي167.

أما نحن - معشر الإمامية - فقد أجمعنا - تبعا لأئمة الهدى من أهل بيت النبوة عليهم السلام - على أنها آية تامة من السبع المثاني ومن كل سورة من القرآن العظيم ما خلا براءة، وان من تركها في الصلاة عمدا بطلت صلاته سوا، أكانت فرضا أم كانت نفلاً، وأنه يجب الجهر بها فيما يجهر فيه بالقراءة وأنه يستحب الجهر بها فيما يخافت فيه168 وأنها بعض آية من سورة النمل، ونصوص أثمتنا في هذا كله متضافرة متواترة تواترا معنويا وأساليبها ظاهرة في الإنكار على مخالفيهم فيها، كقول الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام169 ما لهم ؟! عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله عز وجل فزعموا أنها بدعة إذا ظهروها وهي بسم الله الرحمن الرحيم.

وحجتنا من طريق الجمهور صحاحه وهي كثيرة:

أحدها: ما هو ثابت عن ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾170. قال: فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب

96

العالمين وقرأ السورة. قال ابن جريح: فقلت لأبي: لقد أخبرك سعيد عن ابن عباس أنه قال: بسم الله الرحمن الرحيم آية ؟ قال: نعم. وهذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وأورده الذهبي في تلخيصه وصرحا بصحة إسناده171

ثانيها: ما صح عن ابن عباس أيضا. قال: ان النبي صلى الله وعليه وآله وسلم كان إذا جاءه جبرائيل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة172.

ثالثها: ما صح عن ابن عباس أيضا. قال: كان النبي صلى الله وعليه وآله وسلم لا يعلم ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم173.

رابعها: ما صح عنه أيضا. قال: كان المسلمون لا يعلمون السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نزلت بسم الله الرحيم علموا أن السورة قد انقضت174.

خامسها: صح عن أم سلمة قالت: كان النبي صلى الله وعليه وآله وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين إلى آخرها يقطعها حرفاً حرفا175.

97

وعن أم سلمة أيضاً من طريق آخر قالت: رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية، الحمد لله رب العالمين آيتين ،الرحمن الرحيم ثلاث آيات، مالك يوم الدين أربع، إياك نعبد وإياك نستعين فجمع خمس أصابعه. الحديث176.

سادسها: ما صح عن نعيم المجمر. قال: كنت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين قال آمين، فقال الناس آمين،177 فلما سلم قال والذي نفسي بيده اني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم178.

وعن أبي هريرة أيضا قال: كان رسول الله يجهر – في الصلاة – ببسم الله الرحمن الرحيم179.

سابعها: ما صح عن أنس بن مالك قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة فقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة،

98

فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كل مكان: يامعاوية أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن. الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه على شرط مسلم180، وأخرجه غير واحد من أصحاب المسانيد كالإمام الشافعي في مسنده181 وعلق عليه تعليقة يجدر بنا إيرادها، إذ قال182: إن معاوية كان سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة فلولا أن الجهر بالتسمية كان كالأمر المقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب ترك التسمية.

ولنا تعليقة على هذا الحديث ألفت إليها كل بحاثة فأقول: إن من أمعن في هذا الحديث وجده من الأدلة على مذهبنا في البسملة وفي عدم جواز التبعيض في السورة التي تقرأ في الصلاة بعد أم القرآن، إذ لا وجه لانكارهم عليه إلاَّ بنا، مذهبنا في المسألتين.

ثامنها: ما صح عن أنس أيضاً من طريق آخر قال: سمعت رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم يجهر – في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم 183

تاسعها: ما صح عن محمد بن السري العسقلاني. قال: صليت

99

خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي صلاة الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها - للسورة - وسمعت المعتمر يقول: ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي، وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم184. قلت: آنت من هذا الحديث وغيره أنهم كانوا يقرأون بعد أم القرآن سورة تامة من بسملتها حتى منتهاها كما هو مذهبنا ويدل عليه كثير من الأخبار185.

وعن قتادة، قال: سئل أنس بن مالك كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم ؟قال: كانت مداً ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد الرحمن ويمد الرحيم.

وعن حميد الطويل، عن أنس بن مالك. قال: مليت خلف النبي صلى الله وعليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي فكلهم كانوا يجهرون بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم.

أخرج هذه الأحاديث كلها وما قبلها أمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري في مستدركه ثم قال بعد الأخير منها ما هذا نصه: إنما ذكرت هذا الحديث شاهدا لما تقدمه. ففي هذه الأخبار التي ذكرناها معارضة لحديث قتادة الذي يرويه أثمتنا عنه - ولفظه عن أنس قال: صليت خلف النبي صلى الله وعليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم -.

100

ثم قال الحاكم: وقد بقي في الباب عن أمير المؤمنين عثمان ،وعلي، وطلحة بن عبد الله، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر،والحكم بن عمير الثمالي، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب ،وبريده الاسلمي، وعائشة بنت الصديق (ض)، كلها مخرجه عندي في الباب تركتها إيثاراً للتخفيف واختصرت منها ما يليق بهذا الباب وكذلك ذكرت في الباب من جهر ببسم الله الرحمن الرحيم من الصحابة والتابعين وأتباعهم رضي الله عنهم. انتهى كلامه186.

قلت: وذكر الرازي في تفسيره الكبير187 أن البيهقي روى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في سننه عن عمر بن الخطاب، وابن عباس وابن عمر ابن الزبير ثم قال الرازي ما هذا لفظه: وأما ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يهجر بالتسمية فقد ثبت بالواتر ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى. قال: والدليل عليه قول رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم " اللهم أدر الحق مع علي حيث دار".

وحسبنا حجة - على أن البسملة آية قرآنية في مفتتح السور كلها ما خلا براءة - أن الصحابة كافة فالتابعين أجمعين فسائر تابعيهم وتابعي التابعين في كل خلف من هذه الأمة منذ دون القرآن إلى يومنا هذا مجمعون إجماعا عمليا على كتابة البسملة في مفتتح كل سورة خلا براءة.

كتبوها كما كتبوا غيرها من سائر الآيات بدون ميزة، مع أنهم كافة متصافقون على أن لا يكتبوا شيئاً من غير القرآن إلا بميزة بينة حرصا منهم على أن لا يختلط فيه شي، من غيره، ألا تراهم كيفه ميزوا عنه أسماء سوره

101

ورموز أجزائه وأحزابه وأرباعه وأخماسه وأعشاره فوضعوها خارجة عن السور على وجه يعلم منه خروجها عن القرآن احتفاظا به واحتياطا عليه، ولعلك تعلم أن الأمة قل ما اجتمعت بقضها وقضيضها على أمر كاجتماعها على ذلك، وهذا بمجرده دليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم أية مستقلة في مفتتح كل سورة رسمها السلف والخلف في مفتتحها والحمد لله على الاعتدال.

وأيضاً فإن من المأثور المشهور عن رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم قوله: كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع188، وكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر أو أجذم189، ومن المعلوم أن القرآن أفضل ما أوحاه الله تعالى إلى أنبيائه ورسله وان كل سورة منه ذات بال وعظمة، تحدى الله بها البشر فعجزوا عن أن يأتوا بمثلها، فهل يمكن أن يكون القرآن أقطع ؟! تعالى الله وتعالى فرقانه الحكيم وتعالت سوره عن ذلك علواً كبيراً.

والصلاة هي الفلاح وهي خير العمل كما ينادى به في أعلى المنائر والمنابر ويعرفه البادي والحاضر لا يوازنها ولا يكايلها شي، بعد الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسوله واليوم الآخر، فهل يجوز أن يشرعها الله تعالى بترا، جذما، ؟ إن هذا لا يجرا على القول به بر ولا فاجر، لكن الأئمة البررة مالكاً والأوزاعي وأبا حنيفة (رضي الله عنهم) ذهلوا عن هذه اللوازم ،وكل مجتهد في الاستنباط من الأدلة الشرعية معذور ومأجور إن أصاب وإن أخطأ.

102

حجه مخالفينا في المسألة

احتجوا بأمور:

أحدها: أنها لو كانت آية من الفاتحة للزم التكرار فيها بالرحمن الرحيم، ولو كانت جزءاً من كل سورة للزم تكرارها في القرآن مئة وثلاث عشرة مرة.

والجواب: ان الحال قد تقتضي ذلك اهتماما ببعض الشؤون العظمى وتأكيدا لها وعناية بها، وفي الذكر الحكيم من هذا شي، كثير وحسبك سورة الرحمن وسورتا المرسلات والكافرون، وأي شأن من أهم مهمات الدنيا والآخرة يستوجب التأكيد الشديد ويستحق أعظم العنايات كاسم الله الرحمن الرحيم، وهل بعثت الأنبياء وهبطت الملائكة ونزلت الكتب السماوية إلاَّ باسم الله الرحمن الرحيم والهداية إليه عز وجل ؟ وهل قامت السماوات والأرض ومن فيهن إلاَّ باسم الله الرحمن الرحيم ؟190﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾191.

ثانيها: ما جاء عن أبي هريرة مرفوعا إذ قال: يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين،

103

يقول الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم، يقول الله تعالى: أثنى علي عبدي. وإذا قال: مالك يوم الدين، يقول الله تعالى: مجدني عبدي. وإذا قال: إيك نعبد وإياك نستعين، يقول الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي. الخبر.

ووجه الاستدلال به أنه لم يذكر في آيات الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم ولو كانت آية لذكرها.

والجواب: ان هذا معارض بخبر ابن عباس مرفوعا، وفيه قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: دعاني عبدي... الحديث192 وهو طويل، وشاهدنا فيه أنه قد اشتمل على البسملة، فنقض حديث أبي هريرة، على أن أبا هريرة روى عن رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وكان هو يجهر بها ويقول: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم وقد مر عليك حديثاه في ذلك193.

ثالثها: ما جاء عن عائشة: أن النبي صلى الله وعليه وآله وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين.

ولا حجة لهم به، لأنها جعلت الحمد لله رب العالمين اسماً لهذه السورة كما تقول: قرأت قل هو الله أحد، وقرأ فلان إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً، وما أشبه ذلك، فيكون معنى الحديث: أنه صلى الله وعليه وآله وسلم كان يفتتح الصلاة

104

بالتكبير وبقراءة هذه السورة التي أولها بسم الله الرحمن الرحيم194.

رابعها: خبر ابن مغفل إذ قال: سمعني أبي وأنا أقرأ باسم الله الرحمن الرحيم قال: يا بني إياك والحدث فإني صليت مع رسولصلى الله وعليه وآله وسلموأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع رجلا منهم يقرأها195.

والجواب: أن أئمة الجرح والتعديل لا يعرفون ابن مغفل ولا أثر لحديثه عندهم، وقد أورده ابن رشد حول البسملة من كتابه " بداية المجتهد"196 فأسقطه بما نقله عن أبي عمر بن عبد البر من النص على أن ابن مغفل رجل مجهول.

خامسها: خبر شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك197 قال: صليت مع رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. ونحوه حديث حميد الطويل عن أنس أيضاً198 قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.

والجواب: أنك سمعت في حججنا ما صح عن أنس مما يناقض

105

هذين الخبرين فأمعن فيما أسلفناه، وقد أورد الإمام الرازي خبر أنس هذا في حجج مخالفيه، ثم قال: والجواب عنه من وجوه:

الأول: قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني: روي عن أنس في هذا الباب ست روايات، أما الحنفية فقد رووا عنه ثلاث روايات:

إحداها: صليت خلف رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين.

وثانيتها: قوله: أنهم ما كانوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم.

وثالثتها: قوله: لم أسمع أحداً منهم قال: بسم الله الرحمن الرحيم.

فهذه الروايات الثلاث توافق قول الحنفية قال: وثلاث أخرى تناقضه:

إحداها: حديثه في أن معاوية لما ترك بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أنكر عليه المهاجرون والأنصار، وهذا يدل أن الجهر بالبسملة كان كالأمر المواتر عندهم المسلم فيما بينهم.

قال: وثانيتها: روى أبو قلابة عن أنس أن رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم199

قال: وثالثتها: أنه سئل عن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والإسرار به فقال: لا أدري هذه المسألة قال: فثبت أن الرواية عن أنس في هذه المسألة قد عظم فيها الخبط والاضطراب فبقيت متعارضة فوجب الرجوع إلى غيرها من سائر الأدلة. قال الأمام الرازي: وأيضا ففيها تهمة أخرى وهي أن عليا عليه السلام كان يبالغ في الجهر بالتسمية فلما وصلت

106

الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر بها سعيا في إبطال آثار علي عليه السلام200 قال: فلعل أنسأ خاف منهم فلهذا السبب اضطربت أقواله، قال: ونحن مهما شككنا في شي، فلا نشك في أنه إذا وقع التعارض بين قول أمثال أنس وابن المغفل وبين قول علي بن أبي طالب عليه السلام الذي بقي عليه طول عمره فإن الأخذ بقول علي أولى. قال: فهذا جواب قاطع في المسألة إلى أن قال: ومن اتخذ عليا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه إلى أخر كلام201ه قلت: فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
107

هوامش
165- نقل ابن رشد هذا كله عن مالك في صفحة 96 من الجزء الأول من كتابه بداية المجتهد، وقال الرازي حول البسملة في تفيسره الكبير صفحة 100 من جزئه الأول ما هذا نصه : قال مالك والأوزاعي أنها ليست من القرآن إلا في سورة النهل ولا تقرأ في الصلاة لا سرا ولا جهرا إلا في قيام شهر رمضان .
166- نقل اتفاقهم هذا وتأولهم لقولي أمامهم جماعة من الإعلام احدهم الرازي حول البسملة من تفسيره الكبير صفحة ، 4 1 من جزئه الأول .
167- وذلك أنهم قالوا لم يختلف النقل عنه في أصل المسألة وإنما اختلف النقل عنه في أنها آية تامة من سائر السور أو إنها بعض آية من كل سورة .
168- ان للامام الرازي حول البسلة من تفسيره الكبير عدة حجج على الجهر بها وقد نقل في الثالثة منها أن عليا رضي الله عنه كان مذهبه الجهر بسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات . وقال : ان هذه الحجة قوية في نفسي راسخة في عقلي لا تزول البتة .
169- نقله عنه الامام الطبرسي حول البسملة من الجز ، الأول من مجمع البيان .
170- سورة الحجر ، آية : 87.
171- فراجع تفسير سورة الفاتحة من كتاب التفسير من المستدرك للحاكم ومن تلخيصه للهذبي صفحة 257من جزئهما الثاني تجد الحديث منصوصا على صحته من الحاكم والذهبي كليهما .
172- أخرجه الحاكم في كتاب الصلاة من ستدركه صفحة 231من جزئه الأول فقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
173- أخرجه الحاكم في كتاب الصلاة من مستدركه وأورده الذهبي في التلخيص مصرحين بصحته على شرط الشيخين فراجع صفحة 231 من الجزء الأول من المستدرك وتلخيصه المطبوعين معا .
174- أخرجه الحاكم في صفحة 232من الجزء الأول من المستدرك ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وصححه الذهبي على شرطهما أيضاً إذ أورده في التلخيص .
175- أخرجه الحاكم في المستدرك وأورده الذهبي في تلخيص مصرحين بصحته على شرط الشيخين فراجع من المستدوك وتلخيصه صفحة 232من جزئهما الأول .
176- أخرجه الحاكم عن أم سلمة بعد حديثها السابق شاهداً له .
177- ليس من مذهبنا قول آمين عند انتهاء الفاتحة من الصلاة لا للمنفرد ولا للمأموم ولا للامام لكونه ليس منها ولا من القرآن في شي ، إجماعا وقولا واحدا ، ولم يرو فيه أثر من طريقنا ولم ينقل عن أحد من أثمتنا ، بخلاف الجمهور فانه من شعارهم وقد رووا فيه أخبارا صحاحا على شرطهم ، وحديث أبي هريرة هذا من جملتها فهو من السنن أثنا ، الصلاة عندهم .
178- أخرجه الحاكم في المستدرك بعد حديثي أم سلمة بلا فصل ، وأورده الذهبي ثمة ني تلخيصه مصرحين بصحته على شرط الشيخين .
179- أخرجه الحاكم بعد الحديث المتقدم شاهدا له وأخرجه البيهقي في السنن الكبيرة كما في صفحة 1 ، 5 من الجزء الأول من تفسير الرازي .
180- وأورده الذهبي في تلخيص المستدرك وصححه على شرط مسلم وجعله الحاكم والذهبي علة ونقيضا لحديث قتادة عن انس . إذ قال : مليت خلف النبي(ص ) وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع احد منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ،وهذا باطل كما سنوضحه في الأصل قريبا إنشاء الله تعالى وقد أخرجه الحاكم وما بعده تزييفا له وشواهد لبطلانه .
181- راجع من مسنده صفحة 13 .
182- فيما نقله عنه الرازي في الحجة الرابعة من حججه على الجهر بالبسلة صفحة 1 ، 5 من الجزء الأول من تفسيره الكبير .
183- أخرجه الحاكم وأورده الذهبي في باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم من كتابيهما وقالا : رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات وجعلاه علة ونقيضا لحديث قتادة عن أنس .
184- أخرجه الحاكم في المستدرك وأورده الذهبي في التلخيص ونصا على أن رواته عن آخرهم ثقات وجعلاه علة ونقيضا لحديث قتادة عن أنس ، الباطل .
185- فعن ابن عمر : أنه كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن وللسورة التي بعدها . أخرجه الامام الشافعي في صفحة 17 من مسنده .
186- فراجعه في صفحة 234الجزءالأول من المستدرك .
187- أثناء الحجة الخامسة من حججه على الجهر بالبسملة صفحة501 من جزئه الأول .
188- أخرجه بهذا اللفظ الشيخ عبد القادر الرهاوي في اربعينه بسنده إلى أبي هريرة ، ورواه السيوطي ني حرف الكاف من جامعه الصغير صفحة 91 من جزئه الثاني، وأورده المتقي الهندي في صفحة 193 من الجز ، الأول من كنز العمال وهو الحديث 2497.
189- أرسله الأمام الرازي بهذا اللقط حول البسلة من الجز ، الأول من تفسيره .
190- فالمؤمن يفتتح أعماله باسم الله الرحمن الرحيم فإذا أكل أو شرب أو قام أو قعد دخل أو خرج أو أخذ أو أعطى أو قرأ أو كتب أو أملى أو خطب أو ذبح أو نحر قال : بسم الله الرحمن الرحيم .والقابلة إذا أخذت الولد حين ولادته تقول : بسم الله . وإذا مات قال بسم الله ، وإذا دخل القبر قيل بسم الله ، وإذا قام من قبره قال بسم الله ، وإذا حضر الموقف قال بسم الله ، وهل منجى يومئذٍ أو ملجأ إلا بالله ؟ ثبتنا الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
191- سورة فاطر ، الآية : 3 .
192- نقله المتقي الهندي حول البسملة صفحة 32 ، من الجزء الأول من الكنز عن شعب الإيمان للبيهقي .
193- فراجع الحديث السادس والذي بعده من حججنا .
194- هذا ملخص ما قاله الإمام الشافعي في الجواب عن احتجاجهم بهذا الحديث .
195- حديث ابن مغفل هكذا أورده الإمام الرازي في حجج مخالفيه في المسألة صفحة 106 من الجزء الأول من تفسيره . ثم قال : إن أنساً وابن مغفل خصصا عدم ذكر بسم الله الرحمن الرحيم بالخلفاء الثلاثة ولم يذكرا عليا وذلك يدل على ان عليا كان يجهر بسم الله الرحمن الرحيم .
196- صفحة 97 من جزءه الأول.
197- أخرجه مسلم عن طريقين عن شعبة عن انس في باب حجة من قال : لا يجهر بالبسملة من صحيحه .
198- فيما أخرجه مالك في العمل في القراءة من موطئه .
199- وقد أوردنا في حججنا رواية حميد الطويل عن أنس قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعثمان وعلي فكلهم كانوا يجهرون بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم .
200- هذه سيرتهم مع أمير المؤمنين وبنيه في كثير من شرائع الله تعالى حتى التبس الحق بالباطل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
201- فراجعه في صفحة 106 وآخره في صفحة 107 من الجزء الأول من تفسيره الكبير.

من مواضيع : الشيخ عباس محمد 0 منع تدوين الحديث من قبل ابوبكر وعمر ومعاوية ومانتج منه
0 بحث مفصل في قضية فدك
0 ( فــــــــــــدك )مصادر سنية
0 البيعة / اسئلة واجوبة
0 شبهة أن أبي عبد الله (ع) يأمر بتولي أبي بكر وعمر
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 05:19 AM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.2 © 2000 - 2018
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية